المطلع
عاجل

post-image

رسائل واشنطن تحاصر الإطار التنسيقي… وسباق رئاسة الوزراء يشتد


18:20 تقارير عربية ودولية
2025-12-12
40677

في ظل أجواء سياسية معقدة وتنافس محتدم على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تبرز ضغوط خارجية متصاعدة، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي وجهت خلال الأيام الأخيرة رسائل حادة اللهجة بشأن دور الفصائل المسلحة في المرحلة المقبلة.

وبحسب تقرير حديث لموقع العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، فإنه هدّدت واشنطن العراق بفرض عقوبات سياسية واقتصادية في حال استمر تأثير الفصائل المسلحة في عملية تشكيل الحكومة المقبلة، بالتوازي مع استمرار مشاورات تحالف "الإطار التنسيقي" لاختيار رئيس الوزراء الجديد، وسط اتفاق مبدئي على شروط محددة يجب أن يلتزم بها المرشح، من دون التوافق على اسم معيّن حتى الآن.

وكشف خمسة مسؤولين وسياسيين عراقيين بارزين، خلال الأسبوع الماضي، لـ"العربي الجديد"، أن الإدارة الأميركية نقلت تحذيرات واضحة بعدم التعامل مع أي شخصية تُطرح لرئاسة الوزراء أو المناصب السيادية من قبل القوى المسلحة أو الجهات المرتبطة بها.

وتشمل هذه التحذيرات وزارات حساسة، مثل الخارجية والدفاع والداخلية، إضافة إلى الأجهزة الأمنية التي تتعاون مع التحالف الدولي، مثل رئاسة الأركان وجهازي مكافحة الإرهاب والمخابرات.

وتقول مصادر دبلوماسية عراقية إن:"الرسائل الأميركية وصلت مباشرة إلى قيادات "الإطار التنسيقي" وإلى الحكومة الحالية على حدّ سواء".

و دبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية العراقية أفاد لـ"العربي الجديد"، على هامش مشاركته في منتدى الدوحة الأسبوع الماضي، بأن:"واشنطن تُصعّد ضغوطها بطريقة غير مسبوقة، وقد أبلغت بغداد بشكل صريح بأنها لن تنخرط مع أي مسؤول تطرحه الفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة".

وأضاف المسؤول أن:"مرحلة "السياسة الرمادية" التي انتهجها العراق خلال السنوات الماضية لم تعد متاحة"، مشيراً إلى أن، تقييد وصول العراق إلى الدولار وتسريب معلومات بشأن عقوبات محتملة، يأتي في إطار هذه الضغوط.

وأكد مستشار بارز في حكومة محمد شياع السوداني لـ"العربي الجديد"، أن:"الرسائل الأميركية تجعل مهمة اختيار رئيس الحكومة المقبل أكثر تعقيداً"، لافتاً إلى أن:"واشنطن لوّحت بإجراءات قد تشمل شخصيات وشركات ومؤسسات حكومية عراقية".

ورغم هذه الضغوط، لم تظهر إيران  بحسب المسؤول ذاته أي إشارات واضحة بالتدخل أو فرض رؤيتها في اختيار رئيس الوزراء، على عكس ما جرت عليه العادة في دورات انتخابية سابقة.

ويرجّح أن طهران تسعى للحفاظ على مسافة واحدة من القوى الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي"، تجنّباً لإحراج الحليف الرئيس وسط المواجهة المفترضة مع الضغط الأميركي.

وكذلك يؤكد عضو في "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد" أن التحالف توصّل إلى ثلاثة مبادئ أساسية حتى الآن:

1. التزام رئيس الحكومة المقبلة بقرارات وتوجهات الإطار.
2. ألّا يكون مرتبطاً حزبياً بأي من كتل التحالف.
3. حصوله على غالبية أصوات قادة الإطار عبر تصويت داخلي.

الأسماء المتداولة لرئاسة الوزراء

وتشير مصادر قيادية إلى تداول عدة أسماء داخل الإطار، بينها:
علي شكري، قاسم الأعرجي، حميد الشطري، حيدر العبادي، نوري المالكي، أسعد العيداني، محمد شياع السوداني، عبد الحسين عبطان، محمد صاحب الدراجي، وباسم البدري.

