الأحداث الإرهابية بين التطرف والعنصرية
الكاتب: ادارة الموقع
09:10
2020-10-19
16894
مقالات عامة
0
2020-10-19
16894
يدفع المواطن العربي المسلم في بلاد المهجر ثمنا مضاعفا لغربته، فإلى حدود نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، كانت العنصرية المتنامية في أوروبا تشمل كل الأجانب على أساس الأصل أو العرق فكان الرفض للقادم من خارج أوروبا قائما على هذا الأساس فقط، حتى جرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشهورة إلى الآن، فأعلن الرئيس الأمريكي بوش أنذاك وقتها الحرب على الإرهاب، ليجعل الكثيرين منها حربا على الإسلام.
فوتيرة الفكر العنصري ضد الإسلام يتصاعد بوتيرة عليا في العالم الغربي ويتصاعد معه الخطاب المضاد للتمييز والدعوة إلى وقف العنصرية ضد المسلمين, وتتضاعف معها أيضا ظاهرة الإسلاموفوبيا - الخوف المرضي من الإسلام في الغرب والخوف من الجماعات العرقية التي ينظر لها على أنها إسلامية- ومن ثم فإن الناظر للوضع الإسلامي في أوربا يقع نظره على المواقف المتعددة التي تنهجها الدول الأوروبية تجاه الإسلام والمسلمين، في المظاهر المختلفة للحياة الإجتماعية والسياسية والدينية، والتي يعد بعضها مصدرا للتفاؤل، بينما يعد الجانب الأكبر منها أحد مصادر الشعور بالعداء والاضطهاد، والممارسات العنصرية تجاه الدين الإسلامي.
وقد زاد الأمر سوءا خاصة في الفترة الأخيرة خلال الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا وبلجيكا، ففي هذه الأحداث لم يسلم المسلمون من ظلال الشك والريبة، وبدأ الحديث عن الإسلام كمادة أساسية يومية على صفحات الجرائد والقنوات الفضائية ولاننسى المواقع الإجتماعية التي لم تقصر في ردة فعلها تجاه المسلمين.
فمنذ هجمات باريس عانت الكثير من الجالية العربية المسلمة في بلجيكا من العنصرية التي تصل إلى حد الإعتداءات، كما تلقت العديد من المساجد أيضا بيانات تحمل تهديدات بالقتل ضد المسلمين، والعديد العديد من الأحداث والصور اليومية التي تعيشها الجالية المسلمة هذا بالرغم من قيام عدد من الناشطين بمجموعة من المبادرات للدعوة إلى عدم الخلط بين الدين الإسلامي وبين الذين يرتكبون عمليات ارهابية باسم الإسلام ويحاولون تشويه صورة المسلمين عمدا لدى الآخر على أنهم عدوانيون وإرهابيون.
ووفق عدد من الدراسات المتعلقة بالأقليات المسلمة في البلدان الغربية تجمع على تواجد مشاكل ضخمة سواء أكان ذلك في المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو العقدي أو محو الأمية .. كما يواجه المسلمون في أوروبا التمييز العنصري البغيض تقول دراسة لأحد الباحثين أن المسلمين في أوروبا يواجهون عقبة خطيرة في تقدم مجتمعاتهم وتطورها، وهي عقبة التمييز العنصري، حيث توضح جميع الدلائل المتوفرة أن التمييز العنصري الواسع الانتشار يمثل عاملا أساسيا يساهم في ارتفاع نسبة البطالة بين الأقليات العرقية وفي نوعية الأعمال الضئيلة الدخل التي يمارسونها. وهكذا نجد أن الغرب ينظرون إلى المسلمين في ديارهم أن وجودهم غير مرغوب فيه، ففي هذا النحو المشحون بالكراهية والتربص أصبحت الذهنية الغربية بل لنقل الاستراتيجية الغربية صراع وصدام لاتعايش و وئام.
ومن ثم فإن مشكل التمييز وعزلة المسلمون العرب في بلاد المهجر جعل المسلم أمام حربين الأولى مواجهة الإرهاب، والثانية إظهار حقيقة هذا الدين وتناقضه مع الإرهاب وإزالة مخلفات هذه الظاهرة التي صعدت من ظاهرة العنصرية تجاه الإنسان الشرقي في بلاد المهجر.
وبهذه الصورة اصبح الخطر على المسلم في الغرب ضعفان، فهو مستهدف بالإرهاب من جهة، ومن جهة ثانية مستهدف من قبل المجتمع الغربي كونه مسلما ويؤمن بنفس الدين الذي حاول هؤلاء الإرهابيون الإساءة له وتوظيفه بطريقة بعيدة عن معتقدات هذا الدين الطاهر والداعي للرحمة بين كل الناس بغض النظر عن ثقافاتهم وأديانهم.
