المطلع
عاجل

post-image

شروط جديدة من المالكي تعرقل تمرير قانون العفو العام المرتقب بالعراق


23:45 تقارير عربية ودولية
2024-08-30
111570

بالوقت الذي تنتظر فيه آلاف العوائل العراقية والسجناء إقرار قانون "العفو العام" في البرلمان رسمياً، إلى أنه يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم بسبب شروط جديدة أعلن عنها زعيم ائتلاف دولة القانون، "نوري المالكي" الذي وضع خطاً أحمر من سماهم بـ"المتهمين بقضايا الإرهاب والفساد المالي" ضمن القانون المرتقب، في تصريح وُصف بالغريب، لا سيما أن تمييعاً متعمداً تمارسه الأحزاب ضمن تحالف الإطار التنسيقي الحاكم في البلاد، و يشير هذا الأمر إلى احتمالات عدة، أبرزها الخلافات بين المالكي وقادة الإطار التنسيقي من جهة، والاستغلال الانتخابي لصالح المالكي من جهة ثانية. 

و تهمة "الإرهاب" تحديداً تعد من أكثر التهم التي أودت بآلاف العراقيين إلى السجون، والتهمة بحدّ ذاتها تقبل التأويل، إذ تطالب الزعامات السنيّة بإعادة المحاكمات للمتهمين بها، خصوصاً أن معظمهم اتهم بوشايات كيدية أو أجبر على الاعتراف بجرائم إرهابية تحت التعذيب.

وقال المالكي في كلمة مصوّرة بثتها قناة آفاق التي يملكها وتابعتها وكالة "المطلع"، إن:"الأمن والاستقرار ودوام العملية السياسية، تقتضي الالتزام بالقانون والدستور، وإن الحكومة الحالية وضعت برنامجها السياسي وعرضته على البرلمان وصادق عليه وأصبح ملزماً للعملية السياسية والقوى التي صادقت عليه"، مبيناً أن:"المصلحة الوطنية تقتضي عدم التنازل عن الذين مارسوا القتل والإرهاب وأربكوا البلد ومنعوا الإعمار والخدمات".

وأعرب المالكي عن أمله بأن "يكون هناك توجه للعفو العام عن الجرائم والجنايات العادية فقط"، مستكملاً حديثه:"نحن مع العفو العام ولكن نرفض إطلاق سراح الإرهابيين الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، كما أن جرائم الفساد المالي والإداري والتجسس يجب أن تُستثنى من قانون العفو العام، مع التشديد على احترام الضوابط التي وضعها القضاء".

وكانت فترة حكومتي المالكي (2006- 2014)، شهدت موجة اعتقالات كبيرة، بسبب بروز دور "المخبر السرّي"، بوصفه أحد أبرز المصادر في الإيقاع بالمدنيين من الأبرياء والمتهمين والمتورطين في أعمال العنف. 

وارتبط عمل المخبر السرّي بالوشايات والبلاغات الكاذبة التي قادت مئات وربما آلاف العراقيين إلى الاعتقال والسجن والإعدام، وتحديداً من المحافظات ذات الأغلبية العربية السنّية. 

وأشار المالكي في كلمته التي تابعتها "المطلع"، إلى أنه:"لا وجود لشيء اسمه المخبر السرّي، إلا بقدر من يخبر القضاء بقضية ومعلومة، لكنه لا يريد الإخبار عن نفسه خوفاً من القتل، ولم تكن اعتقالات سياسية كما يدعي البعض، وهذه اتهامات باطلة ومؤدلجة". 

وقد يكون هذا الحديث للمالكي، محاولة لتبرئة حكومته التي اعتمدت على "المخبر السرّي"، وهم موظفون بصفات متفرقة، تسببت بلاغاتهم بمشاكل اجتماعية وأمنية كبيرة في المجتمع العراقي، إذ إنها لم تشمل محافظات غرب وشمال العراق فحسب، بل إن مدن وسط وجنوب البلاد أخذت نصيبها من المخبرين، وتحديداً باستهداف عناصر من جماعة "جيش المهدي".

ومع العلم أن المادة 47 من "قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقية"، نصّت على أن "المخبر في الجرائم الماسّة بأمن الدولة وجرائم التخريب الاقتصادي وغيرها، يمتلك حق عدم الكشف عن هويته وعدم اعتباره شاهداً".

وانطلاقاً من هذه المادة، أوكل مخبرون سرّيون مهمة الإبلاغ عن أي "شخص تُثار حوله الشبهات بالانتماء إلى جماعات مسلحة خلال العقدين الماضيين، حتى وإن كان من دون دليل".

