المطلع
عاجل

post-image

دول خليجية تُشعل وتيرة المنافسة أمام أنقرة لتعزيز نفوذها بسوريا


01:32 تقارير عربية ودولية
2025-01-11
195073

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن:"السعودية وقطر تسارع الخطى لتعزيز نفوذها مع الحكومة الجديدة في سوريا، على أمل تحقيق مكاسب على حساب منافسيها في هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي، على الرغم من المخاوف بشأن الماضي الجهادي لقادتها الجدد".

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته "المطلع"، انه:"تسارع المملكة، إلى جانب الأردن وقطر، لإرسال المساعدات الإنسانية ودعم الطاقة للسكان السوريين المنهكين من الحرب، وتراهن الدول العربية على أن هذه الخطوات قد تحقق أهدافاً ضيقة واستراتيجية، من بينها الحد من تدفق المخدرات والمقاتلين المتطرفين عبر الحدود السورية، ومواجهة نفوذ منافسين مثل تركيا وإيران".

 

ويقول فابريس بالانش، الخبير في الشأن السوري وأستاذ في جامعة ليون 2 بفرنسا:"تشعر الحكومات في المنطقة بالقلق من الخلفية الإسلامية للحكام الجدد، وكذلك من أن شعبيتهم قد يكون لها تأثير معدٍ بين شعوبها"، وأضاف:"كما أنها ترغب في الحصول على موطئ قدم في سوريا الجديدة".

 

وسيكون لكيفية تشكل الملامح السياسية للبلاد بعد السقوط السريع والمفاجئ لنظام الأسد تداعيات واسعة على المنطقة، فعلى مدى أكثر من عقد من الصراع، دعمت أطراف خارجية بما في ذلك داعمو الرئيس السوري السابق بشار الأسد الرئيسيون، إيران وروسيا فصائل مختلفة لتحقيق أجنداتها المتباينة، مما حول سوريا إلى ساحة لحروب بالوكالة.

 

وكانت الجامعة العربية قد علّقت عضوية سوريا في صفوفها بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، إلا أن السعودية قادت خلال السنوات الأخيرة جهوداً لتجديد العلاقات مع دمشق.

 

وقدم الوافدون العرب الجدد بعروض للمساعدة في إعادة الإعمار وتخفيف نقص الغذاء والطاقة في الفراغ الذي تركه نظام الأسد، وهي تحركات يقول المحللون إنها مدفوعة بأهداف تتجاوز مجرد الإحسان.

 

وافتتحت السعودية في الأيام الأخيرة، جسرًا جويًا إنسانيًا إلى سوريا، يقدّم الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية، كما عرضت المملكة تدريب وتجهيز الشرطة المدنية السورية واستبدال إمدادات النفط الإيرانية التي تخضع للعقوبات لتخفيف أزمة الطاقة في دمشق، وهي مقترحات لا تزال قيد النقاش.

 

وتشكلت هيئة تحرير الشام، وهي فصائل إسلامية قادت الهجوم الذي أسقط نظام الأسد، كفرع من تنظيم القاعدة، الذي سعى للإطاحة بالعائلة الحاكمة في السعودية وبدأ بمهاجمة المملكة بشكل مباشر في عام 2003، وتقول الهيئة إنها قطعت صلاتها بالجهاديين.

 

وتخشى العديد من الدول العربية، بما في ذلك السعودية والإمارات، عودة ظهور جماعات إسلامية مثل القاعدة، وتنظيم الدولة.

 

وسعت هذه الدول إلى منع انتشار الإسلام السياسي في المنطقة منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011 التي أدت إلى الإطاحة بقادة حكموا طويلاً في تونس ومصر وليبيا، وقد ملأت الفصائل الإسلامية الفراغ في بعض الحالات، بما في ذلك فصيل من الإخوان المسلمين في مصر، الذي أطيح به لاحقاً في انقلاب عسكري، ومنذ ذلك الحين، ضخت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مصر لدعم عبدالفتاح السيسي الجنرال الانقلابي الذي تحول إلى رئيس.

 

وكان أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، جهادياً معادياً لأمريكا في العراق، لكنه تبرأ من التطرف قبل سنوات وتعهد باحترام التنوع العرقي والديني في سوريا بينما تسعى فصائل للحصول على اعتراف دولي، وكذلك تمويل لإعادة إعمار البلاد، وإعادة تشغيل الاقتصاد، وإعادة توطين ملايين اللاجئين.

