المطلع
عاجل

post-image

عون يؤكد على حكومة من 24 وزيراً بلا ثلث معطّل و مبادرة برّي: خرق لا يكفي للتأليف!

الكاتب: ادارة الموقع


23:04 مقالات عامة
2021-04-04
35387

مبادرة الرئيس نبيه بري لا تزال على الطاولة، بوصفها نافذة لتأليف الحكومة. الخرق الذي حقّقته حتى اليوم كبير. فمن حيث المبدأ، وافق الرئيس سعد الحريري على التخلّي عن حكومة الـ ١٨ وزيراً، ووافق رئيس الجمهورية على التخلّي عن الثلث زائداً واحداً. لكن، دون التقدم تفاصيل قد يؤدّي أيّ منها إلى تطيير الحكومة، إلا إذا كان الخارج قد أطلق صافرة التأليف السريع

غادر الرئيس سعد الحريري إلى الإمارات لساعات. تلك إشارة سلبية، وإن حاول المستشار الإعلامي للرئيس المكلف، الزميل حسين الوجه، تغليفها بإطار من الإيجابية: «لا يتحجّجنّ أحد بسفر الرئيس الحريري، هو غادر لساعات وهاتفه معه، فإذا وافقوا على المبادرة يمكنهم الاتصال به ليعود». ماذا يعني ذلك؟ هل وافق الحريري على مبادرة الرئيس نبيه بري أصلاً؟ على الأقل، تلك كانت إشارة أولى إلى أنه قد يسير بحكومة الـ 24 وزيراً.


لكن، على المقلب الآخر، خلق كلام بري أمام وزير الصحة العراقي والوفد المرافق، معطوفاً على سفر الحريري، حالة عدم اطمئنان لدى العونيين. قال بري: «للأسف، لبنان مهدّد بالانهيار إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه من دون حكومة، إذ لا يمكن الوصول الى شاطئ الأمان من دون سلطة تنفيذية تتحمّل مسؤولياتها في منع سقوط لبنان لا سمح الله». وقد تساءلت مصادر عونية على الأثر: هل هذا التصريح جاء بعدما لمس من الحريري أنه غير مستعجل بعد على التأليف أو أنه غير قادر عليه؟ الإجابة عن السؤال قد لا تتأخر، فعاملان مهمّان طرآ على الملف أمس. تمثل الأول في تباحث الرئيس إيمانويل ماكرون ووليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في الملف الحكومي اللبناني، وإعلان الرئاسة الفرنسية أن الطرفين يتشاركان «الرغبة نفسها في رؤية حكومة ذات مصداقية» في لبنان لإخراجه من أزمته الحادّة. وتمثل الثاني بإعلان ألمانيا مساء عن خطة ستقترحها في السابع من نيسان الجاري قيمتها عدة مليارات من الدولارات لإعادة بناء مرفأ بيروت ومحيطه. وبحسب «رويترز» فإن الخطة المقترحة تتطلب حكومة لبنانية جديدة تملك تفويضاً بإجراء إصلاحات.

التيار الوطني الحرّ سيمنح الثقة لأيّ حكومة يوافق عليها رئيس الجمهورية


على المقلب الآخر، فإنّ العاملين على خط المبادرة، أي الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط وحزب الله، يتعاملون مع التقدم المنجز بحذر. فبري وجنبلاط حصلا على موافقة مبدئية من الحريري على زيادة عدد الوزراء إلى ٢٤ وزيراً، وحزب الله حصل على موافقة مبدئية من النائب جبران باسيل على صيغة «3 ثمانات»، بحيث لا يحصل أي فريق على الثلث زائداً واحداً. لكن ذلك قد يضيع تحت وقع الخلافات التفصيلية.

لكن بالرغم من كل ذلك التطور، فإن رئاسة الجمهورية لم تتلقّ أي اتصال من بري بعد لمناقشة مبادرته. كما لم تسمع من الرئيس المكلف أي جديد بشأن تشكيلته الحكومية.
ورداً على عبارة «هاتفه في جيبه»، تسأل مصادر بعبدا: أليس الرئيس المكلف من يفترض أن يقدم تشكيلة إلى رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن المطلوب منه استعمال هاتفه لأخذ موعد من رئاسة الجمهورية، إلا إذا كان يعتقد فعلاً بأن الرئيس هو من يفترض به أن يشكّل الحكومة ويتصل به.

مع ذلك، وبعيداً عن الشكليات، فقد تم إبلاغ رئيس المجلس بانفتاح رئيس الجمهورية على الأفكار المطروحة. وأكد عون لبرّي عبر موفدي البطريرك بشارة الراعي أنه لا يريد الثلث المعطّل ومع أي صيغة تحترم التوازات الدستورية.

وفي هذا الصدد، اعتبرت المصادر العونية أن الرئيس يعتبر أن التسمية الأصح للصيغة المطروحة هي 8+8+7+1 (وزراء الرئيس والطاشناق). لكن من الضروري الالتفات، بحسب المصادر نفسها، إلى أن الأمر يجب ألا يحصر بالحديث عن التقسيمة، بل عمّن يسمي الوزراء. فهل المقصود أن يسمّي الرئيس وزراءه السبعة، أم أن الحريري يريد أن يسمّي هنا أيضاً؟ هذا يعني أننا لا نزال مكاننا كما في صيغة الـ 18. لذلك أي مبادرة حول الـ 24 وزيراً يجب أن تتضمن بوضوح موضوع من يسمي الوزراء وليس فقط عدد الوزارات وتقسيم الحقائب على الأطراف.

