المطلع
عاجل

post-image

هل للإدارة الأمريكية دور في إسقاط نتنياهو؟

الكاتب: ادارة الموقع


02:06 مقالات عامة
2021-06-23
47606

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها تحتاج إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية.


من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي.

تم إسقاط بنيامين نتنياهو، في أضيق هامش، بعد 12 عاماً كان فيها رئيساً للوزراء، إذ تعاونت ثمانية أحزاب من أجل إزاحته، وتم تكليف حكومة بينيت - لابيد الجديدة، بأغلبية ضئيلة للغاية.

يُعَد نتتياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي أمضى أطول مدة في كرسيّ الرئاسة في "إسرائيل". هيمن على السياسة الإسرائيلية، ولم تشفع له إنجازاته، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ولا حتى العلاقات التي نسجها بدول، كالصين والهند وروسيا وبلدان أميركا اللاتينية، وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، تحت مظلة "اتفاقات أبراهام" عام 2020. يعتبر بعض الإسرائيليين أنه أساء استخدام سلطته، الأمر الذي أدّى إلى إدانته عام 2019، بتُهم الرشوة والفساد. وبسبب عنجهيته وسوء تعامله مع موظّفيه وشركائه السياسيين، سيشهد بعض مساعديه ضده في المحاكمة التي تبدو قريبة.

اللعب على تناقضات الولايات المتحدة الداخلية 

حاول نتنياهو، في خطاب نقاش الكنيست قبل التصويت على الحكومة الجديدة، الادّعاء أن طهران ستكون سعيدة بتعيين هذه الحكومة. واعتبر أن الرئيس الأميركي جو بايدن هو خصم أيضاً. تبدو الإدراة الأميركية أكثر من راضية عن إسقاطه، مع أنها لا تراهن على إنجازات من الحكومة الجديدة، إلاّ أنها تعتبر أنها ستكون كفيلة بمحو الأضرار التي سبّبها نتنياهو. لقد أخفق الرجل في إقامة علاقات بالأحزاب الرئيسية في الولايات المتحدة التي تُعتبر الداعمة الأساسية لـ"إسرائيل". عمل على مخالفة قاعدة عامّة اتَّبعها جميع رؤساء حكومات الاحتلال السابقين، والذين عملوا على ضمان تثبيت الدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. إلاّ أنه اختار الوقوف إلى جانب الجمهوريين واليهود والإنجيليين المتطرّفين، وأخذ موقفاً عدائياً ضد اليهود الليبراليين، وهم الدعامة الأساسية للحزب الديمقراطي. لعب على التناقضات بين الجمهوريين ضد الديمقراطيين، وحرّضهم على الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعتبره من صنع الإدارة الديمقراطية. وقف إلى جانب دونالد ترامب، ووعده بالدعم في الانتخابات الأميركية، فأمّن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، واعترافَ الولايات المتحدة بـ"السيادة الإسرائيلية" على مرتفعات الجولان المحتلة. 

الحنث باتفاقات الأرض في مقابل السلام 

في فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء، ذهب نتنياهو مرغَماً إلى تطبيق اتفاقية أوسلو عام 1993، وتنازل عن 13 في المئة فقط من الضفة الغربية للحكومة الفلسطينية، لكنه لم يكن مستعداً للمخاطرة بقاعدته لتحقيق حل الدولتين. انتهج سياسة "فَرّق تَسُدْ" تجاه الفلسطينيين. أضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. تطرّفَ واستقطب اليمين، ولم يُظهر أيّ رغبة في التنازل من أجل دفع عملية السلام. ولم تجرؤ أحزاب اليسار الإسرائيلية على ذكر القضية الفلسطينية.

ويرى الديمقراطيون أنه قام بإقناع فريق ترامب بما سُمِّي صفقة القرن، بسبب صلاته اليهودية المتطرّفة، وفرضها على الفلسطينيين، بحيث كان سيتم حرمانهم من الأرض والسيادة والتواصل والعاصمة في القدس الشرقية. كان يسعى لضمّ غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية، حتى قبل بدء المفاوضات. خدم ترامب أهداف نتنياهو، الذي كان يعتقد أن التهديد بالضم سيُجبر الفلسطينيين على الرضوخ. أمّا التطبيع مع ثلاث دول عربية أخرى، فمكّنه من إعلان حصوله على صفقات "سلام في مقابل سلام"، لا تتضمّن أيّ تنازلات للفلسطينيين، الأمر الذي عزّز فكرة إمكان حصول الإسرائيليين على سلام مع العالم العربي، من دون سلام مع الفلسطينيين.