وما يزيد الأمر تعقيدا ولو افترضنا أن هذه الجماعات المتطرفة هي فعلا جماعات إسلامية، فلماذا إذا انكب العالم بدأ منهم برؤساء الدول إلى الإعلام ثم إلى الرأي العام بهذه الأحداث التي لا تشكل 1 % من الحروب والأزمات الإرهابية التي عاشتها الدول المشرقية منذ عقود، لماذا يتم تجاهل السياق التاريخي الذي اشتدت فيه هجمات الإرهاب والذي بدأ بالحرب الأمريكية الكارثية على العراق، وحوادث التعذيب التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية في سجن "أبو غريب"، والتي كانت من بين الأسباب الرئيسية في صعود تيارات التطرف التي تحولت فيما بعد إلى إرهاب صريح؟ وقس على ذلك التاريخ الإستعماري الغربي الذي مارست فيه دول أوروبية متعددة وفي مقدمتها انجلترا وفرنسا وإيطاليا، احتلالها واستعمارها للعديد من البلدان العربية والإسلامية والإفريقية جرائم تعبر عن إرهاب الدول المستعمرة.
فأين هي الحقيقة إذن من بين كل هذه الحقائق المتضاربة؟ ومن نحن هل نحن أبرياء؟ أم مذنبون؟ أم مستغفلون ؟ وعلى من تعق المسؤولية هل تقع على عاتق التنظيمات الإرهابية أم أنها في الأصل تقع على عاتق المجتمعات العربية والإسلامية؟ أم أنه لا دخل لنا نحن العرب في كل هذه المشاهد الدرامية، نحن فقط نمثل دور المشاهد الظريف إلى أن تنتهي السلسلة الأسطورية؟.
كلمات مفتاحية
مقالات ذات صلة
تعليقات
أحدث الاخبار
حملة أمنية شديدة للحد من ظاهرة التفحيط في بغداد
2026-11-02 14:34
215
صرف رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الثاني الجاري
2026-11-02 13:58
1914
عقوبة سبعة سنوات سجن لمزوري عقار عائد لوزارة المالية... إليكم التفاصيل
2026-11-02 13:42
1727
طهران تعلق على إغلاق الحدود العراقية: الروابط مع الجيران دائمة
2026-11-02 12:36
3164
ارتفاع مستمر لأسعار صرف الدولار مقابل الدينار في بغداد وأربيل
2026-11-02 11:20
3650
طهران: تبادل الرسائل مستمر مع واشنطن وعلى أمريكا اتخاذ قرارها
2026-11-02 10:56
4037
مقتل رجل خمسيني بعشرة رصاصات بدكة عشائرية في ذي قار
2026-11-02 10:25
4175
التربية تضبط آليات احتساب الشهادات العليا وتحدد شروط الاستحقاق الوظيفي
2026-11-02 10:12
6647
السلطات الفرنسية تفتح تحقيقاً بمحاولة قتل محتجين لقوات أمنية
2026-11-02 10:06
3738
مفاوضات إيران تهبط بأسعار النفط العالمية في مستهل تعاملات الأسبوع
2026-11-02 09:56
3885
كوريا الجنوبية تضاعف استثمارات الذكاء الاصطناعي والرقائق إلى 16 مليار دولار
2026-11-02 09:46
3931
ارتفاع أسعار الذهب عالمياً تزامناً مع انخفاض أسعار النفط
2026-11-02 09:34
4236
مواجهات نارية اليوم في الجولة الـ 16 من دوري نجوم العراق
2026-11-02 09:19
4289
محافظة بغداد تشمل جميع المولدات بالوقود المدعوم وتخفض سعر الأمبير
2026-11-02 08:59
7240
نائب يكشف: 3 مليارات دولار نقداً ستصل العراق والرواتب مؤمنة لعام 2027
2026-11-02 00:08
7231
إطفاء البدالات الرئيسة لشركة كورك وإيقاف تغطية شبكتها في 14 محافظة
2026-11-01 23:04
14255
آميدي والحكيم يدعوان إلى ترسيخ الأمن وإبعاد العراق عن صراعات المنطقة
2026-11-01 21:45
7556
ما العلاقة بين فيتامين B12 وأمراض القلب والشرايين؟ دراسة تُجيب
2026-11-01 21:22
6384
