المطلع
عاجل

post-image

غياب المطالب السياسية عن التظاهرات بالعراق.. هل تحولت إلى مطلبية؟


13:02 تقارير عربية ودولية
2024-08-26
103101

طالب خريجي المهن الطبية والصحية من دفعة العام 2023 في العراق بالتعيين في المستشفيات والمراكز الصحية، وجائت مطالبهم من خلال تظاهرات أمام بوابة وزارة المالية، وتزايد أعداد المتظاهرين بشكل كبير مما دفع القوات الأمنية وفرق فض الشغب إلى التدخل بشكل سريع لفض التظاهرة وتخفيف حِدتها ، إلا أن الأمور تطورت وأدت إلى سقوط عدد من الجرحى نتيجة تفريق المحتجين بالقوة.

و يشهد الشارع العراقي في عدد من المناطق تظاهرات مطلبية أخرى، والحال ينطبق على المحافظات العراقية الأخرى، لا سيما في جنوب البلاد، في مشهد احتجاجي يبدو أنه يكبر، حيث باتت التظاهرات في العراق واحتجاجات الشارع المعبّر الأكبر عن المطالب الشعبية.

وأصدرت وزارة الداخلية العراقية توضيحاً رسمياً بخصوص أحداث العنف التي شهدتها التظاهرات في العراق خلال الأيام الماضية، وذكرت في بيان تلقته وكالة "المطلع"، أن: "بعض المتظاهرين أقدموا على إغلاق أبواب وزارة المالية في بغداد والطرق، فيما شرعت الأجهزة الأمنية بواجبها وفق السياقات القانونية بمنع هؤلاء الأشخاص من غلقها"، مؤكدة أن:"أعمال الشغب أدّت إلى إصابة عدد من عناصر القوة المنفذة للواجب، وتمّت السيطرة على الموقف وعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه من استقرار وهدوء ضمن المنطقة التي حصلت فيها التظاهرة".

والأسبوع الماضي، شهدت ناحية الشافعية في محافظة الديوانية، جنوبي العراق، تظاهرات حاشدة طالبت بالخدمات، وأقدم خلالها المتظاهرون على قطع الشوارع وندّدوا بواقع الخدمات المتردي، وطالبوا بتحسين التيار الكهربائي والبنى التحتية ومياه الشرب، فضلاً عن تعيين الشباب العاطلين من العمل. 

وقبلها بأيام قليلة، خرج مئات المحتجين في محافظة ذي قار، جنوبي البلاد، باحتجاجات في أكثر من سبع مناطق عبر تنسيق موحد، للمطالبة أيضاً بالخدمات.

ويبدو أن التظاهرات في العراق تكبر يومياً، باعتبارها المتنفس الوحيد لمواجهة التقصير الحكومي في توفير الحاجات الأساسية للحياة، وتصاعد الفقر وقلة فرص العمل، فيما تغيب المطالب السياسية، ما يدّل على أن الاحتجاجات بعد عام 2020 وانتهاء التظاهرة الأكبر المعروفة بـ"انتفاضة تشرين" بشهر تشرين الأول، تحوّلت إلى مطلبية. 

ولكن مراقبين يرون أن:"لمطالبة بالخدمات والوظائف وتحسين الواقع المعيشي لدى المتظاهرين العراقيين تختبئ خلفها مطالب بتغيير الواقع السياسي ونظام المحاصصة وتغول السلاح، وأفكار أخرى من بينها تقوية الدولة وتثبيت القانون.

وكما أن:ثقافة الاحتجاج عبر الشوارع والميادين زادت، حتى وصلت إلى خروج مجاميع قليلة في بعض الأحيان، ومن شرائح متنوعة، للمطالبة بأمور تمس أحياناً الشريحة المتظاهرة فقط، مثل ما حدث في محافظة البصرة خلال الأيام الماضية، حين خرجت تظاهرات أمام عدد من الشركات للمطالبة باستبدال مدير معين أو استرجاع موظف مفصول، أو حين خرجت تظاهرة مكونة من نحو "20" شخصاً فقط في مدينة كربلاء تطالب بتعويض المتضررين عن رفع التجاوزات في بعض الأحياء السكنية.

وعادة ما يستدعي منسقو التظاهرات في العراق عدداً من مراسلي المحطات الفضائية والوكالات المحلية، بهدف التصعيد الإعلامي للوصول إلى مطالبهم، وفي بعض الأحيان تستجيب السلطات لمطالب المتظاهرين، في محاولة لامتصاص غضب الشارع، وعدم استمرار الاحتجاجات التي قد تكبر في أي لحظة، وقد تتطور المطالب إلى الحد الذي تصل فيه إلى الحديث عن تعديل سياسي أو الهتاف ضد رمز سياسي أو وزيرٍ أو رئيس الحكومة.

وتواصل مصدر سياسي مع أحمد قاسم، وهو طبيب وأحد منسقي احتجاجات ذوي المهن الطبية، الذي قال إن:"التظاهرات في العراق هي السبيل الوحيد للضغط على الحكومة، للحصول على حقوقنا الدستورية والقانونية، لأن الحكومة لا تستمع إلى المناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ولأنها تعتبر كل مناشدة هي عبارة عن أجندة خارجية أو أنها مدفوعة الثمن من جهات حزبية معارضة للحكومة، رغم أنها لا تعدو كونها مطالب شعبية حقيقية". 

