المطلع
عاجل

post-image

الواشنطن بوست: الأطفال يموتون في المستشفيات.. وزارة الصحة باتت "بقرة حلوب" لتمويل التيار الصدري


18:29 خاص بـ "المطلع"
2021-12-28
88588
بين نضائد من الأوراق الطبية والفحوصات ونتائج التحليل، يجلس الطفل حسين سامي ذو الخمسة عشر عاما، هزيلا مرتجفا، الطفل حسين هو احد ضحايا

ما وقع على مستشفى السرطان للأطفال من سرقة واستغلال واستحواذ على مقدرات واموال ومعدات المستشفى، التي تعدت الى الاتجار بالادوية الخاصة بالأطفال، وسرقة وتعطيل الأجهزة الخاصة بعلاجهم وتشخيص اصابتهم.

هذا ما تحدثت عنه صحيفة الواشنطن بوست في تحقيق صحفي نشرته في السادس عشر من ديسمبر الحالي، حول أوضاع المستشفى وسيطرة "التيار الصدري" على مقدراتها وسرقتها، بحسب ادعائها، مؤكدة، ان المستشفى الذي انفقت الولايات المتحدة على بناءه ما يزيد عن مئة مليون دولار، بحملات قادتها زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق لارا بوش لتمويل بناء المستشفى، الذي قدم على انه المستشفى النموذجي الأفضل في منطقة الشرق الأوسط لعلاج حالات السرطان، قبل ان يسلم الى السلطات العراقية. 

المستشفى بات ضحية للنظام الصحي الذي وصفه البنك الدولي بــ "الاسوا" في المنطقة، امسى "بقرة حلوب" لصالح التيار الصدري بحسب ادعاءات الصحيفة، التي تابعت بكشف معلومات عن استحواذ "كوادر التيار الصدري" على وزارة الصحة، وبالتالي تمويل المستشفيات وسوق الادوية ومخصصات الوزارة المتعلقة بصحة وحياة المواطنين، على حد تعبيرها. 

الطفل حسين سامي، بات "قريبا من الموت" بعد فشل المستشفى في تقديم العلاج والتشخيص المناسب، نتيجة لــ "تعطل الأجهزة وبيع الادوية خارج اسوارها بأسعار تصل الى اضعاف ومن مصادر ومناشئ غير معروفة"، حيث اكد احد الأطباء المشرفين على علاج حالة الطفل حسين، ان "الموت سيكون مصير الطفل، في حال لم يتم نقله الى خارج العراق لتلقي علاج مناسب، لعدم قدرة البلاد على توفير أي علاج صالح". 

الصحيفة اكدت ان حتى اليوم، لا يوجد هنالك أي أجهزة لتشخيص حالات السرطان داخل محافظة البصرة، والأجهزة المتوفرة تكون في الغالب معطلة او تابعة لعيادات خاصة تتقاضى اجورا خيالية مقابل استخدامها، الامر الذي أدى الى ارتفاع كلفة العلاج "غير المتاح من الأساس" داخل العراق، وأضاف على كاهل العوائل العراقية هموما إضافية الى هموم الإصابة بالمرض الخبيث، على حد تعبير الصحيفة. 

 

الفساد ليس طارئا على النظام.. بل هو النظام نفسه: ادوية تتسبب بموت المرضى.. وعقود خارجية لسرقة وزارة الصحة

الصحيفة كشفت عن حجم الفساد في قطاع الصحة داخل العراق، مؤكدة، ان جهات سياسية ومسلحة منها التيار الصدري، تسيطر على سوق الادوية داخل البلاد والمقدر بنحو أربعة مليارات دولار، من خلال تهريب الادوية خارج المستشفيات لبيعها ضمن منافذ خاصة بأسعار باهضة، الامر الذي حرم المستشفيات والمرضى داخلها، من الحصول على هذه الادوية. 

وتابعت الصحيفة بالكشف عما وصفته بــ "مافيا عملاقة"، تتحكم بسوق تهريب الادوية الى داخل العراق من "مناشئ وشركات غير معروفة، وبمدد صلاحية قريبة من الانتهاء"، مسؤولون داخل وزارة الصحة تحدثوا بصفة سرية للصحيفة، كاشفين عن وجود "ادوية مزيفة" يتم اداخلها الى البلاد من خلال التهريب المتفق عليه بين اطراف سياسية مسلحة ومتنفذة، وبين المسؤولين عن الوزارة، وتباع بأسعار باهضة، وتؤدي في العادة الى "مضاعفات خطيرة تودي بحياة المرضى بالسرطان"، بالإضافة الى وجود ادوية أخرى لا تحظى بموافقة وزارة الصحة و "بمدد صلاحية منتهية". 

