الداخلية العراقية تكشف المستور: طرد آلاف المنتسبين وإحصائيات مرعبة علناً
في إعلان هو الأقوى من نوعه يبرز ملامح مرحلة جديدة من الحزم الأمني والرقابي، كشفت وزارة الداخلية العراقية عن حصيلة شاملة وغير مسبوقة لعملياتها ومعدلات الأمن والجريمة في عموم البلاد خلال النصف الأول من العام الحالي. وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي موسع عقده مدير دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة، اللواء مقداد ميري، في مبنى الوزارة، مسلطاً الضوء على ضربات موجعة وجهت للفاسدين والمهربين، بالتوازي مع تسجيل استقرار أمني ميداني ملموس وتأمين كامل للخطط اللوجستية المقبلة.
واستهل اللواء ميري المؤتمر بالتشديد على قضية تطهير المؤسسة الأمنية، مؤكداً أن خطر الفساد المالي والإداري لا يقل خطورة عن خطر الإرهاب في البلاد. وفي هذا السياق، أعلن عن اتخاذ الوزارة إجراءات قانونية وعقابية مشددة وصارمة بحق 3950 ضابطاً ومنتسباً وموظفاً بمختلف مفاصل ودوائر الوزارة، إثر تورطهم في قضايا تتعلق باستغلال الوظيفة العامة، والرشوة، والكسب غير المشروع، والفساد الإداري. وأكد ميري أن جميع هؤلاء المتورطين سيطردون نهائياً من الخدمة في صفوف قوى الأمن الداخلي والمؤسسة الأمنية، وسيتم إحالتهم فوراً إلى المحاكم القضائية المختصة لينالوا جزاءهم العادل وفقاً للقانون العراقي النافذ.
وعلى الصعيد الميداني والأمن المجتمعي، طمأن المتحدث باسم الوزارة الرأي العام العراقي بأن الوضع الأمني في البلاد يشهد استقراراً تاماً؛ حيث لم تسجل المؤسسات الأمنية أي جرائم إرهابية أو جنائية كبرى تشغل الرأي العام منذ انتهاء الحكومة السابقة وتسلم الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية، حسين العوادي، إدارة الوكالة. كما أشار اللواء ميري إلى إنجاز 12 ألفاً و853 نشاطاً إدارياً، وإجراء 3430 مقابلة مع ذوي الشهداء، فضلاً عن عقد الاجتماعات والزيارات الميدانية للمحافظات.
وكشف المؤتمر عن تسجيل انخفاض عام في معدلات الجريمة بالبلاد بنسبة بلغت 18%، مبيناً أن منطقة بغداد/ الكرخ تصدرت قائمة أفضل المناطق من الناحية الأمنية بانخفاض قياسي في الجريمة وصل إلى 51%، في حين سجلت محافظة البصرة المعدل الأعلى من حيث الحوادث الجنائية. وأوضح أن الوزارة حققت نسبة نجاح بلغت 82% في إنجاز الحوادث المكتشفة، وتمكنت من كشف ملابسات 79% من جرائم القتل العمد.
وفيما يخص الملف اللوجستي للأيام المقبلة، أكد اللواء ميري أن استعدادات وزارة الداخلية الخاصة بزيارة الأربعين باتت مكتملة بشكل تام، وأن جميع الفعاليات والخطط الأمنية والخدمية مؤمنة بالكامل، ابتداءً من المنافذ الحدودية وحتى مراكز المدن والمحافظات المعنية بالزيارة المليونية.
أما على صعيد العمليات الميدانية المتخصصة ومكافحة التهريب، فقد استعرض اللواء ميري الأرقام والإحصائيات التي حققتها قطعات الوزارة المختلفة خلال الأشهر الستة الماضية. ففي ملف مكافحة المخدرات، تم ضبط طن واحد و976 كيلوغراماً من المواد المخدرة، إضافة إلى أكثر من 4 ملايين حبة مخدرة، حيث أصدر القضاء أحكاماً بحق المدانين شملت 58 حكماً بالإعدام و263 حكماً بالسجن المؤبد، إلى جانب تنفيذ 17 عملية أمنية واستخبارية نوعية خارج حدود العراق.
وفي ملف تأمين الحدود ومكافحة التهريب، أكد اللواء ميري أن الوضع الأمني على الحدود مؤمن بالكامل، حيث تمكنت قيادة الحدود من القبض على 2054 متسللاً وهارباً، وضبط 862 عجلة و255 حاوية تهريب، فضلاً عن ضبط 13 طناً من السجائر المهربة، وعشرات الأطنان من الأدوية غير المرخصة، و16 كيلوغراماً من المواد المخدرة، إلى جانب مواشٍ ووقود ومصوغات ذهبية وعملات أجنبية معدة للتهريب. وفي ذات السياق المتعلق بحماية الثروة النفطية، نجحت شرطة الطاقة في اعتقال 378 متهماً بتهريب المشتقات النفطية، وضبط 334 صهريجاً وعجلة معدة للتهريب، وتفكيك 28 وكراً لتهريب الوقود في محافظتي بغداد وصلاح الدين، وضبط أكثر من 9 ملايين لتر من المشتقات النفطية المعدة للتهريب.
أما وكالة الوزارة لشؤون الشرطة، فقد تمكنت خلال هذه الفترة من إلقاء القبض على 766 متهماً بإطلاق العيارات النارية وإحالتهم إلى المحاكم المختصة، وضبط 7041 عجلة مخالفة ومعدة للتهريب، فضلاً عن تأمين الملاعب الرياضية، وكشف مسارح الجرائم، وتسجيل الأسلحة ومصادرتها، وإزالة التجاوزات عن المواقع الأثرية.
وفي المقابل، سلط المؤتمر الضوء على ملفات مجتمعية وإلكترونية حساسة؛ حيث أعلن اللواء ميري عن إلقاء القبض على 83 متهماً بالابتزاز الإلكتروني، و25 متهماً بالاحتيال المالي، واعتقال 52 متهماً بالاتجار بالبشر والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما كشف عن إحصائية العنف الأسري التي سجلت أكثر من 9 آلاف حالة اعتداء من زوج على زوجته، مقابل تسجيل 2235 حالة اعتداء من زوجة على زوجها.
واختتم اللواء ميري المؤتمر بملف الأمن المجتمعي، كاشفاً بأسف عن تسجيل 617 حالة انتحار في عموم العراق خلال النصف الأول من العام الحالي. وأكد أن هذا الرقم المرتفع يتطلب وقفة جادة وعاجلة من جميع الجهات للحد من هذه الظاهرة التي باتت تتزايد، داعياً وسائل الإعلام والمؤسسات المعنية إلى تكثيف الجهود ومضاعفتها لمكافحة هذه المخاطر وحماية نسيج المجتمع.
