الأحداث الإرهابية بين التطرف والعنصرية
الكاتب: ادارة الموقع
09:10
2020-10-19
16701
مقالات عامة
0
2020-10-19
16701
يدفع المواطن العربي المسلم في بلاد المهجر ثمنا مضاعفا لغربته، فإلى حدود نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، كانت العنصرية المتنامية في أوروبا تشمل كل الأجانب على أساس الأصل أو العرق فكان الرفض للقادم من خارج أوروبا قائما على هذا الأساس فقط، حتى جرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشهورة إلى الآن، فأعلن الرئيس الأمريكي بوش أنذاك وقتها الحرب على الإرهاب، ليجعل الكثيرين منها حربا على الإسلام.
فوتيرة الفكر العنصري ضد الإسلام يتصاعد بوتيرة عليا في العالم الغربي ويتصاعد معه الخطاب المضاد للتمييز والدعوة إلى وقف العنصرية ضد المسلمين, وتتضاعف معها أيضا ظاهرة الإسلاموفوبيا - الخوف المرضي من الإسلام في الغرب والخوف من الجماعات العرقية التي ينظر لها على أنها إسلامية- ومن ثم فإن الناظر للوضع الإسلامي في أوربا يقع نظره على المواقف المتعددة التي تنهجها الدول الأوروبية تجاه الإسلام والمسلمين، في المظاهر المختلفة للحياة الإجتماعية والسياسية والدينية، والتي يعد بعضها مصدرا للتفاؤل، بينما يعد الجانب الأكبر منها أحد مصادر الشعور بالعداء والاضطهاد، والممارسات العنصرية تجاه الدين الإسلامي.
وقد زاد الأمر سوءا خاصة في الفترة الأخيرة خلال الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا وبلجيكا، ففي هذه الأحداث لم يسلم المسلمون من ظلال الشك والريبة، وبدأ الحديث عن الإسلام كمادة أساسية يومية على صفحات الجرائد والقنوات الفضائية ولاننسى المواقع الإجتماعية التي لم تقصر في ردة فعلها تجاه المسلمين.
فمنذ هجمات باريس عانت الكثير من الجالية العربية المسلمة في بلجيكا من العنصرية التي تصل إلى حد الإعتداءات، كما تلقت العديد من المساجد أيضا بيانات تحمل تهديدات بالقتل ضد المسلمين، والعديد العديد من الأحداث والصور اليومية التي تعيشها الجالية المسلمة هذا بالرغم من قيام عدد من الناشطين بمجموعة من المبادرات للدعوة إلى عدم الخلط بين الدين الإسلامي وبين الذين يرتكبون عمليات ارهابية باسم الإسلام ويحاولون تشويه صورة المسلمين عمدا لدى الآخر على أنهم عدوانيون وإرهابيون.
ووفق عدد من الدراسات المتعلقة بالأقليات المسلمة في البلدان الغربية تجمع على تواجد مشاكل ضخمة سواء أكان ذلك في المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو العقدي أو محو الأمية .. كما يواجه المسلمون في أوروبا التمييز العنصري البغيض تقول دراسة لأحد الباحثين أن المسلمين في أوروبا يواجهون عقبة خطيرة في تقدم مجتمعاتهم وتطورها، وهي عقبة التمييز العنصري، حيث توضح جميع الدلائل المتوفرة أن التمييز العنصري الواسع الانتشار يمثل عاملا أساسيا يساهم في ارتفاع نسبة البطالة بين الأقليات العرقية وفي نوعية الأعمال الضئيلة الدخل التي يمارسونها. وهكذا نجد أن الغرب ينظرون إلى المسلمين في ديارهم أن وجودهم غير مرغوب فيه، ففي هذا النحو المشحون بالكراهية والتربص أصبحت الذهنية الغربية بل لنقل الاستراتيجية الغربية صراع وصدام لاتعايش و وئام.
ومن ثم فإن مشكل التمييز وعزلة المسلمون العرب في بلاد المهجر جعل المسلم أمام حربين الأولى مواجهة الإرهاب، والثانية إظهار حقيقة هذا الدين وتناقضه مع الإرهاب وإزالة مخلفات هذه الظاهرة التي صعدت من ظاهرة العنصرية تجاه الإنسان الشرقي في بلاد المهجر.
وبهذه الصورة اصبح الخطر على المسلم في الغرب ضعفان، فهو مستهدف بالإرهاب من جهة، ومن جهة ثانية مستهدف من قبل المجتمع الغربي كونه مسلما ويؤمن بنفس الدين الذي حاول هؤلاء الإرهابيون الإساءة له وتوظيفه بطريقة بعيدة عن معتقدات هذا الدين الطاهر والداعي للرحمة بين كل الناس بغض النظر عن ثقافاتهم وأديانهم.
