المطلع
عاجل

post-image

شح السيولة يدفع مصر لتنفيذ إستراتيجيتها في الإعتماد على التمويل الاسلامي


12:59 اقتصاد
2022-06-04
41493

بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ إستراتيجيتها الهادفة الى الإعتماد على التمويل الإسلامي، وستصدر أول طرح للصكوك السيادية بهدف مواجهة شح العملة الأجنبية وتوفير تمويل للمشاريع المدرجة بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالموازنة العامة.

فرضت السياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية العالمية وتعنت صندوق النقد الدولي في منح مصر قرضا جديدا على السلطات اللجوء إلى ما يسمى بـ”التمويل غير الربوي”.

وتستهدف الخطوة استقطاب شريحة من المستثمرين العرب والأجانب، خاصة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا عبر شراء الديون مقابل الاستثمار.

وأعلن محمد معيط وزير المالية عن قرب إصدار صكوك سيادية على أساس الأصول المملوكة للدولة عن طريق بيع حق الانتفاع بها من دون حق الرقابة.

والمقصود بذلك أن تبقى في حيازة الدولة أو تأجيرها أو بأي شكل آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

وتترقب الأسواق صدور قرار قريب من مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء يحدد فيه الأصول الثابتة والمنقولة المملوكة للدولة “ملكية خاصة” والتي سوف تصدر على أساسها الصكوك.

وتعمل الصكوك كأداة دين، وهي تمثل ملكية مشتركة واستثمارا مشتركا في الأصول المدرة للنقد بدلا من كونها التزامات ديون بفوائد، لأن الشريعة الإسلامية بحسب الكثير من الفقهاء، تعتبر الفوائد شكلا من أشكال الربا.

ويتمثل عامل التمييز بين الصكوك والسندات في أن الأولى تستند إلى أصل أساسي، وينتج عن هذا الأصل عائد محدد على الاستثمار أو دخلا بدلا من “كوبون” أو فائدة.

كما تؤدي إلى إيجاد علاقة استثمار مشترك يجري فيها تقاسم المخاطر وعدم تحويلها، كما هو الحال مع السندات التقليدية.

لكن الصكوك بشكلها الحالي، رغم أنها تأخذ الصبغة الإسلامية، تحدد سعر عائد تقريبي أو معدل لا يمكن للمشتري أن يحصل على أقل منها، أخرجها من دائرة الشريعة التي تمنع تحديد الفائدة بأي شكل وهو ما يميل إليه خبراء الاقتصاد الإسلامي.

وتخضع الصكوك لمراقبة دقيقة من قبل علماء دين يصدرون الفتاوى حول ما إذا كان الهيكل الخاص بالصكوك متوافقا مع الشريعة أم لا.

ويتعين على مصدري الصكوك دائما الابتعاد عن الأصول المرتبطة بالسلع أو الممارسات المحظورة، مثل التبغ والأسلحة والمشروبات الكحولية.

ومع هذا، هناك أوجه تشابه بين الصكوك والسندات، فالأداتان لهما آجال استحقاق محددة، وكلاهما يحصل على تصنيفات ائتمانية، كما أن العديد من أنواع الصكوك قابلة للتداول بين حامليها.

وخطت القاهرة هذه الخطوة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بالتركيز على أسواق الدين التي تميل إلى الاستثمار في الأدوات الإسلامية، إذ يعد الهدف من إصدار الصكوك جزءا من استراتيجية أوسع لخفض الدين الحكومي والتحول نحو الاقتراض طويل الأجل وتنويع محفظة الديون.

وتمثل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية ورقة ضغط على السلطات في تحديد سعر العائد، مع سياسة التشدد النقدي التي تنتهجها البنوك المركزية العالمية وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي رفعت أسعار الفائدة إلى معدلات قياسية هي الأعلى في التاريخ.

ومن المتوقع أن يبدأ سعر العائد على الصكوك السيادية من معدل 11.75 في المئة وهو سعر الائتمان والخصم بالبنك المركزي ومن دون حد أقصى وفقا للعائد المحقق من تلك المشاريع.

