المطلع
عاجل

post-image

الصدر "مادة دسمة" في الصحافة الامريكية ... كيف تحول من عدو الى حليف؟


19:10 خاص بـ "المطلع"
2021-10-19
49854

تتحدث وسائل الاعلام الأجنبية وخصوصا الامريكية منها، عن موقف الولايات المتحدة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي تصفه بــ "صانع الملوك"، فيما يتعلق بتشكيلات الحكومات السابقة، ونسبة مشاركة حزبه في تقسيم السلطات بين الأحزاب تحت نظام المحاصصة والتوافق السياسي الذي غلب على شكل البيت السياسي العراقي حتى اليوم. 

هذه الصحف ومنها مجلة ناشيونال نيوز، تحدثت عن مساعي الصدر لاقامة حكومة اغلبية سياسية، تكون أحزاب المحور وتلك المرتبطة بالحشد الشعبي وفصائله، خارج تشكيلتها الوزارية، خصوصا بعد حصوله على اكبر عدد من المقاعد بعد اعلان النتائج الانتخابية النهائية، امر تؤكد المجلة، ان الصدر لن يكون قادرا على تنفيذه في الواقع، بعد توحيد أحزاب مناوئة لحزبه صفوفها لتكون جبهة موحدة. 

تاكيدات الصحف على سيناريوهات محتملة لما بعد الانتخابات، تناولت خلالها، التاثيرات الخارجية على تشكيلة الحكومة المقبلة، خصوصا بعد مواقف العديد من الأحزاب المشاركة بالعملية السياسية، والتي شككت بنزاهة الانتخابات، واتهمت المفوضية العليا المستقلة ورئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، بما وصفته بــ "الضلوع بالتلاعب بنتائج الانتخابات لصالح أحزاب سياسية معينة"، لتوضح ان الموقف الأمريكي والاوروبي وكذلك موقف الأمم المتحدة من الانتخابات، يشير الى وجود تدخلات اجنبية بعملية الانتخابات، امر بررته الحكومة العراقية من خلال طلبها من بعض الدول "مراقبة" العملية الانتخابية. 

تبعات تصريحات المتحدث باسم الخارجية الامريكية نيد برايس حول دعم بلاده للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عبر عنها الاعلام الأمريكي، من خلال التحدث عن وجود توازن مصالح بين الولايات المتحدة، والمنهج السياسي الذي يعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نيته إدارة البلاد عبره. 

صحيفة النيويورك تايمز الامريكية، اكدت في تقرير نشرته في السادس عشر من الشهر الحالي، ان زعيم التيار الصدري بات الان "حليفا غير متوقع للولايات المتحدة، بسبب مواقفه من الأحزاب السياسية المرتبطة بايران ومؤسسة الحشد الشعبي، وسعيه لضم الفصائل المسلحة ضمن الحشد الى الجهاز الأمني الرسمي للدولة". 

 

من السعي لقتله الى اعتباره حليفا.. كيف تغيرت وجهة نظر الولايات المتحدة نحو الصدر

اكدت الصحيفة خلال التقرير، ان الولايات المتحدة التي "كانت تسعى لاعتقال او قتل مقتدى الصدر خلال الصراع المسلح الذي قاده ضد الولايات المتحدة خلال عام 2004، باتت الان ترى بان تراجعها عن موقفها السابق أدى الى نتائج مثمرة على المدى الطويل فيما يتعلق بمصالحها في العراق". 

الصحيفة وصفت المواقف السياسية لمقتدى الصدر والمعادية للأحزاب المرتبطة بايران، بانها قادت الولايات المتحدة الى النظر الى مقتدى الصدر كـــ "يد حليفة للولايات المتحدة تساعدها في ابعاد العراق عن المحور الإيراني بشكل أكبر"، وتابعت "يحاول الصدر ان يكون موقفا سياسيا متوازنا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران"، امر أكده أحد اهم مساعديه. 

ضياء الاسدي، المساعد السياسي السابق لمقتدى الصدر، أكد للصحيفة، انه "يسعى الى حل الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، وضمها الى القوات الرسمية العراقية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة الذي يحظى به من يشغل منصب رئيس الوزراء في العراق". 

الاسدي اكد، ان الصدر "سيترك قرار إبقاء القوات الامريكية في العراق بعد تحويل وصفها من قتالية الى قوات دعم واسناد وتدريب للقوات العراقية، للحكومة العراقية المقبلة"، في إشارة الى اتخاذ الصدر موقفا محايدا من الانسحاب الأمريكي طالما يرتبط وجودها باتفاقية رسمية مع الحكومة العراقية "تحترم السيادة العراقية بشكل كامل وتتعامل معه على أساس حفظ استقلاليته الكاملة"، مؤكدا ان التعاون مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول خاضع لتعليمات الصدر التي نشرها عبر احد تغريداته، والتي اكد خلالها ان "كافة السفارات الأجنبية مرحب بها للبقاء في العراق طالما تحترم السيادة العراقية".

