المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: العراق بين ضبط السلاح المنفلت والتحديات الانتخابية


14:25 تقارير عربية ودولية
2025-07-23
72736

مع اقتراب الانتخابات العراقية المقررة في نوفمبر المقبل، يتصدّر ملف السلاح المنفلت المشهد مجددًا كأحد أبرز الملفات الخلافية، ليس فقط على صعيد الأمن الداخلي، بل كاختبار حاسم لمستقبل العراق: هل ستتجه البلاد نحو دولة القانون والمؤسسات أم تستمر في ظلال الفصائل والولاءات الإقليمية؟.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"كشف ما جرى في الأسابيع القليلة الماضية هشاشة التوازن القائم، وأظهر أن أي محاولة لإعادة فرض سلطة الدولة على السلاح قد تُقابل بردود فعل عنيفة، ما ينذر بانفجار محتمل إذا ما استمرت الأطراف على مواقفها المتصلبة".

وفي 26 يونيو، وجه ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، رسالة قوية للطبقة السياسية خلال خطبة الجمعة، طالب فيها بإصلاح شامل، وبتفعيل دور الدولة في بسط سلطتها، خصوصًا عبر حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

ورغم أن المرجعية لم تذكر الفصائل بالاسم، إلا أن الرسائل كانت واضحة، خصوصًا في تأكيدها على ضرورة التصدي للتدخلات الخارجية، ورفض ازدواجية السلاح، ومحاربة الفساد.

وبعد أقل من أسبوع، التقط زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الرسالة وذهب بها إلى مستوى أكثر صراحة.

وفي بيان نشره في 4 يوليو، دعا إلى حل الفصائل، وتسليم السلاح إلى الدولة، وتحصين استقلال القرار العراقي بعيدًا عن "الفاسدين وأتباع الخارج"، مؤكدًا أن:"الباطل لا يُدفع إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة".

ويقول المحلل الأمني العراقي أمير الكعبي في تقرير نشره "معهد واشنطن"، إن:"خطاب الصدر بدا هذه المرة أكثر حزمًا من سابقاته، ليس فقط لأنه أشار بوضوح إلى الفصائل المسلحة، بل لأنه وضع المسألة في إطار استحقاق انتخابي: إمّا دولة بجيش موحد، أو لا دولة. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من قادة فصائل.

وفي 5 يوليو، هاجم حساب أبوعلي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله، بيان الصدر بلهجة لاذعة، واعتبر أن الدعوة لتسليم السلاح في هذا التوقيت تمثل "خيانة لدماء الشهداء".

وفي واحدة من أكثر العبارات استفزازًا، وصف العسكري الداعين لحل الفصائل بـ"الجبناء والمخنثين"، ما اعتُبر إساءة شخصية مباشرة للصدر، وهدد بتصعيد خطير داخل البيت الشيعي.

ولاحقًا، حاول حسين مؤنس، رئيس "حركة حقوق" ، التخفيف من حدة التصعيد، مدّعيًا أن، المقصود بالوصف المهين هم من يثيرون هذه الملفات بدافع الجهل أو بأجندات مدفوعة، لكنه لم ينجح في نزع فتيل الأزمة.

وفي 16 يوليو، دخلت عصائب أهل الحق على خط المواجهة عبر تصريح لعضو البرلمان علي التركي، حذّر فيه الصدر من "التسرع"، معتبرًا أن:"الحشد الشعبي باقٍ إلى ظهور المهدي، وأن من يتحدث عن تفكيكه مجرد صدى لا يغير شيئًا"، في إشارة تهكمية إلى أن الصدر يكرر كلام المرجعية دون أن يمتلك التأثير الحقيقي.

وتحدثت مصادر أمنية عراقية عن استنفار محدود في صفوف "سرايا السلام" التابعة للصدر بعد إساءة أبوعلي العسكري، وسط أنباء عن خطط لتحرك مسلح في بغداد استُبعد في اللحظة الأخيرة بسبب أجواء شهر محرم.

