المطلع
عاجل

post-image

الديون والعجز المالي تصعد حدة الجدل قبيل الانتخابات البرلمانية بالعراق


21:06 تقارير عربية ودولية
2025-10-23
58009

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، تشهد الساحة السياسية تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب بين الأحزاب والقوى المتنافسة، إذ تحولت الملفات الاقتصادية والمالية، ولا سيما قضية الديون الداخلية والخارجية، إلى محور سجال حاد بين مؤيدي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومعارضيه، في مشهد يعكس احتدام الصراع السياسي قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

مخاوف من تزايد العجز
وبحسب تقرير حديث لصحيفة الشرق الأوسط وتابعته "المطلع"، فإنه:"تتزايد الخشية المحلية من تزايد العجز المالي وصعوبة تغطيته عبر أدوات الدين التقليدية، وهناك مخاوف حقيقية من عجز الحكومة عن تغطية نفقاتها التشغيلية في حال تراجع أسعار النفط عن معدلاتها الحالية التي حكمت مشروع الموازنة المالية".

وتفجرت أزمة الديون الداخلية والخارجية العراقية حين كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، السبت الماضي، عن أن إجمالي الديون الداخلية والخارجية المترتبة على العراق تبلغ نحو "150" مليار دولار، وذكر أن الدين الداخلي العراقي ارتفع في يوليو (تموز) 2025 إلى "90.3" تريليون دينار، فيما بلغت الديون الخارجية 43 مليار دولار.

وأكد العلاق أن:"عجز الموازنة كبير جداً ولا يمكن تغطيته عن طريق القروض والسندات وحدها"، الأمر الذي أثار الكثير من المخاوف حيال السياسات المالية التي تنتهجها الحكومة.

ولكن البنك المركزي عاد في اليوم التالي ليعلن أن نسبة الدَّين العام لا تتجاوز 43 في المائة، وأشار إلى أنها ضمن الحدود الآمنة.

وذكر البنك في بيان، رداً على الضجة التي أثارتها تصريحات محافظه العلاق، بأن:"العجز المخطط في قانون الموازنة العامة الثلاثية التي أقرها مجلس النواب للسنوات (2023، 2024، 2025) بلغ مقداره 91.5 تريليون دينار، في حين بلغ العجز الفعلي للسنوات الثلاث المذكورة مبلغ 35 تريليون دينار، تمت تغطيتها داخلياً بسندات وحوالات ووفقاً للأبواب الواردة في قانون الموازنة".

وأشار إلى أن:"الاقتراض الفعلي بلغ نسبة 18.2 في المائة من العجز المخطط الوارد في قانون الموازنة، وبما يعكس مستوى التنسيق العالي بين الحكومة والبنك المركزي العراقي في السيطرة على الدين العام وعدم بلوغه المستويات العالية التي وردت في قانون الموازنة".

وأضاف أن، الديون الخارجية الواجبة السداد لا تتجاوز 13 مليار دولار بعد استبعاد (ديون النظام السابق المعلقة وغير المطالب بها)، وأن الدين الداخلي البالغ 91 تريليون دينار، يمثل 56 تريليون دينار المتراكم حتى نهاية عام 2022، والمبالغ المضافة هي 35 تريليون دینار ديون السنوات (2023، 2024، 2025)، ومعظم الدين الداخلي ضمن الجهاز المصرفي الحكومي.

وأكد أن:"نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43 في المائة، وتعد هذه النسبة - وفق التصنيف المتعارف عليه دولياً - معتدلة وضمن الحدود الآمنة ولا تشكل عبئاً على الاقتصاد".

ولكن مراقبين ومعارضين للحكومة وجدوا بحسب تقرير الصحيفة في تراجع البنك عن تصريحات محافظه الأولى، "محاولة لإرضاء الحكومة وعدم إحراجها أمام خصومها والرأي العام، خاصة في ظل التنافس الانتخابي المحموم".

وبينما ينتقد خصوم رئيس الوزراء محمد السوداني ومنافسوه طريقته في عدم ترشيد الإنفاق المالي لكسب ود الناخبين ما أدى إلى زيادة الدين الداخلي بشكل غير مسبوق، تقول أستاذة الاقتصاد سهام يوسف بحسب الصحيفة، إن:"خلف الأرقام التي يذكرها البنك المركزي حقيقة مقلقة تكمن في أن أكثر من نصف الدين الداخلي هو لصالح البنك المركزي، وأغلب النصف الآخر للمصارف الحكومية؛ أي أن الدولة تُقرض نفسها بنفسها، وتدور الأموال داخل المؤسسات الرسمية فيما يشبه الطباعة النقدية المقنّعة".

وتضيف سهام يوسف أن:"الأخطر من ذلك هو أن القروض تُنفق على الإنفاق التشغيلي لا الاستثماري: رواتب ومخصصات ودعم سلعي ونفقات استهلاكية؛ أي أن الدين لا يُنتج شيئاً، بل يُستهلك بالكامل في إدارة يوميات الدولة، لا في خلق فرص عمل أو مشاريع إنتاجية".