والضغوط الأميركية لم تتوقف عند الاتصالات الدبلوماسية، إذ صرّح عضو الكونغرس "جو ويلسن"، بأن:"استمرار دعم الفصائل "لن يُقبل"، مضيفاً أن:"الكونغرس مستعد لفرض شروط جديدة على المساعدات الأمنية للعراق".

ووصف فصائل مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" بأنها "جماعات إرهابية".

وفي السياق نفسه، هاجم مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون العراق، مارك سافايا، الفصائل المسلحة مراراً عبر منصة "إكس"، مؤكداً أن بقاء العراق كدولة مؤثرة مرتبط بإنهاء نفوذ تلك الجماعات والفصل بين السلطات.

ومن جانبه، قال محمد المياحي، القيادي في تحالف "خدمات"، إن الضغوط الأميركية ليست جديدة، معتبراً أن وجود الفصائل جاء "بسبب الاحتلال الأميركي"، وأن دمجها في مؤسسات الدولة مرهون بوقف استهدافها بالطائرات المسيّرة.

وأكد أنه:"لا توجد مقابلات حالياً مع المرشحين، وأن ما يجري هو "طرح رؤى فقط".

وفي موقف آخر، أوضح حسام الحسني من "تيار الحكمة" أن واشنطن لم تقدّم رفضاً رسمياً لمشاركة الفصائل في الحكومة، لافتاً إلى أن:"تنسيقية المقاومة تترك القرارات السياسية لقادة الإطار".

و أما السوداني فقال في مقابلة تلفزيونية إن الإطار، بامتلاكه "170" مقعداً، يتحمل مسؤولية كبرى في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

وردّ على الحديث بشأن إلزام رئيس الحكومة بتوجيهات الإطار بأن المنصب ليس "وظيفة إدارية"، وأن اختيار رئيس وزراء ضعيف سيقود إلى حكومة لا تستطيع الصمود.

وكما شدد السوداني على أن:"نتائج الانتخابات يجب ألا تُهمّش لصالح خيارات بلا شرعية"، موضحاً أن:"الملفات الخارجية والاقتصادية كانت دائماً تمر عبر الأطر الدستورية والبرلمان الذي يملك الإطار أغلبيته، وأن بعض صلاحيات رئيس الوزراء "حصرية لا يمكن مشاركتها".

تحليل سياسي

وأبلغ الخبير في الشأن العراقي أحمد النعيمي "العربي الجديد"، أن الضغوط الأميركية تُعد محاولة مسبقة لتقييد خيارات الإطار التنسيقي، مشيراً إلى أن "غياب" الدور الإيراني حالياً ليس تراجعاً بقدر ما هو تكتيك يهدف لتقييم مستوى الضغط الأميركي وعدم دفع الأوضاع نحو مواجهة أكبر.

ووفق النعيمي، فإن:"اختيار رئيس الوزراء سيُحسم وفق قدرته على التعامل مع إدارة ترامب وتحقيق توازن يتماشى مع المرحلة المقبلة".

ومنذ عام 2018 تعتمد واشنطن مزيجاً من الضغوط المالية والاقتصادية إلى جانب العمل العسكري ضد الفصائل العراقية، إذ نفذت 14 ضربة جوية منذ 2019 وفق بيانات البنتاغون، استهدفت مواقع عديدة في بغداد والمحافظات.

وبعد مرور شهر على انتخابات 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لم تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج بعد، رغم تغيّر أوزان الكتل الفائزة بسبب قبول طعون ورفض أخرى.

وكما عقد "الإطار التنسيقي" خمسة اجتماعات من دون اتفاق على اسم رئيس الوزراء، وسط خلافات عميقة تتعلق بشخصية المرشح وقدرته على نيل دعم نصف قيادات التحالف على الأقل.

ةيعكس المشهد العراقي الراهن تداخلاً غير مسبوق بين عوامل داخلية معقّدة وضغوط أميركية مباشرة، في وقت تتريث فيه إيران بشكل لافت.

