المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: واشنطن تدعم التأهيل الاضطراري للمقاتلين الأجانب في سوريا


15:17 تقارير عربية ودولية
2025-06-04
116378

وافقت الولايات المتحدة على خطة طرحتها القيادة السورية للسماح للآلاف من المتشددين الأجانب الذين كانوا في السابق ضمن المعارضة بالانضمام إلى الجيش الوطني، شريطة أن يحدث ذلك بشفافية، في وقت ينظر فيه مراقبون إلى هذه الخطوة على أنها موقف اضطراري من واشنطن لتأهيل هذه العناصر وجعلها تحت المراقبة اللصيقة بدلا من طردها.

وإذا تمسكت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عن بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع كان سيستجيب للرغبة الأميركية حتى وإن كانت تتناقض مع رغبته ووفائه لرفاق السلاح من الجهاديين الأجانب.

لكن من الواضح أن واشنطن نظرت إلى مخاطر التخلص من هؤلاء وطردهم من سوريا، فهم سيوفّرون دعما قويا لتنظيم داعش الذي بدأ يتحرك ضد القوات الحكومية بعد تقاربها مع الأميركيين وخطاب الاعتدال الذي تحرص على إظهاره في علاقاتها الإقليمية. 

وقد يوفر هؤلاء المقاتلون الذين يعرفون خفايا السلطات الجديدة رافدا قويا لداعش ليس فقط ضد القوات الحكومية، ولكن أيضا سيدعمون مساعي التنظيم في تحرير مقاتليه المحتجزين في مخيمات تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يفرض عودة القوات الأميركية إلى سوريا بما يتناقض مع قرار ترامب بالانسحاب وتمكين قوات الشرع من إدارة المخيمات وتولي مهمة القضاء على داعش.

ولا يدعم الأميركيون إعادة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية خاصة أن الكثير منهم من الأويغور لتقدم واشنطن خدمة مجانية للصين، وهو ما لا  تقبل به إدارة ترامب. كما أن الكثير من البلدان ترفض استعادة مقاتلين يحملون جنسياتها.

وذكر ثلاثة مسؤولين دفاعيين سوريين أن خطة التأهيل تنص على انضمام نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الأويغور من الصين والدول المجاورة، إلى وحدة مشكلة حديثا، وهي الفرقة 84 من الجيش السوري، والتي ستضم سوريين أيضا.

وهناك مشكلة أخرى مسكوت عنها، وهي المقاتلون الأجانب من دول عربية، فإن تركهم سيدفع إلى فتح بوابة العنف من جديد في المنطقة، وإعادتهم إلى بلدانهم قد تفتح ملفات لا يرى الشرع مصلحة في فتحها في الوقت الحالي، خاصة ما تعلق بشبكات تسفير هؤلاء المقاتلين.

وردا على سؤال من رويترز في دمشق عمّا إذا كانت واشنطن وافقت على دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السوري الجديد، قال مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا توماس باراك “أعتقد أن هناك تفاهما وشفافية.”

وأضاف باراك، الذي يشغل أيضا منصب السفير الأميركي لدى تركيا، أنه من الأفضل إبقاء هؤلاء المتشددين ضمن مشروع للدولة بدلا من إقصائهم، ووصف الكثيرين منهم بأنهم “مخلصون للغاية” للإدارة السورية الجديدة.

وكان مصير الأجانب الذين انضموا إلى هيئة تحرير الشام خلال الحرب التي استمرت 13 عاما بين المعارضة والرئيس السابق بشار الأسد، من أكثر القضايا الشائكة التي تعيق التقارب مع الغرب منذ أن أطاحت الهيئة، وهي فرع سابق لتنظيم القاعدة، بالأسد واستولت على السلطة العام الماضي.

وكانت الولايات المتحدة حتى مطلع مايو على الأقل تطالب القيادة الجديدة باستبعاد المقاتلين الأجانب من قوات الأمن.

لكن نهج واشنطن تجاه سوريا شهدا تغيرا كبيرا منذ جولة ترامب في الشرق الأوسط الشهر الماضي. ووافق ترامب خلال هذه الجولة على رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد الأسد، والتقى بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض وعيّن توماس باراك مبعوثا خاصا له.

