المطلع
عاجل

post-image

صحيفة: إقالة حنون تؤخر استئصال سرطان الفساد بالعراق... فماذا سيفعل السوداني


03:15 تقارير عربية ودولية
2024-10-23
175183

يمثّل تعثّر محاربة الفساد في العراق بشكل عام إساءة لصورة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الذي يسعى دائما ويتحرك ويبذل قُصارى جهده لأن يكون عهده على رأس الحكومة الحالية مختلفا تماماً من كافة النواحي مثل تعزيزه لأمن البلاد وتأمين سبل الحياة الكريمة للمواطن وطرح سبل النقاش السليمة لمعالجة الثغرات والسلبيات بين كافة الجهات المسؤولة داخل البلاد عن عهود الذين سبقوه منذ نحو عقدين.

 

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"أُعلن داخل العراق عن إزاحة القاضي "حيدر حنون" رئيس هيئة النزاهة الاتحادية من منصبه الذي يسعى جاهداً لمحاربة الفساد والفاسدين، الأمر الذي مثّل خلطا لأوراق الجهود المبذولة لمكافحة الظاهرة التي استشرت وتغوّلت في البلاد وتحولّت إلى عملية نهب واسع النطاق للموارد الكبيرة المتأتية للدولة من قطاع النفط ومختلف القطاعات الأخرى.

 

وأُرجعت إزاحة حنون من رئاسة الهيئة إلى طلبه الاستقالة من المنصب، لكنّ جهات عراقية مطّلعة على الملف، قالت إنّ:"ذلك جاء بمثابة نهاية طبيعية لمسار من الضغوط الشديدة التي تعرّض لها خلال الفترة الأخيرة ضمن تطورات ما يعرف بقضية سرقة القرن والتي شهدت منعطفات صادمة".

 

وتتعلقّ القضية باختلاس ما يصل إلى "2.5" مليار دولار من أموال الأمانات الضريبية وكان قد قبض على المتهم الرئيسي فيها "نور زهير" ثم أطلق سراحه وسمح له بالسفر خارج البلاد، ما جعل الاتهامات في القضية تتوسّع لتشمل سياسيين يبدو أنّهم عملوا على عرقلة البت في القضية عبر خلط أوراقها.

 

ثم ما لبثت القضية أن تحوّلت إلى فضيحة للقضاء العراقي نفسه والمؤتمن على محاربة الفساد ومعاقبة الضالعين فيه، وذلك عندما ظهر حنون متهما جهات في السلطة القضائية بالضغط لعرقلة ملاحقة زهير ومعاقبته واسترداد الأموال التي يُتّهم بنهبها.

 

وقالت وسائل إعلام عراقية إنّ:"رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وافق على إعفاء حنون من رئاسة هيئة النزاهة بناء على طلبه".

 

وتظهر قضية حنون صعوبة محاربة الفساد في العراق بسبب ضلوع جهات وازنة في ممارسته من رؤساء أحزاب وقادة ميليشيات نافذين في الدولة العراقية وتتجاوز سلطاتهم سلطات رئيس الوزراء نفسه.

 

ونقل مصدر سياسي إنّ:"قبول استقالة حنون جاء خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة ،مساء الثلاثاء، حيث صوّت المجلس على تعيين حنون مستشارا في وزارة العدل".

 

وكان قد أعلن قبل أيام عن صدور مذكرة قبض ثانية بحق رئيس هيئة النزاهة الاتحادية بالوكالة بعد تأكيد تطابق صوته مع تسريبات تتعلق بتقاضيه رشوة.

 

وقبل ذلك أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق حنون لعدم حضوره لجلسات المحكمة المتعلقة بالتسجيلات الصوتية، رغم تلقيه بلاغات متعددة.

 

وبدأت متاعب القاضي مع تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل مركز إقليم كردستان العراق واتّهم فيها زميله القاضي "ضياء جعفر" بالتلاعب في قضية سرقة القرن التي قال إنّ:"نطاقها يتجاوز بكثير الأمانات الضريبية وإنّ حجم الأموال المسروقة يفوق بكثير المبلغ المعلن عنه، ملمّحا إلى محاولات للتستّر على الجوانب الأخطر في القضية وعلى المتورّطين الحقيقيين فيها والذين قد لا يكون رجل الأعمال سوى مجرّد عربة لنقل الأموال التي استولوا عليها".

