المطلع
عاجل

post-image

اتفاقية الـ 110 أيام: كيف ترجمت إيران نصرها العسكري لشروط ثابتة


13:50 تقارير عربية ودولية
2026-06-19
49283

لم يكن صيف 2026 مجرد محطة سياسية عابرة في الشرق الأوسط، بل شكّل منعطفاً مفصلياً في واحدة من أكثر المواجهات العسكرية حساسية في المنطقة خلال العقود الأخيرة.

فبعد 110 أيام من الحرب، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أُعلن عن مذكرة تفاهم، أنهت العمليات العسكرية وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية والأمنية والاقتصادية، في تطور يُعد أحد أبرز التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ سنوات.

وفي خطوة دبلوماسية تاريخية جرت في السابع عشر من شهر يونيو / حزيران الجاري، قام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، ونظيره الأمريكي في قصر "فرساي" بفرنسا، بانجاز مذكرة التفاهم عبر توقيع إلكتروني، لتثبيت إيقاف الحرب فرضاً، وهو ما نشره الرئيس الإيراني على حسابه الرسمي، حيث دخلت بنود الوثيقة الـ 14، الموقعة رقمياً باللغتين الفارسية والإنجليزية حيز التنفيذ والامتثال الفوري والعلني. 

العدوان الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، الذي انطلقت شرارته الأولى في 28 فبراير/شباط 2026، تجاوز أنماط الاشتباك التقليدية، الذي حكمته العلاقة المتوترة بين الأطراف خلال السنوات السابقة. 

وعلى مدار 110 أيام كاملة، عجزت الترسانة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل عن تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي صاغتها في بداية العدوان تحت اسم "عملية الغضب الملحمي"، والتي كانت تهدف صراحة إلى إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. 

وفي ظل هذا الانسداد الميداني، أدارت باكستان عبر رئيس وزرائها وقائد جيشها، أعقد هندسة دبلوماسية بمشاركة قطر، حتى جاء الإعلان الرسمي التاريخي عن مذكرة التفاهم في 18 يونيو/حزيران الجاري، لتكون حجر الأساس لنظام أمني إقليمي جديد يحترم السيادة الكاملة ويمنع التدخلات الخارجية.

لقد عكست طاولة المفاوضات بوضوح نتائج الميدان، حيث تمكنت طهران من إملاء بنود صارمة شملت حلفاءها وحققت عبرها مكتسبات سياسية واقتصادية وتكنولوجية لافتة. 

مذكرة التفاهم نصت صراحة على الوقف الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية وعموم المنطقة، والانسحاب الكامل والمنظم للقوات الإسرائيلية من كافة النقاط التي تقدمت إليها في جنوب لبنان، مع ضمان العودة الفورية والآمنة لجميع النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم، والتزام دولي بإعادة الإعمار دون شروط سياسية. 

وعلى صعيد الممرات المائية، اعترفت الولايات المتحدة بحق إيران في إدارة وتنظيم الخدمات الملاحية والبيئية والأمنية في مضيق هرمز ومحيطه، حيث أكد المفاوضون الإيرانيون أن طهران لن تفرض رسوم عبور سيادية، وإنما ستبدأ بفرض "رسوم خدمات بحرية وحماية بيئية وأمنية" إلزامية على كافة السفن التجارية والناقلات العابرة. 

وكبادرة حسن نية وتسهيلاً لخطوط الإمداد العالمية، منحت طهران القوى الدولية فترة سماح مجانية لتلك الخدمات مدتها 60 يوماً فقط، تبدأ بعدها مراجعة وتطبيق عوائد الخدمات اللوجستية بتنسيق مع جارتها سلطنة عمان ومنظمة الملاحة الدولية.

وفي الشق المالي، تُرجم الصمود العسكري لأكبر رافعة اقتصادية تنهي حصار العقود، حيث التزمت واشنطن والقوى الدولية، بتأسيس وتفعيل صندوق مالي مخصص لإيران بقيمة 300 مليار دولار كاستثمارات وتعويضات غير مباشرة، بالتوازي مع الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في المصارف الآسيوية والأوروبية وتحويلها للحسابات السيادية الإيرانية ضمن المُدد المتفق عليها ، فضلاً عن الرفع الكامل للحصار البحري، مما يتيح لطهران ضخ وإنتاج طاقتها النفطية القصوى التي تصل إلى 4 مليون برميل يومياً وبدء بيعه في الأسواق العالمية دون قيود أو سقف للأسعار. 