 

الصدر قد نمى وتطور.. مسؤول امريكي يتحدث عن تواصل الصدر مع الولايات المتحدة للحصول على "دور سياسي"

الصحيفة اكدت خلال تقريرها ان الصدر الذي كان خلال وقت سابق من اشد المدافعين عن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، واحد أعمدة اقتسام السلطة مذهبيا، امسى الان من بين الساسة القلائل الذين يقيمون علاقات إقليمية خارج اطار الدولة مع الجهات التي تعتبر معادية لنظام الحكم ذو الغالبية الشيعية في المنطقة.، الامر الذي ترى فيه الولايات المتحدة مخرجا إيجابيا "غير متوقع" من البيت السياسي الشيعي العراقي، متحدثة عن اقتراب الولايات المتحدة من خسارة هذا الدور خلال احداث عام 2004.

المسؤول السابق في وزارة الخارجية الامريكية والذي خدم خلال فترة الحرب ضد جيش المهدي نبيل خوري، اكد للصحيفة، ان "الصدر قد نمى وتطور"، متابعا "الولايات المتحدة كانت قد قللت من شانه خلال بداياته"، موضحا ان أحد المسؤولين التابعين لمقتدى الصدر، كان قد تواصل معه بشكل مباشر بالنيابة عن الصدر خلال عام 2003، طالبا ان يكون له "دور سياسي في تشكيل مجلس الحكم". 

وبين خوري، ان "الولايات المتحدة رفضت حينها ان يكون دورا للصدر في عملية تشكيل مجلس الحكم تحت طلب من الساسة العراقيين المسؤولين عن بناء المجلس حينها، والذين عبروا للولايات المتحدة عن رفضهم دخول الصدر الى الساحة السياسية"، وأضاف "الصدر قام بتشكيل جيش المهدي ومهاجمة القوات الامريكية والحكومة العراقية بعد اشهر من ذلك الرفض". 

كما وأوضح "القوات الامريكية حظيت بفرصة لقتل مقتدى الصدر خلال معركة النجف، لكن الساسة العراقيين تدخلوا حينها لمنع تنفيذ الولايات المتحدة لذلك، خوفا من ان يقود الامر الى مزيد من التراجع الأمني في البلاد"، متابعا "الولايات المتحدة اتخذت قرارا جيدا بالعزوف عن قتله حينها". 

رئيسة معهد السلام التابع لحكومة الولايات المتحدة ايلي عبدعون، اكدت للصحيفة، ان "الصدر كانت له علاقة غير متزنة منذ البداية مع ايران، حيث يحاول ان يبقي نفوذه بعيدا عن التاثير الإيراني قدر الإمكان"، الامر الذي اشارت الى ان الولايات المتحدة ستحاول استثماره خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع توجه الإدارة الامريكية نحو تخفيض نسب تورطها في الشأن العراقي، على حد تعبيرها. 

 

عائق امام التوازن الأمريكي في العراق رغم التوافق الخليجي.. الصدر لن يشكل حكومة اغلبية

توقعت مجلة ذا ناشيونال نيوز في تقريرها المنشور في السابع عشر من أكتوبر الحالي، ان لا يتمكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من تشكيل حكومة غالبية سياسية بالنظر الى نتائج الانتخابات الأخيرة، حتى مع تحقيقه لغالبية المقاعد او تحالفه مع أحزاب أخرى ضمن الأعلى امتلاكها للمقاعد البرلمانية. 

ووصفت المجلة الوضع السياسي الحالي بــ "المغلق بلا نهاية مفتوحة"، في حديثها عن إمكانية تشكيل حكومة مقبلة، مبينة، ان التحالف الذي شكل بين حزب الدعوة، تحالف الفتح، تيارات تحالف الحكومة وحزب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ضمن ما تعرف بالإطار التنسيقي، باتت عائقا امام تشكيل الصدر لحكومة غالبية سياسية. 

وبينت المجلة، ان الطريقة الوحيدة التي من المتوقع ان تشكل عبرها حكومة خلال الفترة القادمة تمر خلال "توافق مع احزاب الاطار التنسيقي"، فيما اكدت صحيفة وورلد بوليتكس ريفيو المختصة بالتحليلات السياسية، ان النتيجة المتوقعة لتشكيل الحكومة المتوقعة ستكون "حكومة توافق سياسي أخرى مع رئيس وزراء ضعيف"، في إشارة الى الخلاف المستمر حول نتائج الانتخابات وشخصية رئيس الوزراء المرتقبة. 

وأشارت المجلة، الى ان من العوائق التي تقف امام تشكيل الصدر للحكومة المقبلة، ليس أحزاب الاطار التنسيقي فقط، بل الأحزاب الفائزة عن تظاهرات تشرين عام 2019، والتي تتهم بعضها الصدر وفصيله المسلح، بالمسؤولية عن "اغتيال ناشطين بارزين ومسؤولين عن تنظيم تظاهرات أكتوبر"، على حد وصفها، الامر الذي يبعد دعم هذه الأحزاب لاي حكومة غالبية سياسية قد يحاول الصدر تشكيلها.

