المطلع
عاجل

post-image

بلاد النهرين ستصبح "بلا انهار".. العراق عبر "نقطة اللاعودة" وقريبا سيصبح ارضا غير صالحة للعيش البشري


18:42 خاص بـ "المطلع"
2022-06-24
65243
بحلول عام 2040.. بلاد النهرين ستصبح ارضا "بلا انهار"، هذا ما افتتحت به منظمة الاهرام تقريرها المنشور بتاريخ الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، والمتعلق بتعاظم ازمة الجفاف الحالية التي تعاني منها البلاد، تقرير تبعته تحذيرات شديدة صدرت عن البنك الدولي والأمم المتحدة حول مستقبل العراق واقترابه المتسارع للوقوع في "كارثة إنسانية" في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه حاليا.

كارثة باتت معالمها واضحة على الصعيد الغذائي والمائي العراقي خصوصا مع انشغال الأحزاب السياسية بحالة الانسداد التي تمنع تشكيل الحكومة المقبلة، واستمرار خلافات الأطراف المسؤولة عن معالجة الازمة، امر أشار اليه البنك الدولي الذي اكد بان الازمة باتت في اشتداد متسارع نتيجة للاهمال الحكومي، وتجاهل السلطات العراقية المستمر للتحذيرات الدولية الخبيرة من اثاره المدمرة على الاقتصاد العراقي، وما يتبعه من كوارث إنسانية على البلاد. 

سنوات التجاهل المستمر للمشكلة والمقترنة بسياسات مائيةخاطئة مع الصمت عن الخروقات التي تقوم بها دول الجوار في ايران وتركيا، زادت من تاثيراتها السلبية الإدارة "غير الرصينة" للموارد المائية العراقية وغياب كامل لمشاريع انشاء السدود وشبكات الري الحديثة، بحسب وصف البنك الدولي، الذي اكد ان العراق ما يزال يستخدم اساليب ري قديمة تفقد العراق موارد مائية ثمينة باتت الان لا تعوض. 

العواصف الترابية وتدهور الحالة الصحية للسكان مع انحدار القطاع الزراعي واقترابه من الانهيار، دفع بالبنك الدولي الى اصدار مزيد من التحذيرات للسلطات العراقية، متوقعا وقوع "الكارثة الإنسانية" في وقت اقرب مما بينته التصورات الأولية، حيث اصبح العراق وبشكل سريع جدا خامس اكثر بلاد حول العالم متاثرة بالتبعات السلبية للتغير المناخي، وخصوصا الجفاف. 

 

أساس الازمة.. الحكومة العراقية تكتفي بــ "الادانات والتصريحات" وأسلوب زراعة الأشجار "فاشل" 

الازمة الحالية والتي وصفتها منظمة الاهرام بانها ستقود الى تبعات سلبية ليس فقط على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في العراق، بل الأمنية أيضا، بفعل العواصف الترابية والتي بحسب توقعات وزارة البيئة العراقية ستصل الى 300 يوم مستمر في السنة بحلول عام 2050، بدات مع تجاهل الحكومات المتعاقبة مخاطبة الازمة ووضع استراتيجيات صحيحة لمعالجتها، على الرغم من التحذيرات الدولية المستمرة، بحسب بيانات اطلقها البنك الدولي. 

بداية تلك الازمة انطلقت مع ادراك دول الجوار العراقي لتعاظم تاثيرات ازمة التغير المناخي، واطلاقها مشاريع "عملاقة" لبناء سدود وشبكات مياه تستحوذ من خلالها على الحصص المائية المقررة قانونيا للعراق، امر تغاضت عنه الحكومة العراقية والتي اكتفت بــ "التصريحات الفارغة والتعبير عن القلق" فيما استمرت بلدان المنبع ببناء السدود، بمخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات التي تحكم العلاقات بين الثلاث بلدان. 

المنظمة قالت ان الحكومة العراقية "فشلت في التوصل الى او تفعيل الاتفاقيات التي تضمن حقوقها المائية مع تركيا وايران"، مشيرة الى رفض تركيا العمل ببروتوكول عام 1920، والذي ينص على منع تركيا من إقامة أي مشاريع مياه دون الحصول على موافقة سوريا والعراق أولا، ثم تعديها مرة أخرى على مذكرة التفاهم المشتركة التي عقدت عام 2014، وتضمنت تحديد حصص مائية للعراق من المنابع التركية، ذات الفشل تكرر في التعامل مع ايران، التي لم تلتزم باي اتفاقيات دولية او ثنائية بين البلدين سابقة لضمان حصص العراق المائية. 