وهذا حال الطرح قبل حدوث ارتفاعات جديدة لأسعار الائتمان والمرتبطة بالتبعية بأسعار الفائدة.

ولا تعد الصكوك الإسلامية أداة تمويل رخيصة بطريقتها الحالية والمتزامنة مع السياسات النقدية المتشددة حول العالم، ومن ثم تزيد معدلات الديون الخارجية للدولة، لكنها مقابل استثمار وهي أخف وطأة من ديون الاقتراض من المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد.
وتوقع المحلل الاقتصادي ياسر عمارة نجاح طرح الصكوك، لأن ثمة شريحة من المستثمرين العرب والآسيويين يفضلون الاستثمار فيها، فضلاً عن انتعاش ذلك القطاع حول العالم، حيث بلغ حجم الصيرفة الإسلامية خلال العام المنقضي نحو ثلاثة مليارات دولار.

وأوضح في تصريح أن مصر تمتلك مقومات إصدار صكوك سيادية مضمونة، إذ تتركز في أصول وممتلكات الدولة والمتمثلة في مشروعات البنية التحتية والمرافق العامة، ولا يمكن اعتبار الصكوك أموالاً ساخنة لأنها ترتبط بمشروعات، وذلك عكس السندات وأذون الخزانة.

وعجلت القاهرة في طرح الصكوك الإسلامية بعد استنفادها كل وسائل التمويل التقليدية الجاذبة للعملة الأجنبية، من بيع السندات بالأسواق العالمية وعبر أذون الخزانة التي يطرحها المركزي والمشهورة بالأموال الساخنة والاقتراض من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد.
ورغم رضوخ السلطات لمطالب الصندوق باتخاذ سياسات تمكن القطاع الخاص وبيع أصول الدولة والحد من الاستيراد وتحرير كامل لسعر العملة أدى إلى معاناة المواطنين ببلد تنتشر فيه معدلات البطالة والفقر، لكن المؤسسة المانحة لم تستجب لطلب القاهرة لمدها بقرض ثالث.

وتحاول مصر من وراء تلك الخطوة توفير عملات أجنبية بسبب أزمة الدولار الناشئة عن العجز في الميزان التجاري لزيادة الواردات عن الصادرات.

وتعاني المبادلات التجارية من فجوة دولارية سنوية تقدر بنحو 6 مليارات دولار، وحاولت السلطات تدبيرها السنوات الماضية عبر بيع السندات ومن خلال القروض التنموية من المؤسسات الخارجية.

وتسعى الحكومة إلى تقييد الاستيراد لأقصى حد، وجاء قرارها في هذا الشأن بإعلان مصلحة الجمارك التابعة لوزارة المالية رفع سعر الدولار الجمركي للشهر الثاني على التوالي إلى 18.64 جنيها في يونيو الجاري بدلا من 17 جنيهًا في مايو الماضي.

وقال علي الإدريسي أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم المصرية إن “مصر تهدف إلى سد عجز الموازنة العامة عبر طرح الصكوك الإسلامية بعد التداعيات العالمية التي أثرت سلبًا على الاقتصاد الفترة الماضية وحدت من توافر وسائل التمويل”.

وأشار في تصريحات لـ”العرب” إلى تأثير الظروف العالمية على تغطية الصكوك المصرية والإقبال عليها من جانب المستثمرين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع والسندات التقليدية في الأسواق المتقدمة التي تمثل عامل إغراء للمستثمرين.

وأكد أن السلطات مُجبرة على تقديم سعر فائدة تنافسي وجاذب لبيع الصكوك، وهذا من شأنه زيادة الديون الخارجية الفترة المقبلة، لكن لا توجد بدائل أمام الحكومة مع ضعف مصادر العملة الأجنبية من السياحة والاستثمارات المباشرة.

