المطلع
عاجل

post-image

تقرير: الضغوط الأميركية تتصاعد لنزع السلاح النوعي من فصائل الحشد الشعبي


20:58 تقارير عربية ودولية
2025-08-11
168104

أفادت أربعة مصادر أمنية وسياسية مقربة من الحكومة في بغداد، في تصريحات متطابقة لـ"العربي الجديد"، بأن رسائل أميركية وصلت مؤخراً إلى بغداد تطالب بالتخلص من "السلاح النوعي" الذي تمتلكه الفصائل العراقية التابعة للحشد الشعبي، والمتمثل في الطائرات المسيّرة والصواريخ متوسطة المدى، مع تهديد بإمكانية تدمير هذه الأسلحة عبر ضربات جوية في حال عدم الامتثال.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"تأتي هذه المعلومات بشأن تفكيك السلاح النوعي على عكس ما يجرى تداوله عن ضغط أميركي لحل الفصائل العراقية المسلحة أو دمجها في الجيش، ضمن ما بات يُصطلح عليه "حصر السلاح بيد الدولة".

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن، في تصريح صحافي أول من ،أمس السبت، أنه لا يمكن التهاون في تطبيق قضايا حصر السلاح بيد الدولة وسلطة القانون ومكافحة الفساد، مؤكداً أن ذلك لا يعني استهداف جهة أو فرد.

وشدد على أنه:"في ظل الوضع المستقر، لا مبرر لوجود أي سلاح خارج المؤسسات"، مؤكداً أن:"الحكومة التزمت في برنامجها بإنهاء وجود التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، بعد انتفاء الحاجة إليه".

وبين التقرير أنه:"تمتلك نحو عشرة من الفصائل العراقية المسلحة طائرات مسيّرة تصل مدياتها إلى مئات الكيلومترات، واستعملتها عدة فصائل في مهاجمة مواقع داخل الأراضي الفلسطينية، أبرزها ميناء إيلات، وحيفا والجولان السوري، إلى جانب استهداف قواعد أميركية شرقي سورية، ضمن "جبهة الإسناد" التي أطلقتها هذه الفصائل ضد الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن صواريخ كروز "الأرقب" التي تبنت استخدامها في عمليات قصف مماثلة".

وأبرز هذه الفصائل العراقية "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"الإمام علي" و"كتائب سيد الشهداء" و"البدلاء" و"أنصار الله الأوفياء" و"عصائب أهل الحق"، وشكّلت أخيراً ما يُعرف بـ"جبهة المقاومة الإسلامية".

وصدرت تصريحات عن قادتها تؤكد أنها:"فصائل مقاومة إسلامية، وموقفها لا يُمثل "الحشد الشعبي"، في محاولة للنأي بهذا العنوان الجامع أكثرَ من 70 فصيلاً مسلحاً عن عملياتها خارج العراق".

وعلى مدى عدة أيام، قدّمت أربعة مصادر مطلعة في بغداد، أحدهم مسؤول أمني بارز، معلومات بدت متطابقة بشكل كبير، تؤكد مطالبة الولايات المتحدة العراق بالتخلص من السلاح النوعي للفصائل المسلحة، المتمثل بالطيران المسيّر والصواريخ ذات المديين المتوسط والبعيد، والذي يُشكل تهديداً أمنياً على الدول القريبة من العراق، في إشارة إلى دولة إسرائيل.

وقال عضو في البرلمان ومُقرّب من رئيس الحكومة بحسب العربي الجديد، إن:"الأميركيين معنيون بالدرجة الأولى بموضوع الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تمتلكها الفصائل"، موضحاً أن:"الطلب الحالي هو تدميرها أو قيام الحكومة بمصادرتها".

وأوضح النائب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية المعلومات، لـ"العربي الجديد"، أن الرسائل الأميركية في هذا الملف واضحة. هم غير معنيين ببقاء هذه الفصائل بطابع محلي في العراق أو حتى دمجها على الأقل بالمرحلة الحالية وما يهم الآن هو أمن قواعدهم (الأميركيين) وأمن إسرائيل، والمسيّرات والصواريخ التي تمتلكها الفصائل مثار الجدل الحالي، والفصائل ترفض حتى مناقشة هذا الملف مع الحكومة الحالية.

