المطلع
عاجل

post-image

موعد ثابت ومشهد سياسي متقلب... رؤية باستعدادات الانتخابات العراقية المقبلة


00:57 تقارير عربية ودولية
2025-10-21
62461

في ظل تصاعد التوترات السياسية والانقسامات الحادة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن الاقتراع العام في البلاد سيجري في موعده نهاية عام 2025، مستبعدة أي تغيير على القانون الانتخابي الذي جرت بموجبه انتخابات عام 2021.

وبحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط فإنه:"يتردد منذ أشهر أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يرغب في تعديل القانون الحالي الذي يعتمد نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة.

وأكد رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل، في تصريح لـ"الشرق الأوسط" أن:"الانتخابات العامة ستجري في موعد أقصاه 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يلزم القانون الالتزام بموعد إجرائها قبل 45 يوماً من انتهاء ولاية الدورة البرلمانية الحالية ويحق لنحو 30 مليون شخص التصويت".
واستبعد جميل أي إمكانية لتغيير قانون الانتخابات.

وسط انقسامات ودعاوى ومحاولات اغتيال..

لا تزال الانقسامات الحادة والتوترات في الأوساط السياسية العراقية هي السمة الغالبة لعموم مشهد ما قبل الانتخابات القادمة، بدءاً من دعاوى قضائية تستهدف رأس السلطة التنفيذية، مروراً بموجة من العنف السياسي، واغتيالات، ومحاولات اغتيال مرشحين، وانتهاء بعدم اليقين من إجراء الانتخابات وتأجيلها أو إلغائها.

وزارد الطين بِلة العقوبات الأمريكية الأخيرة بتداعياتها المعروفة على المشهد السياسي، والانقسامات المحتملة داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الحزب الحاكم.

تعقيدات المشهد السياسي
وأدت العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة الأمريكية أخيراً على أشخاص وكيانات وشركات عراقية، إلى تعقيد الصراعات السياسية القائمة.

ونتيجة لذلك، انقسم الإطار التنسيقي إلى فريقين؛ يرى الفريق الأول ضرورة تأجيل الانتخابات إلى 12 مايو 2026، معللاً ذلك بالخشية من أن مشاركة الشخصيات والكيانات المعاقبة أمريكياً قد تعرقل الاعتراف الدولي بمخرجات الانتخابات، فيما يرى الفريق الثاني الذي يمثله رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقادة عدد من الفصائل المسلحة التي لها تمثيل نيابي وازن في البرلمان، أن تأجيل الانتخابات يعني انتهاء العملية السياسية وتقويض النظام السياسي القائم على هيمنة أحزاب بعينها على السلطة والموارد، لذلك لابد من إجراء الانتخابات في موعدها المقرر تحت أي ظرف كان.

ورصد مراقبون تحدثوا لـصحيفة "عكاظ" مساومة قادة في الحشدين (الشعبي والعشائري) منتسبيهم بتسليم ما بين 15 إلى 20 بطاقة انتخابية مسبقاً، على أن تُعاد قبل يوم واحد فقط من موعد التصويت، وإلزامهم بمنح أصواتهم لمرشحين محددين، خلاف ذلك يقوم قادة الحشد بحجب أو حرق البطاقات الانتخابية لمن يرون أنه غير موالٍ لهم، أو أنه لن يعطي مرشحهم صوته وأصوات الآخرين الذين أحضر بطاقاتهم الانتخابية وطردهم من الحشد.

شكوى ضد السوداني

وعلى صعيد الصراع السياسي، قام عدد من أعضاء مجلس النواب بتقديم شكوى رسمية إلى رئيس جهاز الادعاء العام ضد رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وتتهم الشكوى السوداني بـ استغلال منصبه لأغراض انتخابية بخروقات قانونية وإدارية ومالية، معتبرين أن:"هذه الأفعال تمثل إخلالاً بحسن السيرة والسلوك حسب قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018".

وعلى المستوى الشعبي، صرح مصدر لـ"عكاظ" (رفض الكشف عن اسمه) أنه:"يجري حالياً الاستعداد للقيام بمظاهرات كبيرة قد تنطلق يوم 25 من الشهر الحالي، مشيراً إلى أن المظاهرات التي شهدتها البصرة قبل أيام بسبب شحّ المياه، وشهدت بعض المصادمات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، قد أُوقفت بعد تدخل شخصية تنتسب لبيت ديني كبير".