وبينما تتسارع النقاشات داخل "الإطار التنسيقي"، يبدو أن حسم اسم رئيس الوزراء لن يكون قراراً محلياً خالصاً، بل مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية تحدد مستقبل العراق السياسي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

وزارة التربية تقرر بدء الدوام المدرسي في 1 تشرين الأول

وزارة التربية تقرر بدء الدوام المدرسي في 1 تشرين الأول

2026-09-17 16:52 3279
رسمياً.. بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر في الجامعات الحكومية

رسمياً.. بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر في الجامعات الحكومية

2026-09-17 15:59 3162
التعليم تقرر احتساب السنة الدراسية 2026/2025 عدم رسوب للمرقنة قيودهم

التعليم تقرر احتساب السنة الدراسية 2026/2025 عدم رسوب للمرقنة قيودهم

2026-09-17 15:05 3525
أسعار الدولار تواصل الارتفاع وتتخطى 159 ألف دينار ببغداد وأربيل

أسعار الدولار تواصل الارتفاع وتتخطى 159 ألف دينار ببغداد وأربيل

2026-09-17 12:49 2958
الأنواء: انخفاض في درجات الحرارة مطلع الأسبوع المقبل

الأنواء: انخفاض في درجات الحرارة مطلع الأسبوع المقبل

2026-09-17 09:42 5518
فرنسا تُسجل حصيلة وفيات صادمة جراء الحر القاتل

فرنسا تُسجل حصيلة وفيات صادمة جراء الحر القاتل

2026-09-17 09:23 4582
دراسة تفجر مفاجأة بشأن تأثير ألعاب الفيديو على أدمغة المراهقين

دراسة تفجر مفاجأة بشأن تأثير ألعاب الفيديو على أدمغة المراهقين

2026-09-17 09:09 4009
الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

2026-09-17 09:03 6656
نتائج الامتحانات العامة للدراسة المهنية بفروعها كافة للدور الثاني + رابط

نتائج الامتحانات العامة للدراسة المهنية بفروعها كافة للدور الثاني + رابط

2026-09-16 23:39 10834
تركيا تؤيد قرار العراق التاريخي بحظر السلاح خارج الدولة

تركيا تؤيد قرار العراق التاريخي بحظر السلاح خارج الدولة

2026-09-16 22:33 6591
الدفاع تنفي صدور برقية استخباراتية بشأن نية السعودية استهداف الحشد

الدفاع تنفي صدور برقية استخباراتية بشأن نية السعودية استهداف الحشد

2026-09-16 21:28 6693
الدفاع تنفي صدور برقية استخباراتية بشأن نية السعودية استهداف الحشد

الدفاع تنفي صدور برقية استخباراتية بشأن نية السعودية استهداف الحشد

2026-09-16 21:28 5578
مدرب منتخبنا الوطني: أسود الرافدين ذاهبون للفوز ببطولة كأس الخليج 27

مدرب منتخبنا الوطني: أسود الرافدين ذاهبون للفوز ببطولة كأس الخليج 27

2026-09-16 18:35 6803
"المطلع" تنشر قائمة أسود الرافدين المشاركة في خليجي 27 + صورة

"المطلع" تنشر قائمة أسود الرافدين المشاركة في خليجي 27 + صورة

2026-09-16 18:33 6513
رويترز تكشف تفاصيل اجتماع سري بين واشنطن والحوثيين في مسقط

رويترز تكشف تفاصيل اجتماع سري بين واشنطن والحوثيين في مسقط

2026-09-16 16:04 8130
الحوثيون: قصفنا أهداف حيوية وقاعدة جوية في عمق السعودية

الحوثيون: قصفنا أهداف حيوية وقاعدة جوية في عمق السعودية

2026-09-16 15:06 6536
السجن 7 سنوات بحقّ النائب بهاء النوري عن جريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحقّ النائب بهاء النوري عن جريمة الكسب غير المشروع

2026-09-16 15:02 15999
منافسات الجولة الثانية للدوري الممتاز تتواصل اليوم بـ5 مواجهات

منافسات الجولة الثانية للدوري الممتاز تتواصل اليوم بـ5 مواجهات

2026-09-16 14:07 8521