المطلع
عاجل

post-image

تعويضات مالية وصفقات سرية.. تفاصيل ما دار بين السوداني وخامنئي في طهران


14:19 خاص بـ "المطلع"
2022-12-04
116624
تدهور مستمر، هذا ما وصفته به وسائل الاعلام الأجنبية العلاقات العراقية الإيرانية خلال الأسبوع الماضي وقبيل زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى طهران بدعوى رسمية من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تدهور بدأت بوادره بالظهور الى الساحة العامة عقب تصاعد حدة الاحتجاجات داخل ايران.

احتجاجات ربطتها طهران بالأحزاب الإيرانية من القومية الكردية ومساعيها الانفصالية التي يتم استضافتها على أراضي كردستان من قبل حكومة الإقليم، ذلك الربط قاد الى تحميل طهران لمسؤولية تدهور أوضاعها الداخلية للحكومة العراقية ليصدر للمرة الأولى منها تهديد مباشر لبغداد باستخدام القوة العسكرية ضدها في حال لم تقم بتنفيذ مطالب قدمها قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاأني الى بغداد بشكل رسمي.

 

المشاكل والخلافات بين بغداد وطهران وصلت الى اعلى مستويات لها مع قيام الحرس الثوري الإيراني بنشر قطاعاته العسكرية على الحدود العراقية استعدادا لشن عملية برية لمطاردة الأحزاب الانفصالية الكردية داخل الإقليم وبحسب ما اعلن ذلك قائد القوات البرية للحرس الثوري الجنرال محمد بابكور بشكل رسمي،  لتاتي زيارة السوداني أخيرا كوسيلة لزعزعة الازمة.

 

الزيارة التي قام بها السوداني في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي الى طهران صدر عنها بيان رسمي مشترك من الطرفين بين اهم النقاط التي تم الاتفاق عليها، ومنها التنسيق الأمني لمتابعة تهديدات الأحزاب الانفصالية في الشمال، وملف الطاقة، وسائل الاعلام والصحف الأجنبية كان لها راي اخر، حيث كشفت عما قالت انه "ما دار خلف الكواليس" بين السوداني، والمرشد الإيراني علي خامنئي خلال الاجتماع بين الشخصيتين.

 

موقف العراق خلال التفاوضات.. بغداد "لا تملك أي أوراق ضغط"

بداية ما كشف عنه خلال الزيارة والاحداث التي تبعتها، اتى من خلال ما أوردته شبكة صوت أمريكا في تقرير نشرته الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة بان السوداني ذهب الى ايران "خالي الوفاض" ولا يملك أي مقومات للتفاوض مع الجارة الشرقية للعراق.

 

الشبكة قالت نقلا عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن، خطار أبو ذياب، ان العراق "لا يملك أي أوراق ضغط على ايران باي شكل من الاشكال"، مؤكدا ان تبعات ذلك باتت واضحة على ما دار خلال اللقاء بين الجانبين وضعف الجانب العراقي خلال محاولات نزع فتيل الازمة من خلال التفاوض المباشر مع طهران.

 

ذياب أوضح ان العلاقة بين الجانبين العراقي والإيراني، باتت وخصوصا في الفترة الأخيرة "غير متوازنة كليا لا سياسيا ولا اقتصاديا"، مؤكدا ان طهران تملك النفوذ الاقتصادي على العراق من خلال التبادل التجاري الكبير لصالح طهران، بالإضافة لاعتماد بغداد على الطاقة المستوردة منها لتشغيل محطاتها المحلية، اما على الصعيد السياسي، فوجود الأحزاب المدعومة إيرانيا وسيطرتها على السلطة جعلت من الحكومة العراقية "ضعيفة سياسيا" امام طهران بحسب وصفه.

 

اهداف ايران...طهران حصلت على "تعويض مادي" من العراق

اول الأهداف التي املت طهران بتحقيقها من خلال زيارة السوداني والضغوط الممارسة على العراق خلال الفترة المقبلة، كشفت عنها وكالة برس تي في الإيرانية خلال تقرير نشرته في الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة ان الاقتصاد الإيراني "تضرر" بسبب تراجع التبادل التجاري بين البلدين.