احد المسؤولين اكد للصحيفة أيضا، ان عقود الفساد المتعلق بالادوية لا تتم بشكل سري "بل هي علنية وامام انظار الحكومة والمسؤولين، حيث تعمل جهات سياسية باتفاق مع أخرى تملك فصائل مسلحة على الاستحواذ على وتهريب الادوية في المناطق التي تسيطر عليها تلك الجهات"، متابعا "الفساد ليس طارئا على النظام، بل هو النظام نفسه". 

تحقيقات الصحيفة كشفت عن ان الادوية التي يتم تهريبها من ايران وتركيا، تعود بنحو 30 الف دولار لشاحنة النقل الواحدة، تمنح الى الفصائل المسلحة والأحزاب المسؤولة عنها المسيطرة على تلك المعابر الحدودية، امر فشلت حكومة الكاظمي بايقافه حتى بعد اتخاذ الأخير إجراءات صرح بانها كفيلة بالقضاء على هذه الجرائم. 

قيمة الفساد في المعابر الحدودية بما يتعلق بتهريب الادوية، وصل الى نحو نصف مليون دولار تمنح بشكل شهري للمسؤولين عن تلك المعابر مقابل تمرير الادوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية، وعدم اخضاعها لفحوص وزارة الصحة، لتنتقل بعدها تلك الادوية الى وسطاء يتبعون شركات تسيطر عليها ذات الأحزاب او تشاركها الأرباح. 

الصحيفة كشفت خلال تحقيقاتها عن وجود نظام تتبعه تلك الشركات لبيع الادوية، حيث صرح احد مسؤوليها دون الكشف عن هويته، ان تلك الشركات تقسم الأطباء الى ثلاث أصناف، درجة أي وبي وسي، حيث تمنح لاطباء الدرجتين الأخيرتين رحلات مجانية الى دول مجاورة، بينما أطباء الدرجة الأولى رحلات الى أوروبا، بالإضافة الى مبلغ 15 الى 50 سنت، عن كل دواء يتم بيعه او وصفه من قبلهم، على الرغم من كون هذه الادوية "فاسدة واحيانا مزيفة"، مشددا "نحن لا نعلم مدى صلاحية هذه الادوية، او ما اذا كانت تعمل حتى". 

خلال المقابلة، أجاب المسؤول في تلك الشركة على هاتفه، ليعلن ان المتصل هو "احد الساسة المتنفذين في الدولة من الأحزاب" ويسال عن "قيمة الأرباح للشحنة الأخيرة من الادوية التي تم تهريبها الى العراق، وبيعها من خلال شركة التوزيع التي يديرها الشخص الذي اجرت الصحيفة معه المقابلة. 

 

وزارة الصحة "بقرة حلوب" والأموال تذهب الى جيوب الصدريين

مع دخولي الى مكتبي عقب تولي المنصب، فوجئت بوجود "حقيقة مليئة بالعقود الفاسدة أجبرت على توقيعها من قبل كوادر التيار الصدري التي تسيطر على الوزارة"، هذا ما صرح به احد المسؤولين الحاليين للصحيفة رافضا الكشف عن هويته خوفا من تعرضه للقتل نتيجة تصريحاته، مشددا "المال هو كل شيء بالنسبة لهؤلاء، حيث يتم حلب تلك الأموال من مشاريع اعمار وبناء المستشفيات وحتى عقود الادوية، كل هذه الأموال يتم الاستحواذ عليها من قبل المدراء التنفيذيين ومدراء الشركات الخاصة الصدريين او المتعاونين مع التيار الصدري".

الصحيفة كشفت عن ان وزارة الصحة لا تعاني من أي نقص مالي، حيث خصص لها خلال ميزانية عام 2021، ما يزيد عن 1.3 مليار دولار، تذهب معظمها الى التيار الصدري الذي بات يرى في الوزارة "بقرة حلوب" لضخ الأموال الى مفاصل التيار وتمويل اجزاءه، على حد تعبيرها، مؤكدة وجود "شركاء من أحزاب وجماعات مسلحة أخرى تشترك مع التيار الصدري في حلب وزارة الصحة، وسرقة أموال اعمار وبناء وتجهيز المستشفيات والأدوية". 

احد المسؤولين السابقين للوزارة والذي رفض أيضا الكشف عن هويته، اكد ان التيار الصدري "تغلغل بالكامل في وزارة الصحة وسيطر على كل شيء داخلها من عقود الادوية وسرقتها وحتى بناء واعمار المستشفيات وتجهيزها"، مؤكدا "يتم شراء وتوقيع العقود بمبالغ خيالية اعلى باضعاف من قيمتها الحقيقية، لتذهب تلك الأموال الى التيار الصدري". 