وأكد مسؤول أمني رفيع المستوى في بغداد، لـ"العربي الجديد"، هذه المعلومات.

وقال، في اتصال هاتفي طالباً هو الآخر عدم الإشارة إلى اسمه، إن:"الاميركيين يستعملون أساليب ضغط عديدة في هذا الجانب، ومنها أن إسرائيل ستهاجم مواقع المسيّرات والصواريخ في حال لم يجرَ تدميرها أو تفكيكها، وأنها (واشنطن) لا يمكن أن تستمر بمنعها تنفيذ تهديداتها داخل الأراضي العراقية"، واصفاً قضية المسيّرات والصواريخ ضمن ترسانة الفصائل العراقية بأنها "أولوية" لدى الاميركيين ويعتبرونها تهديداً مباشراً لقواعدهم في المنطقة.

مجموعة من المطالب الأميركية

ونقل سياسي ونائب أسبق عن مصدر قريب من رئيس الحكومة مجموعة من المطالب الأميركية، بينها إنهاء عمل مديرية التصنيع الحربي التابعة لـ"الحشد الشعبي"، والتي تسيطر عليها فعلياً عدة فصائل فاعلة في المشهد العراقي، وكذلك إنهاء سيطرة الفصائل العراقية على عدة مناطق مانعة سكانها من العودة إليها، وإخضاعها لسيادة الدولة، مثل جرف الصخر والعويسات والعوجة وغيرها.

وأعرب عن تخوفه من أن الضغط المتزايد على هذه الفصائل العراقية قد يدفعها إلى افتعال مشاكل أمنية وطائفية داخل العراق تحت عناوين وذرائع مختلفة، وهو ما تتخوف منه حكومة السوداني، على غرار قصف منشآت الطاقة في إقليم كردستان العراق، واشتباكات "كتائب حزب الله" مع الجيش في منطقة السيدية جنوبي بغداد الشهر الماضي، لذا وصفه السياسي بأنه "ملف حساس وغير سهل على هذه الحكومة، أو التي تأتي بعدها".

وسبق أن اعترفت دولة الجيش الإسرائيلي، مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2024، بمقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 24 آخرين نتيجة هجوم تعرضوا له في الجولان السوري بطائرة مسيّرة أطلقتها جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي تتألف من فصائل عدة، أهمها "كتائب سيد الشهداء" و"كتائب حزب الله" و"أنصار الله الأوفياء" و"كتائب الإمام علي" و"النجباء".

و لكن الفصائل العراقية أوقفت عملياتها منذ مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، بفعل ضغوط الحكومة وقوى فاعلة في المشهد السياسي العراقي، تجنباً لاعتداءات إسرائيلية تطاول العراق.

وأمس الأحد، استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق وأبلغته "اعتراضها الشديد" على تصريحاته التي أدلى بها ،الجمعة الماضية، في لقاء مع محطة فضائية عراقية، قال فيها إن:"الحاجة إلى الحشد الشعبي في العراق انتفت بعد هزيمة الإرهاب، وإن ما ينطبق على التحالف الدولي ينطبق على الحشد أيضاً".

وقال أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة مهند سلوم، لـ"العربي الجديد"، إن:"واشنطن تُولي أهمية قصوى لنزع سلاح الفصائل العراقية النوعي، خاصة بعد استخدامه ضد قواعد أميركية (مثل التنف وحقل العمر في سورية) وضد مدن فلسطينية محتلة مثل إيلات وحيفا. وهذا السلاح النوعي هو الذي يكسر معادلة الردع التقليدية ويحوّل هذه الفصائل العراقية من أدوات ردع محلي إلى تهديد إقليمي عابر للحدود. لذلك، فإن الضغط الأميركي يركز أولاً على تحييد هذه القدرات، حتى لو استمر وجود الفصائل العراقية من حيث الشكل أو الوجود السياسي".

وبين أنه:"مع ذلك، فإن واشنطن لا تكتفي بسحب السلاح النوعي، بل تدفع تدريجياً نحو إنهاء البنية العسكرية المستقلة لهذه الفصائل، والهدف هنا ليس نزع السلاح فقط، بل إعادة ضبط منظومة الأمن العراقية بحيث تكون حكراً على الدولة، وضمن هياكل تمكن مراقبتها وتدريبها من شركاء غربيين. وهذا يتماشى مع نموذج إصلاح قطاع الأمن الذي تعتمده واشنطن منذ 2003".