وكشفت أحدث بيانات صادرة عن المركزي عن ارتفاع صافي الدين الخارجي لمصر بقيمة 8.1 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي.
وصعد منحنى الديون إلى حوالي 145.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي من مستوى 137.4 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بنسبة زيادة بلغت 5.8 في المئة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

صعود جديد للدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق المحلية

صعود جديد للدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق المحلية

2026-07-22 18:09 1492
ترامب لإيران: سنقصف منشآت الطاقة والجسور رداً على أي تصعيد في هرمز

ترامب لإيران: سنقصف منشآت الطاقة والجسور رداً على أي تصعيد في هرمز

2026-07-22 16:56 2457
تكليف قائدين جديدين لمكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية

تكليف قائدين جديدين لمكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية

2026-07-22 16:22 2563
فتح باب الاعتراض على نتائج السادس الإعدادي بدءاً من الغد

فتح باب الاعتراض على نتائج السادس الإعدادي بدءاً من الغد

2026-07-22 15:16 2656
التربية لطلبة السادس الإعدادي: بالإمكان الدخول إلى منصة نجاح للاطلاع على النتائج

التربية لطلبة السادس الإعدادي: بالإمكان الدخول إلى منصة نجاح للاطلاع على النتائج

2026-07-22 14:52 2567
​الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد وقوات أميركية في الأردن

​الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد وقوات أميركية في الأردن

2026-07-22 14:45 2846
غداً إلى طهران وتليها أنقرة.. الزيدي يبدأ جولة إقليمية لبحث الغاز والمياه

غداً إلى طهران وتليها أنقرة.. الزيدي يبدأ جولة إقليمية لبحث الغاز والمياه

2026-07-22 14:03 2875
الصدر يطالب بمنع ظهور غيث التميمي إعلامياً وعشيرته بالبراءة منه

الصدر يطالب بمنع ظهور غيث التميمي إعلامياً وعشيرته بالبراءة منه

2026-07-22 13:34 3325
النزاهة توضح تفاصيل إدانة مسؤول سابق وزوجته بالحبس الشديد والغرامات المليونية

النزاهة توضح تفاصيل إدانة مسؤول سابق وزوجته بالحبس الشديد والغرامات المليونية

2026-07-22 11:00 2916
الأنواء الجوية: غبار وانخفاض في درجات الحرارة

الأنواء الجوية: غبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-07-22 09:26 2763
رئيس الوزراء: نصحت ترامب بعدم ضرب إيران والعراق ليس ساحة للصراع

رئيس الوزراء: نصحت ترامب بعدم ضرب إيران والعراق ليس ساحة للصراع

2026-07-22 12:23 3628
الدولار يعاود الارتفاع في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يعاود الارتفاع في أسواق بغداد وأربيل

2026-07-22 12:06 2757
"المطلع" تنشر قرارات جلسة مجلس الوزراء

"المطلع" تنشر قرارات جلسة مجلس الوزراء

2026-07-21 23:39 5796
معاريف: لا مؤشرات على نية طهران توسيع القتال نحو الساحة الإسرائيلية

معاريف: لا مؤشرات على نية طهران توسيع القتال نحو الساحة الإسرائيلية

2026-07-21 22:43 4805
بعد تعليق مؤقت.. مطار أربيل الدولي يعلن استئناف رحلاته

بعد تعليق مؤقت.. مطار أربيل الدولي يعلن استئناف رحلاته

2026-07-21 21:57 5265
الكشف عن أبرز التعديلات على قانون تقاعد وزارة الداخلية والفئات المشمولة

الكشف عن أبرز التعديلات على قانون تقاعد وزارة الداخلية والفئات المشمولة

2026-07-21 21:00 5348
ريال مدريد يخطط لصفقة مدوية من قلب برشلونة

ريال مدريد يخطط لصفقة مدوية من قلب برشلونة

2026-07-21 20:19 5785
إسلام آباد تدعو لضبط النفس وتتمسك بالوساطة بين واشنطن وطهران

إسلام آباد تدعو لضبط النفس وتتمسك بالوساطة بين واشنطن وطهران

2026-07-21 19:13 6073