 

الوكالة أوضحت ان التبادل التجاري الإيراني مع العراق تراجع بنسبة بلغت 1.4 مليار دولار خلال العام الحالي بالمقارنة مع الذي سبقه، الامر الذي ترك "اثاره" الاقتصادية على ايران، حيث حرصت طهران من خلال الزيارة على إعادة رفع قيمة ومجموع صادراتها الى العراق الى نسب كبيرة، توقعت ان تصل الى نحو 9 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

 

السلطات الإيرانية ومن خلال المفاوضات التي أجرتها مع السوداني، تمكنت من الحصول على "تعويض" نقدي عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بسبب تراجع صادراتها الى العراق، حيث أوضحت الوكالة، ان طهران حصلت على عقد بقيمة 4.7 مليار دولار امريكي من العراق، لتقديم ما قالت انها "خدمات طبية، هندسية وتقنية"، دون ان تكشف عن طبيعة تلك الخبرات او ما سيحصل عليه العراق مقابل الأموال التي سيقدمها لطهران.

 

القطاع البنكي والمصرفي في العراق كان له حصة من المفاوضات التي جرت بين الطرفين، حيث قالت الوكالة ان طهران طلبت من السوداني تقديم ضمانات مالية معينة خلال التبادل التجاري بين البلدين، واعدة بالمقابل بالاستمرار بضخ الغاز الى محطات الطاقة المحلية خلال موسم الشتاء الحالي والذي تبلغ نسبة اعتماد العراق عليه بنحو 45% من مجموع قدرته الإنتاجية الكهربائية.

 

السلطات الإيرانية تستغل بحسب ما اشارت اليه الشبكة، الاستثناء الذي تحصل عليه بغداد من العقوبات الامريكية المفروضة على طهران للتبادل الاقتصادي والتجاري لتحسين واقعها الاقتصادي من خلال استخدام البلاد كسوق تصريف للمنتجات.

 

خامنئي طلب من السوداني "مواجهة أمريكا"

وفيما يتعلق بالمباحثات التي جرت بين خامنئي والسوداني بشكل سري، أعلنت شبكة المونيتر الدولية خلال تقرير نشرته التاسع والعشرين من نوفمبر، ان المرشد الإيراني الأعلى طلب وبشكل شخصي ومباشر من من السوداني ان يقوم باستغلال الشباب العراقي المندفع والمتحمس للوقوف بوجه الأعداء المشتركين للبلدين في المنطقة والعالم"، فيما قالت الشبكة انها إشارة الى الولايات المتحدة وبعض دول الخليج التي تعاني ايران من تدهور علاقتها معها.


المرشد الإيراني اكد للسوداني انه يرى بان "امن العراق من امن ايران، وامن ايران من امن العراق"، مشددا على ضرورة ان تقوم الحكومة العراقية بكل ما يلزم لحفظ النظام الإيراني وسلامته من خلال استثمار كافة القدرات، في إشارة الى الشباب العراقي، دون الكشف عن الالية التي اقترح المرشد الإيراني استخدام الشباب خلالها عبر حديثه مع السوداني.


موقف السوداني من طلب المرشد الإيراني الأعلى علق عليه المركز العربي في واشنطن بشكل غير مباشر، من خلال تقرير نشرته في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، قال خلاله ان "من المستبعد ان يضحي السوداني بالعلاقات الإيجابية التي يحظى بها مع الولايات المتحدة والخليج لصالح ايران حتى مع ارتباطه بعلاقات إيجابية مع طهران"، مستبعدة ان يتخذ السوداني أي خطوات "تخل بالتوازن الحالي في العلاقات العراقية بواشنطن وطهران"، على حد وصفه.

 

حان الوقت لتنفيذ كافة الاتفاقيات السابقة.. ضغط إيراني لــ "السيطرة" على نفط العراق

الضغوط التي مارستها طهران على السوداني بمقابل ضعف الموقف الذي ذهب به اليها، تبين من خلال تقرير نشرته وكالة ايران انترناشونال الدولية بعر تقرير نشرته في الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة ان المرشد الإيراني الأعلى صرح للسوداني بــ "فشل" طهران في تطبيق الاتفاقيات.