وأضاف سلوم أن، واشنطن تعلم أن التفكيك الكامل دون معالجة البيئة السياسية والاقتصادية التي تُنتج هذه الفصائل العراقية (ضعف الدولة، الفساد، التهديدات الأمنية) قد يؤدي إلى إعادة تشكلها بأسماء جديدة، لذلك فاستراتيجيتها مزدوجة: تفكيك القدرات النوعية بأقرب وقت ممكن، ثم احتواء البنية التنظيمية تدريجياً.

وأكد أنه:"بعبارة أخرى، نزع السلاح النوعي هو أولوية عليا للولايات المتحدة بسبب التهديدات المباشرة للقوات الأميركية وإسرائيل، لكن هذا لا ينفي أن الهدف النهائي هو القضاء على البنية العسكرية المستقلة للفصائل، والفرق في التوقيت والوسائل، لا في الأهداف".

وكانت رواتب أفراد "الحشد الشعبي" دخلت مطلع الشهر الماضي دائرة الضغط الأميركي على الحكومة، مع تأخر استحقاق دفع رواتبهم عبر مصرف الرافدين الحكومي العراقي، وفقاً لما أكدته يومها عدة مصادر سياسية وبرلمانية وأخرى من داخل "الحشد" لـ"العربي الجديد" وقتها.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تتأخر فيها حكومة بغداد بدفع رواتب ما يفوق عن 200 ألف عنصر من أفراد "الحشد الشعبي"، إذ كان من المقرر أن تصل إليهم عبر مصرف الرافدين الحكومي، ومن خلال حساباتهم في شركة "كي كارد" العراقية المحلية.

وفي حين تحدثت شخصيات مقربة من "الحشد" في تصريحات وقتها عن "خلل فني" في نظام الدفع، فإن ميثم الزيدي، قائد "فرقة العباس"، وهي فصيل مسلح تابع لمرجعية النجف ومقرب من المرجعية الدينية ضمن ما يُعرف بـ"حشد العتبات"، كان ظهر في تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه إن السبب المباشر لتأخر صرف رواتب منتسبي "الحشد" هو إنذار رسمي من وزارة الخزانة الأميركية، وُجّه إلى الشركة المسؤولة عن دفع رواتب "الحشد"، وهي شركة "كي كارد"، ما دفعها إلى الانسحاب وإبلاغ مصرف الرافدين و"هيئة الحشد الشعبي" بذلك.

واشنطن تريد تفكيك الفصائل

ومن جهته، قال مختار الموسوي، النائب عن الإطار التنسيقي الحاكم في العراق، لـ"العربي الجديد"، إن:"الولايات المتحدة لا تريد نزع سلاح الفصائل العراقية الثقيل والنوعي، بل هي تعمل على تفكيك كل هذه الفصائل وإنهاء أي وجود لها، وهذا الأمر صعب جداً، ولا يمكن تحقيقه، خاصة أن تلك الفصائل موجودة قبل الحشد الشعبي ولا نعتقد أنها سوف تسلم أياً من أسلحتها رغم كل الضغوط والتهديدات الأميركية".

وبيّن الموسوي أن:"قضية دمج الحشد الشعبي مع الداخلية أو الدفاع أمر مستبعد جداً، والهدف الأميركي من هذا الأمر هو إنهاء أي دور مهم ورئيسي للحشد الشعبي حتى تُضعف العراق من الناحية الأمنية والعسكرية، وهذا الأمر بكل تأكيد لم ولن نقبل به، ولا نخشى أي ضغوط وتهديدات أميركية مهما كانت".

