المطلع
عاجل

post-image

صراع أجنحة يهدد بتفكك الإطار التنسيقي في العراق


11:06 تقارير عربية ودولية
2022-07-14
35968

يواجه الإطار التنسيقي انقساماً عمودياً قد ينتهي بتفككه في حال لم تتدخل طهران، لا سيما مع اتساع الفجوة بين فريق يقوده هادي العامري وآخر يتزعمه نوري المالكي، وترى أوساط أن ما يحصل يخدم بشكل كبير التيار الصدري الذي سبق وأن حاول مرارا ضرب هذا التحالف من الداخل.

تتسع الفجوة بين أقطاب الإطار التنسيقي ليتشكل جناحان: الأول يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ويضم زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والثاني يتزعمه رئيس تحالف الفتح هادي العامري، وينخرط به زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم و رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي.

و تقول أوساط سياسية إن الانقسام العمودي الذي يشهده الإطار التنسيقي ، والذي قد ينتهي به إلى التفكك، مرده انتفاء الدافع الأساسي الذي كان يقف خلف تشكيل هذا التحالف الذي يضم عدة قوى سياسية وعسكرية ، بعد قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر استقالة كتلته النيابية و إعادة التموضع خارج أطر العملية السياسية.

و توضح الأوساط العراقية أن الهزيمة التي منيت بها قوى الإطار في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي، وإظهار الصدر عزما على القطع مع المنظومة السابقة التي كانت تدار منذ العام 2006 بالترضيات والمحاصصة الطائفية، شكلا عاملين أساسيين في تشكيل الإطار.

وتلفت الأوساط نفسها إلى أنه وبقرار الصدر الشهر الماضي الانسحاب من العملية السياسية، بدأت تظهر التباينات بين مكونات الإطار، في ظل استشعار عدد من أقطابه برغبة زعيم ائتلاف دولة القانون في الاستئثار بإدارة دفة العملية.

وتقول الأوساط إن المالكي استشعر قوة كبيرة بعد تضخم حجم كتلته النيابية على إثر انسحاب نواب الكتلة الصدرية، ويعتبر أن له الحق في احتكار ترتيبات السلطة المقبلة، ليناقض بذلك نفسه حينما تحفظ على مسلك الصدر، الذي كان بدوره يصر على أن له الأحقية في فرض رؤيته السياسية بحكم تصدره نتائج الانتخابات التشريعية.

وتسببت رغبة المالكي في الاستئثار في الفجوة الحاصلة حاليا مع باقي أقطاب الإطار، ولاسيما زعيم تحالف الفتح الذي بات يرى أن وضعه في المشهد مهدد، خصوصا وأن الأخير لا يحتكم سوى على أربعة نواب في البرلمان الحالي.

ويلقى العامري الدعم من الحكيم والعبادي لفرملة اندفاعة المالكي، التي باتت تهدد تموضعهم السياسي وأيضا قد تلقي بهم إلى المجهول، خصوصا مع توجه زعيم التيار الصدري إلى الاحتكام للشارع لقطع الطريق على خصمه زعيم ائتلاف دولة القانون، وللدفع باتجاه انتخابات جديدة مبكرة.

وعقد مساء الثلاثاء لقاء ضم رئيس تحالف الفتح ورئيس ائتلاف النصر وزعيم تيار الحكمة في منزل الأخير، من دون حضور زعيم ائتلاف دولة القانون، أو أي ممثل عنه.

ونقلت وكالة محلية عن مصدر مطلع قوله إن: “الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن”، مبينا أن “الاتفاق صار على آلية ترشيح واختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء”.

وأوضح المصدر أن “اختيار المرشح لرئيس مجلس الوزراء تقرر وفق الاجتماع أن يكون إما بالتوافق بين الإطار التنسيقي والمتحالفين معه وإما بالتصويت داخل الهيئة العامة للإطار التنسيقي”.

و لفت إلى أن “الإطار التنسيقي ماض باتجاه إنتاج حكومة وطنية”، مؤكداً أن “ملامح تشكيل الحكومة ستكون في نهاية شهر يوليو من خلال التصويت على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بالمصادقة على مرشح الإطار لتشكيل الحكومة”.

و يعد شكل الحكومة المقبلة ومن سيقودها، من أبرز النقاط الخلافية داخل الإطار التنسيقي، في ظل إصرار ائتلاف دولة القانون على حكومة ذات مسحة سياسية و تكليف زعيمه أو الإتيان بشخصية قريبة منه لرئاستها ، في المقابل يرفض العامري و حلفاؤه هذا التمشي ويدفعون باتجاه اختيار شخصية غير استفزازية لرئاسة الوزراء، لا سيما للتيار الصدري المتحفز للتصعيد في الشارع.