ورجح المصدر أن هذا التوقف قد يكون حتى يكتمل الإعداد للمظاهرات المرتقبة.

اغتيالات وأحداث أمنية

أمنياً، لا يزال استهداف المرشحين يشغل حيزاً كبيراً من القلق، فبعد عملية اغتيال المرشح صفاء المشهداني في منطقة الطارمية، هاجمت مجموعة مسلحة مكتباً لعضو مجلس محافظة بغداد المرشح للانتخابات البرلمانية القادمة مثنى العزاوي في قضاء اليوسفية (25 كيلومتراً جنوب بغداد)، كما نجت عضو مجلس محافظة كربلاء ماجدة العرداوي من محاولة اغتيال.

وفي تطور آخر، أقدم مجهولون على حرق مكتب النائب السابق محما خليل في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.

وجاء الهجوم على مكتب العزاوي المرشح عن تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي بعد 3 أيام من اغتيال العضو الآخر في مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني، وهو مرشح للانتخابات البرلمانية ضمن تحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر، إثر تفجير عبوة ناسفة بسيارته في قضاء الطارمية (40 كيلومتراً شمال بغداد).

موقف المرجعية
حسم المرجع الشيعي علي السيستاني الجدل حول شرعية المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من عدمها.

وقال مكتب السيستاني، في إجابة مقتضبة وعامة عن سؤال أحد مقلديه بشأن المشاركة في الانتخابات، إن:"الجواب العام بشأن المشاركة في الانتخابات هو كالآتي: حسب قناعة المواطن، فإن وجد أن المشاركة أوفق بمصلحة العراق فليشارك بانتخاب المرشح الصالح والأمين".

وبهذا الجواب، حسم رجل الدين جدلاً استمر أسابيع عديدة في العراق حول رأي المرجعية في المشاركة الانتخابية؛ فقد عمدت أطراف وأحزاب ورجال دين شيعة إلى الترويج لفكرة أن مرجعية النجف تلزم الناخبين بالمشاركة، مدفوعين بالرغبة في الحصول على أصوات الناخبين الشيعة، وأيضاً الرغبة في مشاركة انتخابية واسعة في ظل الشكوك بتراجعها، خاصة مع عدم مشاركة "التيار الصدري" في الانتخابات، وما يمثله من ثقل سكاني في بغداد وبقية المحافظات.

ونشط بعض رجال الدين المحسوبين على بعض القوى السياسية أخيراً في الترويج لفكرة أن "المشاركة واجب ديني والامتناع عنها يدخل في مجال الذنوب الشرعية".

وكان مكتب السيستاني قد نفى، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، صدور أي موقف رسمي يتعلق بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وأكد أن:"ما يُتداول عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن لا أساس له من الصحة"، وذلك في إشارة إلى كتاب مزيف وضع عليه ختم المرجع الديني وتداولته المنصات الحزبية والسياسية الشيعية في ذلك الوقت، ويدعو إلى المشاركة في الانتخابات.

صمت منذ 2005
ومنذ موقف المرجعية الداعم لإجراء الانتخابات النيابية في دورتها الأولى عام 2005، التزمت المرجعية الصمت بعد ذلك التاريخ وأغلقت أبوابها بوجه جميع الشخصيات والمسؤولين الحزبيين والحكوميين، في إجراء يفسره معظم المراقبين بأنه يمثل حالة من الرفض الواضح من قبل المرجعية للسياسات المتبعة من قبل الأحزاب الحاكمة، خاصة الشيعية منها واحتجاجاً على سوء الإدارة والفساد الذي ارتبط بتلك القوى والأحزاب.

ويقوّض موقف المرجعية الدينية من الأحزاب والقوى الشيعية من شرعيتها بنظر الكثير من الأتباع والمقلّدين، ويدفعهم بالتالي إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فيلجأ بعضها إلى بث الأكاذيب بشأن موقف المرجعية لإقناع المواطنين بالمشاركة.

