المطلع
عاجل

post-image

ما هي تداعيات قصف "دهوك" على العلاقات العراقية - التركية؟


20:52 تقارير عربية ودولية
2022-07-25
34721

تسير التطورات والمواقف في العراق، باتجاه توتر العلاقات العراقية - التركية، على خلفية القصف الذي استهدف الأربعاء الماضي، منتجع "برخ" الواقع في ضواحي مدينة زاخو الحدودية مع تركيا، شمالي محافظة دهوك، والذي راح ضحيته العديد من السياح القادمين من محافظات مختلفة في العراق،حيث قدمت السلطات العراقية شكوى لدى مجلس الأمن الدولي ضد تركيا واستدعت سفير أنقرة في بغداد وسلمته مذكرة احتجاج، إضافة إلى سحب القائم بالأعمال العراقي من أنقرة وتأجيل إرسال سفير جديد إلى تركيا.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الأربعاء الماضي، بأن العراق يحتفظ بحقه الكامل بالرد على الاعتداءات التركية، مشيراً إلى أنه سيقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية شعبه.

وقال الكاظمي في بيان إن "القوات التركية ارتكبت مجدداً انتهاكاً صريحاً وسافراً للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم باستهداف أحد المصايف السياحية في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، بقصف مدفعي"، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وأغلبهم من النساء والأطفال.

وأضاف أن "هذا الاعتداء الغاشم، يثبت أن الجانب التركي لم يعر الانتباه لمطالبات العراق المستمرة بإيقاف الانتهاكات العسكرية ضد الأراضي العراقية وأرواح العراقيين".

وتابع؟ أن "العراق إذ يقدر ويلتزم بمبادئ حسن الجوار ويرفض رفضاً قاطعاً استخدام أراضيه من قبل أي جهة للاعتداء على جيرانه، فإنه يرفض في المقابل استخدام المسوّغات الأمنية لتهديد حياة المواطنين العراقيين والاعتداء على أراضي العراق بما يعد تنصلاً من مبادئ حسن الجوار، والاتفاقات الدولية والعلاقات والتعاون المشترك".

أوراق ضغط

في المقابل، وجه الإطار التنسيقي (الذي يعتزم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة)، طلباً إلى الحكومة من أجل استخدام أوراق الضغط على تركيا، بعد القصف الأخير على محافظة دهوك.

وقال الإطار في مؤتمر صحافي في البرلمان العراقي، "نستنكر وندين بشدة هذا الاعتداء الواضح والفاضح على سيادة العراق وكرامته".

وطالب "الحكومة بممارسة دورها والقيام بواجباتها الدستورية في الدفاع عن حدود العراق، وألزم الحكومة بالتحرك والتوجه إلى تدويل القضية عربياً ودولياً لإخراج القوات التركية من الأراضي العراقية".

وتابع "وذلك من أجل إصدار قرارات رادعة تلزم تركيا بسحب قواتها وإنهاء تواجد ثكناتها العسكرية، ونطالب الحكومة باستخدام جميع أوراقها السياسية والأمنية والاقتصادية لإخراج هذه القوات من العراق".

ولفت إلى أن "هذه الأفعال العدوانية لا تزيد العراقيين سوى تماسك للدفاع عن أرضهم وأمنهم، وفي حال عجز الحكومة في الدفاع عن البلاد، فإن الفعاليات الشعبية متاحة جميعها للدفاع عن البلد".

وطالب الإطار "تركيا بتعويض العراق عن الخسائر المادية والمعنوية والبشرية وتحمل نفقات علاج الجرحى"، مؤكداً "سنتبع جميع الخطوات القانونية والدستورية للرد على هذه الاعتداءات".

ضعف الموقف العراقي

إلى ذلك، وصف عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية حيدر السلامي، الموقف الحكومي تجاه القصف التركي بـ "الضعيف"، مشيراً إلى أنه يجب طرد السفير التركي من العراق.

وقال السلامي في تصريح صحافي إن "الموقف الحكومي تجاه القصف التركي شمال العراق ضعيف ونأمل في أن تكون هناك تحركات قوية وخطوات كبيرة جداً وواضحة بخصوص الملف التركي والقصف ليعلم الجميع أن الدم العراقي غالٍ".

وتابع أن "طرد السفير التركي واستدعاء القائم بالأعمال العراقي من أنقرة أقل رد تقوم به الحكومة في هذه الفترة، وبعدها تبحث تداعيات الاعتداء وهذه الجريمة بحق أبناء الشعب العراقي والتصرفات من قبل الجانب التركي".

