المطلع
عاجل

post-image

عام على حرب أوكرانيا: الأيديولوجيا للأميركي والأمن للأوروبي

الكاتب: ادارة الموقع


23:02 مقالات عامة
2023-02-26
56673

يسوّق الأوروبيون لتهديد وجودي يشكّله الروس لدول أوروبا، ويرون أن روسيا تهدد وتعتدي على جيرانها. لذلك، هم يدعمون أوكرانيا ويقاتلون دفاعاً عن أوروبا والغرب على الأراضي الأوكرانية.

كان واضحاً من خطابي كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن عشية مرور سنة على الحرب الأوكرانية، أن الصراع في أوكرانيا تحوّل فعلاً إلى صراع عالمي، إذ أراد كل طرف أن يعطيه عناوين خاصة، منها أنه صراع أيديولوجي بين رؤيتين للعالم وصراع للهيمنة، ومنها استدراج التاريخ لكشف أسس الصراع المستمرة منذ القرن التاسع عشر.

ولعل الخطابين المتقابلين يعكسان رغبة كل طرف في تسويق رؤيته للصراع العالمي الدائر حالياً في أوكرانيا، وهو على الشكل التالي:

التصور الأميركي: الصراع أيديولوجي

"الصراع العالمي الحالي هو بين الديمقراطية والديكتاتورية". هذا هو الشعار الذي لطالما رفعه بايدن منذ مجيئه إلى الحكم، فحاول رسم الصراع العالمي بمفاهيم أيديولوجية، لكونها الأقرب والأقدر على تأليب الرأي العام في الغرب وحشده في الصراع العالمي الجديد، ولعجز خطاب "التهديدات الأمنية" عن كسب التأييد في الداخل الأميركي بعدما استخدمه جورج بوش بصورة مفرطة لتبرير حروبه في الشرق الأوسط، بشكل بات من المتعذر استخدامه لتبرير انخراط الولايات المتحدة في حروب بعيدة عن أرضها مجدداً.

في خطابه الأخير في وارسو، كانت محاولة بايدن إعادة الصراع الأيديولوجي إلى الواجهة واستعادة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي السابق (مع روسيا اليوم) واضحة، وذلك لإعطاء الزخم الشعبي والقيمي للصراع. قال بايدن: "هجوم روسيا على أوكرانيا هو الأكثر همجية"، مؤكداً أنّ بلاده "ستدافع عن الديمقراطية وحق الأوكرانيين في العيش بحرية"، وأن "الديمقراطية ستنتصر حتماً".

في المقابل، رفض بوتين في خطابه تقسيم العالم إلى "دول حضارية ودول أخرى"، وهو ما يحاول الغرب أن يفعله في رسمه صورة الصراع، معتبراً أن من حق أهل الدونباس أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، وأن يطلبوا مساعدة روسيا لتخلّصهم من اعتداءات النازيين الجدد في كييف المدعومين من الغرب.

وأكد أن هدف الغرب هو السيطرة والهيمنة وسحق روسيا، وأنَّ الضحايا البشرية هي أضرار جانبية لكسب الأموال، متذرعين بالديمقراطية لتحقيق مشروعهم.

في المقابل، لم يخلُ خطاب بوتين من محاولة إكساب الصراع بعداً أيديولوجياً مختلفاً عن تقسيم "ديمقراطية/ ديكتاتورية" الذي يحاول الأميركيون أن يعتمدوه. على العكس، اعتبر بوتين أنَّ الصراع الأيديولوجي الحالي هو صراع قيمي بين قيم العائلة (اتحاد بين الرجل والمرأة) والوطن (الأم) والله (الأب) التي تتمسك بها روسيا والعديد من الدول في العالم، وقيم غريبة تحاول تدمير العائلة واضطهاد المتدينين والترويج للمثلية الجنسية وتدمير المجتمع والتربية السليمة للأطفال.

التصور الأوروبي: الصراع حول الأمن 

بعكس الولايات المتحدة البعيدة جغرافياً عن روسيا وعن بؤرة الصراع في أوكرانيا، يعتمد الأوروبيون مقاربة مختلفة للصراع الدائر حالياً في أوكرانيا، هي الأمن. يسوّق الأوروبيون أنَّ هناك تهديداً وجودياً يشكّله الروس لدول أوروبا، ويرون أن "روسيا تهدّد وتعتدي على جيرانها، كما فعلت دائماً خلال تاريخها". لذلك، هم يدعمون أوكرانيا ويقاتلون دفاعاً عن الغرب وأوروبا على الأراضي الأوكرانية.

في المقابل، كان لبوتين مقاربة أمنية مختلفة أعاد فيها الصراع في أوكرانيا إلى كره تاريخي أوروبي لروسيا مستمد من تاريخ من الصراع بين الطرفين منذ القرون الوسطى. وقد استفاض في وصف "الخداع الغربي" في اتفاقيات مينسك، إذ اعتمدوا "الدبلوماسية كمسرحية" لتحضير مسرح الحرب وتسليح أوكرانيا لقتال روسيا وهزيمتها، فيما كانت الأخيرة مؤمنة بالمسار الدبلوماسي طيلة الوقت، وكانت تطالب بـ"الأمن غير المجزأ"، لكنهم رفضوا وبنوا مئات القواعد العسكرية لتطويقها. لذا، فإن ما يحصل هو "دفاع عن النفس" ووقف لحرب "شنوها عليها" ولمنع الغرب من اقتطاع مساحات من "أراضيها التاريخية منذ القرن الـ19".

