المطلع
عاجل

post-image

تعويضات مالية وصفقات سرية.. تفاصيل ما دار بين السوداني وخامنئي في طهران


14:19 خاص بـ "المطلع"
2022-12-04
122592
تدهور مستمر، هذا ما وصفته به وسائل الاعلام الأجنبية العلاقات العراقية الإيرانية خلال الأسبوع الماضي وقبيل زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى طهران بدعوى رسمية من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تدهور بدأت بوادره بالظهور الى الساحة العامة عقب تصاعد حدة الاحتجاجات داخل ايران.

احتجاجات ربطتها طهران بالأحزاب الإيرانية من القومية الكردية ومساعيها الانفصالية التي يتم استضافتها على أراضي كردستان من قبل حكومة الإقليم، ذلك الربط قاد الى تحميل طهران لمسؤولية تدهور أوضاعها الداخلية للحكومة العراقية ليصدر للمرة الأولى منها تهديد مباشر لبغداد باستخدام القوة العسكرية ضدها في حال لم تقم بتنفيذ مطالب قدمها قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاأني الى بغداد بشكل رسمي.

 

المشاكل والخلافات بين بغداد وطهران وصلت الى اعلى مستويات لها مع قيام الحرس الثوري الإيراني بنشر قطاعاته العسكرية على الحدود العراقية استعدادا لشن عملية برية لمطاردة الأحزاب الانفصالية الكردية داخل الإقليم وبحسب ما اعلن ذلك قائد القوات البرية للحرس الثوري الجنرال محمد بابكور بشكل رسمي،  لتاتي زيارة السوداني أخيرا كوسيلة لزعزعة الازمة.

 

الزيارة التي قام بها السوداني في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي الى طهران صدر عنها بيان رسمي مشترك من الطرفين بين اهم النقاط التي تم الاتفاق عليها، ومنها التنسيق الأمني لمتابعة تهديدات الأحزاب الانفصالية في الشمال، وملف الطاقة، وسائل الاعلام والصحف الأجنبية كان لها راي اخر، حيث كشفت عما قالت انه "ما دار خلف الكواليس" بين السوداني، والمرشد الإيراني علي خامنئي خلال الاجتماع بين الشخصيتين.

 

موقف العراق خلال التفاوضات.. بغداد "لا تملك أي أوراق ضغط"

بداية ما كشف عنه خلال الزيارة والاحداث التي تبعتها، اتى من خلال ما أوردته شبكة صوت أمريكا في تقرير نشرته الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة بان السوداني ذهب الى ايران "خالي الوفاض" ولا يملك أي مقومات للتفاوض مع الجارة الشرقية للعراق.

 

الشبكة قالت نقلا عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن، خطار أبو ذياب، ان العراق "لا يملك أي أوراق ضغط على ايران باي شكل من الاشكال"، مؤكدا ان تبعات ذلك باتت واضحة على ما دار خلال اللقاء بين الجانبين وضعف الجانب العراقي خلال محاولات نزع فتيل الازمة من خلال التفاوض المباشر مع طهران.

 

ذياب أوضح ان العلاقة بين الجانبين العراقي والإيراني، باتت وخصوصا في الفترة الأخيرة "غير متوازنة كليا لا سياسيا ولا اقتصاديا"، مؤكدا ان طهران تملك النفوذ الاقتصادي على العراق من خلال التبادل التجاري الكبير لصالح طهران، بالإضافة لاعتماد بغداد على الطاقة المستوردة منها لتشغيل محطاتها المحلية، اما على الصعيد السياسي، فوجود الأحزاب المدعومة إيرانيا وسيطرتها على السلطة جعلت من الحكومة العراقية "ضعيفة سياسيا" امام طهران بحسب وصفه.

 

اهداف ايران...طهران حصلت على "تعويض مادي" من العراق

اول الأهداف التي املت طهران بتحقيقها من خلال زيارة السوداني والضغوط الممارسة على العراق خلال الفترة المقبلة، كشفت عنها وكالة برس تي في الإيرانية خلال تقرير نشرته في الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة ان الاقتصاد الإيراني "تضرر" بسبب تراجع التبادل التجاري بين البلدين.

