المطلع
عاجل

post-image

السدود التركية "ستخنق العراقيين".. تحذيرات من خطورة العواصف الترابية: تحمل موادً مسرطنة


11:54 خاص بـ "المطلع"
2022-04-12
114304
تعرضت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية وخصوصاً في أجزائها الشمالية والجنوبية، إلى موجة كبيرة من العواصف الترابية التي تعاظمت تاثيراتها الى درجة إيقاف الحركة الجوية من مطار أربيل الدولي شمالي البلاد، واودعت العديد من المواطنين الى غرف المستشفيات للعلاج من تاثيراتها الصحية، العواصف التي باتت تتكرر بشكل ملحوظ داخل البلاد، اثارت اهتمام العديد من المختصين.

المنظمات الأممية حذرت من تبعات العواصف الترابية على الاقتصاد العراقي بشكل عام وصحة الافراد بشكل خاص، خصوصا مع استمرار موجة الجفاف الحالية وغياب أي حلول فعلية لوضع احزمة خضراء حول المدن او معالجة ازمة المياه، والتي رافقتها تحذيرات من "ازمة غذاء" ستحصل خلال السنوات القليلة المقبلة في حال استمرار تراجع حصص المياه للعراق من دول المنبع كما بينت المطلع في تقرير سابق.

صحيفة الغارديان البريطانية اكدت في تقرير نشرته في التاسع من ابريل الحالي، ان العواصف الترابية تمثل "خطرا كبيرا" على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد، مشيرة الى تحذيرات أطلقها البنك الدولي الى الحكومة العراقية العام الماضي، وشدد خلالها على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ازمة المياه قبل تفاقمها إنسانيا، على حد تعبيرها.

 

 العواصف الترابية ستستمر لمدة 243 يوما خلال العام الحالي

تفاقم ازمة العواصف الترابية وصل الى مستويات غير مسبوقة في العراق، حيث أعلنت وزارة الصحة والبيئة على لسان احد مسؤوليها عيسى رحيم داخل الفياض، ان البلاد ستشهد استمرارا في العواصف الترابية لمدة 243 يوما خلال العام الحالي، امر سيستمر بالتفاقم خلال الأعوام المقبلة حتى يصل الى انتشار العواصف الترابية لمدة 300 يوم خلال السنة.

الفياض اكد بحسب ما أوردت كردستان 24، ان ارتفاع نسب العواصف الترابية داخل البلاد بشكل غير مسبوق يعود الى "تقلص حصص العراق المائية وارتفاع نسب الجفاف بالإضافة الى التصحر الذي يعاني منه العراق منذ سنوات"، متابعا "العراق سيفقد ما يزيد عن سبعين بالمئة من أراضيه الزراعية خلال السنوات المقبلة بسبب التصحر".

وأوضح "التاخر في انشاء الاحزمة الخضراء حول المدن بالإضافة الى تراجع نسب الأراضي الزراعية بشكل كبير نتيجة للتغير المناخي الحالي، قاد في النهاية الوضع الحالي، الامر الذي فاقمه غياب التخصيصات المالية اللازمة من الحكومة العراقية لمحاربة ظاهرة التصحر" ومحذرا من "تبعات كبيرة على الاقتصاد العراقي والوضع الصحي والاجتماعي نتيجة للعواصف الترابية وانتشار التصحر".

وزارة الصحة والبيئة العراقية وخلال دراسة قامت بها مع مجموعة من الخبراء الدوليين، اكدت "ان العراق سيشهد موجات جفاف وتصحر بالإضافة الى فيضانات غير مسبوقة في تاريخه خلال العقد المقبل"، الامر الذي أكده مدير مكتب البحوث البيئية امير الجابري في حديث لوكالة فرانس 24 للاخبار، الذي قال "على الرغم من ان العواصف الترابية ليست بالمشهد الجديد على البيئة العراقية، الا ان انتشارها بالمستويات القياسية الحالية اصبح ينذر بخطر كبير".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، فقد "أدى إنشاء السدود التركية وتوليد الطاقة الكهرمائيّة على نهري دجلة والفرات إلى خفض تدفق المياه إلى العراق بنسبة 80 في المئة وإلى سوريا بنسبة 40 في المئة، واتهمت كل من سوريا والعراق تركيا بتخزين المياه وتهديد إمداداتها من المياه".

تهديد العراق 

ووفقا لتقرير نشره موقع اندبندت عربية فان السد التركي "اليسو" سيؤدي إلى خفض المياه الواردة إلى العراق عبر نهر دجلة إلى 47 في المئة من الإيراد السنوي الطبيعي، الأمر الذي سيهدد مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إضافة إلى تصحرها، ويجده الكثير من المختصون تهديداً للأمن القومي العراقي، ويرى آخرون أن تركيا تستغل الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها العراق لتسيير الأمور لصالحها.وبذلك لن تكون الزراعة العراقية هي المهددة فحسب، بل نوعية المياه نسبة لملوحتها وتلوثها، حيث يتضرر العديد من الأراضي الزراعية العراقية بسبب ارتفاع الملوحة، وكذلك المنشآت الصناعية ومعامل معالجة المياه للاستعمالات المنزلية.

