المطلع
عاجل

post-image

الملف النووي الإيراني إلى العتمة مجددا: تحول تكتيكي أم تصعيد محسوب؟


14:56 تقارير عربية ودولية
2025-07-03
99044

في تصعيد جديد للتوتر النووي، أعلنت طهران، الأربعاء، عن تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان بينها وبين المجتمع الدولي، لا سيما بعد سلسلة ضربات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، يسلّط الضوء على هشاشة المساعي الدبلوماسية، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وجاء في  تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"تعيد الخطوة، التي جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبإجماع برلماني شبه كامل، طرح تساؤلات عميقة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وجدوى آليات الرقابة الدولية، واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع تتجاوز حدود الردود الدبلوماسية المعتادة".

ولا يعني تعليق التعاون فقط منع المفتشين الدوليين من دخول منشآت حساسة مثل (فوردو ونطنز)، بل يشكل عمليًا شطبًا لأحد أهم أدوات الشفافية التي كانت تسمح للمجتمع الدولي بمراقبة تخصيب اليورانيوم، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وتحركات المواد الانشطارية.

ويؤشر القرار على أن إيران لم تعد ترى في الوكالة الدولية جهة محايدة. ففي التصريحات الرسمية، تتهم طهران الوكالة بالتواطؤ، بل وبتوفير غطاء سياسي للهجمات العسكرية، وهي اتهامات تعكس حجم الغضب الإيراني من دور الوكالة أو صمتها إزاء الغارات التي نفذتها إسرائيل وبدعم غير مباشر من الولايات المتحدة.

وفي مقابلة مع قناة "سي.بي.إس نيوز"، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن:"منشأة فوردو تعرضت لأضرار جسيمة وبالغة نتيجة القصف الأميركي"، فيما اكتفت الوكالة الدولية ببيان مقتضب أعربت فيه عن:"انتظارها معلومات رسمية إضافية من إيران".

وفُسِّر هذا التفاوت بين حجم الحدث ورد الفعل الدولي في طهران على أنه دليل إضافي على ازدواجية المعايير، وساهم في تسريع صدور قانون تعليق التعاون، الذي اشترط موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على أيّ عملية تفتيش مستقبلية.

ولا ينفصل قرار إيران عن السياق الجيوسياسي الأوسع. فبعد الحرب القصيرة والمكلفة بين إيران وإسرائيل في يونيو، والتي كشفت هشاشة بعض المواقع الدفاعية الإيرانية، شعرت طهران أنها باتت في موقف دفاعي يحتاج إلى تحصين سياسي وقانوني.

وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى البرنامج النووي كمصدر تهديد من قبل الغرب، تنظر إليه القيادة الإيرانية كأداة ردع، لا يمكن التفريط فيها أو تركها عرضة للاستهداف الخارجي. ولذلك، فإن تعليق التعاون لا يبدو مجرد رد فعل ظرفي، بل أقرب إلى تموضع إستراتيجي جديد، يعيد رسم حدود التعامل بين طهران والمؤسسات الدولية.

ويذهب بعض الخبراء إلى اعتبار هذه الخطوة بداية النهاية لأيّ إمكانية فورية لإحياء الاتفاق النووي، الذي ظل مجمَّدًا منذ انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه عام 2018، وعودة إيران تدريجيًا إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات تتجاوز ما كان مسموحًا به.

وبحسب كلسي دافنبورت، مديرة السياسة النووية في "جمعية مراقبة الأسلحة"، فإن:"فقدان الوكالة لما تسمّيه استمرارية المعرفة حول ما يجري داخل المواقع النووية الإيرانية يعني عمليًا دخول البرنامج في المنطقة المظلمة، حيث تصبح أيّ تقديرات تقنية عرضة للتخمين أو التضخيم السياسي، وهو ما قد يدفع بجهات دولية نحو اتخاذ قرارات بناءً على تصورات غير دقيقة".