 

وينتمي حنون نفسه لسلك القضاء حيث عمل قبل أن يرأس هيئة النزاهة المستقلة إداريا وماليا والخاضعة لرقابة البرلمان رئيسا لمحكمة الاستئناف بمحافظة ميسان جنوبي العراق، كما حظي بعضوية مجلس القضاء الأعلى.

 

ولم تكن ردود فعل السياسيين على تصريحات رئيس الهيئة، بدورها، بعيدة عند التداخل بين القضاء والسياسة في العراق حيث سارع عدد من الوجوه السياسية إلى التموقع إلى جانب حنون أو ضدّه بحسب توجهاتهم ومصالحهم.

 

ولم يتأخر رئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي" عن الإدلاء بدلوه في القضية من موقع المدافع عن القضاء وسمعته، وهو المعروف أصلا بعلاقاته القوية بكبار رموز المؤسسة القضائية والتي يقول مطلّعون على الشأن العراقي إن:"تلك العلاقات تمثّل إحدى نقاط قوّته التي مكنته من الاحتفاظ بمكانته في المشهد السياسي وبنفوذه داخل أجهزة الدولة".

 

وحذّر المالكي الذي يرأس ائتلاف دولة القانون من أن:"التجاوز على القضاء سيكون له تداعيات أخطر من الإرهاب على النظام السياسي".

 

ولم يكن علي الفتلاوي القيادي في تحالف الفتح الممثل السياسي للحشد الشعبي أقل وضوحا في التمترس ضدّ رئيس هيئة النزاهة موجها نقده للطريقة التي ظهر بها في مؤتمره الصحفي بأربيل بغض النظر عن مدى صحة الاتهامات التي وجهها خلاله.

 

وقال الفتلاوي لوسائل إعلام محلية إنّ:"ضرب هرمين أساسيين في الدولة؛ هيئة النزاهة والقضاء يجب أن يكون بموقف حقيقي وبأدلة رسمية دون اللجوؤ إلى وسائل الإعلام"، داعياالحكومة والبرلمان إلى:"اتخاذ موقف جدي وإجراءات حقيقية تجاه أي مسمى".

 

وقال حنون في المؤتمر المذكور إنّ:"زهير المتهم الرئيسي بسرقة أموال الأمانات الضريبية قام بتزوير 114 صكا ماليا، وعليه أن يعاقب بـ114 حكما"، مؤكّدا أن:"جريمته تشمل أيضا الاستيلاء على أرض تابعة للدولة في شط العرب جنوبي العراق".

 

ووجه رئيس هيئة النزاهة اتّهاما مباشرا للقاضي ضياء جعفر الذي يتولى محاكمة زهير، قائلا إنّ:"جعفر يلاحقني وأصدر أمر إلقاء قبض بحقي، مع العلم بأن القضية كانت في البصرة، ونقلت إلى بغداد لدى القاضي جعفر، لكن الملفات اختفت عنده".

 

وكما أكّد استناده إلى معلومات موثقة بالأدلة، واصفا نور زهير بأنّه:"عبارة عن العربة التي حُملت فيها الأموال".

 

ولم تخل تلك التصريحات من سند واقعي أقلّه أن زهير على الرغم من خطورة القضية المتعلقة به وحجم الأموال المتهم باختلاسها أطلق سراحه وسمح له بالمغادرة إلى خارج البلاد قبل أن تُحسم القضية وتُسترد الأموال ويعاقب الجناة. وكان من أصدر قرار الإفراج عنه بكفالة هو القاضي جعفر.

 

ونفى رئيس الهيئة التهم الموجّهة إليه بالحصول على أراض دون وجه قانوني مبينا أنّ:"القضاة والوزراء تسلموا قطع أرض بمساحات 600 متر مربع من الحكومة السابقة (برئاسة مصطفى الكاظمي) لضمان الولاء".

 

وكان حنون على درجة عالية من التشنج عندما قال إنّ:"شخصا بغيضا وبائسا سرق فيديو من هاتف أحد القضاة وأراد ابتزازي به"، في إشارة إلى تسريب صوتي تداولته منصات رقمية قالت إنه لحنون وهو يتهم قضاة بالتستر على سرقة القرن.

 

وبنفس الدرجة من التوتر قال حنون إنّه:"يفضّل أن يودع السجن بشرف ولا يتستر على المتهمين في سرقة القرن"، واصفا الهيئة التي يرأسها بالمستضعفة، ومضيفا:'لا يجوز للقاضي ضياء جعفر استخدام سلطته ضدنا".

