المطلع
عاجل

post-image

عراق 2050.. مقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في صحيفة الشرق الأوسط

الكاتب: ادارة الموقع


15:03 مقالات عامة
2023-03-18
805937
نشر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، مقالاً على صحيفة الشرق الأوسط، بعنوان “عراق 2050 ازدهار واستقرار وعودة لبغداد الحضارة والريادة”

تمرُّ علينا هذه الأيام الذكرى العشرون لسقوط النظام الديكتاتوري السابق، بما فيها من آلامٍ ومآسٍ وما حفَّتها كذلك من آمال بالخلاص من القهر والظلم والانطلاق نحو الانعتاق والازدهار.

إنَّ سقوط النظام المدوي الذي وقع في مثل هذه الأيام قبل عشرين عاماً كان نتيجة لعقود متمادية من القمع والاستبداد وسوء الإدارة، والاستهتار بمقدرات البلاد والاستهانة بالإنسان العراقي وكرامته، كان نتيجة التخيلات الهوجاء ومحاولات التجاوز والاعتداء داخلياً وخارجياً.

لقد كان سقوط النظام نتيجةً حتمية لأسلوب إدارة البلاد التي اتبعها، وفشله في تقدير قوته وقوة خصومه.

وبدل أن تنطلق البلاد في نهضة كانت تنتظرها وتأخرت كثيراً، وقعت في سلسلة من الأحداث والمشاكل التي عادة ما تواجهها البلدان بعد خروجها من قبضة نظام استبدادي أهوج، إلى فضاء من الحرية والانفلات بلغت حد الفوضى أحياناً.

لقد أخذت هذه الظروف كثيراً من الوقت وذهبت بكثير من آمال الناس بالحرية والخلاص والتقدم.

لقد آن الأوان لتضميد الجروح والانطلاق نحو مستقبل زاهر لشعب مقدام يستحق كل الخير.

لقد صبر شعبنا كثيراً وضحَّى بأعز ما يملك وقدَّم قوافلَ الشهداء من أجل تحرير الإنسان والأرض وتطهيرها من رجس الإرهاب والاستبداد.

واستطاع أن يصوغ لنفسه دستوراً جعل الإنسان العراقي (رجلاً وامرأة) محورَه الأساسي وهدفَه المركزي وضمن حقوقه في الحرية والكرامة والمساواة.

لقد فتح الدستور الطريق أمام بناء دولة المواطنة المتساوية التي يجب أن تبقى هدفنا جميعاً، ونسعى إليها رغم الصعاب والتحديات. كما ضمن سيادة البلاد واستقلالها والمحافظة على وحدتها.

إنَّ شعبنا بانتظار النهضة التي يرى شروطها متوفرة في بلاده بأحسن حال.

لا تعوزنا الموارد البشرية والكفاءات العلمية. ولا تنقصنا الثروات الطبيعية وغير الطبيعية، وهكذا الأرض الطيبة والنهران الخالدان؛ دجلة والفرات، والموقع الجغرافي، الذي يحتل أكثر المواقع استراتيجية وأهمية على خريطة العالم.

كل ذلك جعل العراق يحظى بمكانة خاصة على مدى التاريخ وكان منارة العلم والأدب والمعرفة على مدى قرون يقصده العلماء وطلاب المعرفة من الأنحاء.

لقد حان الوقت لأن نستحضر هذه المفاخر لتكون دافعاً قوياً نحو استعادة دور العراق كبلد يقف في صدارة بلدان العالم.

إن هذا ليس مجرد آمال تداعب الخيال، بل لا بد أن تتحول إلى واقع ملموس، وشعبنا قادر على ذلك بعون الله. إن ما ينقصنا هو وضع الخطط العلمية والبرامج العملية. والعمل على تنفيذها بشكل صارم وفي كل المجالات.

إننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة نسعى أن تكون فاتحة خير وازدهار، ونعمل بكل جد على ذلك.

لقد وضعنا برنامجاً متكاملاً لمعالجة أكثر المشاكل إلحاحاً.

وتحركنا منذ اللحظة الأولى لإزالة العقبات التي تعيق حركة البلاد نحو الأمام وتمنعها من النهوض، وكان الفساد المالي والإداري أحد هذه الموانع الرئيسية، ولهذا بادرنا منذ الأيام الأولى إلى استهدافه وملاحقته، ضمن خطة متكاملة سنتابعها باستمرار، ونستهدف مراكزه وأدواته أينما كانت، وهنا أتطلع إلى مساعدة كل الخيرين في دوائر الدولة وخارجها، وكل الحريصين على أن يقفوا إلى جانب الدولة ومؤسساتها المخلصة في هذه المواجهة التي لا تقل خطورة عن الإرهاب.

