المطلع
عاجل

post-image

حراك أمريكي مكثف تجاه الأزمة السياسية بالعراق..لا حل سوى الصلح بين الفرقاء أو التدويل


14:21 تقارير عربية ودولية
2022-09-10
49643

في اهتمام أمريكي غير مسبوق بالأزمة السياسية في العراق، التي بدأت منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية في 10  تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أجرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، 13 لقاء مع مسؤولين عراقيين خلال زيارتها التي استمرت 6 أيام إلى العراق.

شملت لقاءات باربرا ليف منذ وصولها إلى العراق، السبت الماضي، بالرئاسات الأربع في العراق (الجمهورية، الحكومة، البرلمان، القضاء الأعلى)، وعددا من القادة السياسيين، ثم انتقلت إلى إقليم كردستان والتقت برئيسي الإقليم والحكومة، وقادة الحزبين الكرديين في أربيل والسليمانية.

وطالبت باربرا ليف خلال لقائها وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بالاستماع للصدر، بالقول؛ إن زعيم التيار الصدري "مقتدى الصدر لديه أتباع وجمهور كبير، وصوته مع القيادات الأخرى يجب أن يُسمَع، لكن بالحوار، وخلاف ذلك سيكون الذهاب إلى منزلق".

وأضافت: "تابعنا الأسبوع الماضي عمليات العنف والقتل في العراق. ذلك هو جرس إنذار للقادة السياسيين إذا لم يسيروا نحو الحوار والحل"، في إشارة منها إلى الصدامات المسلحة التي حصلت في المنطقة الخضراء ببغداد بين التيار الصدري والحشد الشعبي في 29 آب/ أغسطس المنصرم، وأودت بحياة العشرات وإصابة المئات من الطرفين.

"جرس إنذار"

وبخصوص دوافع الاهتمام الأمريكي بالأزمة العراقية، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، الدكتور أحمد الشريفي؛ إن "هناك قلقا أمميا من الأوضاع التي تجري في العراق، وربما الخشية من تهديد السلم الأهلي، وذلك يعني تهديدا للأمن والسلم الدوليين، على اعتبار أن العراق لا يزال وضعه مقلقا في مسألة الإرهاب ومحاربته".

وأوضح الشريفي في حديث لـ"عربي21" أن "قلق الأمم المتحدة، يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى أداء دور فاعل ومهم في قراءة التوازنات داخل المشهد السياسي العراقي، الأمر الذي اقتضى حضور هذه الشخصية الرفيعة ذات بعد دبلوماسي، وذلك لاستنطاق مستقبل الأحداث عبر فواعل إدارة الأزمة محليا، أي القوى الوطنية في العراق".

وبيّن الشريفي أن "هذا الاستنطاق وتنقل المسؤولية الأمريكية بين بغداد وإقليم كردستان العراق، الغاية منه وضع قراءة شاملة لوجهة نظر المنتظم السياسي العراقي، ومدى تناسبها للمرحلة المقبلة، واستطاعتها في سحب البلد إلى بر الأمان، أم إن هناك احتمالية لوجود أزمة وغياب الحلول الوطنية".

ولفت إلى أن "هذه القرارات سنجد إسقاطاتها في المرحلة المقبلة؛ لأن هذه الشخصيات (المسؤولة الأمريكية والوفد المرافق لها)، ستقدم بعد الحوارات التي أجرتها مع المسؤولين العراقيين، تقريرا إلى صناع القرار السياسي سواء في واشنطن أو الأمم المتحدة، وعلى أساسها يصار إلى قرار: هل يجري الاعتماد على الخيارات الوطنية أم نذهب باتجاه التدويل؟".

وأكد الشريفي أن "احتمالية التدويل واردة جدا؛ لأنه إذا غاب المشروع الوطني، حضرت التوازنات والأدوار الدولية؛ لأن العراق لا زال تحت الوصاية الدولية، وأن الولايات المتحدة لا تزال مكلفة بقرار من مجلس الأمن بمسألة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين في منطقة قلقة مثل العراق".

