المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية على وقع الشعارات الطائفية والتجاذبات السياسية


20:59 تقارير عربية ودولية
2025-05-13
164755

بالرغم من انطلاق الحملات الانتخابية في العراق استعدادًا لاقتراع 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلا أن معظم الأحزاب السياسية أخفقت في تقديم برامج إصلاحية واقتصادية واضحة، تُقنع الشارع العراقي أو تستجيب لمطالبه المتراكمة، وبدلًا من ذلك، لجأت بعض القوى إلى توظيف الخطاب الطائفي والمذهبي، عبر شخصيات حزبية ونواب، في محاولة لاستمالة الشارع بمشاعر انقسامية، وسط مؤشرات متزايدة على فتور شعبي واسع، يُنذر بنسبة مشاركة قد لا تتجاوز (20 بالمئة) في أفضل التقديرات.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يثير تصاعد الخطاب الطائفي في الحملات الدعائية لأحزاب السلطة في العراق، المخاوف من تأثيراته وانعكاساته المجتمعية، وسط تأكيد أن ذلك مرده إلى تراجع شعبية تلك الأحزاب".

ومع التطورات التي تشهدها الساحة السياسية في العراق واتساع دائرة المقاطعة للانتخابات، تندفع الأحزاب إلى الشحن الطائفي أداةً مجانية في محاولة للتأثير على الناخبين الذين تثبت مراكز بحثية واستطلاعات أنهم لا ينوون المشاركة لشعورهم باليأس من الحالة السياسية غير المتجددة.

وشهد الوضع السياسي تنابزاً مبكراً بالحديث الطائفي، بدأ بتعليقات صدرت عن رئيس الوزراء الأسبق، ورئيس "حزب الدعوة" نوري المالكي، تحدث فيها عن مشروع تشكيل الإقليم الشيعي، كونه بحسب زعمه "ضمان" من التغيرات التي تحصل في المنطقة وتحديداً عقب التغيير الذي حصل في سورية وسقوط نظام بشار الأسد.

و عقب ذلك ردّ رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، بمصطلحات لا تقل طائفية عن المالكي، مذكراً بأن:"دجلة والفرات يمران من مناطق شمال وغرب العراق، ذات الغالبية السنية"، زاعماً أن:"الأحزاب الشيعية إذا توجهت نحو الأقلمة فإن الإقليم السني قد يتحقق".

وترددت التعليقات الطائفية عقب ذلك من نواب وسياسيين وسط تنديد بصمت القضاء العراقي والادعاء العام وهيئة الإعلام على هذا الخطاب الطائفي، الذي يُفترض أنه ممنوع وفقا للقانون.


و"استحقاق المكون"، و"اختلال التوازن"، و"المكون الأكبر"، و"المكونات العراقية"، و"السواد الأعظم"، و"المظلومية".. تعبيرات تبرز في الخطابات المتلفزة والبيانات والمؤتمرات الانتخابية، وعادة ما تختفي لحوالي عام بعد تشكيل كل حكومة حتى تظهر المشاكل السياسية وتعود مرة أخرى للظهور.

وتتردد هذه التعبيرات على ألسنة قادة الأحزاب والصف الأول في العملية السياسية ثم تنسحب إلى النواب وأعضاء الأحزاب وصولاً إلى المحللين والباحثين وحتى الصحافيين العاملين في المكاتب الإعلامية للأحزاب والفصائل.

وقاا سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، لـ"العربي الجديد"، إن:"الطائفية هي شعارات مجانية تستخدمها الأحزاب قبل كل انتخابات وأثناء توزيع المناصب من أجل ابتزاز السلطة والتلاعب بمشاعر العراقيين لتحقيق مصالح وغايات ومكاسب، مع العلم أن القانون يحاسب على الحديث الطائفي"، مضيفاً:"لم نشهد أي برامج سياسية وتنموية، بل شهدنا تهديدات وتوعداً للخصوم، لكن الشعب العراقي في حالة وعي غير مسبوقة ولا تنطلي عليه الأحاديث الطائفية ولا ينجر خلفها".

