المطلع
عاجل

post-image

الصدر "مادة دسمة" في الصحافة الامريكية ... كيف تحول من عدو الى حليف؟


19:10 خاص بـ "المطلع"
2021-10-19
54211

تتحدث وسائل الاعلام الأجنبية وخصوصا الامريكية منها، عن موقف الولايات المتحدة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي تصفه بــ "صانع الملوك"، فيما يتعلق بتشكيلات الحكومات السابقة، ونسبة مشاركة حزبه في تقسيم السلطات بين الأحزاب تحت نظام المحاصصة والتوافق السياسي الذي غلب على شكل البيت السياسي العراقي حتى اليوم. 

هذه الصحف ومنها مجلة ناشيونال نيوز، تحدثت عن مساعي الصدر لاقامة حكومة اغلبية سياسية، تكون أحزاب المحور وتلك المرتبطة بالحشد الشعبي وفصائله، خارج تشكيلتها الوزارية، خصوصا بعد حصوله على اكبر عدد من المقاعد بعد اعلان النتائج الانتخابية النهائية، امر تؤكد المجلة، ان الصدر لن يكون قادرا على تنفيذه في الواقع، بعد توحيد أحزاب مناوئة لحزبه صفوفها لتكون جبهة موحدة. 

تاكيدات الصحف على سيناريوهات محتملة لما بعد الانتخابات، تناولت خلالها، التاثيرات الخارجية على تشكيلة الحكومة المقبلة، خصوصا بعد مواقف العديد من الأحزاب المشاركة بالعملية السياسية، والتي شككت بنزاهة الانتخابات، واتهمت المفوضية العليا المستقلة ورئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، بما وصفته بــ "الضلوع بالتلاعب بنتائج الانتخابات لصالح أحزاب سياسية معينة"، لتوضح ان الموقف الأمريكي والاوروبي وكذلك موقف الأمم المتحدة من الانتخابات، يشير الى وجود تدخلات اجنبية بعملية الانتخابات، امر بررته الحكومة العراقية من خلال طلبها من بعض الدول "مراقبة" العملية الانتخابية. 

تبعات تصريحات المتحدث باسم الخارجية الامريكية نيد برايس حول دعم بلاده للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عبر عنها الاعلام الأمريكي، من خلال التحدث عن وجود توازن مصالح بين الولايات المتحدة، والمنهج السياسي الذي يعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نيته إدارة البلاد عبره. 

صحيفة النيويورك تايمز الامريكية، اكدت في تقرير نشرته في السادس عشر من الشهر الحالي، ان زعيم التيار الصدري بات الان "حليفا غير متوقع للولايات المتحدة، بسبب مواقفه من الأحزاب السياسية المرتبطة بايران ومؤسسة الحشد الشعبي، وسعيه لضم الفصائل المسلحة ضمن الحشد الى الجهاز الأمني الرسمي للدولة". 

 

من السعي لقتله الى اعتباره حليفا.. كيف تغيرت وجهة نظر الولايات المتحدة نحو الصدر

اكدت الصحيفة خلال التقرير، ان الولايات المتحدة التي "كانت تسعى لاعتقال او قتل مقتدى الصدر خلال الصراع المسلح الذي قاده ضد الولايات المتحدة خلال عام 2004، باتت الان ترى بان تراجعها عن موقفها السابق أدى الى نتائج مثمرة على المدى الطويل فيما يتعلق بمصالحها في العراق". 

الصحيفة وصفت المواقف السياسية لمقتدى الصدر والمعادية للأحزاب المرتبطة بايران، بانها قادت الولايات المتحدة الى النظر الى مقتدى الصدر كـــ "يد حليفة للولايات المتحدة تساعدها في ابعاد العراق عن المحور الإيراني بشكل أكبر"، وتابعت "يحاول الصدر ان يكون موقفا سياسيا متوازنا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران"، امر أكده أحد اهم مساعديه. 

ضياء الاسدي، المساعد السياسي السابق لمقتدى الصدر، أكد للصحيفة، انه "يسعى الى حل الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، وضمها الى القوات الرسمية العراقية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة الذي يحظى به من يشغل منصب رئيس الوزراء في العراق". 