ولعلّ ما يفيد بوتين في تسويق هذا التوصيف للرأي العام هو ما أعلنته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند، بقولهما إنَّ اتفاقيات مينسك عام 2014 كانت "خدعة" تهدف إلى منح أوكرانيا "الوقت الكافي" لتستعد للحرب ضد روسيا.

وفي موضوع تهديد الأمن القومي الذي تشكّله الحرب، كان بوتين واضحاً في رسالته للغرب بأن روسيا لا يمكن هزيمتها عسكرياً، وذهب أبعد من ذلك بتهديد الغرب بأن إعطاء كييف صواريخ بعيدة المدى يعني أن على الروس اكتساب المزيد من الأراضي الأوكرانية لإبعاد خطر الصواريخ عن الأراضي الروسية.

ولعل تعليق مشاركة روسيا في معاهدة "ستارت" الجديدة لعام 2010 تأكيد على أن الهزيمة العسكرية الإستراتيجية لروسيا التي يريدها الغرب لن تحصل حتى لو اضطر الروس إلى استخدام السلاح النووي.

في النتيجة، للحرب العالمية الدائرة في أوكرانيا اليوم أبعاد أمنية وسياسية وأيديولوجية تاريخية، ولم يكن العالم ينتظر قول بوتين إنها تحولت إلى "حرب عالمية"، فقد كانت كذلك منذ الأيام الأولى لاندلاعها، وهو ما أراده الأوروبيون والأميركيون الذين "قرّروا وقف المفاوضات لأنهم كانوا يريدون تحطيم بوتين بدلاً من التفاوض"، بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت الذي قاد وساطة بين الطرفين في الأيام الأولى للحرب.

المصدر: الميادين / الكاتبة: ليلى نقولا

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استنفار أمني لتأمين مراسيم ركضة طويريج وإدارة حركة الحشود في كربلاء

استنفار أمني لتأمين مراسيم ركضة طويريج وإدارة حركة الحشود في كربلاء

2026-06-26 12:54 328
بالصور.. مراسم ركضة طويريج في كربلاء المقدسة

بالصور.. مراسم ركضة طويريج في كربلاء المقدسة

2026-06-26 12:52 381
بالصور.. ملايين الزائرين يحيون شعائر العاشر من محرم في كربلاء المقدسة

بالصور.. ملايين الزائرين يحيون شعائر العاشر من محرم في كربلاء المقدسة

2026-06-26 11:39 1803
العراق والسنغال الليلة.. مواجهة حاسمة بالجولة الأخيرة لمجموعات كأس العالم

العراق والسنغال الليلة.. مواجهة حاسمة بالجولة الأخيرة لمجموعات كأس العالم

2026-06-26 11:30 1200
النقل تعلن خطة التفويج العكسي لزائري عاشوراء وتستنفر حافلاتها في كربلاء

النقل تعلن خطة التفويج العكسي لزائري عاشوراء وتستنفر حافلاتها في كربلاء

2026-06-26 10:37 2252
الذهب يواصل النزيف للأسبوع الرابع على التوالي ويفقد مستوياته القياسية

الذهب يواصل النزيف للأسبوع الرابع على التوالي ويفقد مستوياته القياسية

2026-06-26 10:00 2099
النفط ينخفض مع عودة تدفق الشحنات وترقب تطورات مضيق هرمز

النفط ينخفض مع عودة تدفق الشحنات وترقب تطورات مضيق هرمز

2026-06-26 09:31 1847
السنغال ترفع شعار "الخطأ ممنوع" أمام العراق.. وسار: فرصة التأهل قائمة

السنغال ترفع شعار "الخطأ ممنوع" أمام العراق.. وسار: فرصة التأهل قائمة

2026-06-25 23:29 4274
أرنولد: نسعى للفوز على السنغال.. ومستقبلي مع المنتخب العراقي يُحسم بعد المونديال

أرنولد: نسعى للفوز على السنغال.. ومستقبلي مع المنتخب العراقي يُحسم بعد المونديال

2026-06-25 23:09 4610
رئيس البرلمان: نهضة الحسين جسّدت قيم التضحية والإصلاح والعدالة

رئيس البرلمان: نهضة الحسين جسّدت قيم التضحية والإصلاح والعدالة

2026-06-25 22:03 6162
الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

2026-06-25 21:31 4816
عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

2026-06-25 20:54 4450
الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

2026-06-25 20:07 5356
​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

2026-06-25 20:02 4008
تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

2026-06-25 19:50 3610
اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

2026-06-25 19:42 4272
رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

2026-06-25 17:39 4976
ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

2026-06-25 17:05 5329