المطلع
عاجل

post-image

"الميثاق الملي" التركي مجددا... تقارب ممكن مع "قسد" أم حسابات معقدة؟


14:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
158784

عاد "الميثاق الملي" التركي ليشغل الساحة مجددًا، وهذه المرة من بوابة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وسط تقارير عن احتمالية انفتاح غير متوقع على أنقرة، في خطوة قد تعيد رسم التوازنات شمال شرق سوريا، وفق ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب تقرير حديث للمرصد وتابعته "المطلع"، فإنّ:"قيادات في شمال شرق سوريا تدرس خيار إعادة التموضع الإقليمي، بما في ذلك الانفتاح على تركيا والانضمام إلى "الميثاق الملي"، وذلك في حال فشل المفاوضات مع حكومة دمشق وعدم تحقيق الإدارة الذاتية لأي مكاسب سياسية مُرضية".

وأشار المرصد إلى أن:"تركيا تتعمد تعطيل فرص التسوية بين قسد ودمشق، في محاولة لجرّ قسد إلى مربعها السياسي، كـ"حليف محتمل" ضمن ترتيبات قد تتقاطع مع رؤية "الميثاق الملي" الذي يعتبر الشمال السوري أرضاً تركية يجب استعادتها".

ما هو "الميثاق الملي"؟
يُعد الميثاق الملي إعلاناً محورياً في تاريخ تركيا، ويمثل الوثيقة التأسيسية للجمهورية التركية الحديثة. تم تبنيه في عام 1920 من قبل آخر برلمان عثماني، وقد حدد هذا الميثاق الشروط الدنيا للسلام والسيادة الوطنية في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

ويتألف الميثاق من ستة قرارات رئيسية عبرت مجتمعة عن رؤية الدولة التركية الجديدة. لم تكن هذه البنود مجرد مطالبات إقليمية بل إعلاناً شاملاً للسيادة وتقرير المصير هي:

- حق تقرير المصير للمناطق ذات الأغلبية العربية: يُحدد مستقبل الأراضي التي يسكنها أغلبية عربية وقت توقيع هدنة مودروس عن طريق استفتاء. من ناحية أخرى، الأراضي التي لم تكن محتلة في ذلك الوقت ويسكنها أغلبية تركية تُعتبر وطن الأمة التركية.

-استفتاء قارص وأردهان وباطوم: يمكن تحديد وضع قارص وأردهان (مقاطعات تركية حالياً) وباطوم (في جورجيا حالياً) عن طريق استفتاء.

- استفتاء تراقيا الغربية: يُحدد وضع تراقيا الغربية (في اليونان حالياً) عن طريق أصوات سكانها.

- أمن القسطنطينية والمضائق: يجب توفير أمن القسطنطينية (إسطنبول) وبحر مرمرة. ويُحدد النقل والتجارة الحرة في مضيقي البوسفور والدردنيل من قبل تركيا والدول المعنية الأخرى.

- مبدأ المعاملة بالمثل لحقوق الأقليات: تُمنح حقوق الأقليات بشرط حماية حقوق الأقليات المسلمة في الدول المجاورة.

- الاستقلال الكامل للتنمية: لكي تتطور البلاد في كل مجال، يجب أن تكون مستقلة وحرة؛ يجب إزالة جميع القيود على التنمية السياسية والقضائية والمالية.

مناطق خارج تركيا شملتها حدود الميثاق الملي
وبينما كانت الحدود الدقيقة عرضة لبعض المرونة، كانت بعض المناطق الرئيسية مدرجة باستمرار في رؤية الميثاق الملي. شملت هذه المناطق عادةً:

- الموصل (شمال العراق): طُلب بها صراحة كمقاطعة عثمانية سابقة يجب أن تكون تركية. وقد تُركت لاحقاً تحت السيطرة البريطانية ثم أصبحت مقاطعة عراقية.

- حلب (شمال سوريا): أُدرجت ضمن الحدود المرغوبة.

- باطوم (جورجيا): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق استفتاء.

- هاتاي (لواء الإسكندرونة): على الرغم من اتفاق فرنسي تركي سابق في عام 1921 وضعها خارج الأراضي التركية، لم تتخل تركيا أبداً عن مطالبتها، وفي النهاية ضمتها في عام 1939.

- تراقيا الغربية (اليونان): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق أصوات سكانها.

- قارص وأردهان: كان من المقرر تحديد وضعهما عن طريق استفتاء.

وغالباً ما يشمل التصوير المرئي في الخرائط التاريخية التي تتحدث عن الميثاق الملي امتداد حدود تركيا المفترضة نحو البحر الأسود وحلب والموصل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

"الميثاق الملي" في السياسة الخارجية التركية

شكّل ميثاق الملي إرثاً عميقاً ودائماً على السياسة الخارجية التركية، حيث عمل كوثيقة رئيسية وأساس مهم للسياسة الخارجية التركية اليوم.

