المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: واشنطن تدعم التأهيل الاضطراري للمقاتلين الأجانب في سوريا


15:17 تقارير عربية ودولية
2025-06-04
118593

وافقت الولايات المتحدة على خطة طرحتها القيادة السورية للسماح للآلاف من المتشددين الأجانب الذين كانوا في السابق ضمن المعارضة بالانضمام إلى الجيش الوطني، شريطة أن يحدث ذلك بشفافية، في وقت ينظر فيه مراقبون إلى هذه الخطوة على أنها موقف اضطراري من واشنطن لتأهيل هذه العناصر وجعلها تحت المراقبة اللصيقة بدلا من طردها.

وإذا تمسكت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عن بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع كان سيستجيب للرغبة الأميركية حتى وإن كانت تتناقض مع رغبته ووفائه لرفاق السلاح من الجهاديين الأجانب.

لكن من الواضح أن واشنطن نظرت إلى مخاطر التخلص من هؤلاء وطردهم من سوريا، فهم سيوفّرون دعما قويا لتنظيم داعش الذي بدأ يتحرك ضد القوات الحكومية بعد تقاربها مع الأميركيين وخطاب الاعتدال الذي تحرص على إظهاره في علاقاتها الإقليمية. 

وقد يوفر هؤلاء المقاتلون الذين يعرفون خفايا السلطات الجديدة رافدا قويا لداعش ليس فقط ضد القوات الحكومية، ولكن أيضا سيدعمون مساعي التنظيم في تحرير مقاتليه المحتجزين في مخيمات تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يفرض عودة القوات الأميركية إلى سوريا بما يتناقض مع قرار ترامب بالانسحاب وتمكين قوات الشرع من إدارة المخيمات وتولي مهمة القضاء على داعش.

ولا يدعم الأميركيون إعادة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية خاصة أن الكثير منهم من الأويغور لتقدم واشنطن خدمة مجانية للصين، وهو ما لا  تقبل به إدارة ترامب. كما أن الكثير من البلدان ترفض استعادة مقاتلين يحملون جنسياتها.

وذكر ثلاثة مسؤولين دفاعيين سوريين أن خطة التأهيل تنص على انضمام نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الأويغور من الصين والدول المجاورة، إلى وحدة مشكلة حديثا، وهي الفرقة 84 من الجيش السوري، والتي ستضم سوريين أيضا.

وهناك مشكلة أخرى مسكوت عنها، وهي المقاتلون الأجانب من دول عربية، فإن تركهم سيدفع إلى فتح بوابة العنف من جديد في المنطقة، وإعادتهم إلى بلدانهم قد تفتح ملفات لا يرى الشرع مصلحة في فتحها في الوقت الحالي، خاصة ما تعلق بشبكات تسفير هؤلاء المقاتلين.

وردا على سؤال من رويترز في دمشق عمّا إذا كانت واشنطن وافقت على دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السوري الجديد، قال مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا توماس باراك “أعتقد أن هناك تفاهما وشفافية.”

وأضاف باراك، الذي يشغل أيضا منصب السفير الأميركي لدى تركيا، أنه من الأفضل إبقاء هؤلاء المتشددين ضمن مشروع للدولة بدلا من إقصائهم، ووصف الكثيرين منهم بأنهم “مخلصون للغاية” للإدارة السورية الجديدة.

وكان مصير الأجانب الذين انضموا إلى هيئة تحرير الشام خلال الحرب التي استمرت 13 عاما بين المعارضة والرئيس السابق بشار الأسد، من أكثر القضايا الشائكة التي تعيق التقارب مع الغرب منذ أن أطاحت الهيئة، وهي فرع سابق لتنظيم القاعدة، بالأسد واستولت على السلطة العام الماضي.

وكانت الولايات المتحدة حتى مطلع مايو على الأقل تطالب القيادة الجديدة باستبعاد المقاتلين الأجانب من قوات الأمن.

لكن نهج واشنطن تجاه سوريا شهدا تغيرا كبيرا منذ جولة ترامب في الشرق الأوسط الشهر الماضي. ووافق ترامب خلال هذه الجولة على رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد الأسد، والتقى بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض وعيّن توماس باراك مبعوثا خاصا له.

وقال مصدران مقربان من وزارة الدفاع السورية إن الشرع والمقربين منه حاولوا إقناع محاورين غربيين بأن ضم مقاتلين أجانب إلى الجيش سيكون أقل خطورة على الأمن من التخلي عنهم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الانضمام مجددا لتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.

ويحذر المراقبون من أن تأهيل الأجانب داخل القوات الحكومية، وربما منحهم الجنسية السورية، سيعطي إشارة سلبية للداخل السوري خاصة بعد ما أكدت تقارير متعددة دورهم في الهجمات العنيفة على العلويين في الساحل السوري والرد القوي على المحتجين في المناطق الدرزية، واستمرارهم سيعني أن النظام سيبقى متشددا حتى وإن أقدم على اتخاذ مواقف وخطوات لإظهار اعتداله أو النأي بنفسه عن المتشددين.

ولا يكمن الخطر في الجانب السياسي، ولكن في ما هو أهم، وهو إجبار المقاتلين الأجانب وحلفائهم من المقاتلين السوريين المتشددين على اتّباع نمط ديني متشدد يضيّق على الناس حياتهم ويفرض عليهم أنماطا من السلوك واللباس ويربي جيلا جديدا من المتشددين لن يكونوا ملزمين ببراغماتية الشرع.