نحن عازمون على إعادة بناء العراق ضمن رؤية واضحة المعالم، وخريطة طريق مرسومة ترتكز على عدة مراحل، وقد بدأنا المرحلة الأولى بحشد طاقات الدولة نحو البناء والإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفقر، كما أوضحناها في برنامجنا الحكومي الشامل الذي حددنا فيه الأولويات، والمرحلة الثانية هي التنمية الاقتصادية والبشرية والعسكرية والأمنية.

ورغم التحديات الكبرى التي تواجهنا على الصعيدين الداخلي والخارجي، فإننا نملك الإرادة الصلبة على مواجهة التحديات، وإن المشاكل والظروف الصعبة التي مرَّ بها شعبنا طيلة هذه الفترة جعلته أكثر وعياً وأشد معرفة بما ينفعه حقاً فيتمسك به، وما يضره من صراعات واختلافات لا تعود عليه إلا بالفشل والتراجع على كل المستويات.

إن المحن والمصائب التي واجهها الشعب العراقي بكل مكوناته الكريمة زادته إيماناً، إن هويته العراقية هي الرباط المتين الذي يجب التمسك به وصار واضحاً أن الهويات الفرعية مهما كانت كريمة ومحترمة، فإنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الهوية الوطنية والخيمة العراقية الجامعة. فلا عز إلا تحت هذه الخيمة، ولا كرامة لأحد إلا بأن يكون العراق كله كريماً مصاناً مرفوع الرأس بين الأمم.

العراق اليوم عراق متصالح مع نفسه مسالم مع الآخرين، لا يريد إلحاق الأذى بأحد كما لا يسمح لأحد بالتعدي عليه. عراق يريد الخير للجميع، ويسعى لأن يعيش شعبه بالمستوى الذي يليق به. عراق محتاج لكل مواطنيه من دون استثناء خصوصاً في معركة البناء الحالية.

نحن نتطلع إلى العمل والتعاون الجادين مع جميع الدول الصديقة والمنظمات الدولية لتجاوز التحديات المشتركة التي يواجهها الكوكب على صعيد البيئة والمناخ وظاهرة التصحر وتزايد العواصف الرملية والأتربة، ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد نسبة التلوث والأمراض وزيادة الفقر وتدني الخدمات، وغير ذلك من تحديات، تحتاج إلى التعاون التام بين الدول للتغلب عليها، خصوصاً تلك التحديات التي لا يمكن حصرها في مكان دون آخر وتكون في طبيعتها عابرة للحدود. إننا نعي خطورة هذه التحديات، ولدينا الاستعداد الكامل، بل نسعى بكل ما لدينا من قوة لصناعة الشراكات والتكاتف بين الدول لمواجهتها. فالعراق يفتح ذراعيه لكل علاقة طيبة وشراكة خيرة في الأمن أو الاقتصاد أو البيئة وكل هذه المجالات.

إننا بحاجة ماسة إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على إيرادات النفط كمصدر وحيد تقريباً لتغطية نفقات الموازنة، ولا بد من بدائل مثل تفعيل الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة وغيرها.

كما وضعنا خططاً لتشجيع الاستثمارين الداخلي والخارجي وفتحنا الأبواب أمام المستثمرين وأصحاب المشاريع، ضمن خطة مدروسة وفرص مشجعة. ونحن على علم بأن حركة الإعمار والاستثمار ستحتاج إلى مزيد من الأيدي العاملة الفنية والمدربة وبناء مزيد من القدرات، وأطلقنا برنامجاً متطوراً في هذا المجال باسم برنامج الريادة لمساعدة الشباب في كسب الخبرات والمهارات اللازمة من دون أن ننسى بناء القدرات العسكرية والأمنية.

إن التنمية لا تتحقق إلا من خلال الاستقرارين الداخلي والخارجي. والاستقرار الداخلي يعني سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة. فلن نقبل أن يكون هناك سلاحٌ خارج المؤسسة الأمنية والعسكرية التابعة للدولة. أما الاستقرار الخارجي فيعني بناء الشراكات الإقليمية والدولية. إذ إنَّ موقع العراق الاستراتيجي وعمقه وإرثه التاريخي وثقله الإقليمي ووفرة موارده وتأثيره في اقتصاد العالم، كل ذلك يمنحه القدرة على لعب دور كبير يتناسب مع حجمَه الحقيقي، كما أن علاقاته الطيبة مع الدول الشقيقة والصديقة، مهَّدت الطريق أمامه لبناء شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف مع كثير من دول العالم، ولا يزال أمامنا كثير من هذه العلاقات.

