المطلع
عاجل

post-image

مبادرات بلا أفق في العراق: الصدر يرفض شروط "الإطار"


22:47 تقارير عربية ودولية
2022-08-08
37314

على الرغم من تراجع المخاوف من انتقال الأزمة السياسية العراقية إلى الشارع بعد قرار قوى "الإطار التنسيقي"، إلغاء فكرة التظاهرات المضادة وسحب أنصارهم من أمام المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، التي ينتشر فيها أنصار التيار الصدري، إلا أن أي بوادر لحل قريب للأزمة العراقية لا تلوح في الأفق.

وتحول الشروط المتباعدة بين طرفي الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بالمضي في خيار حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة، دون أن تجد أي من أفكار الوساطات المحلية والخارجية طريقها إلى النجاح. 

وتضع قوى "الإطار التنسيقي"، في العراق شروطاً أمام قبولها حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، بحسب مطالب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، والذي ما زال الآلاف من أنصاره يعتصمون داخل المنطقة الخضراء، ضمن محيط مبنى البرلمان الذي أعلن عن تعليق عمله إلى إشعار آخر.

وفي حراك واسع هو الأول من نوعه لبعثة الأمم المتحدة في العراق، منذ بداية الأزمة السياسية في البلاد والتي تدخل شهرها العاشر منذ إجراء الانتخابات التشريعية في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أجرت رئيسة البعثة جنين بلاسخارت في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية شيعية، أبرزها مقتدى الصدر في النجف، وهادي العامري زعيم تحالف "الفتح" في بغداد، بغية تهيئة أجواء حوار جديدة بين التيار الصدري وقوى "الإطار التنسيقي".

وكانت مصادر سياسية مطلعة تحدثت عن أن "مبادرة المبعوثة الأممية تتركز على دعم إجراء الانتخابات المبكرة التي يريدها الصدر، لكن وفق اتفاق سياسي على موعدها ومن يديرها وبأي قانون".

الصدر يرفض شروط "الإطار"

لكن هذه المهمة تبدو معقدة، خصوصاً في ظل الشروط المتباعدة بين طرفي الأزمة. 

وفي السياق، قال عضو بارز في التيار الصدري، وهو أحد النواب الذين قدموا استقالتهم من البرلمان أخيراً، إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تلقى موقفاً جديداً من قوى "الإطار التنسيقي"، كمبادرة لحل الأزمة السياسية، تنصّ على تشكيل حكومة مؤقتة يكون رئيسها بالتوافق ما بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وتكون مهمة الحكومة إجراء الانتخابات المبكرة في موعد لا يتعدى شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2023، ولتسيير أمور البلاد، خصوصاً مسألة إقرار موازنة العام الحالي والمقبل، لكن هذه المبادرة رفضها الصدر.

ولفت العضو في التيار الصدري إلى أن "الأزمة تكمن في عدم وجود ضامن لأي اتفاق مع قوى (الإطار التنسيقي)، خصوصاً مع تاريخ غير مريح من الاتفاقيات والتفاهمات التي تنصل منها أعضاء هذا التحالف سابقاً".

وأشار إلى أن الصدر "رفض فتح أي قنوات تواصل مباشرة مع قادة الإطار التنسيقي، وهو مصر على موقفه في حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة خلال سنة واحدة من الآن، على أن تجري العملية الانتخابية بإشراف حكومة مصطفى الكاظمي".

وأضاف أنه "لا يوجد أي انفراج في الأزمة وقد تطول أكثر من المتوقع، وهذا يعني استمرار الصدريين في الاعتصام المفتوح داخل المنطقة الخضراء، وهذا الاعتصام لن يُفَض إلا بعد اتخاذ موقف رسمي من حل البرلمان وتحديد موعد الانتخابات المبكرة، خصوصاً أن هذا التوجه له قبول كبير لدى بعض الأطراف السياسية المختلفة، حتى ضمن الإطار التنسيقي نفسه".

من جهته، قال عضو تحالف "الإطار التنسيقي"، سعد السعدي، إن "القبول بإجراء الانتخابات من قبل حكومة الكاظمي، المتهمة بعمليات تلاعب في الانتخابات السابقة أمر مستحيل".

ولفت إلى أن "أول خطوة نحو الانتخابات الجديدة، تكون من خلال تشكيل حكومة جديدة".

وبيّن السعدي أن "إجراء الانتخابات يتطلب حواراً يجمع كل الأطراف السياسية لمناقشة الاستعدادات لهذه العملية فهي تحتاج إلى وقت ومخصصات مالية، كما تحتاج إلى استقرار سياسي حتى تجري العملية الانتخابية بشكل عادل ونزيهة، بعيداً عن أي تهديدات".

وأضاف أنه "حتى اللحظة لا توجد أي بوادر لحل الأزمة السياسية بسبب تمسك الصدر بموقفه، وكذلك تمسك الإطار التنسيقي بموقفه، وهناك مساع مستمرة للوصول إلى حلول في الأيام المقبلة، بعد بدء وساطات لحل الأزمة من قبل أطراف صديقة للطرفين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة في العراق".