وكشف بأن "العراق يمتلك الكثير من خيارات الردع لإيقاف التدخل والقصف التركي منها التبادل التجاري"، مشيراً "لدينا معارضة تركية داخل العراق والشيء المهم أيضاً أن هذه المعارضة في حال أصبحت سبباً لقتل أبناء الشعب العراقي فيجب اتخاذ قرار صارم من قبل الحكومة العراقية".

في حين أوضح مستشار لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب عادل المختار، أن "الغضب الشعبي الحاصل في العراق اليوم بسبب سقوط عدد من الضحايا بعد القصف التركي، سيكون له الأثر الإيجابي في تحسين وضع العراق المائي وإجبار تركيا لإطلاق المزيد من المياه".

وأضاف، أنه يمكن استثمار هذا الأمر بالتعاون مع المنظمات الدولية حول انهيار واقع الأهوار الذي بدأ بالانهيار نتيجة السياسية التركية وقطعها للمياه.

وأردف أنه "يتوجب إطلاق حملة لإنقاذ الأهوار، فمن المفترض أن تتدخل الأمم المتحدة واليونسكو واليونسيف ومنظمة حقوق الإنسان، لوضع حد للواقع المأساوي بسبب الجفاف وانتشار الأمراض والأوبئة".

تداعيات القصف التركي

وعن تداعيات القصف التركي على العلاقات بين بغداد وأنقرة، كشف الباحث السياسي والاقتصادي، نبيل جبار العلي، بأن "العلاقات العراقية- التركية امتازت خلال العقدين الماضيين بالإيجابية الواسعة، وقد تمتد علاقات حسن الجوار إلى أبعد من ذلك في الفترة التي سبقت 2003، وعلى الرغم من وجود ملفين رئيسيين ساهما بتعكير تلك العلاقات وهما الأمن والمياه، إلا أن البلدين يتمتعان بشراكات أوسع تتعلق بشراكات التصدير والسياحة والاستثمار".

وتابع "تعتبر تركيا من أبرز البلدان المصدرة للعراق، إذ يبلغ حجم نشاطها التصديري للعراق بما يقارب 11 مليار دولار سنوياً، وهو ما يقارب 5 في المئة من مجمل الصادرات التركية حول العالم، وأيضاً تمثل تركيا بالنسبة للعراقيين الواجهة السياحية الأولى، كما أن للشركات التركية العاملة في الاستثمارات أو خدمات الانشاءات حصة واسعة في الأسواق العراقية، إذ تقارب أعدادها نحو ألفي شركة منتشرة في مدن العراق المختلفة". 

وعلى الرغم من حرص البلدين على تعزيز تلك العلاقات، إلا أن النقاط الخلافية الناتجة من ملفي المياه والأمن، دفعت الطرفين لاتخاذ مواقف أكثر حدة، فالعراق قد ركز في جميع تفاوضاته على حصته المائية من نهري دجلة والفرات، بينما كان جل التركيز التركي على محاربة التنظيمات الكردية الموجودة في شمال العراق، بحسب العلي.

وذكر "اليوم، قد يطالب العراق، الذي بات جاداً في محاسبة الأتراك وتدويل القضية بعد حادثة القصف الأخيرة، بحل القضايا العالقة ومنها حصته المائية، وإبعاد القطعات العسكرية التركية المنتشرة داخل الأراضي العراقية، وقد تعمل تركيا على الانتفاع من الحدث للضغط على الحكومة العراقية للعمل بجدية لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا تنظيماً يهدد أمنها".

نفي تركي

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد أعلن يوم الخميس 21 يوليو (تموز) الحالي، أن بلاده لم تنفذ أي هجمات تستهدف المدنيين في محافظة دهوك العراقية، مضيفاً أن السلطات العراقية يجب ألا تسقط في هذا "الفخ".

ورفضت تركيا اتهامات مسؤولين عراقيين ووسائل إعلام رسمية بأنها نفذت الهجوم على منتجع جبلي في دهوك.

وقال جاويش أوغلو لقناة "تي آر تي" الإخبارية الحكومية، إن "العمليات العسكرية التركية في العراق تستهدف دائماً حزب العمال الكردستاني المحظور"، مضيفاً أن "الهجوم على دهوك نفذه إرهابيون".