أما الملف النووي، فقد أكد "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام"، أن المفاوض الإيراني أسقط كلياً المقترحات الأمريكية السابقة بشحن المواد المخصبة خارج البلاد، واستقر الاتفاق على بقاء كافة الترسانة والمواد النووية المخصبة داخل المنشآت الإيرانية وتحت سيادتها الوطنية، مع الاكتفاء بخيار تخفيف لنسب التخصيب العالية وتحويلها إلى وقود نووي للأبحاث والأغراض المدنية محلياً.

ووضعت إيران بالمذكرة ذات ال 14 بند، التي نشرتها وسائل إعلامها الرسمية، محددات قانونية وزمنية بالغة الأهمية تحكم هذا التفاهم وتضمن تنفيذه، حيث حدد البند 3 سقفاً زمنياً صارماً للمفاوضات للوصول إلى الاتفاق النهائي الشامل لا يتجاوز 60 يوماً كحد أقصى غير قابل للتمديد إلا بموافقة مكتوبة ومتبادلة من الطرفين. 

كما فرض البند 9 معادلة الحفاظ على الوضع الراهن النووي طوال فترة 60 يوماً، بحيث تتعهد إيران بتجميد منشآتها كما هي عليه الآن، مقابل التزام واشنطن صراحة بعدم فرض عقوبات جديدة وعدم نشر أي قوات عسكرية إضافية في محيط إيران. 

وفي السياق ذاته، ألزم البند 4 الولايات المتحدة بالبدء الفوري في إزالة مظاهر الحصار البحري والمضايقات ضد موانئ إيران على أن ينتهي كلياً خلال 30 يوماً، مع وضع جدول زمني يفرض على واشنطن سحب كافة قواتها العسكرية المنتشرة في جغرافيا قريبة من حدود إيران خلال 30 يوماً تبدأ فور توقيع الاتفاق النهائي الشامل.

وتكاملت هذه الخطوات مع البند 12 الذي نص على إنشاء آلية مشتركة تضم الوسطاء لمراقبة تنفيذ البنود وضمان التزام الطرفين، وصولاً إلى البند 14 الذي سوف يمنح الاتفاق النهائي غطاءً دولياً ملزماً يقضي بضرورة تبنيه الشامل وإقراره بمجلس الأمن الدولي لضمان عدم نقضه من أي إدارة أمريكية قادمة بالمستقبل.

ولم تكن هذه المكتسبات مجرد جردة حساب مالية أو حزمة إعفاءات مؤقتة، بل مثلت في عمقها الدبلوماسي ترجمة سياسية متكاملة نقلت إيران بنيوياً من تصنيف القوة الإقليمية إلى مصاف القوى الكبرى المؤثرة في القرار الدولي. 

إن إنجاز مذكرة التفاهم عبر توقيع إلكتروني مباشر بين رئيسي البلدين، يحمل في طياته اعترافاً أمريكياً خطياً وعلناً بندية طهران الدولية، مُسقطاً إلى الأبد استراتيجية العزل السياسي التي طُوقت بها لعقود. 

ولم يقف التحول السياسي عند حدود الدبلوماسية الرسمية، بل امتد ليعيد صياغة واقع الإدارة البحرية الدولية، إذ إن إقرار القوى العظمى بحق إيران بفرض رسوم خدمات ملاحية وأمنية في مضيق هرمز ، منح طهران من الناحية العملية القدرة على تحصيل مليارات الدولارات سنوياً، وحوّلها إلى المرجعية التنظيمية الأولى لأهم شريان طاقة على كوكب الأرض. 

هذا الصمود العسكري والسياسي أدى بدوره إلى مأسسة قطبية جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط، حيث أعلنت العواصم الغربية بوضوح انتهاء صلاحية المظلة الأمنية الأمريكية وحقبة الهيمنة أحادية القطب في المنطقة، لتتموضع إيران كشريك استراتيجي ورئيسي إلى جانب بكين وموسكو في صياغة ملامح وتوازنات النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، ممسكة بخيوط الاستقرار الأمني والعسكري من شواطئ البحر الأبيض المتوسط في لبنان وحتى مياه المحيط الهندي.