ماذا تتوقع الإدارة الأميركية من حكومة اسرائيل الجديدة؟

تراهن واشنطن على فرصة في بداية جديدة تقدّمها "حكومة بينيت – لابيد". سيكون أوّل ائتلاف يمتدّ من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يتداول السلطة، ويضم حزباً إسلامياً عربياً، ويستبعد "الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية". يمكن أن يكون الهدف تهدئة الأمور، وأن تكون هذه الحكومة قادرة على تحقيق مطالب الإسرائيليين. اتفقت هذه الحكومة على توجيه موارد اقتصادية كبيرة إلى "القطاع العربي". ومع ذلك، فإنها ستواجه تحدياً منذ البداية، يتمثّل بوجود مثل هذه الأغلبية الضئيلة. وتشكل المستوطنات اختباراً مبكّراً لفعل التوازن الذي يُفترض بها أن تُقيمه، ولاسيما أن حكومة نتنياهو تركت لها إرثاً من محاولات المستوطنين طرَد عائلات في الضّفة الغربية. ترك نتنياهو هذا الإرث لـ"حكومة بينيت – لابيد" لينفجر في وجهها. المستوطنون سيعتبرونها "خائنة" إن طلبت إيقاف استيطانهم. أمّا إن سمحت بتنفيذ عمليات الإخلاء والهدم في القدس الشرقية العربية المحتلة، وإن سمحت للإسرائيليين اليمينيين بالانتشار في المدينة القديمة، فستعود الاشتباكات والهجمات الصاروخية من المقاومة الفلسطينية. وعندها، ستسقط الحكومة. لكن الإدارة الأميركية تعتقد أن هذه الضغوط لن تؤدي إلى انهيار التحالف، في المدى القصير.

أين الفلسطينيون في الحسابات الإسرائيلية اليوم؟

من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي. هذه ليست مشكلة بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فهي لا تُولي هذه الفكرة أهميةً كبيرة. لكنّ بايدن سيرغب في رؤية بعض الخطوات الأولى، والهادفة إلى المُضيّ قُدُماً في اتجاه حلّ الدولتين، وهو أمر يعارضه بينيت بشدّة. تعارض حكومة الاحتلال الجديدة خطط إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنها سترغب في إظهار قدرتها على التوافق مع الولايات المتحدة، وإعادة بناء إجماع الحزبين في واشنطن على دعم "إسرائيل". 

منذ اغتيال إسحاق رابين، اتَّبعت سياسة الاحتلال الإسرائيلي قاعدة، مفادها أن "الائتلاف الحاكم" لا يمكن أن يقوم على الأحزاب العربية، ويتطلّب "أغلبية يهودية". لكنّ نتنياهو، على الرّغم من نفيه الأمر، كسر المحرَّمات من خلال رغبته في التحالف مع القائمة العربية، مع أنه نال معارضة من جانب حلفائه اليمينيين المتطرّفين. 

أمّا منصور عباس فجعل فلسطينيي الـ 48 لاعباً سياسياً. هو لا يريد حقيبة وزارية، بل يريد الوصول إلى الميزانيات و"أروقة السلطة"، فمن وجهة نظره، فإن "التعايش بين مواطني "إسرائيل" اليهود والعرب بحاجة إلى جهود لا تقوى الحكومة على تعزيزها، والعنف الداخلي في المدن المختلطة وفي البلدات والمدن العربية، بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يُنبئ بمشكلات كبيرة، إذا أصرّ المستوطنون على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم". وعلى الرغم من انضمام عباس إلى "الائتلاف الحكومي"، فإنّ من الصعب أن يحقّق مبتغاه. هو ربما يريد فقط بعض المساعدات لبعض المناطق والبلدات العربية القريبة. 

أمّا الإدارة الأميركية فواضحة في سياستها، وتسعى لحلّ الدولتين، على الرغم من إدراك بايدن أن الأمر غير واقعي حالياً. فبايدن وضع القضية الفلسطينية في أجندته السياسية، وهنأ "حكومة بيبيت ـ لابيد" الحالية، وتوافق معها على مزيد من تطبيع العلاقات مع الدول العربية، ضمن "اتفاقات أبراهام". كما أكد أهمية تحسين علاقات الدول العربية بـ"إسرائيل"، طالباً وقف الاستيطان، وعدم ضم الأغوار، وتحسين العلاقة بالسلطة الفلسطينية. وعيّن دان شبيرو مبعوثاً لعملية السلام. لكنْ، على الرّغم من الوعد بتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية إلى "إسرائيل"، والتعاون معها في مختلف ملفات الشرق الاوسط، فإن حكومتها الجديدة يبدو أنها ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها في حاجة إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، ولا يمكنها خسارة هذه الأحزاب، أو خسارة دعمها، ولا يمكنها تالياً منع المستوطنين من تنفيذ مشاريعهم.