 

واختار وزير الخارجية السوري الجديد السعودية كوجهة أولى لأول رحلة له إلى الخارج الأسبوع الماضي، قبل أن يتوجه إلى دول عربية أخرى، بما في ذلك قطر والإمارات والأردن.

 

ومع ذلك، فإن تركيا تمتلك روابط قائمة مع هيئة تحرير الشام وجماعات أخرى عارضت الأسد، مما يمنح أنقرة ميزة أمام السعودية في التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.

 

وأرسلت تركيا بعد أيام من فرار الأسد من سوريا، مسؤولين ورجال أعمال إلى دمشق، معربة عن اهتمامها بالمساهمة في إعادة بناء قطاع الطاقة في البلاد، وفقاً لتصريحات الإدارة السورية الجديدة ووزارة الطاقة التركية.

 

وتبدو تركيا الآن في موقع أقوى لممارسة الضغط على الفصائل الكردية التي تعارضها في سوريا، ولديها منصة أوسع لإبراز نفوذها في المنطقة.

 

ويرى محللون أن:"الرياض التي خسرت أمام طهران في سباق النفوذ في العراق بعد صدام حسين، تسعى لاستخدام المساعدات كوسيلة لمواجهة تحركات أنقرة في سوريا".

 

ويعود التنافس بين المملكة وتركيا إلى الحقبة العثمانية ويمتد إلى التاريخ الحديث في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط بعد تداعيات الربيع العربي.

 

ويقول فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد:"هدف السعودية هو موازنة الدور الكبير الذي تلعبه تركيا في سوريا الجديدة"، وأضاف أن:"الرياض تريد أيضاً ضمان عدم انزلاق سوريا مجدداً إلى العنف والاضطرابات الاجتماعية، مما قد يهدد استقرار المنطقة".

 

ودعمت قطر الفصائل المعارضة للأسد وامتنعت عن الانضمام إلى السعودية ودول عربية أخرى عندما قامت بتطبيع العلاقات مع سوريا في عام 2023، وقال مسؤولون من الشرق الأوسط إن:"الدوحة في محادثات متقدمة مع الحكومة السورية الجديدة لتقديم مساعدات مالية ودعم في مجال الطاقة".

 

وأصبحت الخطوط الجوية القطرية، الناقل الوطني لدولة قطر، يوم الثلاثاء، أول شركة طيران دولية تستأنف رحلاتها التجارية إلى دمشق بعد انقطاع دام 13 عاماً.

 

وفي الوقت نفسه، عرض الأردن، رغم أزماته الاقتصادية، تزويد سوريا بالكهرباء وهو في محادثات لتوسيع العلاقات مع الحكومة الجديدة هناك.

 

ويعتزم مجلس التعاون الخليجي، تقديم مساعدة تقنية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإصلاح الطرق والكهرباء والمدارس والمستشفيات والمنازل في سوريا، وفقاً لما كتبه عبد العزيز العويشق، مسؤول في المجلس مختص بالشؤون السياسية، في مقال بصحيفة "عرب نيوز".

 

ومع ذلك، ليست كل الدول العربية متحمسة لاحتضان الحكومة التي تقودها هيئة تحرير الشام، فقد رحبت الإمارات هذا الأسبوع بالوفد السوري، لكنها لم تعرض علناً أي مساعدات اقتصادية.

 

وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الدولة، خلال مؤتمر في أبوظبي منتصف ديسمبر، إن:"الجذور الإسلامية للحكام الجدد وروابطهم السابقة بالجماعات المتطرفة "مقلقة للغاية"، وأضاف:"إذا انتهى الأمر بسيطرة العناصر الراديكالية بين الفصائل، فإن ذلك سيقودنا جميعاً إلى أزمة أخرى في المنطقة".

 

وكما أن القوى الغربية متوجسة من المسار الذي قد يسلكه قادة سوريا الإسلاميون الجدد، وهي مترددة في رفع العقوبات عن البلاد أو إزالة تصنيف الإرهاب عن قيادتها لكن إدارة بايدن أعلنت هذا الأسبوع أنها ستخفف القيود على المساعدات الإنسانية لسوريا لمدة ستة أشهر، وانهت الولايات المتحدة العمل بالمكافأة البالغة 10 ملايين دولار عن زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع بعد أن تعهد بعدم تشكيل تهديد للولايات المتحدة وحلفائها، لكن معظم العقوبات الأميركية على سوريا لا تزال قائمة.