فيما اعلنت وزارة الزراعة والمياه في حكومة إقليم كردستان العراق عن توقيعها مذكرة تفاهم مع شركة "باور تشاينا" الصينية لبناء 4 سدود جديدة في الإقليم، بدون تنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد، وفق تقرير نشرته صحيفة "الصباح" الرسمية .

ازمة جديدة: انتشار العواصف يزيد من مخاطر الجفاف على سلة العراق الغذائية

مجلة نايتر وورد نيوز المختصة بالشؤون البيئية، اكدت في تقرير نشرته في التاسع من ابريل الحالي، ان تبعات انتشار الاتربة والعواصف الترابية على البيئة العراقية لن تتعدى فقط المشاكل الصحية للافراد، انما ستهدد "الامن الغذائي العراقي بشكل عام"، امر اكدت شبكة فرانس 24 التي قالت "ان الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية العراقية باتت في خطر نتيجة للجفاف وانتشار التصحر وبالنتيجة العواصف الترابية".

البلاد تشهد وبحسب فرانس 24 شحة قياسية في نسب الامطار منذ أعوام، حيث تعاضدت شحة الامطار مع ازمة المياه التي تسببت بها بلدان المنبع من خلال تقليل حصص العراق المائية بشكل غير قانوني، لتؤدي الى تهديد حقيقي يواجه قدرة العراق على انتاج الأغذية لسكانه، خصوصا مع تراجع نسب الأراضي الزراعية.

حيث اكد البنك الدولي في تقرير نشره عام 2021، ان العراق سيشهد انخفاضا في مستويات المياه الخاصة به يصل الى 20% من النسب المتدنية الحالية، مما يعني ان البلاد ستفقد بحلول عام 2050، نحو 33.3% من أراضيها الزراعية بشكل كامل، مبينة، ان التوقعات البيئية التي تبين ان العراق سيشهد نسبة تراجع سنوية في امطاره تصل الى 10% لكل عام، ستفاقم من ازمة الغذاء، والتي ستؤدي الى وقوع "كارثة إنسانية".

 

أسباب انتشار العواصف الترابية.. "سحب سوداء بمواد مشعة ومسرطنة تسببت بموت مبكر في العراق"

الحديث عن طبيعة ازمة العواصف الترابية قاد الى البحث في أسبابها بحسب ما بين معهد الشرق الأوسط للدراسات في تقرير نشره في الرابع عشر من مارس الماضي، حيث اكد المعهد، ان بلدان الشرق الأوسط واولها العراق وبعض الدول الأخرى مثل الكويت والسعودية والامارات، باتت معرضة لخطر في ملف امنها الغذائي بسبب تدهور أراضيها الزراعية، الامر الذي ساهم في انتشار العواصف الترابية، والتي تشكل بدورها عاملا سلبيا اخر على قدرة تلك البلدان على انتاج الأغذية.

المعهد قال "الفيضانات وتلوث الهواء بالإضافة الى تدهور الأراضي الزراعية ونسبها، قاد الى انتشار العواصف الترابية بشكل غير مسبوق خصوصا في العراق"، مبينا "العراق وايران هي الان من اكثر الدول تضررا بالتاثيرات السلبية لهذه العوامل المناخية واهمها انتشار الجفاف"، مشددة على ان "عمليات بناء السدود المستمرة على منابع الأنهار والتي قللت من تدفق المياه بالشكل المعتاد بالإضافة الى سوء إدارة الموارد المائية وارتفاع نسب الملوحة، قاد الى تفاقم ازمة العواصف الترابية، وانحسار الأراضي الزراعية".

واكد أيضا ان "عمليات إزالة الاغطية الخضراء وتجريد الأراضي الزراعية بالإضافة الى غياب أي تحركات فعلية لانشاء احزمة خضراء حول المدن، قاد الى اتساع دائرة تاثيرات المناخ الحالية الى درجة التسبب بمشاكل صحية للسكان بالإضافة الى المشاكل الاقتصادية"، الامر الذي اكدت أيضا ان تاثيراته تتعاظم اكثر في العراق الذي سيشهد "معدلا يصل الى 300 يوم سنوي من العواصف الترابية بالمقارنة مع 122 التي كانت سجلت كالنسبة الأعلى عام 2013".