 

وبدا الرجل واثقا من صحة موقفه قائلا إنّ:"التقصير في قضية نور زهير أمر بيني وبين القاضي جعفر، وأطالب مجلس النواب باستجواب كلينا في جلسة علنية".

 

وكما طالب نواب المجلس بسؤاله لماذا فُتحت قضية واحدة فقط بحق زهير رغم وجود جرائم أخرى.

 

ومثلت تلك التصريحات بداية فورة جدل سياسي وإعلامي حادّ في العراق قاد إلى مزيد تسليط الضوء على قضية السرقة الضخمة، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسمها بالطريقة الملائمة وإنصاف الدولة من المعتدين على أموالها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مكتب الزيدي ينفي إطلاق أية استمارة خاصة بمشروع المليون قطعة أرض سكنية

مكتب الزيدي ينفي إطلاق أية استمارة خاصة بمشروع المليون قطعة أرض سكنية

2026-10-24 00:05 2947
الصدر: استهداف دور العبادة المسيحية في الأردن عمل إرهابي

الصدر: استهداف دور العبادة المسيحية في الأردن عمل إرهابي

2026-10-23 22:07 3759
رئيس الوزراء يكشف كواليس القرارات المصيرية وملفات السيادة والفساد في العراق

رئيس الوزراء يكشف كواليس القرارات المصيرية وملفات السيادة والفساد في العراق

2026-10-23 22:01 3571
اليونان.. قانون جديد يمنع الفتيان من استخدام منصات التواصل الاجتماعي رسمياً

اليونان.. قانون جديد يمنع الفتيان من استخدام منصات التواصل الاجتماعي رسمياً

2026-10-23 19:39 4891
إجراءات أمنية واسعة النطاق في فرنسا لمنع تكرار الفوضى والمواجهات

إجراءات أمنية واسعة النطاق في فرنسا لمنع تكرار الفوضى والمواجهات

2026-10-23 18:45 4347
تشكيلة منتخب الناشئين لمواجهة الكويت في كأس الخليج

تشكيلة منتخب الناشئين لمواجهة الكويت في كأس الخليج

2026-10-23 17:14 5580
سعر النفط الخام يقفز إلی 115 دولاراً للبرميل الواحد

سعر النفط الخام يقفز إلی 115 دولاراً للبرميل الواحد

2026-10-23 17:12 5373
القبانجي يطالب بفتح منفذ الشيب ويدين اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء العراقية

القبانجي يطالب بفتح منفذ الشيب ويدين اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء العراقية

2026-10-23 15:14 6117
احتجاجات فرنسا العنيفة تحاصر ماكرون وتجبر المتاحف على إغلاق أبوابها

احتجاجات فرنسا العنيفة تحاصر ماكرون وتجبر المتاحف على إغلاق أبوابها

2026-10-23 14:51 5294
جدول ميسي المزدحم يهدد مشاركة الأرجنتيني بحفل الكرة الذهبية بلندن

جدول ميسي المزدحم يهدد مشاركة الأرجنتيني بحفل الكرة الذهبية بلندن

2026-10-23 14:46 4837
مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

مناخ أوروبا.. أكثر من خمسين ألف ضحية بسبب الحرارة

2026-10-23 12:20 5152
دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

دوري النجوم.. الزوراء والشرطة وجهاً لوجه في قمة جماهيرية نارية اليوم

2026-10-23 11:17 4939
العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

العراق.. غيوم وأمطار وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام الأربعة المقبلة

2026-10-23 10:06 7406
من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

من عتمة المزارع نحو فرنسا.. فيروس غامض يحصد أولى الوفيات البشرية

2026-10-23 00:06 7727
قفزة بأربعة بالمئة لأسعار النفط وسط توترات إقليمية تهدد إمدادات الطاقة

قفزة بأربعة بالمئة لأسعار النفط وسط توترات إقليمية تهدد إمدادات الطاقة

2026-10-22 23:29 7576
داخلية كردستان تنفي وجود طائرات مسيرة أو قوات أوكرانية في الإقليم

داخلية كردستان تنفي وجود طائرات مسيرة أو قوات أوكرانية في الإقليم

2026-10-22 22:43 10236
جدول أعمال مجلس النواب ليوم الأحد المقبل

جدول أعمال مجلس النواب ليوم الأحد المقبل

2026-10-22 20:17 14715
قائمة بأسعار الدولار في العراق مع إغلاق البورصات

قائمة بأسعار الدولار في العراق مع إغلاق البورصات

2026-10-22 17:40 9311