وتابع قائلاً، إن "التقارير التي تحمّل تركيا مسؤولية الهجوم ما هي إلا محاولات من جانب حزب العمال الكردستاني لعرقلة جهود أنقرة في مكافحة الإرهاب".
 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

للجلسة الثالثة على التوالي.. الذهب يواصل صعوده مع تراجع الدولار والنفط

للجلسة الثالثة على التوالي.. الذهب يواصل صعوده مع تراجع الدولار والنفط

2026-08-05 08:53 269
الأربعينية في كربلاء.. نجاح أمني وخدمي تام واستقرار يرسخ قدرة الدولة

الأربعينية في كربلاء.. نجاح أمني وخدمي تام واستقرار يرسخ قدرة الدولة

2026-08-04 22:20 26267
قيادة الحدود العراقية: قطعاتنا تمسك الحدود بقوة ولا يوجد أي تهديد حالي

قيادة الحدود العراقية: قطعاتنا تمسك الحدود بقوة ولا يوجد أي تهديد حالي

2026-08-04 20:47 4971
سوريا.. إعلان حالة الاستنفار العسكري (ج) ودفع بتعزيزات للحدود العراقية

سوريا.. إعلان حالة الاستنفار العسكري (ج) ودفع بتعزيزات للحدود العراقية

2026-08-04 20:02 5145
كربلاء تعلن النجاح الكامل للزيارة الأربعينية بدخول أكثر من 22 مليون زائر

كربلاء تعلن النجاح الكامل للزيارة الأربعينية بدخول أكثر من 22 مليون زائر

2026-08-04 19:51 4114
خلية الإعلام الأمني تعلن حصيلة حوادث المرور ونجاح خطة تأمين الأربعينية

خلية الإعلام الأمني تعلن حصيلة حوادث المرور ونجاح خطة تأمين الأربعينية

2026-08-04 18:54 4512
العتبة الحسينية تعلن نجاح الخطة الأمنية والخدمية والصحية لزيارة الأربعين

العتبة الحسينية تعلن نجاح الخطة الأمنية والخدمية والصحية لزيارة الأربعين

2026-08-04 18:10 38156
الحشد الشعبي يُعلن نجاح خطته الخاصة بالزيارة الأربعينية

الحشد الشعبي يُعلن نجاح خطته الخاصة بالزيارة الأربعينية

2026-08-04 17:54 4153
محادثات هرمز.. واشنطن تعلن التقدم وتؤكد: لا سلاح نووياً لإيران

محادثات هرمز.. واشنطن تعلن التقدم وتؤكد: لا سلاح نووياً لإيران

2026-08-04 17:51 3739
رئيس الحكومة يوجه بتشكيل فريق للتدقيق القبلي للعقود وحماية المال العام

رئيس الحكومة يوجه بتشكيل فريق للتدقيق القبلي للعقود وحماية المال العام

2026-08-04 16:41 17419
تطور مرتقب.. اتفاق أميركي إيراني وشيك بخصوص مضيق هرمز

تطور مرتقب.. اتفاق أميركي إيراني وشيك بخصوص مضيق هرمز

2026-08-04 16:08 4555
بين التجديد والبيع الصيفي.. "الساحر البرازيلي" يضع إدارة الريال بموقف حرج

بين التجديد والبيع الصيفي.. "الساحر البرازيلي" يضع إدارة الريال بموقف حرج

2026-08-04 16:06 4969
"الاعتزال مطروح".. نجم السامبا يثير الغموض بشأن مستقبله بعد ديسمبر

"الاعتزال مطروح".. نجم السامبا يثير الغموض بشأن مستقبله بعد ديسمبر

2026-08-04 15:03 4135
الحشد الشعبي: أكثر من 54 ألف منتسب يشاركون في تأمين الزيارة الأربعينية

الحشد الشعبي: أكثر من 54 ألف منتسب يشاركون في تأمين الزيارة الأربعينية

2026-08-04 14:36 4532
الأنواء الجوية: درجات الحرارة لن تتجاوز الـ 50 مئوية

الأنواء الجوية: درجات الحرارة لن تتجاوز الـ 50 مئوية

2026-08-04 14:33 13630
الإعلام الأمني: الزيدي تابع تفاصيل الأربعينية واهتم بتوفير متطلبات نجاحها

الإعلام الأمني: الزيدي تابع تفاصيل الأربعينية واهتم بتوفير متطلبات نجاحها

2026-08-04 13:04 5641
​هولندا على موعد مع أضخم كسوف للشمس منذ 1999

​هولندا على موعد مع أضخم كسوف للشمس منذ 1999

2026-08-04 12:26 6105
رغم عطلة الأربعينية وتوقف البورصات.. الدولار يستقر ببغداد ويرتفع في أربيل

رغم عطلة الأربعينية وتوقف البورصات.. الدولار يستقر ببغداد ويرتفع في أربيل

2026-08-04 11:48 6134