المطلع
عاجل

post-image

"بي بي سي": طريق التنمية همزة وصل بين الشرق والغرب وليس بديلا لقناة السويس


09:44 تقارير عربية ودولية
2023-05-29
136417

كشف العراق عن خطة طموحة لتطوير بنيته التحتية للسكك الحديدية والطرق ليصبح مركز نقل إقليمي يربط بين أوروبا والخليج. 

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن مشروع "طريق التنمية" لربط ميناء الفاو الكبير بتركيا وصولا إلى أوروبا، خلال مؤتمر في بغداد مع مسؤولي النقل من دول الجوار.

ويشهد المشروع مشاركة 10 دول إقليمية، وهي: السعودية وتركيا وسوريا والأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات والبحرين وإيران.

وقال السوداني إن المشروع البالغ طوله 1200 كيلومتر، والذي يمتد من الحدود مع تركيا في الشمال إلى الخليج في الجنوب، سيكون حجر الزاوية لاقتصاد مستدام لا يعتمد على النفط، ويساهم في التكامل الإقليمي.

و يرى الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية، أن هذا المشروع يعد إحياء لمشروع "البصرة-برلين" الذي كان قد اتفق عليه الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني قبل أكثر من قرن من الزمان، بهدف ربط الشرق الأوسط بالقارة الأوروبية.

يوضح المشهداني أن أكبر مكسب للاقتصاد العراقي من هذا المشروع هو تطوير قطاع النقل المتهالك، والذي سيجلب معه نهضة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من القطاعات التي عانت خلال الأربعين سنة الماضية.

"ستُبنى مدن صناعية قريبة من هذا الطريق، ومدن سكنية جديدة تبعد عن مراكز المدن الكبرى من 10 إلى 20 كيلومترا على الأقل، تستوعب عددا كبيرا من السكان في ظل الكثافة السكانية التي أدت إلى أزمة سكنية في العراق".

إلى جانب الانتعاش التجاري، إذ سيوفر هذا الطريق آلاف فرص العمل، لاسيما بعد أن تتحول الفاو إلى مدينة صناعية كبيرة قد تُنقل إليها بعض المصانع الدولية.

"الصين أبدت استعدادها مرارا لنقل جزء من معاملها إلى مدينة الفاو، مستفيدة من قِصَر المسافة وتوافر المواد الأولية والأيدي العاملة".

كما سيصب المشروع الضخم كذلك في مصلحة قطاع المياه في العراق، حيث يتضمن خطة لتحلية مياه البحر، في الوقت الذي يشهد فيه العراق أزمة شملت مياه الشرب. وكان وزير الموارد المائية العراقي مهدي الحمداني قد صرح بأن مخزون المياه في البلاد انخفض العام الماضي إلى النصف مقارنة بعام 2021.

وفق المشروع، تخطط الحكومة العراقية لإنشاء قطارات عالية السرعة لنقل البضائع بسرعة تبلغ 140 كيلومترا في الساعة، في حين تُقدر السرعة القصوى لنقل الركاب بـ 300 كيلومتر (186.41 ميلاً) في الساعة.

ويقارن المشهداني بين هذه السرعة وسرعة الخطوط الحالية في العراق، التي تتراوح بين 60 إلى 70 كيلومترا في الساعة، حيث يقطع القطار مسافة أقل من 600 كيلومتر في أكثر من 12 ساعة.

"كانت خطوط سكة الحديد تبعد عن مراكز المدن العامة، لكن مع الضغط السكاني أضحت داخل المدن، ما عرقل عمل القطار وأدى إلى بطء حركته".

ويوضح أن الخط الحالي الذي يربط العاصمة بمدينة البصرة حيث يوجد ميناء الفاو الكبير، هو خط واحد وصفه بالمتهالك، ينطلق من بغداد ويمر بمحطات رئيسية معينة قبل أن يصل إلى البصرة، ليعود مرة أخرى إلى العاصمة.

وتُقدر التكلفة الأولية لمشروع "طريق التنمية" بـ17 عشر مليار دولار، ويقول المشهداني إن المؤتمر الحالي طرح ثلاثة سيناريوهات تمويلية.

أول هذه السيناريوهات يدور حول التمويل الحكومي، والخيار الثاني هو الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص، والذي يواجه كذلك تحدي توفير المال اللازم في ظل إدارة حكومية.

"السيناريو الثالث يقترح التمويل من خلال استثمار مجموعة من الشركات العالمية مع شراكات محلية، وهو الحل الأكثر منطقية لتنفيذ المشروع خلال سنوات قليلة" .

ويتوقع المشهداني أن تشهد الخطوة التالية تعاقدات مع شركات استثمارية، وأن يحظى المشروع بتمويل من تركيا والسعودية والإمارات وقطر.