بدوره، قال القيادي في تحالف "الإطار التنسيقي"، النائب محمد الصيهود، إن موقفهم في التحالف "وفقاً لمخرجات الاجتماع الأخير أول من أمس السبت، هو أن الذهاب لإجراء الانتخابات المبكرة، يتطلب أولاً تشكيل حكومة جديدة، تُكلف بهذه المهمة. ولا يمكن القبول بأن تكون حكومة الكاظمي هي المشرفة على العملية الانتخابية من جديد، خصوصاً أنها فشلت سابقاً وكانت النتائج عليها الكثير من الشبهات".

وأضاف الصيهود: "قبل الذهاب لإجراء الانتخابات وحل البرلمان، يجب تعديل قانون الانتخابات، وإجراء تغييرات مهمة في مفوضية الانتخابات الحالية، لأن القانون والمفوضية الحالية كانا سببا رئيسيا للأزمة الحالية، وهذه الإجراءات تمثل شروطاً لقوى الإطار التنسيقي وقوى أخرى خارجها".

وشدّد على أنه "من دون تحقيق هذه الشروط لا يمكن الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة جديدة، فهذا يعني تكراراً للأزمة وتفاقمها، ولهذا يجب مناقشة هذه الشروط مباشرة مع القوى السياسية كافة، بما في ذلك التيار الصدري، للوصول إلى اتفاق". واعتبر أنه "من دون تحقيق هذه الشروط التي تتفق مع القانون والدستور، لا يمكن إجراء انتخابات من قبل حكومة ناقصة للصلاحيات".

من جانبه، رأى عضو تحالف "السيادة"، حسن الجبوري أن "العملية السياسية وصلت لطريق مغلق تماماً ولا حل لهذه الأزمة إلا بحل البرلمان وتحديد موعد للانتخابات الجديدة، وبخلاف ذلك لا حلول، بل ربما تتعمّق الأزمة بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة".

واعتبر أن "إجراء الانتخابات الجديدة، يتطلب الكثير من الإجراءات، منها الاستفسار حول الإمكانية القانونية لإجراء انتخابات كهذه في ظل حكومة تصريف الأعمال، كما تتطلب مخصصات مالية كبيرة يجب أن توفر من خلال تشريع لها من قبل البرلمان حتى تصرفها الحكومة".

وكشف الجبوري عن "مساع لإعادة الحوار بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، لكن حتى اللحظة لا نتائج لهذه المساعي مع تمسك كل طرف بموقفه".

لا حل قريباً للأزمة

في المقابل، توقع المحلل السياسي علي البيدر، أن "لا حل قريباً في المشهد، بل إن الأزمة قد تتعمق بسبب انعدام الحلول، التي ترضي أطراف الصراع، ولهذا سيبقى الوضع على ما هو عليه لفترة طويلة".

وأشار إلى أن "مساعي إيجاد الحلول والتوافق مستمرة من قبل أطراف داخلية وخارجية، لكن لا حلول على الرغم من كل الوساطات، خصوصاً أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مصرّ على موقفه بحل مجلس النواب ورفض أي حوار مع الإطار التنسيقي".

ولفت البيدر إلى أن "حل مجلس النواب والذهاب نحو الانتخابات المبكرة، إجراء لا بد منه لحل الأزمة، لكن هذا الإجراء لا يمكن أن يقبل به الإطار التنسيقي من دون الحوار مع الصدر والاتفاق على الحكومة التي ستدير الانتخابات، خصوصاً أن قوى الإطار تريد إجراء تغييرات في قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات، وهذا قد يكون خلافاً آخر سوف يندلع ما بين الصدر والإطار في المرحلة المقبلة".

وبلغت حدّة التصعيد بين طرفي الصراع في العراق، ذروتها، الاثنين الماضي، خلال تظاهرات شعبية من قبل الطرفين في بغداد، رافقتها إجراءات واستنفار أمني غير مسبوق، خشية وقوع صدامات بين أنصار الجانبين، قبل طلب "الإطار التنسيقي" من أنصاره الانسحاب، على الرغم من نصبهم خياماً واسعة أمام المدخل المؤدي للمنطقة الخضراء.

ويجري ذلك في ظل دعوة قوى سياسية عراقية عديدة إلى إجراء انتخابات مبكرة، كحل لإنهاء الأزمة الحالية ومنع تطور الخلافات، فيما يتحرك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لعقد اجتماع يضم الأطراف كافة لوضع حل للأزمة الحالية، التي انعكست على الشارع العراقي.

 

المصدر: العربي الجديد

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 6748
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 7049
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 4617
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4453
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5707
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 10052
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5603
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 10209
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7023
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6287
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6862
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9193
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7690
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7386
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5691
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7626
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8600
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7084