 

وأكدت الأمم المتحدة وجهات أخرى أنه:"لا توجد خطط فورية لرفع العقوبات عن الشرع وهيئة تحرير الشام"، مضيفة أن:"أي قرارات بهذا الشأن ستعتمد على مدى ديمقراطية وشمولية النظام الجديد".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب: سننفذ هجوما كبيرا ضد إيران وسنضربها بقسوة

ترامب: سننفذ هجوما كبيرا ضد إيران وسنضربها بقسوة

2026-07-14 01:17 2248
ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغداً والعمليات العسكرية قد تستمر 3 أسابيع

ترامب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغداً والعمليات العسكرية قد تستمر 3 أسابيع

2026-07-13 23:51 2328
النفط يشتعل.. برنت يقفز بنسبة 9.5% تزامناً مع قرار حصار إيران

النفط يشتعل.. برنت يقفز بنسبة 9.5% تزامناً مع قرار حصار إيران

2026-07-13 23:04 2630
سماع دوي انفجارات متتالية وتفعيل الدفاعات الجوية جنوبي إيران

سماع دوي انفجارات متتالية وتفعيل الدفاعات الجوية جنوبي إيران

2026-07-13 22:17 2584
البحرية الأميركية تعلن بدء الحصار الشامل على موانئ إيران غداً

البحرية الأميركية تعلن بدء الحصار الشامل على موانئ إيران غداً

2026-07-13 21:17 2729
الدفاعات الجوية السعودية تتعامل مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقت من اليمن

الدفاعات الجوية السعودية تتعامل مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقت من اليمن

2026-07-13 20:39 2969
الزيدي يبدأ زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة ويتلقى دعوة لزيارة الكونغرس

الزيدي يبدأ زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة ويتلقى دعوة لزيارة الكونغرس

2026-07-13 18:33 4742
ترامب يعلن عن إعادة فرض الحصار البحري على إيران

ترامب يعلن عن إعادة فرض الحصار البحري على إيران

2026-07-13 17:35 3483
رئيس الوزراء يصل إلى واشنطن على رأس وفد حكومي

رئيس الوزراء يصل إلى واشنطن على رأس وفد حكومي

2026-07-13 17:23 5002
الصدر: نتمنى أن يعيش الخليج العربي بأمان بلا قواعد ولا نيران

الصدر: نتمنى أن يعيش الخليج العربي بأمان بلا قواعد ولا نيران

2026-07-13 16:16 4772
ترامب: الولايات المتحدة ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز

ترامب: الولايات المتحدة ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز

2026-07-13 15:35 3964
مطار صنعاء يتعرض لغارات جوية.. والحوثيون: "مرحلة خفض التصعيد انتهت"

مطار صنعاء يتعرض لغارات جوية.. والحوثيون: "مرحلة خفض التصعيد انتهت"

2026-07-13 14:54 4881
المخطط الخماسي الكبير.. نادٍ إنجليزي يستهدف "كتيبة الملكي السرية"

المخطط الخماسي الكبير.. نادٍ إنجليزي يستهدف "كتيبة الملكي السرية"

2026-07-13 13:59 5210
الزيدي: عازمون على ترجمة متانة العلاقات العراقية-الأمريكية إلى شراكات حقيقية

الزيدي: عازمون على ترجمة متانة العلاقات العراقية-الأمريكية إلى شراكات حقيقية

2026-07-13 12:51 4937
صعود جديد للدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق المحلية

صعود جديد للدولار أمام الدينار العراقي في الأسواق المحلية

2026-07-13 12:03 4905
إيران تعلن انتهاء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وتتهمها بنقض الاتفاق

إيران تعلن انتهاء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وتتهمها بنقض الاتفاق

2026-07-13 11:34 4406
الحجز على عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية عدنان الجميلي

الحجز على عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية عدنان الجميلي

2026-07-13 11:13 4508
القضاء العراقي: استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي

القضاء العراقي: استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي

2026-07-13 09:14 5589