ويحذر كثير من المختصين بالشأن الاقتصادي من أن:"الحكومة المقبلة ستواجه تحديات مالية واقتصادية عسيرة نتيجة ارتفاع منسوب الدين الداخلي، وستكون ملزمة بخفض سعر صرف الدينار أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى إجراءات تقشفية أخرى لتغطية نفقاتها المالية التي تشكل مرتبات الموظفين نحو 65 في المائة منها".

السوداني يطمئن المواطنين
وتركت بيانات البنك المركزي والمماحكات السياسية التي أعقبتها انطباعاً سلبياً بشأن مجمل الأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد، ما دفع رئيس الوزراء محمد السوداني إلى الحديث عن ذلك والتقليل من شأن ما يُثار حول الموضوع.

وقال السوداني خلال لقائه بمجموعة من الإعلاميين العرب والأجانب، مساء الاثنين، إن:"الوضع المالي والاقتصادي للعراق في أفضل حالاته، والعجز المؤشّر هو بسبب السياسات الخاطئة التي ورثتها الحكومة من الفترة السابقة".

ولفت إلى أن، تخفيض العجز المالي في الموازنة إلى 34 تريليون دينار، والمحافظة على الاستقرار المالي.

وأضاف أن:"ديون العراق لنادي باريس البالغة 41 مليار دولار هي تركة من النظام البائد، وحكومتنا ليست مسؤولة عن ديون تلك الحقبة، والنواب الذين اعترضوا على الديون صوتوا على الموازنة، ويعلمون بتفاصيلها التي تتضمن مبالغ العجز والاقتراض لسد العجز".

ويأتي الجدل حول ملف الديون في وقت حساس يسبق الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث تتباين المواقف بين الحكومة وخصومها بشأن الوضع المالي والعجز في الموازنة العامة، وسط مساعٍ رسمية لطمأنة الشارع واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

المصرف العراقي للتجارة يعلن استمرار خدماتها المصرفية طيلة أيام العطل الرسمية

المصرف العراقي للتجارة يعلن استمرار خدماتها المصرفية طيلة أيام العطل الرسمية

2026-10-24 13:41 1769
صراع ناري يخطف الأضواء بختام منافسات دوري النجوم اليوم

صراع ناري يخطف الأضواء بختام منافسات دوري النجوم اليوم

2026-10-24 12:39 2971
أسعار الدولار تتراجع في بداية تداولات الأسبوع ببغداد وأربيل

أسعار الدولار تتراجع في بداية تداولات الأسبوع ببغداد وأربيل

2026-10-24 11:20 3708
الأنواء الجوية: أمطار رعدية وتصاعد للغبار

الأنواء الجوية: أمطار رعدية وتصاعد للغبار

2026-10-24 09:51 6565
مكتب الزيدي ينفي إطلاق أية استمارة خاصة بمشروع المليون قطعة أرض سكنية

مكتب الزيدي ينفي إطلاق أية استمارة خاصة بمشروع المليون قطعة أرض سكنية

2026-10-24 00:05 9532
الصدر: استهداف دور العبادة المسيحية في الأردن عمل إرهابي

الصدر: استهداف دور العبادة المسيحية في الأردن عمل إرهابي

2026-10-23 22:07 9266
رئيس الوزراء يكشف كواليس القرارات المصيرية وملفات السيادة والفساد في العراق

رئيس الوزراء يكشف كواليس القرارات المصيرية وملفات السيادة والفساد في العراق

2026-10-23 22:01 9138
اليونان.. قانون جديد يمنع الفتيان من استخدام منصات التواصل الاجتماعي رسمياً

اليونان.. قانون جديد يمنع الفتيان من استخدام منصات التواصل الاجتماعي رسمياً

2026-10-23 19:39 7637
إجراءات أمنية واسعة النطاق في فرنسا لمنع تكرار الفوضى والمواجهات

إجراءات أمنية واسعة النطاق في فرنسا لمنع تكرار الفوضى والمواجهات

2026-10-23 18:45 5847
تشكيلة منتخب الناشئين لمواجهة الكويت في كأس الخليج

تشكيلة منتخب الناشئين لمواجهة الكويت في كأس الخليج

2026-10-23 17:14 8897
سعر النفط الخام يقفز إلی 115 دولاراً للبرميل الواحد

سعر النفط الخام يقفز إلی 115 دولاراً للبرميل الواحد

2026-10-23 17:12 7205
القبانجي يطالب بفتح منفذ الشيب ويدين اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء العراقية

القبانجي يطالب بفتح منفذ الشيب ويدين اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء العراقية

2026-10-23 15:14 7992
احتجاجات فرنسا العنيفة تحاصر ماكرون وتجبر المتاحف على إغلاق أبوابها

احتجاجات فرنسا العنيفة تحاصر ماكرون وتجبر المتاحف على إغلاق أبوابها

2026-10-23 14:51 6804
جدول ميسي المزدحم يهدد مشاركة الأرجنتيني بحفل الكرة الذهبية بلندن

جدول ميسي المزدحم يهدد مشاركة الأرجنتيني بحفل الكرة الذهبية بلندن

2026-10-23 14:46 6024
مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

2026-10-23 12:20 6494
دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

2026-10-23 11:17 6102
العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

2026-10-23 10:06 10368
من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

2026-10-23 00:06 9027