المطلع
عاجل

post-image

صراع أجنحة يهدد بتفكك الإطار التنسيقي في العراق


11:06 تقارير عربية ودولية
2022-07-14
39953

يواجه الإطار التنسيقي انقساماً عمودياً قد ينتهي بتفككه في حال لم تتدخل طهران، لا سيما مع اتساع الفجوة بين فريق يقوده هادي العامري وآخر يتزعمه نوري المالكي، وترى أوساط أن ما يحصل يخدم بشكل كبير التيار الصدري الذي سبق وأن حاول مرارا ضرب هذا التحالف من الداخل.

تتسع الفجوة بين أقطاب الإطار التنسيقي ليتشكل جناحان: الأول يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ويضم زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والثاني يتزعمه رئيس تحالف الفتح هادي العامري، وينخرط به زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم و رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي.

و تقول أوساط سياسية إن الانقسام العمودي الذي يشهده الإطار التنسيقي ، والذي قد ينتهي به إلى التفكك، مرده انتفاء الدافع الأساسي الذي كان يقف خلف تشكيل هذا التحالف الذي يضم عدة قوى سياسية وعسكرية ، بعد قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر استقالة كتلته النيابية و إعادة التموضع خارج أطر العملية السياسية.

و توضح الأوساط العراقية أن الهزيمة التي منيت بها قوى الإطار في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي، وإظهار الصدر عزما على القطع مع المنظومة السابقة التي كانت تدار منذ العام 2006 بالترضيات والمحاصصة الطائفية، شكلا عاملين أساسيين في تشكيل الإطار.

وتلفت الأوساط نفسها إلى أنه وبقرار الصدر الشهر الماضي الانسحاب من العملية السياسية، بدأت تظهر التباينات بين مكونات الإطار، في ظل استشعار عدد من أقطابه برغبة زعيم ائتلاف دولة القانون في الاستئثار بإدارة دفة العملية.

وتقول الأوساط إن المالكي استشعر قوة كبيرة بعد تضخم حجم كتلته النيابية على إثر انسحاب نواب الكتلة الصدرية، ويعتبر أن له الحق في احتكار ترتيبات السلطة المقبلة، ليناقض بذلك نفسه حينما تحفظ على مسلك الصدر، الذي كان بدوره يصر على أن له الأحقية في فرض رؤيته السياسية بحكم تصدره نتائج الانتخابات التشريعية.

وتسببت رغبة المالكي في الاستئثار في الفجوة الحاصلة حاليا مع باقي أقطاب الإطار، ولاسيما زعيم تحالف الفتح الذي بات يرى أن وضعه في المشهد مهدد، خصوصا وأن الأخير لا يحتكم سوى على أربعة نواب في البرلمان الحالي.

ويلقى العامري الدعم من الحكيم والعبادي لفرملة اندفاعة المالكي، التي باتت تهدد تموضعهم السياسي وأيضا قد تلقي بهم إلى المجهول، خصوصا مع توجه زعيم التيار الصدري إلى الاحتكام للشارع لقطع الطريق على خصمه زعيم ائتلاف دولة القانون، وللدفع باتجاه انتخابات جديدة مبكرة.

وعقد مساء الثلاثاء لقاء ضم رئيس تحالف الفتح ورئيس ائتلاف النصر وزعيم تيار الحكمة في منزل الأخير، من دون حضور زعيم ائتلاف دولة القانون، أو أي ممثل عنه.

ونقلت وكالة محلية عن مصدر مطلع قوله إن: “الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن”، مبينا أن “الاتفاق صار على آلية ترشيح واختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء”.

وأوضح المصدر أن “اختيار المرشح لرئيس مجلس الوزراء تقرر وفق الاجتماع أن يكون إما بالتوافق بين الإطار التنسيقي والمتحالفين معه وإما بالتصويت داخل الهيئة العامة للإطار التنسيقي”.