ومن المخطط أن تنتهي المرحلة الأولى من هذا المشروع بحلول عام 2028، على أن تنتهي المرحلة الثانية بعدها بعشر سنوات، إذ تزداد معها الطاقة الاستيعابية للنقل إلى 400 ألف حاوية، وصولا إلى المرحلة النهائية المقررة عام 2050.

مكاسب دولية

لاشك في أن الفائدة الأولى لطريق التنمية ستعود على العراق، الذي سيحصل على عوائد "الترانزيت" وعوائد تصدير بعض السلع المحلية التي يعتزم العراق تنشيطها.

لكن الدكتور صادق ركابي، مدير المركز العالمي للدراسات التنموية، يرى أهمية دولية كبيرة للطريق الذي سيربط جنوب العراق بالجانب الأوروبي؛ من حيث تقليل تكلفة نقل البضائع بين أوروبا وآسيا وصولا إلى الهند والصين.

"تعول الصين والهند على هذا المشروع في زيادة صادراتها إلى أوروبا عبر الموانئ في العراق وتركيا، كما تعول عليه تركيا أيضا التي تريد أن تزيد من ميزانها التجاري مع العراق".

وقد شهد المؤتمر نقاشا حول ضم السكة الحديد الخاصة بمشروع العراق، مع سكك الحديد الخليجية، وهو ما سيربط بين الخليج وتركيا، و"سيساهم في تنشيط التجارة من موانئ عُمان وصولا إلى أوروبا" وفق ركابي.

وبشكل عام، سيلعب المشروع دورا محوريا في تنشيط الحركة التجارية، وزيادة العلاقات بين أوروبا والشرق، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة؛ في ظل احتياج الطرق الجديدة إلى التأمين.

هل ينافس المشروع قناة السويس؟

إن تحويل العراق إلى مركز عبور يختصر زمن السفر بين آسيا وأوروبا، قد ينظر إليه البعض على أنه محاولة لمنافسة قناة السويس، وهو ما تحدثت عنه بالفعل بعض التقارير الإعلامية.

ومع ذلك، فإن مدير المركز العالمي للدراسات التنموية، قلل من تأثير الطريق الجديدة على قناة السويس المصرية.

وأوضح ركابي أن عدة عوامل تلعب دورا في ذلك، من أهمها زيادة التجارة الدولية بشكل سنوي، ما سيجعل نشاط طريق التنمية "رديفا داعما للنشاط التجاري لقناة السويس".

وبعقد مقارنة بين الحمولات عن طريق البحر والبر، فإن كفة النقل البحري هي الراجحة نظرا لمرونة النقل، "فعربات القطارات لديها سعة محدودة وحجم محدود"، أما الحاويات البحرية فتستوعب أحجاما متفاوتة وفق حجم كل سفينة.

"الحمولات الكبيرة جدا يُفضل نقلها بحريا وهو ما يعود بالمنفعة على قناة السويس، أما الحمولات الأقل حجما ووزنا فقد تُنقل عبر السكك الحديدية، لذا فلكل طريق فوائده، لكن بالنسبة للمعدات الأكبر والأثقل فإن الخيار البحري هو الأفضل".

وأكد ركابي أن مشروع العراق لن يكون ذا تأثير سلبي أو كبير في الوقت الحالي أو في المستقبل، فالنشاط التجاري الجديد سيكون داعما للقناة المصرية.

وأضاف: "لن يكون طريق التنمية بديلا عن قناة السويس".

المصدر: BBC

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إنفاذاً للحصار البحري.. الجيش الأمريكي يغير مسار 101 سفينة متجهة لإيران

إنفاذاً للحصار البحري.. الجيش الأمريكي يغير مسار 101 سفينة متجهة لإيران

2026-09-14 00:42 66
البصرة.. السيطرة على حادث معمل الأسمدة وإطفاء مضخات الغاز قبل انفجارها

البصرة.. السيطرة على حادث معمل الأسمدة وإطفاء مضخات الغاز قبل انفجارها

2026-09-14 00:22 778
بطلب إقليمي وتنسيق مشترك.. عمان وإيران تعلنان تأجيل اجتماع صلالة

بطلب إقليمي وتنسيق مشترك.. عمان وإيران تعلنان تأجيل اجتماع صلالة

2026-09-14 00:12 923
مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

2026-09-13 23:33 1337
دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

2026-09-13 21:12 2533
​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

2026-09-13 18:45 2940
الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

2026-09-13 17:43 3445
بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

2026-09-13 16:54 5949
ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

2026-09-13 16:18 3377
اليوم.. 4 مواجهات مرتقبة في الجولة السابعة من دوري النجوم

اليوم.. 4 مواجهات مرتقبة في الجولة السابعة من دوري النجوم

2026-09-13 14:58 4175
إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

2026-09-13 13:17 7313
القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

2026-09-13 13:13 7037
أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-13 12:01 5698
الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

2026-09-13 10:36 7424
طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

2026-09-13 09:33 7519
قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 9152
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 8312
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 6842