وفي خطوة حملت أبعاداً شرعية وسياسية حاسمة لإغلاق الباب أمام المشككين وتأكيد تماسك الجبهة الداخلية، وجّه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، رسالة للشعب الإيراني والعالم أجمع، تضمنت مباركته للجهود الدبلوماسية الإيرانية، وإعلانه الموافقة المشروطة على بنود مذكرة التفاهم والمفاوضات المباشرة المحتملة مع الولايات المتحدة، حيث جاء في نص رسالته، التي تلقتها وكالة المطلع، أن: "موافقتنا على هذا التفاهم وفتح باب المفاوضات المباشرة مع الإدارة الأمريكية لا تنبع من باب الضعف أو الإذعان لرأي وفلسفة الخصم، بل هي إقرار ميداني بانتصار صمود شعبنا الأبي وفشل آلة العدوان الاستكبارية في تحقيق أهدافها العسكرية بعد 110 أيام من الصبر والتضحية، إننا نبارك هذه الخطوة التي انتزعت حقوقنا المالية والسيادية، لكننا نؤكد أن موافقتنا مشروطة بالامتثال الكامل والعملي من الطرف الآخر لبنود الاتفاق، وتراجعهم عن غيهم دون تراجع منا عن ثوابت الثورة والدولة، وسنراقب بدقة سلوك هذا العدو في الميدان".

وبهذه الصياغة، منح خامنئي الغطاء السيادي الكامل للرئيس بزشكيان والمفاوضين، مع ترسيخ معادلة أن التفاوض المباشر في جنيف هو نتاج انكسار وخضوع أمريكي لشروط طهران، وليس العكس.

وقد واكبت المجهود العسكري خطة استخباراتية غربية وإسرائيلية بالغة التعقيد، هدفت إلى هدم العملة الإيرانية المحلية، الريال الإيراني، عبر هجمات سيبرانية مكثفة على النظام المصرفي، وبث الشائعات لتحشيد الشارع الإيراني ضد نظامه ودولته بذريعة الجوع والانهيار الاقتصادي وتحت وطأة الضربات الجوية للبلاد. 

وبحسب التحليل الاستراتيجي الذي نشرته صحيفة "لوموند الفرنسية، فقد أحدثت هذه الضغوط نتيجة عكسية تماماً، حيث تلاحم الشعب الإيراني بمختلف أطيافه وقومياته حول قيادته ودولته، مدفوعاً بحس وطني لحماية البلاد من الغزو والتقسيم. 

وفي الوقت نفسه، نجحت ضربات ما تسمى "المقاومة الإسلامية في العراق"، على القواعد الأمريكية، وتهديد جماعة "أنصار الله" بإغلاق "باب المندب" و"البحر الأحمر"، في رفع التكلفة الاقتصادية وأسعار التأمين البحري على المجتمع الغربي إلى مستويات تخطت قدرة دافع الضرائب الأمريكي على التحمل، مما أدى إلى سقوط خطة تغيير النظام الإيراني وتفكك المؤامرة كلياً.

من جهة أخرى، أفرد "المعهد الملكي البريطاني للدراسات الأمنية والدفاعية" تقريراً مطولاً، ترجمته وكالة المطلع، حلل فيه كيف استطاعت التكنولوجيا العسكرية الإيرانية محليّة الصنع تحييد عقيدة التفوق الجوي والبحري الأمريكي - الإسرائيلي. 

وذكر المعهد أن التكتيكات الإيرانية نجحت في دمج الطائرات المسيرة الإستراتيجية مع الصواريخ الباليستية في موجات هجومية مركبة وموقوتة، مما أحدث شللاً كاملاً لمنظومات باتريوت وثاد والقبة الحديدية عبر إشغال قدراتها الرادارية آلياً. 

ومثّل دخول الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية، صدمة استراتيجية كبرى، حيث سمحت لها قدرتها على المناورة بسرعات تفوق 13 ضعف سرعة الصوت باختراق وتدمير مراكز الرادارات الحيوية وقواعد انطلاق طائرات الجيل الخامس في إسرائيل ودول المنطقة. 

واكتملت السيادة الجوية بنجاح منظوماتهم الدفاعية الجوية محليّة الصنع، مثل "باور 373" ومنظومة "سوم خرداد"، في منع الطائرات الغربية من تحقيق أي تفوق جوي فوق الأجواء الإيرانية. 