وفي السياق، قال عضو في حزب تقدم الذي يرأسه (رئيس البرلمان السابق) محمد الحلبوسي، إن:"جميع الأحزاب التي شاركت في حكومة محمد شياع السوداني، اتفقت قبل تشكيل الحكومة على مجموعة قرارات تخدم المجتمع العراقي، من بينها قانون العفو العام في العراق الذي ينتظر إقراره، ولم يكن هناك أي اعتراضات من الأحزاب الشيعية والكردية، بل إن بعضها أقر بأهميتها".

وأضاف في حديث لمصدر سياسي تابعته "المطلع"، مشترطا عدم ذكر اسمه، أن:"الاعتراضات والترحيل حصلا في مجلس النواب خلال الفترة الماضية، بدواعٍ وحجج غير مقنعة".

ولفت العضو في حزب تقدم إلى أن:"الحديث الأخير للمالكي عن شروطه للمضي نحو إقرار العفو العام في العراق يمثل عقبة من عقبات تمريره، لأنه تماهى مع الموقف السياسي الشيعي الرافض للإفراج عن آلاف المدنيين من السجون، وهناك نسبة كبيرة منهم وقعوا ضحايا الإفادات الباطلة للمخبر السرّي، ناهيك عن الكثير من الذين اعترفوا تحت سياط التعذيب"، مؤكداً أن "الأحزاب السنّية لا تقبل بخروج الإرهابيين من السجون، وهذا أمر مفروغ منه، لكننا نطالب بإعادة التحقيق مع أعداد كبيرة من السجناء، لأننا نملك أدلة على اعترافات سُجلت تحت التعذيب".

ومن جهته، أشار عضو مجلس النواب عن "الإطار التنسيقي"، عارف الحمامي، إلى أن:"الأحزاب الشيعية لا تعارض الشروع بقانون العفو العام في العراق وبالعفو العام، لما في ذلك من أهمية اجتماعية كبيرة، لكن هناك مخاوف جدية من إخراج الإرهابيين وتجار المخدرات والفاسدين".

وأكد، أن:"العفو العام لن يخدم المجتمع السنّي فقط، بل هو يهم جميع شرائح وفئات وطوائف المجتمع العراقي، كما أنه يقلل من الاكتظاظ في السجون، بالتالي فإن التأني في إقراره يعود إلى توفير الضمانات من عدم حدوث أي مشاكل اجتماعية في حال أقر القانون".

وسبق أن طالب رئيس حزب "السيادة"، خميس الخنجر، وهو أكبر الأحزاب العربية السنّية في العراق، في مارس/آذار الماضي، بإطلاق سراح السجناء الأبرياء في السجون العراقية وإقرار قانون العفو العام في العراق وهو الجزء الأساسي من الاتفاق السياسي مع حكومة السوداني.

وقال الخنجر في مقابلة بثّها التلفزيون الرسمي العراقي وتابعتها "المطلع"، إن:"الحكومة أرسلت تعديل قانون العفو العام في العراق إلى البرلمان وتأخر هناك لأكثر من أربعة أشهر، وما زلنا في بداية الطريق في تطبيق ورقة الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة"، مبيناً أنه:"يعتقد أن ورقة الاتفاق السياسي تحتاج إلى دفعة قوية لتحقيق بعض فقراتها الرئيسية لطمأنة الناس والمضي قدماً".

وبدوره، لفت الباحث في الشأن السياسي صلاح الكبيسي، إلى أن:"كثيراً من السجناء من أبناء المكون السنّي هم ضحايا المخبر السرّي سيئ الصيت الذي كان يوزع الاتهامات على العراقيين، ما جعل السجون تمتلئ بالأبرياء".

مؤكداً في حديث لمصدر سياسي تابعته "المطلع"، انه:"هناك حاجة لإعادة تعريف الإرهاب، وهل يتمثل بالانتماء أم المبايعة أم الشبهة فقط، لا سيما أن أهالي المدن الغربية والشمالية وقعوا تحت حكم وظلم الإرهاب والجماعات المسلحة بالتالي فإنهم كانوا بلا حول ولا قوة". 

وتساءل:"هل يعقل أن جميع من اعتقل في تلك الفترة هم إرهابيون؟".