وتدفق عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق خلال العقدين الماضيين، وانضم الكثير منهم إلى القتال ضد الأسد خلال الحرب التي استمرت نحو 14 عامًا. ومنهم من انضم إلى جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة التي تحولت لاحقا إلى هيئة تحرير الشام الحاكمة حاليا في دمشق.

وتشير تقارير إلى أن الغالبية الساحقة من المقاتلين الأجانب الذين بقوا تحت راية هيئة تحرير الشام حتى تقدمهم نحو دمشق، تم احتواؤهم بطريقة أو بأخرى.

وقال جيروم دريفون، كبير المحللين في شؤون الجهاد والنزاعات الحديثة في مجموعة الأزمات الدولية، “الحكومة حاولت عزلهم.” وأضاف “لكن هناك مشكلة حقيقية في تنفيذ مطلب الولايات المتحدة. هم يقولون ‘أخرجوا كل الإرهابيين’، لكن هذا يطرح سؤالًا من هم الإرهابيون في هذه الحالة؟”

وتم تصنيف فقط بضع عشرات من هؤلاء المقاتلين كإرهابيين من قبل الأمم المتحدة، وفي الكثير من الحالات، لا تملك الحكومات الأصلية سوى معلومات محدودة عن أنشطة مواطنيها في سوريا. وتابع دريفون متسائلًا “وحين يقولون لهم ’اخرجوا‘، حسنًا، إلى أين؟” وأضاف “بلدانهم لا تريدهم.”

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ضبط ورشة لتصنيع المسيّرات واعتقال 3 متورطين في بغداد

ضبط ورشة لتصنيع المسيّرات واعتقال 3 متورطين في بغداد

2026-07-21 15:00 550
النجف وبابل تقرران تعطيل الدوام غداً الأربعاء

النجف وبابل تقرران تعطيل الدوام غداً الأربعاء

2026-07-21 14:34 824
واشنطن ترفع مستوى التحذير لرعاياها حول العالم

واشنطن ترفع مستوى التحذير لرعاياها حول العالم

2026-07-21 14:02 1210
الحبس الشديد بحق مدير أملاك بلدية الناصرية وزوجته

الحبس الشديد بحق مدير أملاك بلدية الناصرية وزوجته

2026-07-21 13:15 1469
الناطق باسم القائد العام يكشف مرتكزات حصر السلاح بيد الدولة

الناطق باسم القائد العام يكشف مرتكزات حصر السلاح بيد الدولة

2026-07-21 12:52 1653
أسعار الدولار تسجل انخفاضاً جديداً في بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل انخفاضاً جديداً في بغداد وأربيل

2026-07-21 12:48 1384
الإطار التنسيقي يحسم موقفه: دعم كامل لزيارة الزيدي ولا غطاء سياسياً للفاسدين

الإطار التنسيقي يحسم موقفه: دعم كامل لزيارة الزيدي ولا غطاء سياسياً للفاسدين

2026-07-21 00:01 3980
بتربعها على عرش العالم.. إسبانيا تحصد اللقب الثاني والجائزة المالية الضخمة

بتربعها على عرش العالم.. إسبانيا تحصد اللقب الثاني والجائزة المالية الضخمة

2026-07-20 22:22 5018
التربية: نتائج امتحانات السادس الإعدادي ستعلن خلال اليومين المقبلين

التربية: نتائج امتحانات السادس الإعدادي ستعلن خلال اليومين المقبلين

2026-07-20 21:25 5914
جولة الزيدي الإقليمية المرتقبة.. هندسة التوازنات وتكريس عقيدة النأي بالنفس عراقياً

جولة الزيدي الإقليمية المرتقبة.. هندسة التوازنات وتكريس عقيدة النأي بالنفس عراقياً

2026-07-20 20:31 6003
بغداد.. الإعلان عن أسماء وأماكن توزيع المقبولين للتعيين بصفة عقد

بغداد.. الإعلان عن أسماء وأماكن توزيع المقبولين للتعيين بصفة عقد

2026-07-20 18:17 5426
مجدداً... إيران تستهدف قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت

مجدداً... إيران تستهدف قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت

2026-07-20 17:49 5819
مستشار حكومي يكشف عن إيجابيات عودة المصارف العراقية للتعاملات الدولية

مستشار حكومي يكشف عن إيجابيات عودة المصارف العراقية للتعاملات الدولية

2026-07-20 17:22 5862
أسعار الدولار تواصل التراجع في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

أسعار الدولار تواصل التراجع في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

2026-07-20 16:40 5616
الحوثيون يعلنون فرض حصار بحري على السعودية

الحوثيون يعلنون فرض حصار بحري على السعودية

2026-07-20 15:22 6130
العراق في النصف الثاني عربياً بمؤشر الازدهار لعام 2026

العراق في النصف الثاني عربياً بمؤشر الازدهار لعام 2026

2026-07-20 15:12 6367
لا تنتظروا الشعور بالعطش.. كيف تحمي عائلتك من خطر الحرارة الخفية

لا تنتظروا الشعور بالعطش.. كيف تحمي عائلتك من خطر الحرارة الخفية

2026-07-20 14:51 5767
بزشكيان: لم نقدم أي تنازلات لواشنطن ومذكرة التفاهم جاءت في صالحنا

بزشكيان: لم نقدم أي تنازلات لواشنطن ومذكرة التفاهم جاءت في صالحنا

2026-07-20 14:16 5276