أما على الصعيد السيبراني، فقد صدّت منظومة الدفاع الإلكتروني الإيرانية المعتمدة على الشبكة المعلوماتية الوطنية المعزولة أكثر من 98% من الهجمات الغربية المستهدفة لشبكات الطاقة والكهرباء، بل وشنت طهران ووحدات حلفائها ضربات سيبرانية ارتدادية نجحت في شل غرف القيادة والتحكم اللوجستي وحركة موانئ جبهة الطرف الآخر أثناء ذروة أيام المواجهة.

وعلى الضفة الأخرى، أحدث هذا التوقيع شرخاً استراتيجياً وزلزالاً عنيفاً في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث مثّل توقيع ترامب على المذكرة، صدمة وجودية للقيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب، وشعرت حكومة بنيامين نتنياهو بأن الحليف والداعم الأول لها عالمياً قد فضّل احتواء مصالحه الاقتصادية وأمن الطاقة الخاص به على حساب استكمال الأهداف العسكرية الإسرائيلية. 

وتجلى هذا الشرخ غير المسبوق عبر موجة من التراشق الإعلامي العنيف والتصريحات الصادرة من البيت الأبيض تجاه قادة إسرائيل، جراء إحباط الرئيس ترامب من محاولات نتنياهو لعرقلة الاتفاق عبر الاستمرار بشن الغارات على لبنان. 

وعبّر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن هذا الغضب صراحة بحديثه المباشر الموجه لأعضاء الكابينت الإسرائيلي الذين هاجموا الاتفاق، قائلاً لهم إنه لو كان مكانهم في الحكومة الإسرائيلية لما هاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي له في هذا العالم، مضيفاً أنه يجب ألا ينسوا أنه على مدار الأشهر 3 الماضية، فإن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنهم جرى بناؤها بأيدٍ أمريكية ودُفعت من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، لذا لا يمكنهم قتل طريقهم للخروج من الأزمات الأمنية. 

وجاءت هذه الردود العنيفة بعد أن أعلن وزراء متطرفون بحكومة نتنياهو، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أن اتفاق ترامب لا يُلزم إسرائيل وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى تفكيك حزب الله كلياً، وهو ما رفضه ترامب جملة وتفصيلاً، واصفاً نتنياهو في كواليس قمة السبع بأنه "مهندس فشل استراتيجي" يُعرّض استقرار البورصات وأسعار النفط العالمية للخطر من أجل مصالحه السياسية الشخصية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وبذلك تؤكد الحرب الأخيرة أنها قد انتهت بفراق استراتيجي واضح بين حسابات واشنطن الدولية وطموحات تل أبيب الإقليمية.

وفي بورصات نيويورك ولندن، تسببت النهاية المفاجئة للقتال وتوقيع الاتفاق بخسائر حادة لقطاع الصناعات الدفاعية الغربية ، وهو ما رصدته بدقة نشرة "بلومبيرغ" الاقتصادية و"معهد كوينسي" للدراسات الاستراتيجية. 

فقد سجلت أسهم شركة "لوكهيد مارتن" تراجعاً فورياً بنسبة 14.5بالمئة، مما كبدها خسارة تقديرية بلغت 18مليار دولار من قيمتها السوقية. 

وتكبدت أسهم شركة "ريثيون آر تي إكس" هبوطاً بنسبة 16بالمئة، بخسائر سوقية بأكثر من 15 مليار دولار، إثر التقارير التي كشفت عجز صواريخها الاعتراضية أمام الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية. 

كما خسرت شركة "بوينغ" الأمريكية للدفاع والفضاء حوالي 9 مليار دولار، من قيمتها السوقية نتيجة إلغاء صفقات، في حين تراجعت القيمة السوقية الإجمالية لشركات الدفاع الأوروبية مثل "بي إيه إي سيستمز" و "راينميتال" بنحو 11مليار دولار. 

وقدّر خبراء "المعهد الملكي البريطاني" لخدمات الدفاع والدراسات الأمنية، أن أمريكا واسرائيل وحلفائهم، استهلكوا ذخائر اعتراضية وصواريخ ذكية بقيمة تقديرية تخطت 7 مليار دولار لصد الهجمات دون أن تنجح في كسر القدرة الردعية الإيرانية وحلفائها، مما مثل استنزافاً هائلاً دون جدوى عسكرية، بالإضافة إلى تجميد خطط تسليح طارئة وعقود صيانة وإمداد مستقبلية كانت تقدر بـ 45 مليار دولار.

