المطلع
عاجل

post-image

مبادرات بلا أفق في العراق: الصدر يرفض شروط "الإطار"


22:47 تقارير عربية ودولية
2022-08-08
34409

على الرغم من تراجع المخاوف من انتقال الأزمة السياسية العراقية إلى الشارع بعد قرار قوى "الإطار التنسيقي"، إلغاء فكرة التظاهرات المضادة وسحب أنصارهم من أمام المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، التي ينتشر فيها أنصار التيار الصدري، إلا أن أي بوادر لحل قريب للأزمة العراقية لا تلوح في الأفق.

وتحول الشروط المتباعدة بين طرفي الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بالمضي في خيار حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة، دون أن تجد أي من أفكار الوساطات المحلية والخارجية طريقها إلى النجاح. 

وتضع قوى "الإطار التنسيقي"، في العراق شروطاً أمام قبولها حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، بحسب مطالب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، والذي ما زال الآلاف من أنصاره يعتصمون داخل المنطقة الخضراء، ضمن محيط مبنى البرلمان الذي أعلن عن تعليق عمله إلى إشعار آخر.

وفي حراك واسع هو الأول من نوعه لبعثة الأمم المتحدة في العراق، منذ بداية الأزمة السياسية في البلاد والتي تدخل شهرها العاشر منذ إجراء الانتخابات التشريعية في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أجرت رئيسة البعثة جنين بلاسخارت في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية شيعية، أبرزها مقتدى الصدر في النجف، وهادي العامري زعيم تحالف "الفتح" في بغداد، بغية تهيئة أجواء حوار جديدة بين التيار الصدري وقوى "الإطار التنسيقي".

وكانت مصادر سياسية مطلعة تحدثت عن أن "مبادرة المبعوثة الأممية تتركز على دعم إجراء الانتخابات المبكرة التي يريدها الصدر، لكن وفق اتفاق سياسي على موعدها ومن يديرها وبأي قانون".

الصدر يرفض شروط "الإطار"

لكن هذه المهمة تبدو معقدة، خصوصاً في ظل الشروط المتباعدة بين طرفي الأزمة. 

وفي السياق، قال عضو بارز في التيار الصدري، وهو أحد النواب الذين قدموا استقالتهم من البرلمان أخيراً، إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تلقى موقفاً جديداً من قوى "الإطار التنسيقي"، كمبادرة لحل الأزمة السياسية، تنصّ على تشكيل حكومة مؤقتة يكون رئيسها بالتوافق ما بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وتكون مهمة الحكومة إجراء الانتخابات المبكرة في موعد لا يتعدى شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2023، ولتسيير أمور البلاد، خصوصاً مسألة إقرار موازنة العام الحالي والمقبل، لكن هذه المبادرة رفضها الصدر.

ولفت العضو في التيار الصدري إلى أن "الأزمة تكمن في عدم وجود ضامن لأي اتفاق مع قوى (الإطار التنسيقي)، خصوصاً مع تاريخ غير مريح من الاتفاقيات والتفاهمات التي تنصل منها أعضاء هذا التحالف سابقاً".

وأشار إلى أن الصدر "رفض فتح أي قنوات تواصل مباشرة مع قادة الإطار التنسيقي، وهو مصر على موقفه في حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة خلال سنة واحدة من الآن، على أن تجري العملية الانتخابية بإشراف حكومة مصطفى الكاظمي".

وأضاف أنه "لا يوجد أي انفراج في الأزمة وقد تطول أكثر من المتوقع، وهذا يعني استمرار الصدريين في الاعتصام المفتوح داخل المنطقة الخضراء، وهذا الاعتصام لن يُفَض إلا بعد اتخاذ موقف رسمي من حل البرلمان وتحديد موعد الانتخابات المبكرة، خصوصاً أن هذا التوجه له قبول كبير لدى بعض الأطراف السياسية المختلفة، حتى ضمن الإطار التنسيقي نفسه".

من جهته، قال عضو تحالف "الإطار التنسيقي"، سعد السعدي، إن "القبول بإجراء الانتخابات من قبل حكومة الكاظمي، المتهمة بعمليات تلاعب في الانتخابات السابقة أمر مستحيل".

ولفت إلى أن "أول خطوة نحو الانتخابات الجديدة، تكون من خلال تشكيل حكومة جديدة".

وبيّن السعدي أن "إجراء الانتخابات يتطلب حواراً يجمع كل الأطراف السياسية لمناقشة الاستعدادات لهذه العملية فهي تحتاج إلى وقت ومخصصات مالية، كما تحتاج إلى استقرار سياسي حتى تجري العملية الانتخابية بشكل عادل ونزيهة، بعيداً عن أي تهديدات".