وبينما تؤكد إيران أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، فإن فقدان الشفافية يوسّع الفجوة بين الخطاب والواقع، خصوصًا مع وجود مؤشرات على تسريع الإنتاج، وتخزين كميات أكبر من المواد القابلة للاستخدام العسكري.

ويؤكد بعض المحللين الغربيين أن:"تعليق التعاون يعني عمليًا اقتراب إيران من العتبة النووية دون أن تكون هناك آلية رقابة موثوقة قادرة على التحقق".

وترى أندريا ستريكر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن:"القرار الإيراني يفتح نافذة أمام إيران لاستخدام منشآت غير مُعلنة، وأن فقدان الرقابة يشبه تفكيك الإنذار المبكر الذي يمنح العالم الوقت لمنع أيّ تحوّل عسكري محتمل".

ورغم ذلك، لا يبدو أن إيران ذاهبة نحو قطيعة شاملة مع المجتمع الدولي، إذ تواصل التأكيد على أن التعليق مؤقت، وأن التعاون قد يُستأنف إذا ضمنت طهران عدم تكرار الاعتداءات على أراضيها.

وكما أن الحكومة الإيرانية لم تُعلن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، رغم التهديد المتكرر بذلك، وهو ما يترك نافذة تفاوض مفتوحة ولو ضيقة.

ويعتبر مسؤولون غربيون أن:"هذه النافذة لا ينبغي أن تُغلق، لأن إيران رغم تصلبها الظاهري لا تريد الانزلاق إلى مواجهة شاملة تُخرجها من دائرة المشروعية الدولية".

وأثار القرار الإيراني ردود فعل قلقة، لكن ليست صاخبة. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عبّرا عن "الأسف" و"القلق العميق"، ودعا الجانبان طهران إلى العودة إلى الالتزام، لكن من دون طرح إجراءات ملموسة لفرض العودة، أو تفعيل آلية إعادة العقوبات بشكل فوري.

وأما إسرائيل، من جهتها، رأت في القرار إثباتًا على أن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي تحت ستار السيادة الوطنية، لكنها تدرك أن الرد العسكري المستمر قد يؤدي إلى انزلاق لا تريده في هذا التوقيت، خاصة بعد التكلفة الكبيرة التي تحملتها في الحرب الأخيرة.

وفي المقابل، تلقّت روسيا والصين القرار الإيراني بمواقف أقل حدّة، إذ اعتبرت موسكو أن الخطوة الإيرانية "رد فعل طبيعي على انتهاك صارخ للسيادة"، فيما دعت بكين إلى ضبط النفس، وعبّرت عن أملها في عودة التعاون ضمن شروط تحترم مصالح إيران الأمنية.

وتوضح هذه المواقف أن:"طهران لا تزال تراهن على دعم سياسي أو دبلوماسي من حلفائها الدوليين، لتقليص عزلتها وتقديم رواية بديلة لما يُروَّج في الغرب".

ويبقى السؤال الأكبر: هل يؤدي هذا التصعيد إلى المزيد من التوتر، أم أنه مقدمة لتفاوض من موقع قوة؟

وتشير التجربة الإيرانية مع المجتمع الدولي إلى أن:"التصعيد غالبًا ما يكون أداة للضغط وليس غاية في حد ذاته".

وتدرك طهران أن استمرار الضبابية حول برنامجها النووي لن يُكسبها ثقة، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الثقة لم تمنع استهدافها في السابق، سواء عبر اغتيال علماء أو ضرب منشآت أو فرض عقوبات.

ومن هذا المنطلق، فإن القرار بتعليق التعاون مع الوكالة هو تعبير عن أزمة عميقة في العلاقة بين إيران والنظام الدولي، أزمة لا تُحل بالتفتيش ولا تُدار بالبيانات، بل في حاجة إلى مراجعة شاملة للمنطق الذي يحكم التعامل مع الملفات النووية في عالم يُعاد تشكيله تحت ضغط السلاح والتهديد.

