المطلع
عاجل

post-image

ضغوط أميركية وتباينات داخلية ترحّل مشروع قانون الحشد الشعبي للبرلمان الجديد


00:48 تقارير عربية ودولية
2025-09-04
39276

انحسر الخطاب الرسمي بشأن مشروع قانون "الحشد الشعبي"، الذي دفعت قوى سياسية وممثلو فصائل مسلحة باتجاه إقراره داخل البرلمان العراقي خلال الأشهر الماضية، بعدما جرى سحبه من جدول أعمال الجلسات المنعقدة في الأسبوعين الأخيرين.

وفيما لم يُكشف عن الجهة التي سحبته من البرلمان، إلا أنّ تأكيدات سياسية عراقية أنهت الجدل بشأن المشروع بالتأكيد على ترحيله إلى البرلمان الجديد، بعد الانتخابات المرتقبة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بسبب التهديدات الأميركية التي وصلت إلى بغداد بشأن إقراره.

وكشف نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبد الله أنّ "مشروع قانون الحشد الشعبي لن يُقرّ ولن يُمرر تحت قبة البرلمان، لأنه يضرّ بمصالح جميع العراقيين"، مؤكداً في تعليقات لصحافيين أنّ "العراق ما زال بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف لأن تنظيم داعش لم يُقضَ عليه بشكل كامل".

وجاء هذا التراجع تجسيداً لحجم الضغوط الخارجية والتباينات الداخلية التي تحيط بملف "الحشد الشعبي" والفصائل المسلحة (يتألف الحشد الشعبي من 70 تشكيلاً وفصيلاً مسلحاً في العراق).

ورغم أنّ أعضاء في مجلس النواب من المؤيدين لإقرار قانون "الحشد الشعبي" أكدوا أنّ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني سحب القانون من البرلمان إلى مجلس الوزراء لمنع التصويت عليه، إلا أنّ الحكومة لم تردّ على هذه المعلومات، لكن مصدراً سياسياً مطلعاً قال لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ "ترحيل قانون الحشد الشعبي تم بموافقة أحزاب وكتل تحالف الإطار التنسيقي، الحاكم في البلاد، والذي يضمّ كل الأحزاب الشيعية المشاركة في الحكومة"، مبينة أنّ "الإطار الذي كان يطالب بإقرار قانون الحشد الشعبي، صُدم بالتهديدات الأميركية الكبيرة تجاه العراق والعراقيين بسبب القانون، ما دفعهم إلى إبلاغ الحكومة بموافقة التحالف بشأن سحبه وتأجيل التصويت عليه".

ولفت مصدر آخر، مقرّب من "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، أنّ الأخير "لم يقبل سحب مشروع قانون الحشد، وطالب بإقراره وجعل الولايات المتحدة الأميركية أمام الأمر الواقع، إلا أنّ الإجماع الشيعي أغلق الطريق على المالكي"، مؤكداً أنّ "بعض الأحزاب داخل الإطار التنسيقي طالبت بإجراء تعديلات على مشروع القانون والتنازل عن بعض الامتيازات بما ينسجم مع تكوين جبهة إسناد عسكرية للجيش العراقي، وقطع الطريق على محاولات خلق جيش جديد".

من جهته، قال النائب العراقي هادي السلامي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة أقدمت قبل أيام، بشكل مفاجئ، على سحب قانون الحشد الشعبي، رغم قراءة القانون مرتين داخل مجلس النواب، وهو جاهز للتصويت (..) سحبه يثير علامات استفهام كثيرة، خصوصاً في ظل الموقف الأميركي المعلن والواضح ضد القانون"، مضيفاً أنّ "الحكومة العراقية مطالبة ببيان أسباب الإقدام على سحب القانون، وهل هو تماشٍ مع فرض الإرادة الأميركية، أم هناك أسباب أخرى؟ نحن قدمنا أسئلة برلمانية رسمية للحكومة بخصوص هذه الخطوة وننتظر الاجابة، لكن لغاية الآن لا إجابة، والموقف الحكومي مبهم".

وفي يوليو/ تموز الماضي، كشف رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عن رسائل أميركية للقادة السياسيين ترفض فيها تمرير قانون "الحشد الشعبي".

وكشف زعيم تيار "الحكمة" عمار الحكيم في وقت سابق عن مطالباتٍ أميركية بحلّ "الحشد الشعبي" أو "توجيه ضربات له، ناهيك برسائل مباشرة وغير مباشرة من المجتمع الدولي وصلت إلى الحكومة العراقية، تمضي جميعها باتجاه واحد، يعارض إقرار القانون.

وتُحدّد مواد مشروع القانون الـ18 مهمة هيئة الحشد بـ"حماية النظام" و"الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب"، كما تمنح أفراد "الحشد الشعبي" امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، وتُخصَّص موازنة سنوية لتطويرها وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع. لكن أفراد "الحشد الشعبي" سيحملون صفة "مجاهد" وليس "مقاتل".

وبحسب مشروع القانون، يكون رئيس الهيئة بدرجة وزير، ويكون عضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وبإمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وعليه أن يمارس صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة.

وترتبط بـ"الحشد الشعبي"، وفقاً لمشروع القانون، 16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات.

كما ستكون لـ"هيئة الحشد الشعبي" أكاديمية عسكرية تسمى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية.

من جهته، كشف عضو تحالف "الإطار التنسيقي" عدي الخدران أنّ "اجتماع الرئاسات الأربع الأخيرة، شهد الاتفاق على تأجيل تمرير قانون الحشد الشعبي وسحب القانون من مجلس النواب، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي وكذلك منع البلاد من أن تكون جزءاً من أي تصعيد في المنطقة"، مؤكداً، في تصريحٍ صحافي، أنّ "تأجيل إقرار القانون يعني ترحيله إلى مجلس النواب القادم وكذلك الحكومة العراقية القادمة".

لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي، أشار إلى أنّ "البرلمان القادم قد لا يستطيع هو الآخر إقرار قانون الحشد الشعبي إذا بقيت الإرادة الدولية وتحديداً الأميركية مدفوعة بمواقف الكيان الإسرائيلي، وقد يتطور من دمج الحشد مع المؤسسات العسكرية العراقية إلى تفكيكه، وهنا سندخل حالة فوضى سياسية جديدة"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "قانون الحشد قد يتحول إلى قانون جدلي ينضم إلى القوانين التي تُرحل كل دورة برلمانية، إذ إنّ هناك نحو 130 مشروع قانون لم يتم تمريرها خلال الدورة الحالية، وتم ترحيلها إلى البرلمان المقبل، بسبب غياب التوافقات السياسية، وسوء إدارة الوقت التشريعي، إضافة إلى التدخلات الخارجية".

يشار إلى أن "هيئة الحشد الشعبي" تأسست بشكل رسمي عام 2016 بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، فيما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات "الحشد الشعبي" إلى القوات المسلحة.

وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر "الحشد الشعبي" براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ مليوناً و250 ألف دينار، أي نحو ألف دولار، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 4356
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 5661
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 3778
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3991
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5102
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9461
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5133
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9718
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6698
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5654
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6510
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 8640
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7293
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7023
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5195
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7480
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8504
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6868