المطلع
عاجل

post-image

دمشق والأكراد على مفترق طرق: ثقة غائبة وحل مأمول


20:39 تقارير عربية ودولية
2025-08-24
48148

تغرق سوريا في أزمة سياسية متشابكة، تعكس الانقسام الحاد بين سلطة دمشق المركزية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، في مشهد يعيد رسم ملامح الصراع على مستقبل الدولة السورية ووحدة أراضيها.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"باتت هذه الأزمة، التي تمثل امتدادا لصراعات طويلة الأمد، تشكل عقبة حقيقية أمام أي مشروع لإعادة بناء الدولة السورية أو تحقيق تسوية شاملة".

وبعد سنوات من النزاع، جاءت مرحلة ما بعد بشار الأسد محمّلة بآمال التغيير، إلا أن واقع ما بعد الحرب أظهر أن الصراعات على السلطة والتباينات الإثنية والطائفية لا تزال فاعلة بقوة.

ورفع الرئيس أحمد الشرع، الذي تسلم الحكم في ديسمبر الماضي، شعارات الوحدة الوطنية وإعادة بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، لكنه سرعان ما اتبع نهجًا مركزياً، معززًا قبضته على مفاصل الدولة، ومهمشًا مطالب المكونات الأساسية، وفي مقدمتها الأكراد.

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أولي في مارس 2025 برعاية أميركية، تضمّن تبادلًا للأسرى وسحبًا جزئيًا للقوات، فإن بنود الاتفاق المتعلقة بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر من جديد.

وأضاف التقرير أنه:"في ظل هذا السياق، وصلت العلاقات بين الطرفين إلى طريق مسدود، تجلى في إلغاء مؤتمر باريس في أغسطس، الذي كان يُفترض أن يعيد إطلاق الحوار. لكن التدخلات الإقليمية، لاسيما التركية منها، أجهضت تلك الجهود، حيث تمارس أنقرة ضغوطًا كبيرة على دمشق لعدم تقديم أي تنازلات قد تعزز من وضع الأكراد".

وبالنسبة لتركيا، تُعد وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وهو ما يجعل من أي مكسب سياسي أو عسكري لقسد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وفي المقابل، تتمسك دمشق بموقفها الرافض لبقاء أي قوة مسلحة خارج سلطة الجيش الرسمي، وتشترط دمج عناصر قسد كأفراد في الجيش لا ككتلة عسكرية قائمة بذاتها، فيما ترى قوات سوريا الديمقراطية أن:"الحفاظ على هيكليتها المستقلة يمثل ضمانة حقيقية لحماية المناطق الكردية وسكانها، في ظل انعدام الثقة بالسلطات المركزية، والخوف من تكرار انتهاكات ماضية، لاسيما بحق الأقليات".

واسترسل التقرير:"تُضاف إلى هذا المشهد الحساس حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تتقاطع فيها مصالح فاعلين محليين وإقليميين، على رأسهم تركيا، التي تهدد بالتدخل العسكري في حال شعرت بأن هناك خطوات تقود إلى استقلال فعلي للأكراد".

وأما دمشق، فهي تحاذر من تقديم أي نموذج للحكم الذاتي، خشية انتقال المطالب إلى مكونات أخرى مثل الدروز أو العلويين، ما قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج مشروع التقسيم من بوابة "الفدرلة".

لكن ورغم هذا الانسداد، لا تزال هناك فرصة واقعية للحل إذا ما توفرت إرادة سياسية لدى الطرفين، ووساطة دولية تبتعد عن الانحياز وتتبنى مقاربة شاملة.

وقد يشكل الاعتراف بحقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتقديم ضمانات أمنية ومؤسسية، حجر الأساس لأي حل مستدام. كما أن ضبط التدخلات الخارجية، خصوصًا من قبل أنقرة، سيكون ضروريًا لتوفير مساحة تفاوض حقيقية بعيدة عن التهديد والابتزاز السياسي.

وتتجاوز الأزمة بين دمشق وقسد الخلاف على توزيع الصلاحيات أو السيطرة على الأرض، فهي في جوهرها تعبير عن غياب الثقة وغياب التفاهم التاريخي بين المركز والأطراف.

ما حدود هذا التوافق

ويعكس تاريخ العلاقة بين دمشق والأكراد ليس فقط سلسلة من التوترات، بل فشلًا طويل الأمد في بناء دولة جامعة تعترف بالتنوع وتحمي الحقوق دون أن تخشى من تهديد الهوية أو السيادة. فالأزمة الراهنة ليست سوى امتداد لهذا الفشل، وفرصة جديد وربما أخيرة لاستدراك ما فات.

ولن يكون بناء مستقبل مشترك ممكنًا دون إعادة الاعتبار للتاريخ، وتصحيح المظالم المتراكمة، والاعتراف بأن الأكراد ليسوا مجرد "مشكلة أمنية"، بل شريك أساسي في سوريا المستقبل.

وبغياب حل عادل وشامل، فإن سوريا تبقى مهددة بالعودة إلى دائرة العنف والصراع المفتوح.

وأما النجاح في احتواء الأزمة، وبناء أسس جديدة للشراكة الوطنية، فسيكون بداية ضرورية لمسار طويل من التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة دولة لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنى الأكراد في البداية موقفًا حذرًا؛ لم ينخرطوا بقوة في الانتفاضة الشعبية، لكنهم استفادوا من انسحاب النظام الجزئي من المناطق الكردية في 2012، ليملأوا الفراغ السياسي والأمني من خلال "وحدات حماية الشعب" التي أصبحت لاحقًا نواة قوات سوريا الديمقراطية.

وبدعم أميركي مباشر في إطار الحرب على داعش، سيطرت قسد على نحو ثلث الأراضي السورية في الشمال والشرق، بما في ذلك مدن رئيسية كالرقة والحسكة ومنبج، ومناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية.

وخلال هذه الفترة، طوّر الأكراد نظامًا للإدارة الذاتية يُركّز على اللامركزية، والمساواة بين الجنسين، والتمثيل الإثني المتعدد، في نموذج مخالف كليًا للنظام السياسي في دمشق.

وزاد هذا التوسع العسكري والإداري من قلق النظام السوري، الذي لم يتقبل وجود كيان سياسي وعسكري موازٍ داخل حدوده، وإن كان قد تجنب الدخول في صراع مفتوح مع قسد، مفضلًا تكتيك الانتظار وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، دون تقديم أي تنازلات جدية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 2921
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 2237
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2246
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 2688
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 2992
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 6273
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 4641
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5467
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 4920
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 4883
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 4586
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 3698
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4318
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 5536
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4157
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4312
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4438
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 3918