وأوضح أن:"الأجهزة الأمنية عادة ما تستخدم العنف مع المتظاهرين، ولا يشترط كونه عنفاً جسدياً، بل إننا كثيراً ما نتعرض للشتم والتعريض من قبل ضباط الأمن".

وأكد قاسم أن:"تظاهرات الخريجين سواء من المهن الطبية أو اختصاصات أخرى ستستمر، وتدعمها النقابات والاتحادات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني"، موضحاً أن: "اللجوء إلى التظاهرات في العراق والنزول إلى الشارع صار ثقافة بعد انتفاضة تشرين، لأن هذه السلطة الموجودة لا تستجيب إلا من خلال نزول الشعب إلى الشوارع، بل أنها لا تعرف أخطائها إلا عبر التشخيص الميداني للمحتجين، وتريد أن تحافظ على وجودها من خلال الاستجابة لمطالب المحتجين".

وفي السياق، أشار سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، في حديث لمصدر سياسي تابعته "المطلع" إلى أن:"الفكر الاحتجاجي في تطور إيجابي، وأصبح المواطن العراقي لا يتردد في التعبير عن رأيه عبر النزول إلى الشوارع والميادين العامة والاحتجاج، وجاء ذلك بعد مسلسل الحركات الاحتجاجية منذ عام 2011، التي كسر الكثير من الحواجز، فقد كان المواطن يتردد للدخول إلى الحيز العام بسبب السياسات القمعية قبل عام 2003".

ولفت إلى أن:"الحركات الشعبية والشبابية والاحتجاجات المطلبية باتت تؤثر على أصحاب القرار، وأن المطالب الخدمية والتعيينات عادة ما تأخذ أبعاداً سياسية وتتحول إلى المطالبة بالتغيير ومفاهيم العدالة الاجتماعية".

واسترسل فهمي القول أن:"المحافظات العراقية، ومن ضمنها بغداد، تسجل تظاهرات مستمرة بشكلٍ شبه يومي لشرائح مختلفة، منها الموظفون وأصحاب العقود والخريجون وشرائح فقيرة تطالب بالخدمات، وتتعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات بحلول موضعية، أي أنها لا تعالج المشاكل بشكلٍ جذري". 

واعتبر أن:"الدولة تعاني من مشكلات بنيوية ستتوجه إليها الأنظار في أي لحظة تنفجر فيها المشاعر الشعبية، ومنها أزمة الاقتصاد لدى الدولة، وقد يحين الموعد الذي لا تستطيع الدولة فيه على تعيين مزيدٍ من الموظفين لأنها لا تملك المال، كونها تعتمد على النفط فقط، وهنا قد تندلع احتجاجات كبيرة".

وتستشعر القوى السياسية المتنفذة في البلاد مخاطر ما قد يحدث في المستقبل، في ظل استمرار تحذيرات الطبقة المثقفة والصحافيين ونشطاء المجال السياسي من احتمالات تجدد التظاهرات في العراق الشبيهة بـ"انتفاضة تشرين"، وقد أُعلن أخيرا أن العراق استورد نحو مليون و200 ألف قنبلة غاز مسيل للدموع، من كوريا الجنوبية، التي تستخدم عادة ضد المحتجين.

ودفع هذا الخبر نشطاء إلى "الاستغراب من هذه الكمية التي ربما تشرح مخاوف السلطات من احتمالات عودة الاحتجاجات".

واندلعت التظاهرات العراقية في الأول من أكتوبر 2019، عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر بشكل واسع في بغداد ومدن جنوبي العراق ووسطه. 

وشهدت التظاهرات عمليات عنف غير مسبوقة، ولا سيما بعد دخول جماعات مسلحة، وُصفت بـ"الطرف الثالث"، على خط قتل المحتجين والناشطين وقمعهم واختطافهم.

وأدت أعمال العنف إلى "مقتل مئات المتظاهرين، وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب فيه أي جهة متورطة في هذه الأعمال".

وبدوره، رأى أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام بجامعة بغداد، علاء مصطفى، أن "التظاهرات المطلبية الحالية في بغداد ومحافظات أخرى، هي جزء من الفكرة التي كانت تحملها احتجاجات أكتوبر 2019، وبالرغم من كونها مطلبية، إلا أنها امتداد حقيقي لفكرة التغيير الذي يحمل الطابع السياسي". 

وأكد مصطفى في حديث لمصدر سياسي ، أنّ "التظاهرات في العراق أصبحت ثقافة، أي أن المطالبة بالحقوق مثل التعيين وتحسين الخدمات وتخفيف القيود على الحرّيات، صارت مرتبطة كلّها بالاحتجاج، وطالما أنّ انحرافات السلطة ونهب المال العام لا يتراجع فإنّ الاحتجاجات ستستمر".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

2026-06-25 17:39 384
ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

2026-06-25 17:05 1033
مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

2026-06-25 16:38 1232
باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

2026-06-25 12:05 1672
تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

2026-06-25 09:14 1662
النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

2026-06-25 13:22 4080
العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

2026-06-25 13:02 3499
محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

2026-06-25 11:11 3589
الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

2026-06-25 09:58 4324
قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

2026-06-24 23:59 6143
حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

2026-06-24 21:06 8423
العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

2026-06-24 22:47 8284
القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

2026-06-24 20:13 6683
هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

2026-06-24 20:02 6487
توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

2026-06-24 18:11 7052
الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

2026-06-24 17:00 7927
الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

2026-06-24 16:01 8025
ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

2026-06-24 15:55 6780