وأضاف أنه "حتى اللحظة لا توجد أي بوادر لحل الأزمة السياسية بسبب تمسك الصدر بموقفه، وكذلك تمسك الإطار التنسيقي بموقفه، وهناك مساع مستمرة للوصول إلى حلول في الأيام المقبلة، بعد بدء وساطات لحل الأزمة من قبل أطراف صديقة للطرفين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة في العراق".

بدوره، قال القيادي في تحالف "الإطار التنسيقي"، النائب محمد الصيهود، إن موقفهم في التحالف "وفقاً لمخرجات الاجتماع الأخير أول من أمس السبت، هو أن الذهاب لإجراء الانتخابات المبكرة، يتطلب أولاً تشكيل حكومة جديدة، تُكلف بهذه المهمة. ولا يمكن القبول بأن تكون حكومة الكاظمي هي المشرفة على العملية الانتخابية من جديد، خصوصاً أنها فشلت سابقاً وكانت النتائج عليها الكثير من الشبهات".

وأضاف الصيهود: "قبل الذهاب لإجراء الانتخابات وحل البرلمان، يجب تعديل قانون الانتخابات، وإجراء تغييرات مهمة في مفوضية الانتخابات الحالية، لأن القانون والمفوضية الحالية كانا سببا رئيسيا للأزمة الحالية، وهذه الإجراءات تمثل شروطاً لقوى الإطار التنسيقي وقوى أخرى خارجها".

وشدّد على أنه "من دون تحقيق هذه الشروط لا يمكن الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة جديدة، فهذا يعني تكراراً للأزمة وتفاقمها، ولهذا يجب مناقشة هذه الشروط مباشرة مع القوى السياسية كافة، بما في ذلك التيار الصدري، للوصول إلى اتفاق". واعتبر أنه "من دون تحقيق هذه الشروط التي تتفق مع القانون والدستور، لا يمكن إجراء انتخابات من قبل حكومة ناقصة للصلاحيات".

من جانبه، رأى عضو تحالف "السيادة"، حسن الجبوري أن "العملية السياسية وصلت لطريق مغلق تماماً ولا حل لهذه الأزمة إلا بحل البرلمان وتحديد موعد للانتخابات الجديدة، وبخلاف ذلك لا حلول، بل ربما تتعمّق الأزمة بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة".

واعتبر أن "إجراء الانتخابات الجديدة، يتطلب الكثير من الإجراءات، منها الاستفسار حول الإمكانية القانونية لإجراء انتخابات كهذه في ظل حكومة تصريف الأعمال، كما تتطلب مخصصات مالية كبيرة يجب أن توفر من خلال تشريع لها من قبل البرلمان حتى تصرفها الحكومة".

وكشف الجبوري عن "مساع لإعادة الحوار بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، لكن حتى اللحظة لا نتائج لهذه المساعي مع تمسك كل طرف بموقفه".

لا حل قريباً للأزمة

في المقابل، توقع المحلل السياسي علي البيدر، أن "لا حل قريباً في المشهد، بل إن الأزمة قد تتعمق بسبب انعدام الحلول، التي ترضي أطراف الصراع، ولهذا سيبقى الوضع على ما هو عليه لفترة طويلة".

وأشار إلى أن "مساعي إيجاد الحلول والتوافق مستمرة من قبل أطراف داخلية وخارجية، لكن لا حلول على الرغم من كل الوساطات، خصوصاً أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مصرّ على موقفه بحل مجلس النواب ورفض أي حوار مع الإطار التنسيقي".

ولفت البيدر إلى أن "حل مجلس النواب والذهاب نحو الانتخابات المبكرة، إجراء لا بد منه لحل الأزمة، لكن هذا الإجراء لا يمكن أن يقبل به الإطار التنسيقي من دون الحوار مع الصدر والاتفاق على الحكومة التي ستدير الانتخابات، خصوصاً أن قوى الإطار تريد إجراء تغييرات في قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات، وهذا قد يكون خلافاً آخر سوف يندلع ما بين الصدر والإطار في المرحلة المقبلة".

وبلغت حدّة التصعيد بين طرفي الصراع في العراق، ذروتها، الاثنين الماضي، خلال تظاهرات شعبية من قبل الطرفين في بغداد، رافقتها إجراءات واستنفار أمني غير مسبوق، خشية وقوع صدامات بين أنصار الجانبين، قبل طلب "الإطار التنسيقي" من أنصاره الانسحاب، على الرغم من نصبهم خياماً واسعة أمام المدخل المؤدي للمنطقة الخضراء.

