المطلع
عاجل

post-image

مشروع قانون الحشد الشعبي: فيتو أمريكي يربك التوازنات السياسية


00:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
113395

يواجه العراق اختباراً سياسياً حاسماً مع اقتراب نهاية الدورة النيابية، حيث يُعاد طرح مشروع قانون الحشد الشعبي وسط توترات داخلية وضغوط خارجية متصاعدة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى الإطار التنسيقي لتمرير القانون بوصفه تتويجًا لموقع الحشد داخل المنظومة الأمنية، ترى واشنطن أن تمريره بالصورة الحالية يهدد التوازن العسكري ويُشرعن نفوذ جماعات مسلحة داخل العراق.

القانون الذي تأجل التصويت عليه مرارًا، أصبح الآن نقطة اشتباك ليس فقط بين القوى السياسية الشيعية، بل أيضًا بين بغداد وحلفائها الدوليين، وبينما تصر الحكومة على طابعه السيادي، تُلوّح الإدارة الأميركية بإجراءات عقابية إذا ما تم تجاهل ملاحظاتها.

وبينما تؤكد لجنة الأمن والدفاع النيابية جاهزية القانون للعرض على البرلمان، لا يزال مصيره معلّقًا في ظل ما يُوصف بـ"القرار الضمني بترحيله" إلى الدورة المقبلة، بعد أن اصطدم بحائط "الفيتو" الأميركي.

ملامح القانون

لم تُنشر النصوص الكاملة لمشروع القانون الجديد، لكن مصادر برلمانية ذكرت لمصدر سياسي كردي أن التعديلات الجوهرية تتعلق بهيكلة قيادة الحشد، وتحديد الرتب العسكرية، وتنظيم العلاقة الإدارية مع وزارتي الدفاع والمالية، إضافة إلى إنشاء جهاز تفتيش داخلي لمراقبة الأداء والانضباط.

كما تتضمن التعديلات والتي يدور الجدل حولها أن يكون رئيس هيئة الحشد من ذوي الخبرات العسكرية، بالإضافة إلى إنشاء مجالس عسكرية داخل الحشد، وتثبيت المراتب الوظيفية وفق هيكل رسمي، مع الإبقاء على الاستقلال الإداري.

الهدف المُعلن بحسب المقرّبين من اللجنة النيابية يتمثل في دمج الحشد ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية، مع الإبقاء على خصوصيته العملياتية. غير أن مراقبين يرون أن بعض الصياغات تمنح قادة بعض الفصائل العسكرية موقعًا محصّنًا قانونياً.

تحذيرات أميركية

في تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وتابعته "المطلع"، حذر باحثون أميركيون من أن تمرير القانون سيقوّض إصلاحات الأمن العراقي، ويمنح غطاءً قانونيًا لفصائل تعمل خارج سلطة الدولة، بما في ذلك مجموعات مصنفة أميركيًا كـ"منظمات إرهابية".

ويشير التقرير إلى أن بنود القانون تمنح صلاحيات مستقلة لرئاسة هيئة الحشد الشعبي، وتُسهم في عزلها عن نظام المحاسبة والرقابة المدنية الذي تُخضع له بقية المؤسسات العسكرية العراقية. كما يلفت إلى أن ترسيخ هذه البنية سيجعل من الصعب على أي حكومة مستقبلية إجراء إصلاحات أو تقليص نفوذ هذه القوات.

التقرير، الذي ترجمته "المطلع"، دعا الإدارة الأميركية إلى الرد عبر أدوات ضغط متعددة، منها فرض عقوبات على بعض قادة الحشد، تجميد بعض جوانب التعاون الأمني مع بغداد، وربط المساعدات العسكرية بمستوى الالتزام بالإصلاحات الأمنية ومبدأ احتكار الدولة للسلاح.

كما جددت الولايات المتحدة الأميركية، عبر سفارتها في بغداد، قلقها من تمرير قانون الحشد الشعبي.

وذكرت أن القائم بالأعمال ستيفن فاجن ناقش هذا الملف خلال لقائه بالنائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي محسن المندلاوي، حيث عبّر عن "القلق المستمر للولايات المتحدة بشأن القانون.

وأضاف أن فاجن جدد التذكير بحديث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن "تشريع قانون الحشد الشعبي سيؤسس لنفوذ إيراني ويقوي الجماعات المسلحة، مما يهدد سيادة العراق".

ورغم ذلك، يؤكد النائب عن لجنة الأمن والدفاع علي البنداوي، أن القانون بات جاهزًا للتصويت، مشددًا على أنه مشروع حكومي وليس اقتراحًا نيابيًا، "ما يعني أنه يحمل طابعًا سياديًا لا ينبغي إخضاعه لإملاءات خارجية"، بحسب تعبيره.