 التاثيرات المباشرة لغياب الاحزمة الخضراء والاهتمام بتوفير المياه وإدارتها بشكل صحيح بالإضافة الى إعادة احياء الأراضي الزراعية، سيقود الى انتشار "سحب سوداء" تغطي مدن العراق مع نهاية العقد الحالي، هذه السحب بحسب المعهد "تحمل موادا مسرطنة يتم نقلها ونشرها عبر العواصف الترابية بسبب الحروب واستخدام الأسلحة الكثيف الذي غطى أراضي الشرق الأوسط بتلك المواد".

العراق وبحسب الأمم المتحدة يعاني من تبعات غياب الوعي بالتاثيرات المناخية البيئية على سلامة مواطني البلاد ونظامهم الاقتصادي، حيث اكدت، ان التبعات المباشرة لغياب الوعي والتحرك الحكومي المناسب لمعالجة الازمة أدت وبشكل كبير الى انتشار حوادث "الموت المبكر" لدى سكان العراق، امر أكده أيضا البنك الدولي بحسب المجلة.

الأمم المتحدة والبنك الدولي شدد على ضرورة ان "تتخذ الحكومة العراقية وبشكل عاجل إجراءات واسعة للحد من التاثيرات المناخية السلبية على الاقتصاد ومستوى الصحة العام في البلاد ولتامين قدرتها على انتاج الغذاء الكافي للسكان"، مشيرة الى أهمية إعادة حصص العراق المائية الى ما هي عليه سابقا، وتحسين إدارة المياه بالإضافة الى إعادة احياء الأراضي الزراعية وبناء الاحزمة الخضراء حول المدن.

 

مليونين ونصف عراقي في "خطر شديد" بسبب العواصف الترابية وشح الأراضي الزراعية

الأسبوع الماضي، أصدرت الأمم المتحدة تقريرها الخاص بالأوضاع الإنسانية في العراق وبالأخص ملف اللاجئين، مكررة تحذيرها الذي أصدرته في السابع والعشرين من مارس الماضي، من تفاقم "ازمة النزوح الداخلي" بسبب التصحر والجفاف وانحسار الأراضي الزراعية في عموم البلاد، حيث أعلنت ان "الخطر بات كبيرا الى درجة جفاف بحيرة ساوة الواقعة في محافظة المثنى بالكامل بالإضافة الى اهوار أبو زرك في محافظة ذي قار".

 انحدار مناطق الاهوار والبحيرات والأراضي الزراعية قاد الى تعاظم موجة النزوح الداخلي بحسب الأمم المتحدة، حيث اضطرت المجتمعات التي تقطن تلك المناطق الى الانتقال نحو مناطق أخرى بسبب شح المياه والجفاف، بالإضافة الى التلوث والقاء المخلفات الثقيلة في الأنهار، على حد تعبيرها، تحذيرات الأمم المتحدة اكدت أيضا ان الخطر الإنساني "بات كبيرا جدا" بسبب ملف المياه والزراعة وبالنتيجة، العواصف الترابية.

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الجهود الإنسانية قال في تقريره المنشور بتاريخ الحادي والثالثين من مارس الماضي، ان ما يزيد عن "مليونين ونصف المليون مواطن عراقي، باتوا الان في مرحلة الخطر المتفاقم بسبب العوامل المناخية السلبية وانحسار الأراضي الزراعية وشحة المياه"، واصفة ما يقارب المليون منهم بأنهم حاليا في"مراحل كارثية متقدمة" وبحاجة الى ما يقارب الاربعمائة مليون دولار امريكي كمنحة عاجلة لتوفير لوازم انقاذ حياتهم، على حد تعبيرها.

التقرير حذر أيضا من موجات نزوح إضافية خلال الفترة المقبلة في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع انهيار البيئة العراقي تحت ضغط شحة المياه والتصحر وانتشار السدود على منابع الأنهار العراقية، بالإضافة الى سوء إدارة الموارد المائية وما خلفه من نسب تلوث عالية، موقع ريليف ويب الاممي اكد أيضا ان هؤلاء النازحين سيكونون بحاجة الى "مساعدات عاجلة" من المجتمع الدولي.

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

الإمارات تكرم ضيافة عُمان وتتأهل إلى نهائي خليجي 27

2026-10-04 00:02 1588
"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

"المطلع" تنشر خطاب رئيس الوزراء إلى الشعب العراقي بمناسبة العيد الوطني

2026-10-03 22:06 4299
مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

مطار النجف: غداً استئناف الرحلات الجوية مع إيران وبواقع 3 رحلات مسائية

2026-10-03 21:04 4508
واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 2934
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 3294
صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

2026-10-03 18:39 5200
أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

2026-10-03 17:58 2680
أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

2026-10-03 17:03 3110
​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

2026-10-03 16:02 6240
خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

2026-10-03 15:20 3646
القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

2026-10-03 15:14 3672
اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

2026-10-03 14:45 3179
تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 3870
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 8414
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 3968
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 9060
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 8102
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 12605