و لكن هذه الحادثة، وفق المراقبين، تؤشر إلى هشاشة الهدوء القائم، وأن انفجارًا داخليًا بين فصائل شيعية مسلحة قد لا يكون بعيدًا، خاصة إذا لم يتم احتواء التصعيد الخطابي وتحقيق توافق حول مستقبل السلاح خارج الدولة.

وتاريخيا، تعود مشكلة السلاح المنفلت في العراق إلى ما بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، حين غابت الدولة المركزية لفترة طويلة وظهر فراغ أمني هائل.

وسمح هذا الفراغ بتشكّل العديد من الجماعات المسلحة  التي أخذت السلاح بأيديها، مستغلة حالة الفوضى لتعزيز نفوذها السياسي والميداني.

ومع استمرار ضعف المؤسسات الأمنية العراقية وعدم قدرتها على فرض سيطرتها، تحولت هذه الفصائل إلى قوى موازية تمارس تأثيراً كبيراً على المشهد السياسي، ما صعّب من مهمة بناء دولة موحدة وسيادة القانون.

وفي الوقت نفسه، لم تكن هذه الظاهرة محلية فقط، بل تأثرت بشكل كبير بالتدخلات الإقليمية التي تعدّ أحد أبرز عوامل استمرار السلاح المنفلت. فدول مثل إيران وتركيا تنشط في العراق عبر دعمها لفصائل مسلحة مختلفة تتوافق مع مصالحها الإستراتيجية.

وحوّل هذا الدعم الذي يمد هذه الفصائل بالمال والسلاح والخبرات، العراق إلى ساحة صراع بالوكالة بين هذه القوى الإقليمية، مما يعقد إمكانية حصر السلاح بيد الدولة ويزيد من تعقيدات الأزمة الأمنية والسياسية.

وليس تأثير السلاح المنفلت مقتصراً على السياسة أو الأمن فقط، بل له انعكاسات اجتماعية واقتصادية عميقة.

وفي المجتمعات التي تنتشر فيها الأسلحة خارج إطار الدولة، يسود جو من الخوف وعدم الاستقرار، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات العنف والجريمة، ويعيق حركة الحياة اليومية للمواطنين.

ويؤثر وجود فصائل مسلحة قوية سلباً على فرص الاستثمار والتنمية، إذ ينظر المستثمرون إلى مثل هذه البيئات على أنها غير مستقرة وخطرة، ما يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وتأخر إعادة الإعمار.

وعلى الرغم من خصوصية الوضع العراقي، إلا أن تجارب دول أخرى شهدت ظاهرة انتشار السلاح المنفلت تقدم دروساً مهمة. لبنان وأفغانستان، على سبيل المثال، واجهتا تحديات مماثلة في محاولة ضبط سلاح الميليشيات ودمجها في مؤسسات الدولة، مع نتائج متباينة.

وبعض هذه التجارب أظهرت أهمية الحوار الوطني والقبول بالمصالح المتبادلة لتقليل العنف، في حين أن إخفاقات أخرى تؤكد مدى صعوبة الفصل بين الفصائل المسلحة والسياسة في بيئات متشابكة ومعقدة.

ومن جهة أخرى، يلعب المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية دوراً متزايد الأهمية في ملف السلاح المنفلت.

وتعمل هذه الجهات على رفع الوعي بمخاطر استمرار وجود السلاح خارج الدولة، وتدعو إلى التوافق الوطني والحوار الشامل، كما تضغط على الأطراف السياسية لضمان عودة الدولة إلى موقعها الطبيعي.

ولا شك أن دعم المجتمع الدولي، سواء عبر الوساطة أو المساعدات الفنية، يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتحقيق تقدم في هذا الملف الحيوي.