تصريحات المنظمة بينت أيضا ان الحكومة العراقية وبسبب "ضعف اهتمامها بمعالجة ازمة المياه واستمرار ضعف قيادتها السياسية"، فشلت في فرض أي ضغوط على كل من ايران وتركيا، بالرغم من امتلاك العراق لاتفاقيات تجارية مع تلك البلدان تصل قيمتها الى 25 مليار دولار سنويا، معظمها تاتي من واردات الغلل الزراعية التي يضطر العراق لشرائها بسبب انهيار قطاعه الزراعي نتيجة لسياسات تركيا وايران المائية "العدائية"، على حد قولها.

البنك الدولي بين أيضا ان الحكومات العراقية المتعاقبة حاولت معالجة "ازمة التصحر" من خلال ما وصفه بـ "أسلوب فاشل" يعتمد على زراعة أشجار النخيل والزيتون وإقامة مبادرات لبناء احزمة خضراء حول المدن، امر لا يمكن تحقيقه بالنظر الى شحة المياه، بالإضافة الى الفساد الإداري والمالي وضعف قدرة البلاد على تنفيذ المشاريع على ارض الواقع، بحسب وصفه، الامر الذي ساهم بنقل موارد مالية ضرورية لمعالجة ازمة المياه من إقامة مشاريع مائية فعلية مثل السدود وشبكات الري، الى مشاريع لا تعود بنفع حقيقي لمواجهة الازمة. 

 

خطر وجودي.. الحكومة تعلن عن نوايا تركية "إيجابية" وانقرة تتجاهل العراق بشكل مستمر

شبكة اراب نيوز الناطقة بالانكليزية وخلال تقرير نشرته في الرابع عشر من الشهر الحالي، أوردت تصريحات صدرت عن وزارة الموارد المائية قالت خلالها ان انقرة "أبدت تعاونا كبيرا مع الجانب العراقي ونية صادقة لمعالجة الازمة من خلال تحديد حصص العراق المائية"، امر اكدت الشبكة "زيفه" مبينة ان الحكومة التركية "تتجاهل في الواقع الطلبات المقدمة من الحكومة العراقية وبشكل مستمر منذ اشهر". 

تصاعد حدة الازمة والتي قالت الأمم المتحدة انها ستقود الى "كارثة تطال الملايين من العراقيين"، دفعت برئيس الجمهورية برهم صالح الى وصف ازمة المياه بــ "الخطر الوجودي"، على الرغم من عدم وجود أي تحركات حكومية فعلية او بوادر لمعالجتها دبلوماسيا بين البلدين، امر يأتي بالتزامن مع دعوة أخيرة اطلقتها الأمم المتحدة للبلدان الثلاث لمعالجة الازمة "قبل فوات الأوان". 

الشبكة قالت نقلا عن الأمم المتحدة، ان العراق يتوقع ان يصبح قريبا "بلادا بلا انهار"، الامر الذي سيقود الى كوارث على اصعدة متعددة أولها الإنسانية ولا يخلوا منها الخطر الأمني نتيجة لصراعات محلية ستصبح حتمية بسبب شحة المياه نتيجة لانخفاض نسبة الأراضي الزراعية وما يرافقه من مشاكل اجتماعية، بالإضافة الى الخطر الصحي بسبب ارتفاع نسب التلوث الى مستويات مرتفعة جدا مع وصول انخفاض نسب المياه في نهري دجلة والفرات الى "مناسيب غير مسبوقة" على حد وصفها.

توقعات عكستها تصريحات صدرت عن وزارة الموارد المائية التي قالت ان اعتماد العراق على مياه نهري دجلة والفرات للحصول على نسبة ثمانية وتسعين بالمئة من مياهه السطحية، سيقود الى تحول العراق الى بلاد بلا انهار بحلول عام 2040، في حال استمرت المشاكل الحالية، ومن أهمها، استمرار دول المنبع في الاستحواذ على حصص العراق المائية، بالإضافة الى عدم وجود أي مشاريع فعلية لاقامة سدود او خزانات او شبكات ري ومياه بحسب قول الشبكة. 

 

العراق عبر نقطة اللاعودة.. لا وجود للانهار وجفاف كلي لشط العرب بات "قريبا جدا" 

التحذيرات الدولية المستمرة والتي ما تزال الحكومة العراقية حتى اللحظة تفشل في التعامل معها بجدية بحسب وصف شبكة فويس اوف أمريكا، اشارت الى دراسات قامت بها مؤسسات دولية رسمية ومنها معهد العلاقات الدولية الهولندي، بينت خلالها "ان الأنهار العراقية وخصوصا شط العرب ستجف بالكامل خلال فترة اقرب من المتوقعة لا تتعدى السنوات"، متابعا "هنالك نافذة بسيطة من الوقت متبقية لإنقاذ البلاد من الكارثة الكلية". 