 

الوكالة أوضحت ان المرشد صرح للسوداني بان الطرفين عقدا الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول سائر الأمور، لكنها كانت من النادر ان تطبق على ارض الواقع، على حد وصفها متابعة نقلا عنه "نعترف بان غالب الاتفاقيات والمذكرات بين البلدين لم تطبق، وحان الوقت لتغيير ذلك".

 

تصريحات المرشد اشارت الى نية طهران الضغط على بغداد لتنفيذ الالتزامات التي عقدتها خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المعقودة سابقا بين الطرفين، والتي من شانها "رفع نسبة التجارة" بين البلدين لصالح ايران بحسب تأكيدات ايران انترناشونال.

 

تصريحات المرشد للسوداني تمخض عنها اعلان الحكومة الإيرانية افتتاحها "مكتب لوزارة نفطها" في بغداد مع تاكيدها النية فتح المزيد في باقي المحافظات العراقية المنتجة للنفط فيما قالت انها "مبادرة لتحسين التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة وتجارة النفط" دون توفير المزيد من التفاصيل.

 

الإعلان الإيراني عن افتتاح المكاتب اثار قلق وسائل اعلام اجنبية أخرى من بينها شبكة مييس المعنية بشؤون الطاقة، التي قالت ان إيران "تحاول الحصول على دور اكبر في استثمار قطاع الطاقة في العراق من خلال السيطرة على سوق نفطه".

 

الشبكة قالت خلال تقرير نشرته في الثاني من ديسمبر الحالي، ان المكاتب النفطية الإيرانية ستلعب دورا "حيويا" في تعزيز المصالح الإيرانية في قطاع الطاقة داخل العراق وتسمح لها بــ "تعزيز نفوذها" على السلطات العراقية بشكل عام وسوق النفط بشكل خاص، على حد تعبيرها.

 

المفاوضات والاتفاقيات بين الجانبين خلال زيارة السوداني، لم تؤدي بشكل فعلي الى نزع فتيل الاحتقان بين الطرفين على الرغم من البيانات الرسمية، وبحسب ما أوردت شبكة الميدل ايست أي في تقرير نشرته في الثاني من ديسمبر الحالي، حيث ما تزال القوات الإيرانية تحتشد على الحدود وتصدر التصريحات شديدة اللهجة ضد الحكومة العراقية.

 

اخر تلك التصريحات صدرت عن القائد في قوات الحرس الثوري الإيراني محمد تقي اونسلو بحسب ما أوردت وكالة مهر نيوز الإيرانية في الثالث من ديسمبر الحالي، والتي اعلن خلالها عن تقديم طهران مطالبات لحكومة إقليم كردستان العراق وبغداد لــ "تسليم مطلوبين من الأحزاب الكردية اليها بأسرع وقت ممكن"، بالإضافة الى نزع سلاح الاكراد، واصفا المطلوبين بانهم "إرهابيين محكوم عليهم لدى القضاء الإيراني".

 

الميدل ايست أي قالت ان التوتر عاد مرة أخرى بين الطرفين عقب نهاية زيارة السوداني نتيجة لما اشارت اليه بــ "شروط" طهران التي لا يبدوا وان السلطات العراقية تنوي تنفيذها، خصوصا بعد ما كشفت عنه صحيفة ذا كرايدل الامريكية من معلومات حول "نية العراق ردع التحركات الإيرانية والتركية" مشيرة الى "موجة تغييرات القيادات الأمنية التي عقبت عودة السوداني من طهران" كاحد الأدلة الرئيسية على نوايا بغداد.

 

الشبكة استبعدت كذلك شن القوات الإيرانية هجوما بريا على العراق مؤكدة ان حساسية موقف ايران على الصعيد الدولي والمحلي حاليا تجعل من الصعب على طهران اتخاذ قرار غزو ضد العراق بالإضافة الى طبيعة المناطق التي تنوي شن العمليات داخلها، والتي تعد صعبة عسكريا كونها تحتوي على "حصون جبلية"، على حد تعبيرها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