النيويورك تايمز اشارت أيضا، الى ان فشل الصدر في تشكيل الحكومة المقبلة، سيكون معاكسا للمصالح الامريكية في العراق، ومصالح دول الإقليم، خصوصا بعد التوافقات السياسية التي تمكن الصدر من الحصول عليها مع دول السعودية، الامارات وكذلك مجلس التعاون الخليجي، الامر الذي قد يعمق الخلافات حول تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب توقعاتها. 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

تقرير أميركي: واشنطن تفقد ربع أسطول "ريبر" بتكلفة مليارية أمام إيران

تقرير أميركي: واشنطن تفقد ربع أسطول "ريبر" بتكلفة مليارية أمام إيران

2026-08-14 12:01 1228
من الرادارات إلى مراجعة القيادات.. كيف رسمت حكومة الزيدي خريطة الاستقرار الأمني

من الرادارات إلى مراجعة القيادات.. كيف رسمت حكومة الزيدي خريطة الاستقرار الأمني

2026-08-14 13:32 2872
اعتقال وكيل وزارة الكهرباء خالد غزاي من قبل هيئة النزاهة

اعتقال وكيل وزارة الكهرباء خالد غزاي من قبل هيئة النزاهة

2026-08-14 13:26 3634
مباحثات أمنية رفيعة بالرياض: العراق يرفض اختراق سيادته ويرفض تهديد الجوار

مباحثات أمنية رفيعة بالرياض: العراق يرفض اختراق سيادته ويرفض تهديد الجوار

2026-08-13 23:42 5186
النعمان: مباحثات عراقية سعودية لحماية الحدود وتوجيه حكومي بتطوير الدفاع الجوي

النعمان: مباحثات عراقية سعودية لحماية الحدود وتوجيه حكومي بتطوير الدفاع الجوي

2026-08-13 22:49 4509
الزيدي والمالكي يبحثان استكمال الكابينة الوزارية وحصر السلاح بيد الدولة

الزيدي والمالكي يبحثان استكمال الكابينة الوزارية وحصر السلاح بيد الدولة

2026-08-13 22:10 4921
تحرك جديد بين دمشق وبغداد حيال معتقلي "داعش" والتعاون القضائي

تحرك جديد بين دمشق وبغداد حيال معتقلي "داعش" والتعاون القضائي

2026-08-13 20:47 33426
الشرع يستقبل القاضي زيدان ويبحثان تعزيز التعاون بالمجالين القضائي والقانوني

الشرع يستقبل القاضي زيدان ويبحثان تعزيز التعاون بالمجالين القضائي والقانوني

2026-08-13 19:55 32455
بعد استبعاده من التدريبات.. تحرك جديد من الهلال لخطف نجم برشلونة

بعد استبعاده من التدريبات.. تحرك جديد من الهلال لخطف نجم برشلونة

2026-08-13 19:11 6600
الدولار يغلق مرتفعاً في الأسواق العراقية

الدولار يغلق مرتفعاً في الأسواق العراقية

2026-08-13 17:21 5957
الشهداء النيابية: تحرك لتنقية القوائم ومطالبة للقضاء بفتح تحقيقات عاجلة

الشهداء النيابية: تحرك لتنقية القوائم ومطالبة للقضاء بفتح تحقيقات عاجلة

2026-08-13 16:02 12673
الدفاع تنفي انسحاب الجيش من النقاط العسكرية بين طوزخورماتو وكركوك

الدفاع تنفي انسحاب الجيش من النقاط العسكرية بين طوزخورماتو وكركوك

2026-08-13 15:58 5119
الوفد الأمني العراقي يصل الرياض لمناقشة ملف الطائرات المسيّرة والتعاون المشترك

الوفد الأمني العراقي يصل الرياض لمناقشة ملف الطائرات المسيّرة والتعاون المشترك

2026-08-13 13:58 5678
الأمن النيابية تطالب بتحقيق عالي المستوى في حريق معسكر التاجي

الأمن النيابية تطالب بتحقيق عالي المستوى في حريق معسكر التاجي

2026-08-13 13:54 5970
القاضي زيدان من دمشق: مستعدون لتقديم أي مساعدة قضائية للجانب السوري

القاضي زيدان من دمشق: مستعدون لتقديم أي مساعدة قضائية للجانب السوري

2026-08-13 13:31 15519
أسعار الدولار تسجل انخفاضاً في أسعار بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل انخفاضاً في أسعار بغداد وأربيل

2026-08-13 12:13 6607
رئيس مجلس القضاء الأعلى يصل إلى سوريا في زيارة رسمية

رئيس مجلس القضاء الأعلى يصل إلى سوريا في زيارة رسمية

2026-08-13 10:41 14709
تكليف اللواء الركن هادي سرهيد الكناني قائداً لعمليات بغداد

تكليف اللواء الركن هادي سرهيد الكناني قائداً لعمليات بغداد

2026-08-13 10:17 6176