نافذة الوقت المتبقية اكدت منظمة الاهرام من جانبها انها مرت، بعد تاكيدها ان العراق وصل الى ما وصفته بــ "نقطة اللاعودة" فيما يتعلق بالملف المائي العراقي، امر اشارت اليه أيضا شبكة فويس اوف أمريكا التي قالت نقلا عن المؤسسات الدولية المعنية مثل الأمم المتحدة، ان العراق سيتعرض خلال الفترة القادمة الى "جفاف اشد من الحالي، ارتفاع في نسب الملوحة، فقدان الأراضي الزراعية وانتشار العواصف الترابية"، خصوصا مع استمرار تفاقم الازمة. 

الجامعة الامريكية في العراق ومن خلال مدير منظمة البيئة العراقية التابعة لها عزام الواش، اشارت أيضا الى "تقادم وعدم ملائمة" البنى التحتية العراقية في مواجهة الازمة، مؤكدة ان "النظام الزراعي والمائي العراقي انشا ومنذ القرن الماضي على أساس وجود فائض كبير من المياه، حيث تم بناء الأنظمة بنية استثمار الفائض، وهي غير ملائمة بشكل قطعي للتعامل مع ازمة في تجهيز المياه". 

تحذيرات الأمم المتحدة والبنك الدولي والمنظمات المعنية من "قرب وقوع كارثة كلية في العراق" ما تزال تأخذ جانبا معزولا في أولويات السلطة داخل العراق مع استمرار الخلافات السياسية على الرغم من اصدار وزارة الموارد المائية تقريرا وصفته شبكة فويس اوف أمريكا بــ "الصادم"، توقعت خلاله جفاف المياه من العراق بشكل كلي بحلول عام 2040، ودخول البلاد في حالة كارثة إنسانية غير مسبوقة، دعوات الأمم المتحدة أيضا ما تزال "تحث" البلدان الثلاث، العراق تركيا وايران، على إيجاد حلول دبلوماسية على الرغم من غياب أي تقدم فعلي في أي مباحثات متعلقة بالملف المائي العراقي، بحسب اشارات الشبكة، خصوصا مع استمرار تركيز السلطات على "إقامة احزمة خضراء وبناء أشجار" في ظل غياب المياه اللازمة لزراعتها، وتجاهلها المستمر لمشاريع انشاء شبكات ري وسدود وخزانات فعلية، بالإضافة الى معالجة سوء إدارة الموارد المائية، او تحديث شبكات المياه.

 

اما الان او ابدا.. الكشف عن "ارتفاع نسب الوفيات وفقدان لمليارات" بسبب استمرار تجاهل الحكومة للازمة

التبعات التي باتت تنموا بشكل "متسارع" بحسب وصف مجلس الاطلنطي في تقرير نشرته ­­في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، اصابت العراق بارتفاع "غير مسبوق" منذ القرن الماضي بنسب الوفيات المبكرة الناتجة عن تاثيرات التغير المناخي، حيث بين المجلس، ان "وعلى الرغم من عدم وجود دراسات عراقية محلية لتاثيرات الازمة، الا ان مركز مينا والبنك الدولي اصدرا بحوثا عام 2019، اكدت ان نسب الوفيات بين الأعوام 1990 وحتى 2013 بسبب التغير المناخي والجفاف قد ارتفعت بنسبة 123% في العراق، معظمها بسبب العواصف الترابية"، مشددا "شهد العراق وفيات مبكرة  لــ 10,400 مواطن عام 2013 فقط، بسبب العواصف الترابية والتصحر".

دراسة البنك الدولي بينت أيضا ان العراق بات يفقد "ثلاثة بالمئة من اجمالي ناتجه القومي سنويا بسبب تبعات التغير المناخي والجفاف وشحة المياه"، متابعا "تعرض العراق لخسائر اقتصادية بلغت 15 مليار دولار بسبب العواصف الترابية وحدها عام 2013"، امر تحول الى خسائر سنوية بعد تقرير اخر للبنك الدولي صدر عام 2019، وبين خلاله ان العراق بات يخسر ما لا تقل قيمته عن 13 مليار دولار كل عام نتيجة للتصحر"، متوقعا ارتفاعا اكبر في نسب الخسائر السنوية نتيجة لاشتداد العواصف الترابية.

