المطلع
عاجل

post-image

تحالفات مدنية عراقية بلا آمال... وانتخابات بلا حافز شعبي


20:00 تقارير عربية ودولية
2025-08-06
74001

يستعدّ ناشطو المجتمع المدني ومن ينتمون إلى الحركات العلمانية والليبرالية الجديدة في العراق للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، رغم أن غالبية مؤيدي هذه القوى المدنية يميلون إلى مقاطعة العملية السياسية. 

فقد تراجع ارتباط هذه الجماهير بالنظام السياسي الحالي، وحلّ محله شعور عميق بالاستياء والسخرية من قرارات الحكومة وأساليب إدارة الدولة.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"تقع خريطة الأحزاب المدنية التي ستخوض الانتخابات في العراق ضمن تحالفين؛ الأول هو تحالف "حلول" الذي يرأسه المستشار الفني لرئيس الوزراء العراقي، محمد صاحب الدراجي، وهو رئيس حزب "المهنيين للإعمار"، ويضمّ حركة "نازل آخذ حقي" وحزب "أمارجي". وهذا التحالف جديد في العراق ولا يحظى باهتمام كبير بل إنّ قادته يُعتبرون من الشخصيات التقليدية التي سبق أن اتهمها نشطاء بأنها جزء من النظام الذي احتجوا ضدّه، عدا عن كون رئيس حركة "نازل آخذ حقي" مشرق الفريجي، كان قد شارك في الانتخابات السابقة ولم يفز، فيما لا يُخفي علاقته المتينة برئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني.

وأما التحالف الثاني، فهو "البديل"، الذي يتزعمه رئيس حركة الوفاء، محافظ النجف الأسبق، عدنان الزرفي، المعروف بمناوأته الشديدة للفصائل المسلّحة، وملاحظاته القاسية ضدّ الحكومات المتعاقبة.

وسبق أن رُشح الزرفي لرئاسة الوزراء إلّا أنه انسحب بسبب عدم حصوله على تأييد سياسي. ويضم "البديل"، حزب "الاستقلال" الذي يقوده عضو البرلمان العراقي سجاد سالم، والحزب الشيوعي العراقي، وحزب "البيت الوطني"، والحركة المدنية الوطنية التي تتزعمها النائبة السابقة شروق العبايجي، ويصنف هذا التحالف نفسه بأنه معارض للحكومة ولإدارة الأحزاب التقليدية للبلاد.

وفي المقابل، فإنّ حراك "البيت العراقي" وحزب "الخط الوطني" لن يشاركا في الانتخابات، فيما يغيب موقف المشاركة من عدمها لحزب "شروع" الذي يديره الناشط أحمد وشاح.

اهتمام شعبي ضعيف
وهذه العناوين الكثيرة للأحزاب والحركات جميعها، لا تحظى باهتمام عراقي كبير، بل إنّ غالبيتها تكاد تكون من دون إدارة واضحة أو تنظيمات شعبية، كما هو الحال مع حزب "أمارجي" الذي يقوده رجل الأعمال قصي محبوبة، وحزب "البيت الوطني" الذي ذاع صيته عقب انتهاء احتجاجات تشرين عام 2019.

وشهد "البيت الوطني" خلافات داخلية إثر تمسك الناشط حسين الغرابي بقيادة الحزب رغم اعتراض رفاقه ومطالبتهم بإزاحته عن المنصب، إلّا أنه بقي متمسكاً به، ما دفع عشرات الناشطين إلى الانسحاب من الحزب، ولم يعد له أي تأثير. أما الحزب الشيوعي العراقي فقد تذبذبت مواقفه كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية، ما بين مقاطعة الانتخابات ثم المشاركة فيها، ورغم ذلك فإنّ الحزب يعاني من انسحابات متوالية لأعضائه.

وعموماً، فإنّ الاهتمام الشعبي بالانتخابات ضعيف، بل وفق مراقبين من المتوقع أن تكون المشاركة في الانتخابات المقبلة الأدنى منذ العام 2005، جرّاء الاستياء المتفاقم من جهة، واستخدام الأساليب الترويجية والدعائية ذاتها من جهة أخرى، ومنها التنابز الطائفي والفضائح والتهديد واستعمال أدوات السلطة من بعض الأحزاب، بالإضافة إلى استغلال حالات الفقر لشراء الأصوات بالمال السياسي، إلّا أن الأحزاب المدنية هي الأقل تمويلاً، لكنّها وقعت في أخطاء بنيوية، أبرزها فقدان التواصل مع السواد الأعظم من الشعب العراقي، الذي يمثل القوة الانتخابية الأكبر في البلاد، والاكتفاء بالظهور الإعلامي وإطلاق التعليقات الصاخبة.

احتمالات مثيرة في الانتخابات العراقية المقبلة

وفاقم الإهمال الشعبي لملف الانتخابات، انسحاب "التيار الصدري" (التيار الوطني الشيعي) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، الذي تصدر في انتخابات عام 2021 لكنه مُنع من تشكيل الحكومة.