وأكد أن تسليم سلاح الفصائل العراقية أمر يعود حصراً لقادة تلك الفصائل، ولا يمكن لأي طرف سياسي أو حكومي الضغط على تلك الفصائل. إن الطائرات المسيّرة أصبحت موجودة بشكل طبيعي داخل العراق حتى لدى بعض تجار المخدرات، ولا نتوقع وجود نية للفصائل بأن تسلم أياً من أسلحتها خلال المرحلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ريال مدريد يسحق لايبزيج برباعية لهدف في دوري الأبطال

ريال مدريد يسحق لايبزيج برباعية لهدف في دوري الأبطال

2026-10-22 00:01 3380
التعليم تقر وقفة ضد منع الحجاب وتوافق على استقطاب الطالبات الأذربيجانيات المحجبات

التعليم تقر وقفة ضد منع الحجاب وتوافق على استقطاب الطالبات الأذربيجانيات المحجبات

2026-10-21 22:10 8485
الصدر يهاجم توجهات منع الحجاب: محاولة لقمع الأسس الإسلامية

الصدر يهاجم توجهات منع الحجاب: محاولة لقمع الأسس الإسلامية

2026-10-21 22:03 7840
إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق: قرار يمسّ المصالح الاقتصادية والعلاقات الأخوية بين البلدين

إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق: قرار يمسّ المصالح الاقتصادية والعلاقات الأخوية بين البلدين

2026-10-21 21:56 4144
العراق يوقع مذكرة تفاهم جديدة مع أمريكا لتطوير الحقول النفطية

العراق يوقع مذكرة تفاهم جديدة مع أمريكا لتطوير الحقول النفطية

2026-10-21 21:34 4802
واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات دعم أسطول إيران الظل

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات دعم أسطول إيران الظل

2026-10-21 21:13 4832
الإيقاع بشبكة نفذت جرائم وانتحل أفرادها صفات شخصيات أمنية وقضائية

الإيقاع بشبكة نفذت جرائم وانتحل أفرادها صفات شخصيات أمنية وقضائية

2026-10-21 19:44 5345
الزيدي يترأس اجتماع الهيئات المستقلة ويقر تدابير صارمة لمكافحة الفساد

الزيدي يترأس اجتماع الهيئات المستقلة ويقر تدابير صارمة لمكافحة الفساد

2026-10-21 18:38 8760
فوز الحشد ونفط البصرة وتعادلات حاسمة بختام الجولة الثامنة للدوري الممتاز

فوز الحشد ونفط البصرة وتعادلات حاسمة بختام الجولة الثامنة للدوري الممتاز

2026-10-21 18:07 4483
استقرار أسعار الصرف بأسواق بغداد وتراجع طفيف في أربيل

استقرار أسعار الصرف بأسواق بغداد وتراجع طفيف في أربيل

2026-10-21 17:58 5272
الحكومة توضح بشأن إغلاق الحدود وتنفي وجود للحوثيين وتنسق لحسم ملف السلاح

الحكومة توضح بشأن إغلاق الحدود وتنفي وجود للحوثيين وتنسق لحسم ملف السلاح

2026-10-21 17:35 5643
النزاهة تُوقع بشبكة زورت عودة موظف مستقيل لنهب رواتب ست سنوات

النزاهة تُوقع بشبكة زورت عودة موظف مستقيل لنهب رواتب ست سنوات

2026-10-21 15:32 9548
السجن مدى الحياة بحق مدان بإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة معادية

السجن مدى الحياة بحق مدان بإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة معادية

2026-10-21 15:07 7594
تحركات رسمية لرصد المخالفات الإعلامية وتطبيق إجراءات صارمة بحق المنصات المتجاوزة

تحركات رسمية لرصد المخالفات الإعلامية وتطبيق إجراءات صارمة بحق المنصات المتجاوزة

2026-10-21 13:00 7305
المفوضية تحدد اسم النائب البديل عن حسن الخفاجي

المفوضية تحدد اسم النائب البديل عن حسن الخفاجي

2026-10-21 12:20 9123
أسعار الدولار تسجل قفزة جديدة وتواصل صعودها المفاجئ في الأسواق المحلية

أسعار الدولار تسجل قفزة جديدة وتواصل صعودها المفاجئ في الأسواق المحلية

2026-10-21 12:17 6149
عراقجي: لا فتح لهرمز ولا مفاوضات جديدة دون التزام واشنطن بمذكرة إسلام آباد

عراقجي: لا فتح لهرمز ولا مفاوضات جديدة دون التزام واشنطن بمذكرة إسلام آباد

2026-10-20 23:20 11160
الرئيس الإيراني: الحرب ليست في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة أو العالم

الرئيس الإيراني: الحرب ليست في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة أو العالم

2026-10-20 21:35 7110