غير أن تصريحات من داخل البرلمان العراقي وعلى رأسها ما ورد عن عضو ائتلاف دولة القانون حسين المالكي، تُقلّل من احتمال تمريره في الدورة الحالية، مشيرًا إلى ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو التريث، مع إمكانية اللجوء إلى تسويات لاحقة عبر مبدأ "تبادل المكاسب".

وتشير تسريبات من الاجتماعات المغلقة داخل الإطار إلى وجود تباين بين فصائل الحشد نفسها، لا سيما حول مسألة هيكل القيادة الجديدة، وتوزيع النفوذ في المحافظات الغربية والوسطى، واحتمال تراجع امتيازات بعض القيادات.

وتشير تقارير ميدانية، وبيانات دولية، إلى أن التركيبة الفعلية لقيادة الحشد تخضع لهيمنة فصائل مرتبطة بمحاور إقليمية، ما يجعل من إدماجه ضمن مؤسسة موحدة دون مراجعة تفصيلية لمسارات التوظيف والقيادة والتسليح، أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

الموقف الحكومي

يرى مراقبون سياسيون تحدثوا لمصدر سياسي كردي، أن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، تقف في منطقة رمادية بين الرغبة في تمرير القانون بصفته جزءًا من توافقات "الإطار التنسيقي"، وبين الخشية من التصعيد الأميركي الذي قد يُعقّد الملفات الاقتصادية والأمنية الحساسة، لا سيما ملف العقوبات، والمفاوضات المالية مع صندوق النقد.

ويشير الباحث الاستراتيجي أحمد الياسري إلى أن واشنطن تتعامل مع القانون باعتباره جزءًا من معركة النفوذ في الشرق الأوسط، وتسعى لفصل الملف الأمني عن السياسي في العراق، خشية من فرض واقع تشريعي يُقيّد الحكومات المقبلة.

ويتناسق الطرح هذا المجمل مع ما كشفه مؤخراً بيان الخارجية الأمريكية عقب اتصال أجراه الوزير ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي أبلغه "قلق الولايات المتحدة البالغ" إزاء مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي المعروض حاليًا على مجلس النواب، وأكد أن أي "تشريع من هذا القبيل من شأنه أن يُرسخ النفوذ الإيراني والمجموعات المسلحة، وهو الأمر الذي يقوض سيادة العراق".

وبهذا الخصوص، أشار بيان حكومي عراقي صدر عقب المباحثات الهاتفية، أن السوداني لفت إلى أن "طرح قانون الحشد الشعبي، أمام مجلس النواب يأتي ضمن مسار الإصلاح الأمني الذي انتهجته الحكومة، وهو جزء من البرنامج الحكومي المعتمد من مجلس النواب، وقد شمل هذا المسار إقرار قوانين مماثلة لأجهزة أخرى ضمن قواتنا المسلحة، مثل جهازي المخابرات والأمن الوطني"، موضحاً أن "الحشد الشعبي هو مؤسسة عسكرية عراقية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة".

وبحسب مصادر برلمانية، فإن مشروع القانون لن يُعرض للتصويت في الدورة الحالية بسبب استمرار الانقسام وعدم تحقيق التوافق السياسي بشأن البنية القيادية المقترحة، ومدى خضوعها لسلطة القائد العام.

ويُعزّز هذا التأجيل ما أعلنه مؤخراً رئيس البرلمان محمود المشهداني، الذي أكد وجود رفض أمريكي صريح لتشريع القانون بصيغته الحالية.

كما لفتت مصادر سياسية، إلى أن "الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً دبلوماسية لمنع تمريره، خشية من تكريس استقلال الحشد عن الجيش العراقي ومنح شرعية قانونية لفصائل تعتبرها واشنطن جماعات إرهابية".

ويأتي هذا الجدل بعد نحو تسع سنوات من إقرار البرلمان العراقي لقانون الحشد الشعبي لأول مرة في نوفمبر 2016، والذي جاء حينها كرد فعل على اجتياح تنظيم داعش للموصل ومناطق واسعة من العراق. غير أن القانون السابق افتقر إلى التفصيلات التنظيمية، الأمر الذي دفع بعض الأطراف إلى الدفع باتجاه تعديل شامل يحدّد بوضوح موقع الحشد ضمن المنظومة الأمنية.