ويجري ذلك في ظل دعوة قوى سياسية عراقية عديدة إلى إجراء انتخابات مبكرة، كحل لإنهاء الأزمة الحالية ومنع تطور الخلافات، فيما يتحرك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لعقد اجتماع يضم الأطراف كافة لوضع حل للأزمة الحالية، التي انعكست على الشارع العراقي.

 

المصدر: العربي الجديد

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الدولار يتجاوز 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يتجاوز 160 ألف دينار في أسواق بغداد وأربيل

2026-10-06 17:50 2009
وفد حكومي من كردستان في بغداد لبحث المستحقات المالية بموازنة 2027

وفد حكومي من كردستان في بغداد لبحث المستحقات المالية بموازنة 2027

2026-10-06 16:20 3042
التربية تحدد ضوابط تنقلات الطلبة للعام الدراسي 2026–2027 + وثائق

التربية تحدد ضوابط تنقلات الطلبة للعام الدراسي 2026–2027 + وثائق

2026-10-06 15:35 7577
النزاهة توقع بسبعة متهمين بالرشوة والاحتيال في عدد من دوائر بغداد

النزاهة توقع بسبعة متهمين بالرشوة والاحتيال في عدد من دوائر بغداد

2026-10-06 14:23 7759
السعودية والإمارات في نهائي خليجي 27 اليوم بحسابات التاريخ والأرقام

السعودية والإمارات في نهائي خليجي 27 اليوم بحسابات التاريخ والأرقام

2026-10-06 13:24 4051
أسعار الذهب تسجل انخفاضاً في أسواق بغداد وأربيل

أسعار الذهب تسجل انخفاضاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-10-06 12:24 3529
قائمة صباحية بأسعار صرف الدولار في العراق

قائمة صباحية بأسعار صرف الدولار في العراق

2026-10-06 11:21 3650
ضبط وتوقيف وصدور أوامر قضائية بحق 31 متهماً بشركة زراعية بكركوك

ضبط وتوقيف وصدور أوامر قضائية بحق 31 متهماً بشركة زراعية بكركوك

2026-10-06 10:13 8619
طقس العراق.. أمطار رعدية وارتفاع طفيف في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وارتفاع طفيف في درجات الحرارة

2026-10-06 10:11 7178
العراق.. فرص لهطول أمطار متفرقة خلال الأيام المقبلة

العراق.. فرص لهطول أمطار متفرقة خلال الأيام المقبلة

2026-10-06 00:27 10206
بحضور رئيس الوزراء.. الإطار التنسيقي يناقش الملفات الوطنية والسياسات النقدية

بحضور رئيس الوزراء.. الإطار التنسيقي يناقش الملفات الوطنية والسياسات النقدية

2026-10-05 23:42 9906
برئاسة الزيدي.. قرارات حكومية جديدة لإدارة الخزين المائي وحماية دجلة والفرات

برئاسة الزيدي.. قرارات حكومية جديدة لإدارة الخزين المائي وحماية دجلة والفرات

2026-10-05 21:53 8397
الحبس لرئيس لجنة تقدير أملاك بلدية الحلة سابقاً لمخالفته واجباته الوظيفيَّة

الحبس لرئيس لجنة تقدير أملاك بلدية الحلة سابقاً لمخالفته واجباته الوظيفيَّة

2026-10-05 20:41 8666
الزيدي يرسم خارطة بناء الدولة بين حصر السلاح وثورة الإصلاح الاقتصادي

الزيدي يرسم خارطة بناء الدولة بين حصر السلاح وثورة الإصلاح الاقتصادي

2026-10-05 19:32 8232
بارزاني: اتخذنا خطوات جيدة في علاقاتنا مع الحكومة الاتحادية والخلافات تتجه نحو الحل

بارزاني: اتخذنا خطوات جيدة في علاقاتنا مع الحكومة الاتحادية والخلافات تتجه نحو الحل

2026-10-05 19:30 6105
توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

توصيات جديدة للمجلس الوزاري للاقتصاد بشأن اليوريا والتعاون المائي مع تركيا

2026-10-05 16:30 11817
أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار بتهم فساد وابتزاز

2026-10-05 15:53 9743
ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

ابتداء من الخميس.. الخطوط الجوية العراقية تستأنف رحلاتها المباشرة إلى إيران

2026-10-05 15:38 9860