هيئة النزاهة وبحسب الصحيفة، حاولت التحقيق في الفساد المالي المستحوذ على وزارة الصحة الشهر الماضي، حيث تناولت قضية شراء وزارة الصحة لأجهزة كشف في محافظة ميسان، وقيام مسؤول صحة في محافظة بابل بابتزاز شركة اجنبية تعمل على نصب أجهزة مماثلة، قبل ان تفقد تلك التحقيقات زخمها.

سرقة أموال ومخصصات المستشفيات والتجارة غير القانونية بالادوية غير المرخصة، لم تكن اشكال الفساد الوحيدة بحسب ما كشفته تحقيقات الصحيفة، حيث اكدت، ان "عائدات وزارة الصحة من المستشفيات وحتى كراجات السيارات، تذهب جميعها الى جيوب فاسدين من التيار الصدري"، بالإضافة الى منع انشاء مستشفيات جديدة بسبب السرقات، موردة مثالا عن قيام الحكومة بتوقيع عقد لانشاء خمس مستشفيات في عموم البلاد مع شركة تركية خلال عام 2010، وبمبلغ 750 مليون دولار، قبل ان تختفي الشركة والأموال، تاركة مستشفيات اثنين فقط بنسبة اكمال جزئية. 

كاظم الشمري، عضو هيئة النزاهة في البرلمان العراقي، كشف للصحيفة، ان الأموال التي حصلت عليها الشركة مقابل العقود غير المنفذة انتهى بجزء كبير منها في جيوب مسؤولي وزارة الصحة، بالإضافة الى الجماعات المسلحة التابعة للأحزاب التي تبتز الشركة، وبعض المسؤولين عن متابعة تنفيذ تلك المشاريع، الصحيفة اتصلت بشركة يونفرسال اكراسان المسؤولة عن العقد، والتي رفضت التعليق على الاتهامات المذكورة. 

وزارة الصحة من جانبها، وبعد اتصال الصحيفة بمكتبها الإعلامي، رفضت التعليق أيضا على الاتهامات، بحسب ما اكدت الصحيفة، التي قالت ان المستشفيات ما تزال حتى اليوم "محرومة من أي سيولة مالية او تجهيز بسبب استحواذ التيار الصدري والمتعاونين معه على تلك الأموال"، احد المسؤولين الحاليين قال للصحيفة "انا بين نارين، أحاول توفير ما يتطلبه علاج هؤلاء الأطفال، ومكافحة الفاسدين من الذين يسرقون علاجاتهم وحياتهم منهم"، مؤكدا عدم قدرة السلطات على مكافحة الفساد المنتشر داخل وزارة الصحة، كونه مدعوم من التيار الصدري وحزبه السياسي. 

 

حسين توفى.. لا معدات ولا علاج واموال الصحة تحولت الى "سيولة" 

صحيفة الواشنطن بوست اختتمت تحقيقها بإعلان وفاة الطفل حسين سامي بعد فشل المؤسسات الصحية العراقية بتقديم العلاج اللازم له، الأجهزة بحسب الصحيفة يتم "تعطيلها عمدا"، من قبل كوادر التيار الصدري المسيطرة على وزارة الصحة للحصول على عقود إضافية لاصلاحها بمبالغ خيالية، ولدفع أهالي المرضى الى التوجه نحو القطاع الخاص، الذي تملك الأحزاب السياسية الجزء الأكبر منه بحسب الصحيفة. 

الادوية بين فاسدة منتهية الصلاحية ومزيفة، تباع بمبالغ خيالية خارج المستشفيات مع غيابها تماما من المؤسسات الصحية الرسمية، كلفة الكشف البسيط عن مرض السرطان بات يكلف بين 700 الى 5000 دولار للزيارة العلاجية الواحدة مع تكاليف الادوية غير الصالحة، المرضى في مستشفى السرطان للأطفال يفترشون الأرض بسبب ضعف سعته عقب سرقة تجهيزاته، واخرون يجبرون على البقاء في المنزل للعلاج ويذهبون ضحايا للاعراض الجانبية التي لا يمكن علاجها في المنازل. 