و لفت إلى أن “الإطار التنسيقي ماض باتجاه إنتاج حكومة وطنية”، مؤكداً أن “ملامح تشكيل الحكومة ستكون في نهاية شهر يوليو من خلال التصويت على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بالمصادقة على مرشح الإطار لتشكيل الحكومة”.

و يعد شكل الحكومة المقبلة ومن سيقودها، من أبرز النقاط الخلافية داخل الإطار التنسيقي، في ظل إصرار ائتلاف دولة القانون على حكومة ذات مسحة سياسية و تكليف زعيمه أو الإتيان بشخصية قريبة منه لرئاستها ، في المقابل يرفض العامري و حلفاؤه هذا التمشي ويدفعون باتجاه اختيار شخصية غير استفزازية لرئاسة الوزراء، لا سيما للتيار الصدري المتحفز للتصعيد في الشارع.

ويقول مراقبون إن الصراع الدائر داخل الإطار يصب في صالح التيار الصدري الذي سبق وأن سعى إلى ضرب التحالف من الداخل خلال فترة توليه دفة الأمور، عبر تقديم عروض لتحالف الفتح للانخراط معه في تشكيل حكومة مقابل إقصاء المالكي.

ويشير المراقبون إلى أن منحى الأمور بالنسبة للإطار تتجه نحو المزيد من التعقيد، حيث إن المالكي يرفض حتى اللحظة تقديم أي تنازلات، لكن ما سيحصل الجمعة قد يعيد تصويب الأمور.

و يستعد أنصار التيار الصدري للنزول إلى الشارع في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية للمشاركة في ما يسمى صلاة الجمعة الموحدة، وذلك تلبية لدعوة زعيمهم التي لا تخلو من بعد استعراضي، يراد منه إيصال رسالة بأن التيار مستعد للذهاب بعيدا في حال تم تشكيل حكومة لا تلقى رضاه.

و يقول المراقبون إن الصدر لن يقبل بالمطلق بحكومة يسيطر عليها زعيم ائتلاف دولة القانون، الذي كان السبب الرئيسي في فشل مشروعه السياسي.

و يشير هؤلاء إلى أن عدم تنازل المالكي وتمسك الصدر ينذران بسقوط البلاد في حالة من الفوضى.

وفي سياق المسار التصعيدي المستمر بين المالكي والصدر، انتشر خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل صوتي منسوب لزعيم ائتلاف دولة القانون، هاجم من خلاله زعيم التيار الصدري.

في التسريب المتداول وصف المالكي خصمه الصدر بـ”الجبان”، قائلا إن الأكراد والسنة استطاعوا شق وحدة الصف الشيعي عبر سحبهم الصدر إلى جانبهم ضد الإطار التنسيقي.

وأعاد المالكي التذكير بما يسمى “صولة الفرسان” التي قادها في 2008 ضد “جيش المهدي” التابعة للصدر لفرض هيبة القانون، قائلا إن الصدر “يجبن” ويتراجع عندما يجد من يواجهه.

وخلّف التسريب جدلا كبيرا على الساحة السياسية والشعبية في العراق، دافعاً بائتلاف دولة القانون إلى الخروج ببيان تبرأ فيه من التسجيل قائلا إنه “مفبرك”.

ويشهد العراق منذ سبتمبر الماضي أزمة سياسية معقدة نتيجة إصرار التيار الصدري صاحب الأغلبية النيابية على تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، في مقابل إصرار قوى الإطار التنسيقي على حكومة توافقية.

و قد أقدم الصدر على خطوة دراماتيكية الشهر الماضي بتقديم نواب كتلته البالغ عددهم ثلاثة وسبعين نائبا استقالتهم من البرلمان، ما منح الإطار التنسيقي الأغلبية النيابية.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

المركزي عن أسباب تعديل سعر الصرف: تحوط استثنائي لمواجهة انحسار الصادرات النفطية

المركزي عن أسباب تعديل سعر الصرف: تحوط استثنائي لمواجهة انحسار الصادرات النفطية

2026-10-07 21:50 1245
النزاهة تعتقل 3 موظفين في كهرباء كربلاء متلبسين بالرشوة

النزاهة تعتقل 3 موظفين في كهرباء كربلاء متلبسين بالرشوة

2026-10-07 20:52 3526
رئيس البرلمان يوجّه باستضافة محافظ البنك المركزي ووزير المالية بجلسة الغد

