المطلع
عاجل

post-image

صحيفة التايمز: نساء في الموصل دمرت حياتهن لشبهة الصلة بداعش(تقرير)


13:37 تقارير عربية ودولية
2021-04-13
23121
تحدثت صحيفة التايمز في تقرير موسع عن مأساة العديد من النساء في الموصل العراقية ، اللواتي دفعن ثمنا من حياتهم ، بسبب شبهة الإرتباط بتنظيم الدولة، في ظل المعارك التي انتهت بسيطرة القوات العراقية على المدينة قبل أعوام.

وأشارت الصحيفة، في تقرير ترجمته "عربي21"، إلى أن رصاصة قناص واحدة كلفت امرأة حاملا نصف عائلها وهي تحاول الهرب عبر أنقاض المدينة.

وأضافت الصحيفة: لقد أصابت الرصاصة ابنتها، فقتلت الطفلة البالغة من العمر عامين على الفور. مرت بجسد الطفلة إلى زوجها، وهو مدرس فنون بلغ من العمر 33 عاما، كان حاملا الفتاة على صدره. وسقط وتوفي بعد ساعتين تحت حطام حديقة في غرب الموصل، مع احتدام معركة حولهم".

وقالت لصحيفة التايمز: "لقد دفنت ابنتي في حفرة صغيرة تحت الأرض، ثم استلقيت مع زوجي المحتضر طوال الليل، حتى مات هو الآخر. وعند الفجر وجدت جنديا وعربة يدوية، معا دفعنا جسد زوجي عبر الأنقاض، بعيدا عن المعركة؛ لدفنه في مقبرة.. كان ذلك مرهقا جدا، وبدأت أنزف، وبعد ثلاث ساعات، فقدت جنيني الذي لم يولد بعد، لقد كنت في الشهر السادس من الحمل".

وتابعت: "كما لو أن الرصاصة لم تحدث أضرارا كافية، فإن معركة حزيران/ يونيو 2017 تلك لا تزال تفتح الجروح حتى اليوم. وفقدت المرأة، أم عمارة، الوصاية على طفليها المتبقيين؛ ابنها التوأم البالغ من العمر ست سنوات وابنتها 11، وطُردت من أربيل في كردستان العراق، حيث سعت إلى إعادة بناء حياتها".

وأوضحت الصحيفة أن "جريمتها هي أن أبناء عمومة زوجها المتوفى كانوا من بين أربعة أعضاء من الحسبة سيئة السمعة التابعة لتنظيم الدولة، وهي شرطة الآداب. وتلك الصلة كافية لتصنيف أرملته، 33 عاما، على أنها تنتمي إلى التنظيم".

ويؤثر المصطلح على ما يصل إلى 250 ألف عراقي، معظمهم من النساء والأطفال. إنهم عالقون في هوامش المجتمع العراقي، غير قادرين على إعادة الاندماج بسبب القرارات التي يتخذها الأزواج، أو الإخوة، أو الأبناء، أو الآباء، سواء كانوا متوفين أو مفقودين أو مسجونين، والتي لم يكن لديهن، كنساء، سيطرة عليها، وهن عرضة للاستغلال.

وقالت بلقيس ويلي، باحثة أولى في مجال الأزمات والصراع في هيومن رايتس ووتش: "الغالبية العظمى من هذه العائلات ترأسها إناث، ليس لديهن القدرة على جني الأموال، وبالتالي يصبحن من الطبقة الدنيا؛ لأنهن لا يستطعن الهروب من تصنيف المنتسبين لداعش".

وأشارت إلى أن "هناك خطرا من أن الجماعات المتطرفة سوف تستغل هذه المجتمعات الفقيرة والمحرومة بشكل فعال كما فعلوا من قبل، ما لم تبذل الحكومة جهدا لإعادة دمجهم مرة أخرى في المجتمع".
وأضافت: "المثير للغضب هو التفكير في أن الزوجة في المجتمع العراقي يمكن أن تفعل أي شيء بشأن قرارات الزوج أو الأب. إنه أمر مثير للسخرية. ربما اختارت نساء من الغرب الحصول على جواز سفر وركوب طائرة للسفر إلى "الخلافة". لم يكن أمام النساء في العراق مثل هذا الخيار".