وقال مصدران مقربان من وزارة الدفاع السورية إن الشرع والمقربين منه حاولوا إقناع محاورين غربيين بأن ضم مقاتلين أجانب إلى الجيش سيكون أقل خطورة على الأمن من التخلي عنهم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الانضمام مجددا لتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.

ويحذر المراقبون من أن تأهيل الأجانب داخل القوات الحكومية، وربما منحهم الجنسية السورية، سيعطي إشارة سلبية للداخل السوري خاصة بعد ما أكدت تقارير متعددة دورهم في الهجمات العنيفة على العلويين في الساحل السوري والرد القوي على المحتجين في المناطق الدرزية، واستمرارهم سيعني أن النظام سيبقى متشددا حتى وإن أقدم على اتخاذ مواقف وخطوات لإظهار اعتداله أو النأي بنفسه عن المتشددين.

ولا يكمن الخطر في الجانب السياسي، ولكن في ما هو أهم، وهو إجبار المقاتلين الأجانب وحلفائهم من المقاتلين السوريين المتشددين على اتّباع نمط ديني متشدد يضيّق على الناس حياتهم ويفرض عليهم أنماطا من السلوك واللباس ويربي جيلا جديدا من المتشددين لن يكونوا ملزمين ببراغماتية الشرع.

وتدفق عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق خلال العقدين الماضيين، وانضم الكثير منهم إلى القتال ضد الأسد خلال الحرب التي استمرت نحو 14 عامًا. ومنهم من انضم إلى جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة التي تحولت لاحقا إلى هيئة تحرير الشام الحاكمة حاليا في دمشق.

وتشير تقارير إلى أن الغالبية الساحقة من المقاتلين الأجانب الذين بقوا تحت راية هيئة تحرير الشام حتى تقدمهم نحو دمشق، تم احتواؤهم بطريقة أو بأخرى.

وقال جيروم دريفون، كبير المحللين في شؤون الجهاد والنزاعات الحديثة في مجموعة الأزمات الدولية، “الحكومة حاولت عزلهم.” وأضاف “لكن هناك مشكلة حقيقية في تنفيذ مطلب الولايات المتحدة. هم يقولون ‘أخرجوا كل الإرهابيين’، لكن هذا يطرح سؤالًا من هم الإرهابيون في هذه الحالة؟”

وتم تصنيف فقط بضع عشرات من هؤلاء المقاتلين كإرهابيين من قبل الأمم المتحدة، وفي الكثير من الحالات، لا تملك الحكومات الأصلية سوى معلومات محدودة عن أنشطة مواطنيها في سوريا. وتابع دريفون متسائلًا “وحين يقولون لهم ’اخرجوا‘، حسنًا، إلى أين؟” وأضاف “بلدانهم لا تريدهم.”

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

النفط ينخفض مع عودة تدفق الشحنات وترقب تطورات مضيق هرمز

النفط ينخفض مع عودة تدفق الشحنات وترقب تطورات مضيق هرمز

2026-06-26 09:31 440
السنغال ترفع شعار "الخطأ ممنوع" أمام العراق.. وسار: فرصة التأهل قائمة

السنغال ترفع شعار "الخطأ ممنوع" أمام العراق.. وسار: فرصة التأهل قائمة

2026-06-25 23:29 3468
أرنولد: نسعى للفوز على السنغال.. ومستقبلي مع المنتخب العراقي يُحسم بعد المونديال

أرنولد: نسعى للفوز على السنغال.. ومستقبلي مع المنتخب العراقي يُحسم بعد المونديال

2026-06-25 23:09 3926
رئيس البرلمان: نهضة الحسين جسّدت قيم التضحية والإصلاح والعدالة

رئيس البرلمان: نهضة الحسين جسّدت قيم التضحية والإصلاح والعدالة

2026-06-25 22:03 5116
الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

2026-06-25 21:31 4265
عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

2026-06-25 20:54 3788
الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

2026-06-25 20:07 4721
​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

2026-06-25 20:02 3628
تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

2026-06-25 19:50 3048
اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

2026-06-25 19:42 3415
رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

2026-06-25 17:39 4483
ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

2026-06-25 17:05 4783
مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

2026-06-25 16:38 9220
باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

2026-06-25 12:05 5120
تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

2026-06-25 09:14 4117
النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

2026-06-25 13:22 6052
العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

2026-06-25 13:02 5570
محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

2026-06-25 11:11 4903