وأعرب عن اعتقاده بأن "هذه الحوارات التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية، ستؤسس لقرارات يجري الذهاب فيها إلى خيارين؛ إما تفعيل الخيارات الوطنية، أو الذهاب باتجاه التدويل لحل الأزمة في العراق".

"تخوّف دولي"

من جهته، رأى مدير "مركز القرار السياسي" في العراق، حيدر الموسوي في حديث لـ"عربي21"، أن "هناك حراكا دوليا هذه الأيام من خلال زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، وأيضا السفير الفرنسي في العراق، الذي بدأ يمارس الدور نفسه من خلال لقائه عددا من الشخصيات العراقية".

وأوضح الموسوي أن "هذه اللقاءات تأتي في خضم تخوف تلك الأطراف الدولية من أنه بعد أحداث المنطقة الخضراء الأخيرة، يجري الحديث حاليا- ولاسيما عبر مواقع التواصل- أنه بعد زيارة الأربعينية (مناسبة شيعية) ستخرج مظاهرات بمناسبة ذكرى احتجاجات تشرين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل".

ولفت إلى أن "هذه الاحتجاجات التي يجري الحديث عنها ستكون تشرينية- صدرية، ستذهب باتجاه استهداف النظام السياسي والبرلمان مجددا، وقد يحدث نوع من الاشتباك والتعقيد في العراق. وهذا ليس من صالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وأشار الموسوي إلى أن "هذه الدول بدأت تعاني في مشاكل تخص الطاقة وارتفاع أسعار النفط جراء الأزمة الروسية الأوكرانية، ومن ثم إذا دخل العراق في أتون الفوضى والمشاكل، ستتضاعف أسعار النفط، وقد تتوقف حتى إمدادات الطاقة وأعمال ومصالح الشركات في وسط وجنوب العراق".

وأردف الخبير العراقي، قائلا: "لذلك، هذه الأطراف تحاول الدخول كطرف وسيط في الأزمة الحالية من بين الأطراف المتنازعة، خصوصا أن الولايات المتحدة هي التي أسست النظام السياسي في العراق، ومن ثم هي بشكل أو بآخر لا تقل أن يسقط أو يتهاوى ويذهب إلى المجهول، بقدر ما أنها تريد إعادة التوازن في الوضع الداخلي بالعراق، فهي تحاول إيجاد صيغة من شأنها الضغط على بعض الأطراف العراقية".

تدويل الأزمة

وبخصوص دعوة المسؤولة الأمريكية المسؤولين العراقيين بسماع صوت الصدر، رأى الشريفي أن "الولايات المتحدة وحتى الأمم المتحدة ترتكز على معادلة تفعيل الحوار الداخلي، ومحاولة إيجاد حلول تمثل مشتركا لجميع الأطراف، لكن حتى الآن مسألة الحوار لم تعد مجدية في ظل غياب التيار الصدري عنه".

ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تدفع القوى الأخرى للتحاور مع الصدر لإيجاد فرصة ومخرج للأزمة عبر الآليات الوطنية أي عبر المنتظم السياسي الحالي، لكن في تقديري، الدعوة إلى وحدة الصف غير قابلة التحقق؛ لأن التناقض ليس في وجهات النظر حتى يمكن التقريب بينها، وإنما هو اختلاف جذري في البرامج والتوجهات".

وأشار الشريفي إلى أن "الإطار التنسيقي يرى أنه يجب البقاء في دوامة الصراعات الإقليمية، والتيار الصدري يرى أنه يجب الخروج للفضاء الوطني، وأن هذا التناقض لا يمكن جمعه في برنامج واحد أو مشترك واحد لتشكيل الحكومة المقبلة".

ورجح الخبير الإستراتيجي أن "الأزمة العراقية على أعتاب التدويل، وأن تشكيل حكومة إنقاذ وطني، هو أقرب السيناريوهات. وأن زيارة المسؤولة الأمريكية إلى العراق ولقائها المسؤولين والقادة السياسيين هو بمنزلة جرس إنذار أخير سبق تدويل الأزمة العراقية في حال غاب الحل الوطني".