وتم إلقاء الضوء على هذه القضية بشكل كبير، حيث تمضي السلطات العراقية قدما في إغلاق مخيمات عشرات الآلاف من المدنيين الذين نزحوا بسبب الصراع مع داعش. لا يزال ثلاثة فقط من مخيمات النازحين الـ18 مفتوحة، وتضغط الحكومة لإغلاقها هذا العام.

وقالت الصحيفة إن عدم وجود استراتيجية إعادة دمج متماسكة أدى إلى طرد العائلات "المتصور انتماؤها إلى داعش" في المجتمعات الممزقة بالفعل. ولقد تسببت الجهات الرسمية الساعية للعقاب والرغبة في الانتقام بجعلهم مهمشين أو مهجرين من جديد. والفقر والحرمان من الحقوق هي القاعدة، والافتراس الجنسي شائع".

قال مسؤول من المنظمة الدولية للهجرة في الموصل: "حتى بين المتعلمين تعليما جيدا، كان رد الفعل تجاه هذه العائلات المتصور انتماؤها لتنظيم الدولة صادما".

وشدد على أن "مسألة عودتهم وإعادة دمجهم، سواء كانوا في أي وقت مضى في مخيم للنازحين أم لا، هو التحدي الأكبر الذي يواجه الموصل، ومن دون حل وإعادة الاندماج، قد تصبح هذه العائلات عرضة للتطرف".

وللهروب من "وصمة داعش"، تحتاج العائلات أولا إلى تصريح أمني، وللحصول على هذا، يجب على قريب عضو تنظيم الدولة المزعوم رفع دعوى ضده، حتى لو كان في عداد المفقودين أو المتوفين.

وتُعرف هذه الممارسة بـ"التبرئة"، وتبرئ المدعي من ارتباط قريبه بالجهاديين. وإذا وافق القاضي، تمنح الأسرة وثيقة مختومة تؤكد براءتها.

من دون هذا التصريح والتوثيق الأمني، لا يُسمح للعراقيين بالتنقل بحرية داخل بلدهم. ولا يمكن توظيفهم أو استئجار عقار أو التأهل للحصول على أي مزايا حكومية مثل الرعاية الصحية.

وقالت الصحيفة إن التصريح الأمني مطلوب أيضا للحصول على شهادات الميلاد والوفاة. ومن دونها، لا يمكن تسجيل الأطفال المولودين في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة سابقا في المدارس.

ولفتت "التايمز" إلى أنه وقبل ثلاثة أشهر، عندما قابل عناصر الأمن الأكراد في أربيل أم عمارة (ليس اسمها الحقيقي)، أشاروا إلى غياب التبرئة كسبب لسحب بطاقة إقامتها وطردها من المدينة.

وعلى غير العادة، أعطوها خيار اصطحاب طفليها الناجيين معها إلى الموصل أو التنازل عن وصايتهم وتركهم مع أقاربهم لمواصلة تعليمهم في أربيل.

وقالت المرأة للصحيفة: "لم يكن هناك خيار على الإطلاق"، حيث تعيش الآن بمفردها، معتمدة على مساعدات الأسرة الممتدة. فمن دون وثائق، لا يمكنها المطالبة بمعاش زوجها.

وأضافت: "على الأقل في أربيل يمكن لأطفالي الحصول على التعليم. هنا في الموصل، لا يمكنني إرسالهم إلى المدرسة، إلا بعد أن أكمل عملية التبرئة، وتتم معالجة تصريحي الأمني، الذي يستغرق وقتا طويلا، وحتى حينها من غير المؤكد الحصول على التبرئة".

حتى بعد الحصول على التبرئة، يتعرض العديد من العائلات المتهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة للنبذ والتهديد والاعتداء في بعض الأحيان.

وبكت أم عمارة قائلة: "فقدت نصف عائلتي في معركة لم يكن لي رأي فيها.. ثم فقدت طفلي الأخيرين، حيث اتُهمت بأنني جزء من "عائلة داعش؛ بسبب قرارات أخرى لم أكن أسيطر عليها".

وختمت: "الآن يجب أن أحصل على التبرئة بالتبرؤ من زوج أحببته؛ لأنه من دون ذلك لن أتمكن من العيش مع أطفالي مرة أخرى، وسأبقى هنا أتعرض للمضايقة بشكل دائم من قبل المسؤولين الذين يريدونني، والذين يرغبون في، لا يوجد نقص في الرجال في الموصل الذين يريدون ملكية زوجة داعش، لا أرى أي مهرب من قرارات الرجال أينما اتجهت".