الاسدي اكد، ان الصدر "سيترك قرار إبقاء القوات الامريكية في العراق بعد تحويل وصفها من قتالية الى قوات دعم واسناد وتدريب للقوات العراقية، للحكومة العراقية المقبلة"، في إشارة الى اتخاذ الصدر موقفا محايدا من الانسحاب الأمريكي طالما يرتبط وجودها باتفاقية رسمية مع الحكومة العراقية "تحترم السيادة العراقية بشكل كامل وتتعامل معه على أساس حفظ استقلاليته الكاملة"، مؤكدا ان التعاون مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول خاضع لتعليمات الصدر التي نشرها عبر احد تغريداته، والتي اكد خلالها ان "كافة السفارات الأجنبية مرحب بها للبقاء في العراق طالما تحترم السيادة العراقية".

 

الصدر قد نمى وتطور.. مسؤول امريكي يتحدث عن تواصل الصدر مع الولايات المتحدة للحصول على "دور سياسي"

الصحيفة اكدت خلال تقريرها ان الصدر الذي كان خلال وقت سابق من اشد المدافعين عن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، واحد أعمدة اقتسام السلطة مذهبيا، امسى الان من بين الساسة القلائل الذين يقيمون علاقات إقليمية خارج اطار الدولة مع الجهات التي تعتبر معادية لنظام الحكم ذو الغالبية الشيعية في المنطقة.، الامر الذي ترى فيه الولايات المتحدة مخرجا إيجابيا "غير متوقع" من البيت السياسي الشيعي العراقي، متحدثة عن اقتراب الولايات المتحدة من خسارة هذا الدور خلال احداث عام 2004.

المسؤول السابق في وزارة الخارجية الامريكية والذي خدم خلال فترة الحرب ضد جيش المهدي نبيل خوري، اكد للصحيفة، ان "الصدر قد نمى وتطور"، متابعا "الولايات المتحدة كانت قد قللت من شانه خلال بداياته"، موضحا ان أحد المسؤولين التابعين لمقتدى الصدر، كان قد تواصل معه بشكل مباشر بالنيابة عن الصدر خلال عام 2003، طالبا ان يكون له "دور سياسي في تشكيل مجلس الحكم". 

وبين خوري، ان "الولايات المتحدة رفضت حينها ان يكون دورا للصدر في عملية تشكيل مجلس الحكم تحت طلب من الساسة العراقيين المسؤولين عن بناء المجلس حينها، والذين عبروا للولايات المتحدة عن رفضهم دخول الصدر الى الساحة السياسية"، وأضاف "الصدر قام بتشكيل جيش المهدي ومهاجمة القوات الامريكية والحكومة العراقية بعد اشهر من ذلك الرفض". 

كما وأوضح "القوات الامريكية حظيت بفرصة لقتل مقتدى الصدر خلال معركة النجف، لكن الساسة العراقيين تدخلوا حينها لمنع تنفيذ الولايات المتحدة لذلك، خوفا من ان يقود الامر الى مزيد من التراجع الأمني في البلاد"، متابعا "الولايات المتحدة اتخذت قرارا جيدا بالعزوف عن قتله حينها". 

رئيسة معهد السلام التابع لحكومة الولايات المتحدة ايلي عبدعون، اكدت للصحيفة، ان "الصدر كانت له علاقة غير متزنة منذ البداية مع ايران، حيث يحاول ان يبقي نفوذه بعيدا عن التاثير الإيراني قدر الإمكان"، الامر الذي اشارت الى ان الولايات المتحدة ستحاول استثماره خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع توجه الإدارة الامريكية نحو تخفيض نسب تورطها في الشأن العراقي، على حد تعبيرها. 

 

عائق امام التوازن الأمريكي في العراق رغم التوافق الخليجي.. الصدر لن يشكل حكومة اغلبية

توقعت مجلة ذا ناشيونال نيوز في تقريرها المنشور في السابع عشر من أكتوبر الحالي، ان لا يتمكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من تشكيل حكومة غالبية سياسية بالنظر الى نتائج الانتخابات الأخيرة، حتى مع تحقيقه لغالبية المقاعد او تحالفه مع أحزاب أخرى ضمن الأعلى امتلاكها للمقاعد البرلمانية. 