 

الوكالة أوضحت ان التبادل التجاري الإيراني مع العراق تراجع بنسبة بلغت 1.4 مليار دولار خلال العام الحالي بالمقارنة مع الذي سبقه، الامر الذي ترك "اثاره" الاقتصادية على ايران، حيث حرصت طهران من خلال الزيارة على إعادة رفع قيمة ومجموع صادراتها الى العراق الى نسب كبيرة، توقعت ان تصل الى نحو 9 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

 

السلطات الإيرانية ومن خلال المفاوضات التي أجرتها مع السوداني، تمكنت من الحصول على "تعويض" نقدي عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بسبب تراجع صادراتها الى العراق، حيث أوضحت الوكالة، ان طهران حصلت على عقد بقيمة 4.7 مليار دولار امريكي من العراق، لتقديم ما قالت انها "خدمات طبية، هندسية وتقنية"، دون ان تكشف عن طبيعة تلك الخبرات او ما سيحصل عليه العراق مقابل الأموال التي سيقدمها لطهران.

 

القطاع البنكي والمصرفي في العراق كان له حصة من المفاوضات التي جرت بين الطرفين، حيث قالت الوكالة ان طهران طلبت من السوداني تقديم ضمانات مالية معينة خلال التبادل التجاري بين البلدين، واعدة بالمقابل بالاستمرار بضخ الغاز الى محطات الطاقة المحلية خلال موسم الشتاء الحالي والذي تبلغ نسبة اعتماد العراق عليه بنحو 45% من مجموع قدرته الإنتاجية الكهربائية.

 

السلطات الإيرانية تستغل بحسب ما اشارت اليه الشبكة، الاستثناء الذي تحصل عليه بغداد من العقوبات الامريكية المفروضة على طهران للتبادل الاقتصادي والتجاري لتحسين واقعها الاقتصادي من خلال استخدام البلاد كسوق تصريف للمنتجات.

 

خامنئي طلب من السوداني "مواجهة أمريكا"

وفيما يتعلق بالمباحثات التي جرت بين خامنئي والسوداني بشكل سري، أعلنت شبكة المونيتر الدولية خلال تقرير نشرته التاسع والعشرين من نوفمبر، ان المرشد الإيراني الأعلى طلب وبشكل شخصي ومباشر من من السوداني ان يقوم باستغلال الشباب العراقي المندفع والمتحمس للوقوف بوجه الأعداء المشتركين للبلدين في المنطقة والعالم"، فيما قالت الشبكة انها إشارة الى الولايات المتحدة وبعض دول الخليج التي تعاني ايران من تدهور علاقتها معها.


المرشد الإيراني اكد للسوداني انه يرى بان "امن العراق من امن ايران، وامن ايران من امن العراق"، مشددا على ضرورة ان تقوم الحكومة العراقية بكل ما يلزم لحفظ النظام الإيراني وسلامته من خلال استثمار كافة القدرات، في إشارة الى الشباب العراقي، دون الكشف عن الالية التي اقترح المرشد الإيراني استخدام الشباب خلالها عبر حديثه مع السوداني.


موقف السوداني من طلب المرشد الإيراني الأعلى علق عليه المركز العربي في واشنطن بشكل غير مباشر، من خلال تقرير نشرته في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، قال خلاله ان "من المستبعد ان يضحي السوداني بالعلاقات الإيجابية التي يحظى بها مع الولايات المتحدة والخليج لصالح ايران حتى مع ارتباطه بعلاقات إيجابية مع طهران"، مستبعدة ان يتخذ السوداني أي خطوات "تخل بالتوازن الحالي في العلاقات العراقية بواشنطن وطهران"، على حد وصفه.

 

حان الوقت لتنفيذ كافة الاتفاقيات السابقة.. ضغط إيراني لــ "السيطرة" على نفط العراق

الضغوط التي مارستها طهران على السوداني بمقابل ضعف الموقف الذي ذهب به اليها، تبين من خلال تقرير نشرته وكالة ايران انترناشونال الدولية بعر تقرير نشرته في الثلاثين من نوفمبر الماضي، معلنة ان المرشد الإيراني الأعلى صرح للسوداني بــ "فشل" طهران في تطبيق الاتفاقيات.

 

الوكالة أوضحت ان المرشد صرح للسوداني بان الطرفين عقدا الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول سائر الأمور، لكنها كانت من النادر ان تطبق على ارض الواقع، على حد وصفها متابعة نقلا عنه "نعترف بان غالب الاتفاقيات والمذكرات بين البلدين لم تطبق، وحان الوقت لتغيير ذلك".