وأكمل الكبيسي حديثه أن:"العقدين الماضيين تخللهما ظلم كبير وخصوصاً بالتمييز في العقوبة، وللأسف فإن من حمل السلاح من المجتمع السنّي وضع على قوائم الإرهاب، فيما المجتمعات الأخرى تعاملت مع حاملي السلاح كخارجين عن القانون، ما يعني أن الإرهابيين لن يشملهم العفو العام في حين أن غيرهم قد يفرج عنه. وللأسف فإن الأحزاب السياسية السنّية انشغلت بخلافاتها ما دفع بملف قانون العفو العام في العراق إلى التأجيل في أكثر من مرة".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

العراق.. تأثر البلاد بحالة جوية خريفية ممطرة تستمر لعدة أيام

العراق.. تأثر البلاد بحالة جوية خريفية ممطرة تستمر لعدة أيام

2026-10-25 22:58 2192
رئيس الوزراء يكلف رشاد خلف مديراً لمكتبه وكالة + وثيقة

رئيس الوزراء يكلف رشاد خلف مديراً لمكتبه وكالة + وثيقة

2026-10-25 21:36 4679
بالوثيقة.. منع تكليف الطلبة بواجبات خارج الدوام والعطل عبر التواصل الاجتماعي

بالوثيقة.. منع تكليف الطلبة بواجبات خارج الدوام والعطل عبر التواصل الاجتماعي

2026-10-25 20:25 4772
​ترامب يستبعد أي تحرك عسكري فوري ضد طهران الليلة

​ترامب يستبعد أي تحرك عسكري فوري ضد طهران الليلة

2026-10-25 19:37 3093
التعليم تعلن إيقاف التقديم عبر منظومة البعثات الإلكترونية لغاية الخميس

التعليم تعلن إيقاف التقديم عبر منظومة البعثات الإلكترونية لغاية الخميس

2026-10-25 18:56 5467
اعتقال عضو باللجنة الفرعية لمؤسسة الشهداء بواسط متلبساً بتسلم رشوة

اعتقال عضو باللجنة الفرعية لمؤسسة الشهداء بواسط متلبساً بتسلم رشوة

2026-10-25 18:09 4990
طهران: لم نغادر المفاوضات أبدا ونتبادل الرسائل مع أمريكا عبر الوسطاء

طهران: لم نغادر المفاوضات أبدا ونتبادل الرسائل مع أمريكا عبر الوسطاء

2026-10-25 18:07 3695
الدولار يتراجع في أسواق بغداد وأربيل عند الإغلاق

الدولار يتراجع في أسواق بغداد وأربيل عند الإغلاق

2026-10-25 17:41 3729
تمديد الفصل التشريعي وإقرار قانون الإجازة طويلة الأجل.. أبرز قرارات البرلمان اليوم

تمديد الفصل التشريعي وإقرار قانون الإجازة طويلة الأجل.. أبرز قرارات البرلمان اليوم

2026-10-25 17:35 4639
المفوضية تصحح اسم المرشح البديل لعضوية مجلس محافظة البصرة

المفوضية تصحح اسم المرشح البديل لعضوية مجلس محافظة البصرة

2026-10-25 14:28 7202
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 384 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 384 ألف مستفيد

2026-10-25 13:45 7742
عراقجي: هرمز ما بعد الحرب غير ما قبلها.. ولا مكان للقوات الأجنبية

عراقجي: هرمز ما بعد الحرب غير ما قبلها.. ولا مكان للقوات الأجنبية

2026-10-25 12:58 5082
المباشرة بصرف رواتب الموظفين لشهر تشرين الأول الحالي

المباشرة بصرف رواتب الموظفين لشهر تشرين الأول الحالي

2026-10-25 12:17 6346
انخفاض جديد بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

انخفاض جديد بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-10-25 11:27 5808
ملاحقة مسؤول سابق اختلس مليارات الدينار وسط شبهات فساد إداري

ملاحقة مسؤول سابق اختلس مليارات الدينار وسط شبهات فساد إداري

2026-10-25 10:57 6834
منخفض جوي وأمطار رعدية تضرب مناطق عدة بالعراق

منخفض جوي وأمطار رعدية تضرب مناطق عدة بالعراق

2026-10-25 10:13 7036
قمة الحسم والهروب الكبير تختتم جولة دوري نجوم العراق اليوم

قمة الحسم والهروب الكبير تختتم جولة دوري نجوم العراق اليوم

2026-10-25 08:37 5099
ترامب: قد نضطر إلى إنهاء المهمة في إيران أو التوصل إلى اتفاق

ترامب: قد نضطر إلى إنهاء المهمة في إيران أو التوصل إلى اتفاق

2026-10-25 00:03 7533