ووصفت المجلة الوضع السياسي الحالي بــ "المغلق بلا نهاية مفتوحة"، في حديثها عن إمكانية تشكيل حكومة مقبلة، مبينة، ان التحالف الذي شكل بين حزب الدعوة، تحالف الفتح، تيارات تحالف الحكومة وحزب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ضمن ما تعرف بالإطار التنسيقي، باتت عائقا امام تشكيل الصدر لحكومة غالبية سياسية. 

وبينت المجلة، ان الطريقة الوحيدة التي من المتوقع ان تشكل عبرها حكومة خلال الفترة القادمة تمر خلال "توافق مع احزاب الاطار التنسيقي"، فيما اكدت صحيفة وورلد بوليتكس ريفيو المختصة بالتحليلات السياسية، ان النتيجة المتوقعة لتشكيل الحكومة المتوقعة ستكون "حكومة توافق سياسي أخرى مع رئيس وزراء ضعيف"، في إشارة الى الخلاف المستمر حول نتائج الانتخابات وشخصية رئيس الوزراء المرتقبة. 

وأشارت المجلة، الى ان من العوائق التي تقف امام تشكيل الصدر للحكومة المقبلة، ليس أحزاب الاطار التنسيقي فقط، بل الأحزاب الفائزة عن تظاهرات تشرين عام 2019، والتي تتهم بعضها الصدر وفصيله المسلح، بالمسؤولية عن "اغتيال ناشطين بارزين ومسؤولين عن تنظيم تظاهرات أكتوبر"، على حد وصفها، الامر الذي يبعد دعم هذه الأحزاب لاي حكومة غالبية سياسية قد يحاول الصدر تشكيلها.

النيويورك تايمز اشارت أيضا، الى ان فشل الصدر في تشكيل الحكومة المقبلة، سيكون معاكسا للمصالح الامريكية في العراق، ومصالح دول الإقليم، خصوصا بعد التوافقات السياسية التي تمكن الصدر من الحصول عليها مع دول السعودية، الامارات وكذلك مجلس التعاون الخليجي، الامر الذي قد يعمق الخلافات حول تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب توقعاتها. 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

2026-10-05 16:30 3081
أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

2026-10-05 15:53 2584
ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

2026-10-05 15:38 2367
غداً.. البرلمان يستضيف وزير المالية لمناقشة مسودة موازنة 2027

غداً.. البرلمان يستضيف وزير المالية لمناقشة مسودة موازنة 2027

2026-10-05 14:30 3006
جنايات الأنبار: الحبس الشديد بحق مدير المصرف الزراعي في حديثة

جنايات الأنبار: الحبس الشديد بحق مدير المصرف الزراعي في حديثة

2026-10-05 13:33 4090
توجيه بإنهاء عقد إدارة وتشغيل مستشفى النجف الأشرف التعليمي

توجيه بإنهاء عقد إدارة وتشغيل مستشفى النجف الأشرف التعليمي

2026-10-05 12:31 3790
خلية الإعلام الأمني تنفي الإفراج عن إرهابيين ونقلهم لكركوك

خلية الإعلام الأمني تنفي الإفراج عن إرهابيين ونقلهم لكركوك

2026-10-05 12:29 2678
أسعار الدولار تلامس 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

أسعار الدولار تلامس 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

2026-10-05 11:30 2726
النزاهة تعتقل 3 موظفين بالديوانية بتهمة الرشوة والتلاعب بالأوامر الإدارية

النزاهة تعتقل 3 موظفين بالديوانية بتهمة الرشوة والتلاعب بالأوامر الإدارية

2026-10-05 10:37 4995
الأنواء: زخات مطر رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: زخات مطر رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

2026-10-05 09:34 4930
نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

2026-10-04 23:28 5726
الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

2026-10-04 22:46 5226
هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

2026-10-04 21:53 11733
ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

2026-10-04 20:41 11444
عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

2026-10-04 19:37 9948
مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

2026-10-04 18:55 5715
الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

2026-10-04 17:06 6185
القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

2026-10-04 14:35 4991