وما يزيد الأمر تعقيدا ولو افترضنا أن هذه الجماعات المتطرفة هي فعلا جماعات إسلامية، فلماذا إذا انكب العالم بدأ منهم برؤساء الدول إلى الإعلام ثم إلى الرأي العام بهذه الأحداث التي لا تشكل 1 % من الحروب والأزمات الإرهابية التي عاشتها الدول المشرقية منذ عقود، لماذا يتم تجاهل السياق التاريخي الذي اشتدت فيه هجمات الإرهاب والذي بدأ بالحرب الأمريكية الكارثية على العراق، وحوادث التعذيب التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية في سجن "أبو غريب"، والتي كانت من بين الأسباب الرئيسية في صعود تيارات التطرف التي تحولت فيما بعد إلى إرهاب صريح؟ وقس على ذلك التاريخ الإستعماري الغربي الذي مارست فيه دول أوروبية متعددة وفي مقدمتها انجلترا وفرنسا وإيطاليا، احتلالها واستعمارها للعديد من البلدان العربية والإسلامية والإفريقية جرائم تعبر عن إرهاب الدول المستعمرة.
فأين هي الحقيقة إذن من بين كل هذه الحقائق المتضاربة؟ ومن نحن هل نحن أبرياء؟ أم مذنبون؟ أم مستغفلون ؟ وعلى من تعق المسؤولية هل تقع على عاتق التنظيمات الإرهابية أم أنها في الأصل تقع على عاتق المجتمعات العربية والإسلامية؟ أم أنه لا دخل لنا نحن العرب في كل هذه المشاهد الدرامية، نحن فقط نمثل دور المشاهد الظريف إلى أن تنتهي السلسلة الأسطورية؟.
كلمات مفتاحية
مقالات ذات صلة
تعليقات
أحدث الاخبار
زيارة أمنية مرتقبة ومفاوضات هرمز.. ملفات ساخنة بين بغداد والرياض
2026-08-05 20:29
1303
ارتفاع قياسي لأسعار الغاز في الأسواق الأوروبية
2026-08-05 20:04
852
الحكم على الهارب باسم خشان بالحبس الشديد ثلاث سنوات وغرامة مالية
2026-08-05 20:00
2700
ارتفاع أسعار الدولار في الأسواق العراقية مع إغلاق البورصات
2026-08-05 19:17
1789
منها العمارة وبغداد.. 4 مناطق عراقية ضمن الأعلى حرارة على مستوى العالم
2026-08-05 16:45
3063
مصدر: اتحاد الكرة يجدد عقد آرنولد لقيادة المنتخب الوطني
2026-08-05 15:46
2532
قائمة صباحية بأسعار صرف الدولار في العراق بعد انتهاء عطلة الأربعين
2026-08-05 12:19
3703
الصدر يدعو لإحياء الشعيرة النبوية في ذكرى وفاة الرسول الأعظم
2026-08-05 11:10
22766
ترامب: مضيق هرمز قد يفتح اليوم أو غداً
2026-08-05 11:06
4071
طقس العراق.. انخفاض مرتقب بالحرارة وتصاعد للغبار خلال الأيام المقبلة
2026-08-05 09:55
10474
هبوط أسعار النفط مع ارتفاع المخزونات الأمريكية وتراجع مخاوف الإمدادات
2026-08-05 09:18
4686
للجلسة الثالثة على التوالي.. الذهب يواصل صعوده مع تراجع الدولار والنفط
2026-08-05 08:53
4089
الأربعينية في كربلاء.. نجاح أمني وخدمي تام واستقرار يرسخ قدرة الدولة
2026-08-04 22:20
31504
قيادة الحدود العراقية: قطعاتنا تمسك الحدود بقوة ولا يوجد أي تهديد حالي
2026-08-04 20:47
6728
سوريا.. إعلان حالة الاستنفار العسكري (ج) ودفع بتعزيزات للحدود العراقية
2026-08-04 20:02
6717
كربلاء تعلن النجاح الكامل للزيارة الأربعينية بدخول أكثر من 22 مليون زائر
2026-08-04 19:51
5711
خلية الإعلام الأمني تعلن حصيلة حوادث المرور ونجاح خطة تأمين الأربعينية
2026-08-04 18:54
6281
العتبة الحسينية تعلن نجاح الخطة الأمنية والخدمية والصحية لزيارة الأربعين
2026-08-04 18:10
41307