وأخيراً، فإنني أجد اليوم الفرصة مواتية لإطلاق حملة وطنية شاملة للبناء والإعمار وتطوير الخدمات في كل أنحاء البلاد، فبمساعدة الشعب والشركاء والأصدقاء سنبني عراقاً قوياً قادراً للعقود المقبلة ونحقق ذلك في خططنا المقبلة التي نسميها «عراق 2050».

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

نائب يكشف: 3 مليارات دولار نقداً ستصل العراق والرواتب مؤمنة لعام 2027

نائب يكشف: 3 مليارات دولار نقداً ستصل العراق والرواتب مؤمنة لعام 2027

2026-11-02 00:08 3856
إطفاء البدالات الرئيسة لشركة كورك وإيقاف تغطية شبكتها في 14 محافظة

إطفاء البدالات الرئيسة لشركة كورك وإيقاف تغطية شبكتها في 14 محافظة

2026-11-01 23:04 8044
آميدي والحكيم يدعوان إلى ترسيخ الأمن وإبعاد العراق عن صراعات المنطقة

آميدي والحكيم يدعوان إلى ترسيخ الأمن وإبعاد العراق عن صراعات المنطقة

2026-11-01 21:45 5241
ما العلاقة بين فيتامين B12 وأمراض القلب والشرايين؟ دراسة تُجيب

ما العلاقة بين فيتامين B12 وأمراض القلب والشرايين؟ دراسة تُجيب

2026-11-01 21:22 4382
الأنواء الجوية تحذر من استمرار التقلبات الجوية وهطول الأمطار

الأنواء الجوية تحذر من استمرار التقلبات الجوية وهطول الأمطار

2026-11-01 20:47 8814
توجيه بإنهاء الشكاوى والدعاوى المقامة ضد الصحفيين بعموم العراق

توجيه بإنهاء الشكاوى والدعاوى المقامة ضد الصحفيين بعموم العراق

2026-11-01 18:48 5776
السجن 30 سنة لمدانة هاربة اختلست مبالغ مالية

السجن 30 سنة لمدانة هاربة اختلست مبالغ مالية

2026-11-01 17:53 8688
نائب الزيدي يكشف عن انخفاض مرتقب لسعر الدولار الموازي ليقترب من الرسمي

نائب الزيدي يكشف عن انخفاض مرتقب لسعر الدولار الموازي ليقترب من الرسمي

2026-11-01 17:50 4876
ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل عند الإغلاق

ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل عند الإغلاق

2026-11-01 17:23 5157
طهران: المفاوضات جارية وتشهد تقدماً

طهران: المفاوضات جارية وتشهد تقدماً

2026-11-01 17:21 5303
العراق يستهلك 45 مليار متر مكعب من مياه الشرب سنوياً

العراق يستهلك 45 مليار متر مكعب من مياه الشرب سنوياً

2026-11-01 14:56 9666
استرداد ما يتخطى 21 مليار دينار بقضية احتيال لصالح الدولة

استرداد ما يتخطى 21 مليار دينار بقضية احتيال لصالح الدولة

2026-11-01 13:25 8547
المؤبد بحق إرهابي خطط لاستهداف زوار الزيارة الأربعينية

المؤبد بحق إرهابي خطط لاستهداف زوار الزيارة الأربعينية

2026-11-01 12:27 5298
التعليم تعلن بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر الخاص بالجامعات الحكومية

التعليم تعلن بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر الخاص بالجامعات الحكومية

2026-11-01 11:54 7583
أسعار صرف الدولار تواصل الارتفاع مقابل الدينار في أسواق العراق

أسعار صرف الدولار تواصل الارتفاع مقابل الدينار في أسواق العراق

2026-11-01 11:13 5480
التربية تقرر سنة عدم رسوب للمراحل الدراسية الأكاديمية والمهنية ومعاهد الفنون

التربية تقرر سنة عدم رسوب للمراحل الدراسية الأكاديمية والمهنية ومعاهد الفنون

2026-11-01 10:07 8354
للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

2026-11-01 09:02 5441
للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

2026-11-01 10:01 5799