ويقول مراقبون إن الصراع الدائر داخل الإطار يصب في صالح التيار الصدري الذي سبق وأن سعى إلى ضرب التحالف من الداخل خلال فترة توليه دفة الأمور، عبر تقديم عروض لتحالف الفتح للانخراط معه في تشكيل حكومة مقابل إقصاء المالكي.

ويشير المراقبون إلى أن منحى الأمور بالنسبة للإطار تتجه نحو المزيد من التعقيد، حيث إن المالكي يرفض حتى اللحظة تقديم أي تنازلات، لكن ما سيحصل الجمعة قد يعيد تصويب الأمور.

و يستعد أنصار التيار الصدري للنزول إلى الشارع في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية للمشاركة في ما يسمى صلاة الجمعة الموحدة، وذلك تلبية لدعوة زعيمهم التي لا تخلو من بعد استعراضي، يراد منه إيصال رسالة بأن التيار مستعد للذهاب بعيدا في حال تم تشكيل حكومة لا تلقى رضاه.

و يقول المراقبون إن الصدر لن يقبل بالمطلق بحكومة يسيطر عليها زعيم ائتلاف دولة القانون، الذي كان السبب الرئيسي في فشل مشروعه السياسي.

و يشير هؤلاء إلى أن عدم تنازل المالكي وتمسك الصدر ينذران بسقوط البلاد في حالة من الفوضى.

وفي سياق المسار التصعيدي المستمر بين المالكي والصدر، انتشر خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل صوتي منسوب لزعيم ائتلاف دولة القانون، هاجم من خلاله زعيم التيار الصدري.

في التسريب المتداول وصف المالكي خصمه الصدر بـ”الجبان”، قائلا إن الأكراد والسنة استطاعوا شق وحدة الصف الشيعي عبر سحبهم الصدر إلى جانبهم ضد الإطار التنسيقي.

وأعاد المالكي التذكير بما يسمى “صولة الفرسان” التي قادها في 2008 ضد “جيش المهدي” التابعة للصدر لفرض هيبة القانون، قائلا إن الصدر “يجبن” ويتراجع عندما يجد من يواجهه.

وخلّف التسريب جدلا كبيرا على الساحة السياسية والشعبية في العراق، دافعاً بائتلاف دولة القانون إلى الخروج ببيان تبرأ فيه من التسجيل قائلا إنه “مفبرك”.

ويشهد العراق منذ سبتمبر الماضي أزمة سياسية معقدة نتيجة إصرار التيار الصدري صاحب الأغلبية النيابية على تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، في مقابل إصرار قوى الإطار التنسيقي على حكومة توافقية.

و قد أقدم الصدر على خطوة دراماتيكية الشهر الماضي بتقديم نواب كتلته البالغ عددهم ثلاثة وسبعين نائبا استقالتهم من البرلمان، ما منح الإطار التنسيقي الأغلبية النيابية.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

2026-08-25 12:44 5685
أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

2026-08-25 10:45 5819
تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

2026-08-24 22:07 8896
مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

2026-08-24 19:40 32835
العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

2026-08-24 19:05 7973
الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

2026-08-24 15:20 34675
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

2026-08-24 14:36 17281
الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

2026-08-24 13:53 9873
اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

2026-08-24 12:28 17801
أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

2026-08-24 11:51 24437
العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

2026-08-24 10:02 18436
الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

2026-08-24 09:20 8491
النفط ينخفض مع جني الأرباح.. وإيران تمنح الناقلات العراقية استثناءً بالعبور

النفط ينخفض مع جني الأرباح.. وإيران تمنح الناقلات العراقية استثناءً بالعبور

2026-08-24 09:00 7510
المرور تنوه عن قطع طريق غربي بغداد

المرور تنوه عن قطع طريق غربي بغداد

2026-08-23 23:52 28673
الأعرجي يعلن خطة حصر السلاح وفك ارتباط الفصائل بالتزامن مع انسحاب التحالف

الأعرجي يعلن خطة حصر السلاح وفك ارتباط الفصائل بالتزامن مع انسحاب التحالف

2026-08-23 23:48 10933
الأنواء تستبعد تسجيل 50 مئوية وتحدد موعد اعتدال الطقس بالعراق

الأنواء تستبعد تسجيل 50 مئوية وتحدد موعد اعتدال الطقس بالعراق

2026-08-23 21:56 27309
أكسيوس يكشف: لقاء سوري إسرائيلي لتهدئة الأوضاع بعد استهداف "أبو الظهور"

أكسيوس يكشف: لقاء سوري إسرائيلي لتهدئة الأوضاع بعد استهداف "أبو الظهور"

2026-08-23 19:53 12281
ريمونتادا درامية للسيتي واكتساح عريض لبرايتون في بداية البريميرليج

ريمونتادا درامية للسيتي واكتساح عريض لبرايتون في بداية البريميرليج

2026-08-23 19:49 10962