من جانبه، لم يستبعد الموسوي أن "تكون لقاءات المسؤولة الأمريكية بمنزلة جرس إنذار للقوى السياسية العراقية، لأن يحصل تدخل أممي في حال حصلت فوضى في العراق، ولا سيما أنه لا يزال تحت طائلة البند السابق- وإن خرج في مسائل معينة منه- وبحكم ذلك، فإن الأمم المتحدة لا تزال تتدخل في عدد من القرارات السياسية وقرارات الدولة".

وأوضح الموسوي أن "مجلس الأمن أصدر قبل أسبوع بيانا يتعلق بالشأن العراقي، دعا فيه الأطراف السياسية إلى  الجلوس لطاولة الحوار، وعدم التصعيد والذهاب باتجاه الفوضى والمشكلات والنزاعات السياسية؛ لأنها قد تنذر بنشوب حرب أهلية داخلية".

وأكد المحلل السياسي أن "هذه (الفوضى) لا تسمح بها هذه الأطراف الدولية؛ لأنها تحاول سد عدد من الثغرات في الشرق الأوسط، والعراق بلد محوري ومهم جدا، وهنالك نفوذ لدول إقليمية ودولية تتنازع عليه، لكنها بالوقت نفسه لا تريد الوصول إلى محلة الاشتباك".

وبحسب مصادر عراقية، فإن "زيارة باربرا ليف جاءت من أجل إيصال رسائل تحذير دولية إلى المسؤولين والقيادات العراقيين بشأن الأزمة السياسية وتطورها إلى النزاع المسلح، مفادها بأن تكرار أحداث المنطقة الخضراء، يعني تدخل المجتمع الدولي بقوة لحل الخلاف السياسي، ولا يمكن السماح بانهيار النظام العراقي من الأطراف الدولية الفاعلة، وعلى رأسها واشنطن".

و سبق زيارة باربرا ليف إلى العراق، اتصال أجراه الرئيس الأمريكي جو بايدن، برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 31 آب/ أغسطس المنصرم، أشاد فيه بجهود الأخير في التعامل مع أحداث المنطقة الخضراء، ودعا القادة العراقيين إلى الانخراط في حوار وطني لوضع خارطة طريق للخروج من الانسداد الحالي.

المصدر: عربي 21

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

2026-10-04 23:28 2364
الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

2026-10-04 22:46 2060
هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

2026-10-04 21:53 4463
ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

2026-10-04 20:41 4889
عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

2026-10-04 19:37 4932
مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

2026-10-04 18:55 3745
الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

2026-10-04 17:06 3731
القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

2026-10-04 14:35 3357
ارتفاع أسعار الذهب في العراق.. والمثقال الخليجي يتجاوز 920 ألف دينار

ارتفاع أسعار الذهب في العراق.. والمثقال الخليجي يتجاوز 920 ألف دينار

2026-10-04 13:54 3477
استكمال إجراءات صرف مكافأة نهاية الخدمة للمحالين على التقاعد

استكمال إجراءات صرف مكافأة نهاية الخدمة للمحالين على التقاعد

2026-10-04 12:41 7844
ارتفاع طفيف بأسعار صرف الدولار في بغداد و أربيل

ارتفاع طفيف بأسعار صرف الدولار في بغداد و أربيل

2026-10-04 12:06 2979
​أبرز مباريات اليوم في دوري الأمم الأوروبية واللقاءات الودية

​أبرز مباريات اليوم في دوري الأمم الأوروبية واللقاءات الودية

2026-10-04 10:48 4421
الأنواء: أمطار رعدية وغبار وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار رعدية وغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-04 10:19 8922
الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

2026-10-04 00:02 4821
"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

2026-10-03 22:06 14591
مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

2026-10-03 21:04 13607
واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 7259
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 6607