رئيس الوزراء يعلن عن أعداد الزائرين ويشيد بنجاح خطة الأربعينية

رئيس الوزراء يعلن عن أعداد الزائرين ويشيد بنجاح خطة الأربعينية

2026-08-04 00:19 3217
صفقة الـ 150 مليون.. أرسنال يخطط لخطف نجم ريال مدريد

صفقة الـ 150 مليون.. أرسنال يخطط لخطف نجم ريال مدريد

2026-08-04 00:11 1461
عراقجي يكشف عن تعاون وثيق مع العراق بملفات الاقتصاد والأمن والحدود

عراقجي يكشف عن تعاون وثيق مع العراق بملفات الاقتصاد والأمن والحدود

2026-08-03 23:10 1728
خسائر حادة لـ "برنت".. أسعار النفط تتراجع بـ 4.73% مع تحركات خفض التوتر

خسائر حادة لـ "برنت".. أسعار النفط تتراجع بـ 4.73% مع تحركات خفض التوتر

2026-08-03 22:17 1851
ترامب: نُجري محادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز غداً.. وهذه فرصتهم الأخيرة

ترامب: نُجري محادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز غداً.. وهذه فرصتهم الأخيرة

2026-08-03 21:34 2573
بارزاني من دمشق: نؤيد سوريا مستقرة وموحدة تصان حقوق مكوناتها

بارزاني من دمشق: نؤيد سوريا مستقرة وموحدة تصان حقوق مكوناتها

2026-08-03 20:51 2817
بتهمة إلحاق الضرر بـ ملياري دينار.. توقيف 5 موظفين في ضرائب ديالى

بتهمة إلحاق الضرر بـ ملياري دينار.. توقيف 5 موظفين في ضرائب ديالى

2026-08-03 19:08 16458
الرافدين يوضح آلية استقطاع أقساط السلف ويُطمئن الموظفين والمتقاعدين

الرافدين يوضح آلية استقطاع أقساط السلف ويُطمئن الموظفين والمتقاعدين

2026-08-03 19:03 2860
دون خروقات أمنية.. استمرار تفويج الزائرين من وإلى كربلاء المقدسة

دون خروقات أمنية.. استمرار تفويج الزائرين من وإلى كربلاء المقدسة

2026-08-03 19:01 2909
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-08-03 18:00 4471
طهران تنفي وجود محادثات مع واشنطن: لا وفود للتفاوض وموقفنا في هرمز مشروط

طهران تنفي وجود محادثات مع واشنطن: لا وفود للتفاوض وموقفنا في هرمز مشروط

2026-08-03 12:28 5107
دخول نحو 4.9 ملايين زائر وافد إلى العراق لإحياء زيارة الأربعين

دخول نحو 4.9 ملايين زائر وافد إلى العراق لإحياء زيارة الأربعين

2026-08-03 11:11 5201
تأجيل الضربة الأميركية لإيران وهبوط النفط يدعمان صعود الذهب

تأجيل الضربة الأميركية لإيران وهبوط النفط يدعمان صعود الذهب

2026-08-03 11:02 4165
ارتفاع جديد.. الدين العام الداخلي للعراق يتجاوز 103 تريليونات دينار

ارتفاع جديد.. الدين العام الداخلي للعراق يتجاوز 103 تريليونات دينار

2026-08-03 10:33 4183
طقس العراق.. أربع محافظات بينها بغداد تسجل الـ50 مئوية غداً

طقس العراق.. أربع محافظات بينها بغداد تسجل الـ50 مئوية غداً

2026-08-03 10:08 33100
ترامب: سنبرم اتفاقين مع إيران حول هرمز والنووي وألغيت الضربة بطلب إقليمي

ترامب: سنبرم اتفاقين مع إيران حول هرمز والنووي وألغيت الضربة بطلب إقليمي

2026-08-03 00:55 6670
​حراك عراقي إيراني لتهدئة الأوضاع وإعادة فتح مضيق هرمز

​حراك عراقي إيراني لتهدئة الأوضاع وإعادة فتح مضيق هرمز

2026-08-03 00:52 5522
​القناة 12: حيرة إسرائيلية من قرارات ترامب ومقترح لهدنة مع إيران

​القناة 12: حيرة إسرائيلية من قرارات ترامب ومقترح لهدنة مع إيران

2026-08-02 23:02 6017