 

تصريحات المرشد اشارت الى نية طهران الضغط على بغداد لتنفيذ الالتزامات التي عقدتها خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المعقودة سابقا بين الطرفين، والتي من شانها "رفع نسبة التجارة" بين البلدين لصالح ايران بحسب تأكيدات ايران انترناشونال.

 

تصريحات المرشد للسوداني تمخض عنها اعلان الحكومة الإيرانية افتتاحها "مكتب لوزارة نفطها" في بغداد مع تاكيدها النية فتح المزيد في باقي المحافظات العراقية المنتجة للنفط فيما قالت انها "مبادرة لتحسين التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة وتجارة النفط" دون توفير المزيد من التفاصيل.

 

الإعلان الإيراني عن افتتاح المكاتب اثار قلق وسائل اعلام اجنبية أخرى من بينها شبكة مييس المعنية بشؤون الطاقة، التي قالت ان إيران "تحاول الحصول على دور اكبر في استثمار قطاع الطاقة في العراق من خلال السيطرة على سوق نفطه".

 

الشبكة قالت خلال تقرير نشرته في الثاني من ديسمبر الحالي، ان المكاتب النفطية الإيرانية ستلعب دورا "حيويا" في تعزيز المصالح الإيرانية في قطاع الطاقة داخل العراق وتسمح لها بــ "تعزيز نفوذها" على السلطات العراقية بشكل عام وسوق النفط بشكل خاص، على حد تعبيرها.

 

المفاوضات والاتفاقيات بين الجانبين خلال زيارة السوداني، لم تؤدي بشكل فعلي الى نزع فتيل الاحتقان بين الطرفين على الرغم من البيانات الرسمية، وبحسب ما أوردت شبكة الميدل ايست أي في تقرير نشرته في الثاني من ديسمبر الحالي، حيث ما تزال القوات الإيرانية تحتشد على الحدود وتصدر التصريحات شديدة اللهجة ضد الحكومة العراقية.

 

اخر تلك التصريحات صدرت عن القائد في قوات الحرس الثوري الإيراني محمد تقي اونسلو بحسب ما أوردت وكالة مهر نيوز الإيرانية في الثالث من ديسمبر الحالي، والتي اعلن خلالها عن تقديم طهران مطالبات لحكومة إقليم كردستان العراق وبغداد لــ "تسليم مطلوبين من الأحزاب الكردية اليها بأسرع وقت ممكن"، بالإضافة الى نزع سلاح الاكراد، واصفا المطلوبين بانهم "إرهابيين محكوم عليهم لدى القضاء الإيراني".

 

الميدل ايست أي قالت ان التوتر عاد مرة أخرى بين الطرفين عقب نهاية زيارة السوداني نتيجة لما اشارت اليه بــ "شروط" طهران التي لا يبدوا وان السلطات العراقية تنوي تنفيذها، خصوصا بعد ما كشفت عنه صحيفة ذا كرايدل الامريكية من معلومات حول "نية العراق ردع التحركات الإيرانية والتركية" مشيرة الى "موجة تغييرات القيادات الأمنية التي عقبت عودة السوداني من طهران" كاحد الأدلة الرئيسية على نوايا بغداد.

 

الشبكة استبعدت كذلك شن القوات الإيرانية هجوما بريا على العراق مؤكدة ان حساسية موقف ايران على الصعيد الدولي والمحلي حاليا تجعل من الصعب على طهران اتخاذ قرار غزو ضد العراق بالإضافة الى طبيعة المناطق التي تنوي شن العمليات داخلها، والتي تعد صعبة عسكريا كونها تحتوي على "حصون جبلية"، على حد تعبيرها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 1316
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 2105
صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

2026-10-03 18:39 3033
أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

2026-10-03 17:58 2203
أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

2026-10-03 17:03 2534
​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

2026-10-03 16:02 4763
خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

2026-10-03 15:20 3077
القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

2026-10-03 15:14 3158
اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

2026-10-03 14:45 2723
تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 3304
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 6941
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 3697
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 7474
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 6463
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 11139
ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

2026-10-02 23:16 5742
العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

2026-10-02 21:44 11411
استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

2026-10-02 21:01 10769