مصادر بعبدا: باريس مصرّة على تسمية وزراء بنفسها في الحكومة المقبلة

كل ذلك يؤشر إلى أن ثمة أسئلة لا تزال عالقة بلا إجابات. هل يزور الرئيس بري قصر بعبدا ليطلع رئيس الجمهورية على تفاصيل مبادرته؟ من أي ثلث سيكون وزير الداخلية؟ ثم، إذا كانت حصة رئيس الجمهورية ثمانية وزراء مسيحيين، من بينهم وزير الطاشناق، فمن يسمّي الوزراء الأربعة المسيحيين الآخرين؟ ومع إضافة وزير للمردة وافتراض توزير وزير قومي، هل يسمي الحريري الباقين؟ ولماذا يسمّي الحريري الوزراء السنّة ويسمّي حزب الله وأمل الوزراء الشيعة، ولا يسمّي رئيس الجمهورية الوزراء المسيحيين؟ تلك عقبات لا يزال المفاوضون يسعون إلى حلّها، شرط تثبيت موافقة الطرفين على الأساس، أي حكومة من ٢٤ وزيراً بلا ثلث معطل لأحد. وتحت سقف أن تأليف الحكومة يمكن أن يتم بعد الأعياد، فإن فقدان الثقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، لا يزال يشكل الخطر الأكبر على المبادرة. وبعد تجربة موافقة عون على التخلي عن الثلث المعطل في حكومة الـ ١٨ وزيراً، والتي قابلها الحريري بتخفيض حصة رئيس الجمهورية إلى ثلاثة وزراء، فإن الطرفين يتعاملان مع أي تنازل بحذر شديد مستمد من غياب الثقة بينهما. وهو ما يجعل كل طرف يسعى إلى انتظار تنازل الآخر قبل الموافقة على أي اقتراح.
بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، الذي تؤكد مصادره أنه سيمنح الثقة لأي حكومة تحظى بثقة رئيس الجمهورية، فإن حصر الحديث بـ«3 ثمانات» يظهر كأن المشكلة داخلية بحتة، فيما ليس هناك مؤشرات بأن الحريري نال الضوء الأخضر الذي ينتظره للتأليف. مع ذلك، فإنه لا يمكن تجاهل عاملَين قد يكونان ساهما في إعطاء دفع لمبادرة بري: التهديد بفرض عقوبات أوروبية على المعرقلين، والحركة المكثفة للسفراء، ولا سيما السفيرة الأميركية.
في هذا الشأن، تؤكد المصادر أن بعبدا غير مهتمة أبداً بالتهديدات الأوروبية بالعقوبات ولا تلتفت إليها أبداً. وإذا كانت سابقاً قد حصلت أي محاولة لتفادي العقوبات الأميركية، فإن هذا لا يحصل في ما يتعلق بالتهديد بالعقوبات الأوروبية أو الفرنسية. وأي عقوبات على أي شخصية محسوبة على الرئاسة ولو برتبة مستشار ستعتبر موجّهة الى الرئاسة نفسها. ويأتي ذلك وسط اقتناع عوني بانحياز فرنسي واضح لسعد الحريري لم تعد تشوبه أيّ شائبة حياءً أو مواربة، مقترن بإصرار فرنسي غريب على أن تسمّي باريس نفسها وزراء في الحكومة.

المصدر: الأخبار _ الكاتب هيثم الموسوي

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

2026-06-24 17:00 327
الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

2026-06-24 16:01 1202
ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

2026-06-24 15:55 1171
بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

2026-06-24 14:30 1974
مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

2026-06-24 13:39 2850
توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

2026-06-24 12:18 3151
الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

2026-06-24 11:23 1986
كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

2026-06-24 10:31 3233
الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

2026-06-24 09:10 2675
بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

2026-06-23 22:14 4342
غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

2026-06-23 23:59 4664
الجمارك تعلن نجاح تنفيذ أول عملية ترانزيت إلى الإمارات

الجمارك تعلن نجاح تنفيذ أول عملية ترانزيت إلى الإمارات

2026-06-23 22:01 6341
أزمة غذائية في لندن بسبب دونات كأس العالم

أزمة غذائية في لندن بسبب دونات كأس العالم

2026-06-23 21:01 4264
السماح بدخول المنتخب الإيراني لأمريكا قبل يومين من مباراته المقبلة

السماح بدخول المنتخب الإيراني لأمريكا قبل يومين من مباراته المقبلة

2026-06-23 23:30 4588
قرار بتفعيل استمارة النقل والاستضافة لطلبة الجامعات ابتداءاً من 1 تموز

قرار بتفعيل استمارة النقل والاستضافة لطلبة الجامعات ابتداءاً من 1 تموز

2026-06-23 23:02 7726
أوزبكستان تسقط بخماسية نظيفة أمام البرتغال في كأس العالم

أوزبكستان تسقط بخماسية نظيفة أمام البرتغال في كأس العالم

2026-06-23 22:23 4805
القضاء يكشف ضبط 98 مليار دينار و11 مليون دولار في قضية عدنان الجميلي

القضاء يكشف ضبط 98 مليار دينار و11 مليون دولار في قضية عدنان الجميلي

2026-06-23 19:59 6839
الرشيد يعلن شمول أكثر من 155 ألف متقاعد بخدمة أقساطي

الرشيد يعلن شمول أكثر من 155 ألف متقاعد بخدمة أقساطي

2026-06-23 19:01 6292