وفي ضوء هذه الخلفيات المتشابكة، تتضح صعوبة المهمة التي تواجه العراق في ضبط السلاح وإعادة بناء مؤسسات الدولة. فهي ليست فقط معركة داخلية ضد الفوضى، بل هي أيضاً صراع إقليمي ودولي تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية، ويتشابك فيه الأمن بالمجتمع والتنمية بالسياسة.

وفي ظل هذه التعقيدات، فإن أي خطوة عملية نحو السيطرة على السلاح يجب أن تراعي هذه الأبعاد المتعددة، وإلا فإن العراق سيظل يعاني من معضلة وجود كيانات مسلحة موازية تعيق مستقبله واستقراره.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

2026-10-23 12:20 1941
دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

2026-10-23 11:17 2635
العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

2026-10-23 10:06 3694
من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

2026-10-23 00:06 6243
قفزة بأربعة بالمئة لأسعار النفط وسط توترات إقليمية تهدد إمدادات الطاقة

قفزة بأربعة بالمئة لأسعار النفط وسط توترات إقليمية تهدد إمدادات الطاقة

2026-10-22 23:29 6140
داخلية كردستان تنفي وجود طائرات مسيرة أو قوات أوكرانية في الإقليم

داخلية كردستان تنفي وجود طائرات مسيرة أو قوات أوكرانية في الإقليم

2026-10-22 22:43 7954
جدول أعمال مجلس النواب ليوم الأحد المقبل

جدول أعمال مجلس النواب ليوم الأحد المقبل

2026-10-22 20:17 12142
قائمة بأسعار الدولار في العراق مع إغلاق البورصات

قائمة بأسعار الدولار في العراق مع إغلاق البورصات

2026-10-22 17:40 7601
الحوثيون: استهدفنا وزارة الدفاع السعودية ومطاري الدمام وأبها وشركة أرامكو

الحوثيون: استهدفنا وزارة الدفاع السعودية ومطاري الدمام وأبها وشركة أرامكو

2026-10-22 17:10 6631
توجيهات عليا بتأمين التظاهرات السلمية وخطوات عاجلة لتعزيز منظومة الدفاع الجوي

توجيهات عليا بتأمين التظاهرات السلمية وخطوات عاجلة لتعزيز منظومة الدفاع الجوي

2026-10-22 17:07 9001
وفد إيران في بغداد يفتح ملف الجماعات الكردية الإيرانية.. وضغوط لحسم أزمة شمال العراق

وفد إيران في بغداد يفتح ملف الجماعات الكردية الإيرانية.. وضغوط لحسم أزمة شمال العراق

2026-10-22 14:47 8830
التربية: إجراء الدور الثالث للمراحل المنتهية واحتساب سنة عدم رسوب

التربية: إجراء الدور الثالث للمراحل المنتهية واحتساب سنة عدم رسوب

2026-10-22 13:49 16994
الخطوط الجوية تطلق تصنيفات سعرية لخفض كلفة السفر وتوسيع خيارات المسافرين

الخطوط الجوية تطلق تصنيفات سعرية لخفض كلفة السفر وتوسيع خيارات المسافرين

2026-10-22 13:00 10931
ارتفاع جديد لأسعار صرف الدولار في العراق

ارتفاع جديد لأسعار صرف الدولار في العراق

2026-10-22 11:41 7881
انطلاق الجولة الـ11 من دوري نجوم العراق اليوم بـ3 مواجهات

انطلاق الجولة الـ11 من دوري نجوم العراق اليوم بـ3 مواجهات

2026-10-22 10:49 7613
السعودية تعلن ارتفاع حصيلة الوفيات جراء استهداف مطار الملك فهد

السعودية تعلن ارتفاع حصيلة الوفيات جراء استهداف مطار الملك فهد

2026-10-22 10:41 6471
الأنواء: زخات مطر وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء: زخات مطر وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-22 09:55 10645
السعودية.. مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بهجوم على مطار الملك فهد الدولي

السعودية.. مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بهجوم على مطار الملك فهد الدولي

2026-10-22 09:00 9389