رئيس البرلمان يوجّه باستضافة محافظ البنك المركزي ووزير المالية بجلسة الغد

2026-10-07 19:51 4010
البرلمان يوضح حقيقة طلب رفع الحصانة عن نواب ويحيل أحدهم إلى لجنة السلوك

البرلمان يوضح حقيقة طلب رفع الحصانة عن نواب ويحيل أحدهم إلى لجنة السلوك

2026-10-07 17:32 4822
أسعار صرف الدولار تسجل تراجعاً في بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تسجل تراجعاً في بغداد وأربيل

2026-10-07 17:04 2825
البنك المركزي: تعديل سعر الصرف أداة إصلاحية والوضع النقدي العراقي مستقر

البنك المركزي: تعديل سعر الصرف أداة إصلاحية والوضع النقدي العراقي مستقر

2026-10-07 15:45 3131
التعليم تعلن نتائج تعديل الترشيح وقبول طلبة السنة السابقة

التعليم تعلن نتائج تعديل الترشيح وقبول طلبة السنة السابقة

2026-10-07 15:40 4733
الاستخبارات توقع بأكبر مضاربي العملة وتفكك شبكة حوالات غير قانونية بديالى

الاستخبارات توقع بأكبر مضاربي العملة وتفكك شبكة حوالات غير قانونية بديالى

2026-10-07 13:50 3394
الحبس الشديد بحق 3 موظفين في بلدية كركوك لتلاعبهم بتخصيص الأراضي

الحبس الشديد بحق 3 موظفين في بلدية كركوك لتلاعبهم بتخصيص الأراضي

2026-10-07 13:47 5053
البنك المركزي العراقي يبدأ تطبيق أسعار الصرف الجديدة للدينار أمام الدولار

البنك المركزي العراقي يبدأ تطبيق أسعار الصرف الجديدة للدينار أمام الدولار

2026-10-07 13:13 5962
الدولار يرتفع مجدداً في بغداد وأربيل ويتجاوز حاجز 168 ألف دينار

الدولار يرتفع مجدداً في بغداد وأربيل ويتجاوز حاجز 168 ألف دينار

2026-10-07 12:04 4169
النزاهة تكشف اختلاس ملياري دينار عبر التلاعب بغرامات مرور صلاح الدين

النزاهة تكشف اختلاس ملياري دينار عبر التلاعب بغرامات مرور صلاح الدين

2026-10-07 11:12 5697
المالية توقف العمل بقرار مجلس الوزراء الخاص بالاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية

المالية توقف العمل بقرار مجلس الوزراء الخاص بالاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية

2026-10-07 10:49 6194
الأنواء: أمطار رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

2026-10-07 09:48 5119
إسبانيا تعتلي قمة الأمم الأوروبية.. والأخضر السعودي يعانق المجد الخليجي بلقب الـ27

إسبانيا تعتلي قمة الأمم الأوروبية.. والأخضر السعودي يعانق المجد الخليجي بلقب الـ27

2026-10-06 23:41 5910
الأنواء: موجة غبار ستستمر لساعات وتحسن تدريجي في مدى الرؤية

الأنواء: موجة غبار ستستمر لساعات وتحسن تدريجي في مدى الرؤية

2026-10-06 22:29 12942
اعتقال قتلة الرائد الشهيد أحمد علي و3 منتسبين بمكافحة إجرام الديوانية

اعتقال قتلة الرائد الشهيد أحمد علي و3 منتسبين بمكافحة إجرام الديوانية

2026-10-06 21:21 6019
الإيقاع بمدير في إحدى مديريات التنفيذ بالبصرة متلبساً بالرشوة

الإيقاع بمدير في إحدى مديريات التنفيذ بالبصرة متلبساً بالرشوة

2026-10-06 21:18 12933