وازدحمت وسائل الإعلام العالمية بتصريحات أخرى عكست عمق الصدمة والاعتراف بالواقع الجديد، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرنسا قائلاً: "إننا وقعنا اتفاقاً مكتملاً، وكان علي اتخاذ هذا القرار الصعب لحماية عمّالنا واقتصادنا من التضخم، والآن ليتدفق النفط ولتشغل سفن العالم محركاتها ولن نسمح لأسعار الطاقة بتدمير أمريكا من أجل حروب لا تنتهي".

وأجمع المحللون في شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن ترامب كان مدفوعاً بضغوط انتخابات التجديد النصفي المخيفة، لتوقيعه الإتفاق. 

ومن جانبه، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق بأنه: "جيد جداً ونرحب به بحرارة لأنه أنقذ القارة الأوروبية من كارثة طاقة محققة ويعيد الاستقرار الحيوي لخطوط الملاحة الدولية". 

وأكد البروفيسور روس هاريسون من "معهد الشرق الأوسط" بواشنطن، أن: "الفائز الحقيقي الوحيد استراتيجياً وجيوسياسياً في هذه الحرب هو إيران، لأنها خرجت من المعركة بقدرة ردعية مضاعفة وباعتراف رسمي بمجال نفوذها الحاسم". 

وعقّب المحلل السياسي أمير هنجاني من "معهد كوينسي" في واشنطن، بقوله إن: "إيران حققت انتصاراً ساحقاً حصلت بموجبه على إعفاءات سيادية وتأمينات مالية وأموال لم تكن لتنالها بعقود من الدبلوماسية التقليدية".

وبموجب المكتسبات الشاملة الموثقة في مذكرة إسلام آباد لعام 2026، غادرت إيران كلياً مربع التصنيف الغربي القديم كقوة إقليمية متمردة، وجرى الإقرار بها رسمياً كلاعب دولي كبير ومحور ارتكاز، يمتلك مفاتيح الأمن والاستقرار في قلب العالم. 

إن نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجبهة حلفائها، في صياغة انتصارهم الميداني، وتحويله لرافعة سياسية واقتصادية متكاملة، سيمنح الاقتصاد الإيراني قفزة تنموية داخلية هائلة بفضل فتح مضيق هرمز وإنهاء تكاليف الالتفاف على العقوبات وانخفاض أسعار التأمين، مما يرسخ تحالفات طهران الإستراتيجية كقطب أساسي في صياغة النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

2026-09-26 11:23 4575
تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

2026-09-26 11:04 4742
الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

2026-09-25 20:24 6974
"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

2026-09-25 17:28 8113
ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

2026-09-25 17:25 6513
مستشار خامنئي محذراً: منع الرحلات الإيرانية سيقابله منع الطيران بدول المنطقة

مستشار خامنئي محذراً: منع الرحلات الإيرانية سيقابله منع الطيران بدول المنطقة

2026-09-25 16:35 7892
تفكيك شبكة إجرامية لسرقة وتهريب النفط الخام في المثنى

تفكيك شبكة إجرامية لسرقة وتهريب النفط الخام في المثنى

2026-09-25 14:10 7578
جدول مواجهات الجولة الثانية من كأس الخليج العربي 27 وترتيب الهدافين

جدول مواجهات الجولة الثانية من كأس الخليج العربي 27 وترتيب الهدافين

2026-09-25 13:21 9240
مطار النجف يعلن إيقاف جميع الرحلات الجوية مع إيران حتى إشعار آخر

مطار النجف يعلن إيقاف جميع الرحلات الجوية مع إيران حتى إشعار آخر

2026-09-25 11:40 16428
الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية وسط توقعات رفع الفائدة الأميركية

الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية وسط توقعات رفع الفائدة الأميركية

2026-09-25 11:00 7659
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-25 10:38 16812
ولي عهد الكويت: نشيد بجهود رئيس الوزراء العراقي لحصر السلاح

ولي عهد الكويت: نشيد بجهود رئيس الوزراء العراقي لحصر السلاح

2026-09-24 23:55 9971
فرنسا تعلن نشر قوات وأنظمة دفاعية لحماية منشآت نفطية في السعودية

فرنسا تعلن نشر قوات وأنظمة دفاعية لحماية منشآت نفطية في السعودية

2026-09-24 23:53 9935
أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

2026-09-24 20:58 9866
رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

2026-09-24 20:38 9121
الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

2026-09-24 18:01 10707
البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

2026-09-24 17:04 26303
تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

2026-09-24 15:09 11448