المصدر: عربي 21

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الحرس الثوري ينفي استهداف مطار الكويت: صواريخ باتريوت الأمريكية وراء تدميره

الحرس الثوري ينفي استهداف مطار الكويت: صواريخ باتريوت الأمريكية وراء تدميره

2026-06-03 23:01 2872
المؤبد وغرامة ضخمة لمجرم مدان بنقل المخدرات في النجف

المؤبد وغرامة ضخمة لمجرم مدان بنقل المخدرات في النجف

2026-06-03 22:16 3180
التعليم تعلن تغيير عقوبة الغش في الامتحانات

التعليم تعلن تغيير عقوبة الغش في الامتحانات

2026-06-03 21:02 7009
وزير الخارجية الإيراني: سنرد على أي عمل عدائي ضدنا فوراً وبشكل حاسم

وزير الخارجية الإيراني: سنرد على أي عمل عدائي ضدنا فوراً وبشكل حاسم

2026-06-03 19:44 3469
الأمن الوطني يوقع بشبكة احتيال إلكتروني تمارس التسويق الوهمي بالديوانية

الأمن الوطني يوقع بشبكة احتيال إلكتروني تمارس التسويق الوهمي بالديوانية

2026-06-03 18:02 3198
حركة النجباء تؤكد رفضها نزع السلاح وتسليمه للدولة: موقفنا واضح

حركة النجباء تؤكد رفضها نزع السلاح وتسليمه للدولة: موقفنا واضح

2026-06-03 17:01 3226
بشكل عاجل... الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها

بشكل عاجل... الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها

2026-06-03 17:26 3874
الإيبولا يلغي مواجهة دولية بين الكونغو وتشيلي قبل المونديال

الإيبولا يلغي مواجهة دولية بين الكونغو وتشيلي قبل المونديال

2026-06-03 12:04 3701
ترامب يتحدث عن تقدم نووي مع إيران وطهران ترد: المفاوضات مجمدة بسبب لبنان

ترامب يتحدث عن تقدم نووي مع إيران وطهران ترد: المفاوضات مجمدة بسبب لبنان

2026-06-03 16:30 3946
بسبب التقصير... إعفاء مدير مشروع حرية - دغارة في الديوانية وتكليف بديل عنه

بسبب التقصير... إعفاء مدير مشروع حرية - دغارة في الديوانية وتكليف بديل عنه

2026-06-03 13:28 6103
العوادي يتابع خطة الداخلية لاستعدادات عيد الغدير في النجف الأشرف

العوادي يتابع خطة الداخلية لاستعدادات عيد الغدير في النجف الأشرف

2026-06-03 14:01 9070
الحكومة تُشكل لجنة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط بالحشد وحصر السلاح بيد الدولة

الحكومة تُشكل لجنة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط بالحشد وحصر السلاح بيد الدولة

2026-06-03 15:43 3767
فشل التصعيد يفتح باب التفاوض... إيران تفرض أوراق القوة من بيروت إلى هرمز

فشل التصعيد يفتح باب التفاوض... إيران تفرض أوراق القوة من بيروت إلى هرمز

2026-06-01 21:35 10041
الخطوط الجوية العراقية تعلن تعليق رحلاتها لبيروت حتى إشعار آخر

الخطوط الجوية العراقية تعلن تعليق رحلاتها لبيروت حتى إشعار آخر

2026-06-01 19:01 20896
باريس سان جيرمان يتوج بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية بفوزه على الآرسنال

باريس سان جيرمان يتوج بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية بفوزه على الآرسنال

2026-05-30 22:03 18152
العراق يحصد جائزة "لبيتم" كأفضل بعثة حج بالعالم للموسم الخامس توالياً

العراق يحصد جائزة "لبيتم" كأفضل بعثة حج بالعالم للموسم الخامس توالياً

2026-05-29 22:21 55815
ترامب يعلن اقتراب اتفاق "السلام مع إيران" ويكشف: فتح هرمز ضمن الصفقة

ترامب يعلن اقتراب اتفاق "السلام مع إيران" ويكشف: فتح هرمز ضمن الصفقة

2026-05-24 00:16 61943
سباق الساعات الأخيرة بين واشنطن وطهران... هل تنجح الوساطات بمنع الحرب الكبرى

سباق الساعات الأخيرة بين واشنطن وطهران... هل تنجح الوساطات بمنع الحرب الكبرى

2026-05-23 15:29 54052