وفي غياب مبادرة جريئة من القوى الكبرى، قد يتجه العالم نحو مرحلة أكثر غموضًا، تُعيد إيران فيها ترتيب أوراقها النووية خلف جدران لا ترى فيها الوكالة الدولية شيئًا، ولا يسمع فيها العالم سوى صدى التحذيرات.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مصيدة الاتصال المرئي.. تحذير عاجل من آبل لكل مستخدمي هواتفها

مصيدة الاتصال المرئي.. تحذير عاجل من آبل لكل مستخدمي هواتفها

2026-07-14 15:55 272
​خلال أسبوع.. رصد 11 هزة أرضية في العراق والمناطق المجاورة

​خلال أسبوع.. رصد 11 هزة أرضية في العراق والمناطق المجاورة

2026-07-14 14:51 822
دوي انفجارات غرب مدينة بندر عباس جنوبي إيران

دوي انفجارات غرب مدينة بندر عباس جنوبي إيران

2026-07-14 13:01 1313
الداخلية العراقية تكشف المستور: طرد آلاف المنتسبين وإحصائيات مرعبة علناً

الداخلية العراقية تكشف المستور: طرد آلاف المنتسبين وإحصائيات مرعبة علناً

2026-07-14 12:24 1827
قائمة صباحية بأسعار الدولار في بغداد وأربيل

قائمة صباحية بأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-07-14 11:25 1849
توقف شبه كامل للملاحة بمضيق هرمز إثر استهداف ناقلتين إماراتيتين

توقف شبه كامل للملاحة بمضيق هرمز إثر استهداف ناقلتين إماراتيتين

2026-07-14 10:45 1638
الحبس الشديد بحـق 18 مداناً لقيامهم بالترويج لحزب البعث المحظور

الحبس الشديد بحـق 18 مداناً لقيامهم بالترويج لحزب البعث المحظور

2026-07-14 10:42 2380
الأنواء: أجواء صحوة واستقرار في درجات الحرارة

الأنواء: أجواء صحوة واستقرار في درجات الحرارة

2026-07-14 09:08 1938
ترامب: سننفذ هجوما كبيرا ضد إيران وسنضربها بقسوة

ترامب: سننفذ هجوما كبيرا ضد إيران وسنضربها بقسوة

2026-07-14 01:17 4160
ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغداً والعمليات العسكرية قد تستمر 3 أسابيع

ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغداً والعمليات العسكرية قد تستمر 3 أسابيع

2026-07-13 23:51 3591
النفط يشتعل.. برنت يقفز بنسبة 9.5% تزامناً مع قرار حصار إيران

النفط يشتعل.. برنت يقفز بنسبة 9.5% تزامناً مع قرار حصار إيران

2026-07-13 23:04 4370
سماع دوي انفجارات متتالية وتفعيل الدفاعات الجوية جنوبي إيران

سماع دوي انفجارات متتالية وتفعيل الدفاعات الجوية جنوبي إيران

2026-07-13 22:17 3399
البحرية الأميركية تعلن بدء الحصار الشامل على موانئ إيران غداً

البحرية الأميركية تعلن بدء الحصار الشامل على موانئ إيران غداً

2026-07-13 21:17 3764
الدفاعات الجوية السعودية تتعامل مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقت من اليمن

الدفاعات الجوية السعودية تتعامل مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقت من اليمن

2026-07-13 20:39 4334
الزيدي يبدأ زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة ويتلقى دعوة لزيارة الكونغرس

الزيدي يبدأ زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة ويتلقى دعوة لزيارة الكونغرس

2026-07-13 18:33 6691
ترامب يعلن عن إعادة فرض الحصار البحري على إيران

ترامب يعلن عن إعادة فرض الحصار البحري على إيران

2026-07-13 17:35 4401
رئيس الوزراء يصل إلى واشنطن على رأس وفد حكومي

رئيس الوزراء يصل إلى واشنطن على رأس وفد حكومي

2026-07-13 17:23 6826
الصدر: نتمنى أن يعيش الخليج العربي بأمان بلا قواعد ولا نيران

الصدر: نتمنى أن يعيش الخليج العربي بأمان بلا قواعد ولا نيران

2026-07-13 16:16 6215