وإلى جانب انسحاب التيار الصدري، فقد انسحب أخيراً "ائتلاف النصر" برئاسة حيدر العبادي، فيما تتوقع بعض الأطراف الفاعلة في العمل السياسي المدني وغيره، انسحابات مرتقبة لأحزاب قد تجد نفسها أمام مشكلة عزوف الناخبين عن الانتخابات، وهي الأكبر بالنسبة للأحزاب.

و  على أرض الواقع، لم يعد هناك ذكر لحراك الأحزاب المدنية العراقية كما كان قبل بضع سنوات، خصوصاً بعد فشل تحالف "قيَم" في الانتخابات المحلية (مجالس المحافظات) في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023.

وعلى الرغم من حصول التحالف على ستة مقاعد في تلك الانتخابات، لكن أياً من الفائزين لم يكونوا ضمن صفوف أي حزب من الأحزاب، ما أدى إلى تدهور تماسكه وتشتته والتخلي عن عقد أي اجتماعات، باستثناء لقاءات شخصية وفردية لا أهمية سياسية لها.

وترى معظم شرائح الشعب العراقي أن:"الأحزاب المدنية الجديدة لا تختلف كثيراً عن الأحزاب التقليدية، من ناحية القدرة على التغيير وعدم الوضوح في الأهداف، بالإضافة إلى التشكيك الدائم في مصادر التمويل".

ورغم مقاطعته الانتخابات السابقة، إلا أن الحزب الشيوعي يؤكّد أن المقاطعة في المرحلة الانتخابية "خيار غير صحيح" لأنه لا ينزع الشرعية عن النظام كما لا يخدم أهداف المشروع المدني في العراق.

وبرأي سكرتير اللجنة المركزية للحزب، رائد فهمي، لـ"العربي الجديد"، فإنّ:"الوضع السياسي الحالي يستدعي عدم مقاطعة الانتخابات المقبلة، بل التوجه على نحوٍ كبير نحو صناديق الاقتراع"، مؤكداً أن:"أهداف معظم المقاطعين، وهم السواد الأعظم من الشعب العراقي، تنسجم وتتشابه مع أهدافنا، بالتالي فإنّ المقاطعين لو لجأوا إلى الانتخابات لتحقق ميزان جديد للوضع السياسي والبرلماني في البلد".

الأحزاب المدنية في العراق

ومن جهته، يتساءل الناشط السياسي من محافظة النجف، علي الحجيمي، "أين المرشحون من المدنيين الذين شاركوا في الانتخابات السابقة وفازوا بمقاعد في البرلمان"، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد"، أنهم "صاروا جزءاً من الرؤية السياسية التقليدية، بل إنّ كثيراً منهم تحالف مع الأحزاب والفصائل المسلّحة ورئيس الحكومة".

ويقول إن:"التحالفات المدنية الموجودة حالياً لديها خطوط تواصل مع الأحزاب التقليدية وهي ليست منقطعة عنها ولا تعارضها في الحقيقة، بل إنّ علاقتها مبنية على التنافس"، مشدداً على أنّ:"في هذا إخلال وخذلان كبير للجمهور المدني الذين يتجه إلى التغيير، لأن الإصلاح ثبت أنه مهمة صعبة، لذلك نجد أغلب النشطاء في الحراك المدني صاروا على خصام مع الأحزاب المدنية".

وأما الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، فيرى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الخلل البنيوي للأحزاب المدنية أنها تتعامل مع الانتخابات على أنها الحل لمشاكل العراقيين، مع العلم أن الانتخابات باتت جزءاً من مشاكل السياسة، والدليل في رأيه ما حدث مع التيار الصدري صاحب الرقم الأعلى في النتائج السابقة، وهو الآن معزول عن العمل السياسي، مضيفاً أن:"الأحزاب المدنية لا تعي أن آليات الحكم في البلاد ليست بنتائج الانتخابات إنما بالسيطرة على القرار".

ولو أنّ الأحزاب المدنية عملت، وفق الركابي، على "خطوات تنموية وتعشيق وتشبيك مع الشعب، لتمكّنت من إحداث تغييرات جوهرية في الحكم، وليس على مستوى البرلمان فحسب"، ويشير إلى أن:"النتائج المقبلة للمدنيين لن تكون جيّدة، لأن الأحزاب المدنية بلا جمهور، وستتعرض إلى احتيال سياسي من الأحزاب التقليدية سواء بالتراضي عبر المال، أو بالقوة والتهديد".

وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003، خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقل من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى.

والانتخابات الأخيرة في عام 2021 أُجريت وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع و"التيار الصدري" لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي" الحاكم.

وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

2026-06-25 17:39 384
ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

2026-06-25 17:05 1033
مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

2026-06-25 16:38 1232
باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

2026-06-25 12:05 1672
تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

2026-06-25 09:14 1662
النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

2026-06-25 13:22 4080
العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

2026-06-25 13:02 3499
محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

2026-06-25 11:11 3589
الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

2026-06-25 09:58 4324
قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

2026-06-24 23:59 6143
حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

2026-06-24 21:06 8423
العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

2026-06-24 22:47 8284
القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

2026-06-24 20:13 6683
هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

2026-06-24 20:02 6487
توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

2026-06-24 18:11 7052
الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

2026-06-24 17:00 7927
الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

2026-06-24 16:01 8025
ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

2026-06-24 15:55 6780