يُذكر أن الحشد تأسس بقرار حكومي منتصف 2014 استجابة لفتوى "الجهاد الكفائي" التي أطلقها المرجع الأعلى علي السيستاني عقب سقوط الموصل. 

وقد تدفقت على إثرها آلاف العناصر من فصائل شيعية مسلحة، بعضها كان موجودًا قبل الفتوى.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

بعد تخطيه الأربعين.. حارس مونديالي مخضرم ينهي مسيرته الأسطورية ويعتزل

بعد تخطيه الأربعين.. حارس مونديالي مخضرم ينهي مسيرته الأسطورية ويعتزل

2026-07-16 21:57 308
وزارة التربية: نتائج السادس الإعدادي ستكون جاهزة الأسبوع المقبل

وزارة التربية: نتائج السادس الإعدادي ستكون جاهزة الأسبوع المقبل

2026-07-16 19:02 1707
مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر ببغداد وترتفع في أربيل

مع إغلاق البورصة.. أسعار الدولار تستقر ببغداد وترتفع في أربيل

2026-07-16 18:07 2373
تنسيق عراقي سوري لكشف ملابسات إحباط تهريب صواريخ ومسيرات عبر الحدود

تنسيق عراقي سوري لكشف ملابسات إحباط تهريب صواريخ ومسيرات عبر الحدود

2026-07-16 17:15 2427
بين وفيات وجرحى.. إعلان الحصيلة النهائية لضحايا حادثة الدهس بالبصرة

بين وفيات وجرحى.. إعلان الحصيلة النهائية لضحايا حادثة الدهس بالبصرة

2026-07-16 16:04 2706
الموانئ العراقية: الطائرة المسيّرة سقطت خارج نطاقنا والعمليات التشغيلية لم تتأثر

الموانئ العراقية: الطائرة المسيّرة سقطت خارج نطاقنا والعمليات التشغيلية لم تتأثر

2026-07-16 14:40 3184
وزارة النفط تنفي توقف الصادرات من الموانئ الجنوبية وتؤكد استمرار التحميل

وزارة النفط تنفي توقف الصادرات من الموانئ الجنوبية وتؤكد استمرار التحميل

2026-07-16 14:35 2889
الحبس الشديد بحق النائب "محمد الكربولي" لاقترافه جريمة الرشوة

الحبس الشديد بحق النائب "محمد الكربولي" لاقترافه جريمة الرشوة

2026-07-16 13:20 3628
الصحة تعلن الحصيلة الأولية لضحايا حادثة الدهس في البصرة

الصحة تعلن الحصيلة الأولية لضحايا حادثة الدهس في البصرة

2026-07-16 12:28 3110
الدولار يسجل تراجعاً جديداً في أسواق بغداد وإقليم كردستان

الدولار يسجل تراجعاً جديداً في أسواق بغداد وإقليم كردستان

2026-07-16 11:47 3512
مخبأة في الجدران.. ضبط 25 مليار دينار جديدة بقضية وكيل وزارة النفط

مخبأة في الجدران.. ضبط 25 مليار دينار جديدة بقضية وكيل وزارة النفط

2026-07-16 10:46 4268
الأنواء: انخفاض في درجات الحرارة خلال الأسبوع المقبل

الأنواء: انخفاض في درجات الحرارة خلال الأسبوع المقبل

2026-07-16 09:57 3680
أسعار الذهب تتراجع عالمياً وترقب حذر لبيانات التضخم والفائدة الأمريكية

أسعار الذهب تتراجع عالمياً وترقب حذر لبيانات التضخم والفائدة الأمريكية

2026-07-16 09:22 3925
واشنطن تكشف تفاصيل "ضربات بندر عباس" وحصيلة استهداف مواقع استراتيجية بإيران

واشنطن تكشف تفاصيل "ضربات بندر عباس" وحصيلة استهداف مواقع استراتيجية بإيران

2026-07-16 08:18 4394
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وتوقعات بوصول برنت لـ 110 دولارات

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وتوقعات بوصول برنت لـ 110 دولارات

2026-07-16 08:15 3708
ريمونتادا مثيرة تؤهل الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم على حساب إنجلترا

ريمونتادا مثيرة تؤهل الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم على حساب إنجلترا

2026-07-16 00:04 6175
الدفاع الكويتية تعلن رصد واعتراض هجوم إيراني واسع بالصواريخ والمسيّرات

الدفاع الكويتية تعلن رصد واعتراض هجوم إيراني واسع بالصواريخ والمسيّرات

2026-07-15 23:54 5576
إسقاط 8 طائرات مسيرة في أربيل

إسقاط 8 طائرات مسيرة في أربيل

2026-07-15 23:47 6486