المجلس الاطلنطي اختتم تقريره بالتشديد على ضرورة ان تتحرك الحكومة العراقية وبشكل عاجل لمعالجة ازمة الجفاف والتصحر واتخاذ "كل ما يلزم" لاطلاق حصص العراق المائية من دول الجوار، مشددا "اما الان.. او ابدا"، في إشارة الى اقتراب فرصة اصلاح الأوضاع من الضياع بشكل كلي خلال الأشهر القليلة المقبلة، على حد وصفه. 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الحكيم يرحب بإجراءات القضاء والحكومة في مكافحة الفساد ويدعو لدعمها

الحكيم يرحب بإجراءات القضاء والحكومة في مكافحة الفساد ويدعو لدعمها

2026-06-29 12:50 717
وزير الخارجية فؤاد حسين يصل دمشق في زيارة رسمية

وزير الخارجية فؤاد حسين يصل دمشق في زيارة رسمية

2026-06-29 11:41 1164
الصدر يشيد بحملة الزيدي ضد الفساد ويدعو إلى وقفة سلمية لاستمرارها

الصدر يشيد بحملة الزيدي ضد الفساد ويدعو إلى وقفة سلمية لاستمرارها

2026-06-29 11:05 2544
ضبط 29 كيلوغراماً من الحشيشة والإيقاع بتاجر مخدرات خطير بعملية استخبارية

ضبط 29 كيلوغراماً من الحشيشة والإيقاع بتاجر مخدرات خطير بعملية استخبارية

2026-06-29 10:50 1833
الحكومة العراقية تعتمد حزمة قرارات خدمية واقتصادية وتؤكد استمرار مكافحة الفساد

الحكومة العراقية تعتمد حزمة قرارات خدمية واقتصادية وتؤكد استمرار مكافحة الفساد

2026-06-29 10:23 2841
العراق على موعد مع يوم شديد الحرارة.. والأنواء تحدد تفاصيل الطقس

العراق على موعد مع يوم شديد الحرارة.. والأنواء تحدد تفاصيل الطقس

2026-06-29 10:07 2925
كندا تتأهل لدور الـ16 من كأس العالم بهدف قاتل على جنوب إفريقيا

كندا تتأهل لدور الـ16 من كأس العالم بهدف قاتل على جنوب إفريقيا

2026-06-29 00:01 4765
وزير الخارجية الإيراني يصل كربلاء لبحث استعدادات تشييع خامنئي

وزير الخارجية الإيراني يصل كربلاء لبحث استعدادات تشييع خامنئي

2026-06-28 22:50 11504
32 حالة تسمم غذائي في الأنبار بعد تناول وجبة من أحد المطاعم

32 حالة تسمم غذائي في الأنبار بعد تناول وجبة من أحد المطاعم

2026-06-28 21:11 4441
الأمن الوطني يطلق سراح 22 موقوفاً من محافظة واسط + صور

الأمن الوطني يطلق سراح 22 موقوفاً من محافظة واسط + صور

2026-06-28 23:09 4285
القضاء يصدر توضيحاً جديداً حول قضية عدنان الجميلي

القضاء يصدر توضيحاً جديداً حول قضية عدنان الجميلي

2026-06-28 22:46 7473
قانونية البرلمان تقدم بلاغ رسمي للإدعاء العام بشأن اختفاء 140 مليار دولار

قانونية البرلمان تقدم بلاغ رسمي للإدعاء العام بشأن اختفاء 140 مليار دولار

2026-06-28 22:24 4622
نقابة المحامين ترفض الدفاع عن المتهمين بتبديد ثروات العراق

نقابة المحامين ترفض الدفاع عن المتهمين بتبديد ثروات العراق

2026-06-28 19:01 4876
إيقاف الإعلاميين مروة هاشم وأحمد ملا طلال وبرنامج تلفزيوني 90 يوماً

إيقاف الإعلاميين مروة هاشم وأحمد ملا طلال وبرنامج تلفزيوني 90 يوماً

2026-06-28 19:53 4680
الحلبوسي يبحث مع عراقجي تعزيز العلاقات الثنائية والمسار الدبلوماسي لحل الأزمات

الحلبوسي يبحث مع عراقجي تعزيز العلاقات الثنائية والمسار الدبلوماسي لحل الأزمات

2026-06-28 18:01 4513
بينهم نواب.. الوكالة الرسمية تكشف أسماء الموقوفين بقضايا فساد

بينهم نواب.. الوكالة الرسمية تكشف أسماء الموقوفين بقضايا فساد

2026-06-28 17:01 5613
من الجميلي إلى الخضراء... اعتقالات تفتح أكبر ملفات الفساد بالعراق

من الجميلي إلى الخضراء... اعتقالات تفتح أكبر ملفات الفساد بالعراق

2026-06-28 16:42 4979
رئيس الجمهورية يستقبل عراقجي.. تأكيد على دعم الاستقرار وخفض التصعيد بالمنطقة

رئيس الجمهورية يستقبل عراقجي.. تأكيد على دعم الاستقرار وخفض التصعيد بالمنطقة

2026-06-28 16:00 5233