الصحيفة اختتمت تحقيقها بالتأكيد على ان وزارة الصحة التي وصفتها بــ "البقرة الحلوب" للتيار الصدري، امست اليوم سببا رئيسيا في وفاة المرضى وسط غياب أي متابعة او مكافحة فعلية لعمليات الفساد التي تجري داخلها، على الرغم من التمويل الهائل الذي يمنح للوزارة كل عام من ميزانية الدولة، الجهات السياسية والمسلحة التي تسيطر على قطاع الصحة والأدوية باتت "مافيات عملاقة" لا يبدوا ان لها نهاية قريبة، بحسب ما اشارت الواشنطن بوست.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

غداً... عطلة رسمية في محافظة بغداد بذكرى مجزرة سبايكر

غداً... عطلة رسمية في محافظة بغداد بذكرى مجزرة سبايكر

2026-06-10 21:34 330
مسؤول أمريكي يحذر إيران من تحدي واشنطن.. وترامب: "عليها دفع الثمن"

مسؤول أمريكي يحذر إيران من تحدي واشنطن.. وترامب: "عليها دفع الثمن"

2026-06-10 20:45 998
ترامب: قد نهاجم إيران بقوة وكان عليها أن توقع على الاتفاق

ترامب: قد نهاجم إيران بقوة وكان عليها أن توقع على الاتفاق

2026-06-10 18:57 1635
تطور علمي روسي يفتح آفاقاً أوسع لصناعة الدواء والوقود

تطور علمي روسي يفتح آفاقاً أوسع لصناعة الدواء والوقود

2026-06-10 16:13 2442
رئيس الوزراء يتلقى دعوة للمشاركة في منتدى الدول المصدرة للغاز بموسكو

رئيس الوزراء يتلقى دعوة للمشاركة في منتدى الدول المصدرة للغاز بموسكو

2026-06-10 15:47 2568
الحكومة تكشف ملامح المرحلة المقبلة: إصلاح اقتصادي وأمن مالي وسيادي

الحكومة تكشف ملامح المرحلة المقبلة: إصلاح اقتصادي وأمن مالي وسيادي

2026-06-10 14:53 2591
بسبب الرشوة واستغلال النفوذ.. القضاء يصدر أحكاماً بحق موظفين ومسؤولين

بسبب الرشوة واستغلال النفوذ.. القضاء يصدر أحكاماً بحق موظفين ومسؤولين

2026-06-10 14:41 3006
ترامب: إيران أضاعت وقتاً طويلاً بالتفاوض والآن سيتعين عليهم دفع الثمن

ترامب: إيران أضاعت وقتاً طويلاً بالتفاوض والآن سيتعين عليهم دفع الثمن

2026-06-10 14:37 2482
رئيس الوزراء: ماضون بحصر السلاح بيد الدولة وترسيخ السيادة

رئيس الوزراء: ماضون بحصر السلاح بيد الدولة وترسيخ السيادة

2026-06-10 11:39 3283
طقس العراق... انخفاض يتبعه ارتفاع في درجات الحرارة

طقس العراق... انخفاض يتبعه ارتفاع في درجات الحرارة

2026-06-10 09:28 4403
عراقجي: قواتنا المسلحة الجبارة لن تدع أي هجوم أو تهديد دون رد

عراقجي: قواتنا المسلحة الجبارة لن تدع أي هجوم أو تهديد دون رد

2026-06-10 02:05 4755
ايران تنفي مسؤوليتها من الهجوم الذي تعرضت له المروحية الأمريكية

ايران تنفي مسؤوليتها من الهجوم الذي تعرضت له المروحية الأمريكية

2026-06-09 23:05 5201
ضربات أمريكية جديدة تستهدف مواقع عسكرية جنوب إيران

ضربات أمريكية جديدة تستهدف مواقع عسكرية جنوب إيران

2026-06-10 01:02 4611
الحكيم والسوداني يجددان تأييدهم لحصر السلاح بيد الدولة

الحكيم والسوداني يجددان تأييدهم لحصر السلاح بيد الدولة

2026-06-10 00:29 5648
الإعلام والاتصالات تعلن ضوابط جديدة للظهور الإعلامي + وثائق

الإعلام والاتصالات تعلن ضوابط جديدة للظهور الإعلامي + وثائق

2026-06-09 21:35 6920
رسمياً... إنستغرام يطلق الميزة الأكثر طلباً للتحكم في مظهر الحسابات

رسمياً... إنستغرام يطلق الميزة الأكثر طلباً للتحكم في مظهر الحسابات

2026-06-09 21:05 5885
الكرملين: لا مكالمة مرتقبة بين بوتين وترامب... وجهود الوساطة بشأن أوكرانيا "متوقفة"

الكرملين: لا مكالمة مرتقبة بين بوتين وترامب... وجهود الوساطة بشأن أوكرانيا "متوقفة"

2026-06-09 20:54 6777
الحكومة العراقية تصدر جملة من القرارات الخدمية والاقتصادية والقانونية

الحكومة العراقية تصدر جملة من القرارات الخدمية والاقتصادية والقانونية

2026-06-09 20:50 8123