المصدر: الميادين نت
الكاتبة: هدى رزق

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

العراق.. الخلافات تؤجل استكمال الكابينة الوزارية وأزمة الدولار تربك الأسواق

العراق.. الخلافات تؤجل استكمال الكابينة الوزارية وأزمة الدولار تربك الأسواق

2026-10-10 13:25 1356
إيقاف ثلاثة موظفين بقطاع كهرباء نينوى متلبسين بطلب رشوة

إيقاف ثلاثة موظفين بقطاع كهرباء نينوى متلبسين بطلب رشوة

2026-10-10 12:18 1869
تراجع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع تطبيق التسعيرة الجديدة

تراجع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع تطبيق التسعيرة الجديدة

2026-10-10 12:15 1987
الإعلام والاتصالات تصدر إعماماً بشأن تغطية المستجدات الاقتصادية وتعديل سعر الصرف

الإعلام والاتصالات تصدر إعماماً بشأن تغطية المستجدات الاقتصادية وتعديل سعر الصرف

2026-10-10 12:11 2474
ختام الجولة التاسعة لدوري نجوم العراق بثلاث مواجهات قوية اليوم

ختام الجولة التاسعة لدوري نجوم العراق بثلاث مواجهات قوية اليوم

2026-10-10 11:05 2258
المركزي يدعو التجار إلى مراجعة مصارفهم لتنفيذ الحوالات المستحقة قبل 7 تشرين الأول

المركزي يدعو التجار إلى مراجعة مصارفهم لتنفيذ الحوالات المستحقة قبل 7 تشرين الأول

2026-10-10 10:04 3468
الأنواء: أمطار وغبار وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار وغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-10 09:27 3417
دوري النجوم.. النفط ينتزع فوزاً قاتلاً ضد ديالى والغراف يتعادل مع الجولان

دوري النجوم.. النفط ينتزع فوزاً قاتلاً ضد ديالى والغراف يتعادل مع الجولان

2026-10-09 23:20 5243
ترامب يعلن اتفاقاً مع بوتين لإمداد الأسواق بالديزل

ترامب يعلن اتفاقاً مع بوتين لإمداد الأسواق بالديزل

2026-10-09 22:12 5846
ترامب يؤكد قرب نهاية الحرب مع إيران ويعد بتراجع حاد بأسعار الوقود

ترامب يؤكد قرب نهاية الحرب مع إيران ويعد بتراجع حاد بأسعار الوقود

2026-10-09 20:01 4661
العراق يخطط لرفع الربط مع تركيا إلى 2000 ميغاواط

العراق يخطط لرفع الربط مع تركيا إلى 2000 ميغاواط

2026-10-09 19:21 8751
اعتقال 4 متهمين أجانب على خلفية قضية قتل داخل علوة بغداد المركزية

اعتقال 4 متهمين أجانب على خلفية قضية قتل داخل علوة بغداد المركزية

2026-10-09 19:15 5085
إيران تعلن استهداف سفينة غاز جنوب مضيق هرمز

إيران تعلن استهداف سفينة غاز جنوب مضيق هرمز

2026-10-09 17:05 5409
الموصل تستعيد ألقها الثقافي بافتتاح الدورة الثانية لمهرجان نينوى السينمائي الدولي

الموصل تستعيد ألقها الثقافي بافتتاح الدورة الثانية لمهرجان نينوى السينمائي الدولي

2026-10-09 16:43 5088
الإيقاع بمدير عام هيئة استثمار صلاح الدين بتهمة هدر المال العام

الإيقاع بمدير عام هيئة استثمار صلاح الدين بتهمة هدر المال العام

2026-10-09 15:04 8232
إمام جمعة النجف يطالب بغداد بمراجعة سعر الصرف أو دفع الرواتب بالدولار

إمام جمعة النجف يطالب بغداد بمراجعة سعر الصرف أو دفع الرواتب بالدولار

2026-10-09 13:51 6621
منافسات الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق تتواصل اليوم بثلاث مباريات

منافسات الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق تتواصل اليوم بثلاث مباريات

2026-10-09 13:15 5302
النزاهة تفكك شبكة احتيال للتعيين تضم 12 موظفاً في بغداد

النزاهة تفكك شبكة احتيال للتعيين تضم 12 موظفاً في بغداد

2026-10-09 12:44 5886