وقال النائب أمير المعموري، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن:"قوى سياسية كلاسيكية (شيعية) كانت تستخدم ختماً مزوراً لمكتب المرجعية وتستثمره في تصدير بعض الوثائق".

وعقد الإطار التنسيقي ،مساء الإثنين، اجتماعًا ناقش فيه الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة، فضلاً عن أزمة المياه.

ووفق بيان صادر عن الإطار التنسيقي ، فإن:"الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الاعتيادي المرقم (245) اليوم الإثنين في مكتب عضو قيادة الإطار التنسيقي عبد السادة الفريجي، لمتابعة آخر التطورات على المستويين الوطني والدولي، ومناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس الشأن العام".

وقال إن:"الاجتماع استعرض التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والأجهزة الأمنية المختلفة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، مشددًا على "أهمية الأمن الانتخابي وتوفير بيئة مستقرة تضمن حرية الناخب وسلامة الاقتراع".

وتتجه الأنظار إلى الأشهر المقبلة التي ستشكل اختباراً حقيقياً للعملية السياسية في العراق. فبين مواقف سياسية متباينة، وضغوط أمنية، واتهامات قضائية، يظل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر رهيناً بقدرة الدولة على ضمان بيئة انتخابية آمنة ونزيهة، وبما يكفل الحفاظ على استقرار البلاد وشرعية نتائجها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

2026-10-05 16:30 2670
أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

2026-10-05 15:53 2204
ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

2026-10-05 15:38 2042
غداً.. البرلمان يستضيف وزير المالية لمناقشة مسودة موازنة 2027

غداً.. البرلمان يستضيف وزير المالية لمناقشة مسودة موازنة 2027

2026-10-05 14:30 2684
جنايات الأنبار: الحبس الشديد بحق مدير المصرف الزراعي في حديثة

جنايات الأنبار: الحبس الشديد بحق مدير المصرف الزراعي في حديثة

2026-10-05 13:33 3713
توجيه بإنهاء عقد إدارة وتشغيل مستشفى النجف الأشرف التعليمي

توجيه بإنهاء عقد إدارة وتشغيل مستشفى النجف الأشرف التعليمي

2026-10-05 12:31 3333
خلية الإعلام الأمني تنفي الإفراج عن إرهابيين ونقلهم لكركوك

خلية الإعلام الأمني تنفي الإفراج عن إرهابيين ونقلهم لكركوك

2026-10-05 12:29 2638
أسعار الدولار تلامس 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

أسعار الدولار تلامس 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

2026-10-05 11:30 2726
النزاهة تعتقل 3 موظفين بالديوانية بتهمة الرشوة والتلاعب بالأوامر الإدارية

النزاهة تعتقل 3 موظفين بالديوانية بتهمة الرشوة والتلاعب بالأوامر الإدارية

2026-10-05 10:37 4868
الأنواء: زخات مطر رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: زخات مطر رعدية وارتفاع في درجات الحرارة

2026-10-05 09:34 4619
نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

نتائجه تضاهي الماء.. مكون يومي يقلب موازين "الريجيم"

2026-10-04 23:28 5546
الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

الزيدي وحمودي يؤكدان أهمية استكمال التشكيلة الحكومية وتجاوز التحديات الاقتصادية

2026-10-04 22:46 5216
هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

هيئة الأنواء الجوية تتوقع هطول أمطار ابتداءً من فجر الإثنين

2026-10-04 21:53 11641
ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

ضبط رئيس وأعضاء لجنة جباية ببلدية الشطرة لاستيلائهم على مال مملوك للدولة

2026-10-04 20:41 11262
عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

عواصف رعدية تُهدد سلامة الطيران.. تحذير جوي عاجل للمجال الجوي العراقي

2026-10-04 19:37 9681
مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

مع إغلاق البورصات.. الدولار يتجاوز 158 ألفاً في العراق

2026-10-04 18:55 5715
الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

الناطق باسم القائد العام يعلن اعتقال المتورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي ببغداد

2026-10-04 17:06 6185
القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

القائد العام يوجه بتشكيل لجنة تحقيقية بشأن التجاوز على علم الولايات المتحدة

2026-10-04 14:35 4894