وأضاف فهمي أن، المراهنة على جر العراقيين إلى الحديث والصراع الطائفي، رهان خاسر لأن العراقيين يبحثون عن حياة كريمة للجميع ولا ينوون الخوض في تفاصيل جانبية، وهم يبحثون عن هوية وطنية جامعية يعيشون في مساحتها.

وقال:"كان على الأحزاب الدينية وغيرها أن توجه خطابات جادة في تحسين أوضاع الناس ومحاسبة المقصرين وعدم منح الفرص للتجاوز على السيادة الوطنية والسياسية، لكنها عاودت اللجوء إلى التنمر الطائفي لأنها بلا برامج حقيقية تخدم الناس، لذلك من واجب الناخبين اختيار من يمثلهم في البرلمان على أسس البرامج الحقيقية وعدم القبول بغير ذلك".

وسبق أن دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، وهو من العرب السنة، إلى تشريع قانون يجرم الطائفية في العراق، لكنه ذاته ردد بعض هذه العبارات قبل أيام أيضا.

وذكر أن:"الطائفية التي عانيناها لسنوات مضت كما مضى الإرهاب وسيمضي الفساد، لكن ما تبقى من تلك الآثار بدأ يظهر مجدداً في أحاديث الإعلام التقليدي، ويُروج له عبر الذباب الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى نقض مظلومية قديمة بظلم جديد، أو مظلومية جديدة بظلم تاريخي، وينعق خلف ذلك من ينعق قائلاً إن الطائفة توازي الأرض والقومية والتاريخ".

ومن جهته، أشار الصحافي العراقي ذو الفقار الشريفي إلى أن:"الأحزاب العراقية تفكر بمكتسبات السلطة وكيفية الوصول إليها، دون التفكير بتقديم برامج سياسية واقتصادية بقدر سعيها لكسب أصوات انتخابية... وغايتها تبرر الوسيلة، من شراء الذمم ومقايضة المحتاجين وغيرها".

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن عودة تصدير الخطاب الطائفي لا يهدف للدفاع عن المكونات قدر اللعب على أوتار الخوف من المكون الآخر، وهذه الحملات الإعلامية الطائفية ربما تؤثر في الطبقات البسيطة من المجتمع خصوصاً أن بعض النخب المجتمعية انجرت خلفها.

ومن جانبه، قال الباحث والخبير بالشأن السياسي العراقي إياد الدليمي في حديث لـ"العربي الجديد" إن:"الطائفية أخذت هذا الموسم طابعاً أكثر فجاجة حيث تسعى الأحزاب الحاكمة المهيمنة على تركيبة البرلمان العراقي أن تستفيد منها في ظل التداعيات الإقليمية وما تشهده المنطقة من متغيرات، سواء على صعيد العمليات العسكرية المستمرة من الجيش الإسرائيلي ضد ما يعرف بمحور المقاومة، أو حتى على صعيد المتغيرات التي جرت في سورية وتغيير النظام فيها".

ورجح الدليمي أن، تشهد الانتخابات أداءً يستفيد بقوة من ملف الطائفية بما يخدم مصالح أحزاب بعينها، وهذا ما يجب أن ينتبه له العراقيون الذين نجحوا في تجاوز هذا الملف من خلال التعايش المشترك رغم كل ما تبثه وسائل إعلام ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي محاولين استعادة هذه النغمة المشروخة التي ملّ وسئم جداً منها العراقيون.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

2026-06-25 11:11 1048
الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

2026-06-25 09:58 2077
قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

2026-06-24 23:59 5242
حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

2026-06-24 21:06 7587
العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

2026-06-24 22:47 7426
القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

2026-06-24 20:13 5624
هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

2026-06-24 20:02 5546
توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

2026-06-24 18:11 6219
الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

2026-06-24 17:00 7012
الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

2026-06-24 16:01 6537
ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

2026-06-24 15:55 6068
بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

2026-06-24 14:30 6663
مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

2026-06-24 13:39 7411
توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

2026-06-24 12:18 6434
الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

2026-06-24 11:23 4835
كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

2026-06-24 10:31 6125
الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

2026-06-24 09:10 5520
بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

2026-06-23 22:14 6603