ويظهر ذلك جليّاً في السياسة الخارجية التركية التي تطمح إلى رسم خارطة "العثمانية الجديدة"، والهدف منها استعادة الأراضي العثمانية السابقة، وتُعتبر هذه السياسة تهديداً أساسياً للاستقرار والديمقراطية في غرب آسيا.

وما يؤكد استمرار هذا الطموح لدى الساسة الأتراك هو تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عام 2017، التي قال فيها إنّ:"بلاده فشلت في تطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق"، داعياً إلى:"تبني هذا النهج مجدداً والعمل على تحقيق أهدافه".

واستدعى أردوغان صراحة وبشكل متكرر الميثاق الملي في الخطاب السياسي المعاصر، رابطاً إياه بمصالح تركيا الحالية وتورطها في مناطق تتجاوز حدودها الحالية، حيث يستخدم هذا الميثاق لتبرير وجود تركيا وعملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والبلقان والقوقاز.

ويُعد موقف أردوغان من الموصل في أكتوبر 2016 مثالاً ملموساً على هذا التفسير. وعلى الرغم من جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الموصل من تنظيم "داعش"، أصر أردوغان على مشاركة تركيا، مستشهداً بالميثاق الملي. قائلاً:"في الموصل يكمن تاريخ لنا. إذا رغب السادة، فليقرأوا الميثاق الملي (القسم الوطني) ويفهموا ما يعنيه هذا المكان لنا".

ومن جانبه، شدد دولت بهتشلي (زعيم حزب الحركة القومية في تركيا)، على تأصل هذا الهدف في السياسة الخارجية التركية عندما قال قبل سنوات إن:"حلب تركية وإسلامية بالكامل وأن الجغرافيا ستعود إلى أصولها"، ما يعني الرغبة في عودة المناطق العثمانية التاريخية الهامة إلى النفوذ التركي.

ويُشير هذا التفسير المعاصر من قبل أردوغان وحلفائه إلى سياسة خارجية حازمة تتحدى الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الأولى، وتدعو إلى دور أكثر نشاطاً لتركيا في غرب آسيا، وغالباً ما تنطوي على تدخل عسكري وإعادة تعريف للحدود بناءً على مطالبات تاريخية. ما يساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وكما أنّ استدعاء الميثاق الملي من قبل شخصيات سياسية معاصرة مثل أردوغان وبهتشلي لا يتعلق فقط بالمطالبات الإقليمية الخارجية، بل يخدم أيضاً وظائف سياسية داخلية مهمة، لا سيما في تعبئة المشاعر القومية للشعب التركي. ما يضفي الشرعية على الإجراءات الحازمة في السياسة الخارجية (مثل التدخلات العسكرية في سوريا والعراق) أمام الجمهور المحلي.

هل تصبح قسد حليفةً للأتراك عبر الميثاق؟

يُعد الميثاق الملي، خاصة في تفسيره المعاصر، وثيقة قومية عرقية تركية وتوسعية إقليمية. تحدد بمبدأ أمة تركية واحدة وغير قابلة للتجزئة، وقد استُخدمت تاريخياً لإنكار الهوية الكردية. في المقابل، فإن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة بقيادة كردية تسعى إلى سوريا علمانية وديمقراطية وفيدرالية، وهو ما ينطوي ضمناً على درجة من تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي داخل سوريا.

وبحسب مصدر كردي لـجريدة الأخبار اللبنانية، فإنّ:"تركيا تعتبر التطلعات الكردية لكيان منفصل أو مستقل تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها وأمنها القومي، لذا فإن التوافق الأيديولوجي الكامل مع الميثاق الملي التركي (الذي يطالب بأجزاء من شمال سوريا كوطن تركي) هو أمر متناقض جوهرياً وسيمثل تخلياً كاملاً عن أهداف قسد الأساسية والتطلعات الكردية".

وأضاف المصدر أنّ:"الميثاق الملي يرتبط بـ"أيديولوجية قومية عرقية وأحادية ثقافية"، ما يتعارض بطبيعته مع أي شكل من أشكال تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي، الذي تسعى إليه قسد.

وهذا يجعل أي تقارب حقيقي حول المبادئ الأساسية للميثاق الملي غير مرجح على الإطلاق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

السعودية.. مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بهجوم على مطار الملك فهد الدولي

السعودية.. مقتل شخص وإصابة 8 آخرين بهجوم على مطار الملك فهد الدولي

2026-10-22 09:00 897
انخفاض الذهب على وقع ترقب الأسواق لقرارات الفائدة والتوترات الإقليمية

انخفاض الذهب على وقع ترقب الأسواق لقرارات الفائدة والتوترات الإقليمية

2026-10-22 08:24 1870
هجمات متلاحقة تشعل أسعار النفط وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات

هجمات متلاحقة تشعل أسعار النفط وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات

2026-10-22 08:07 1711
ريال مدريد يسحق لايبزيج برباعية لهدف في دوري الأبطال

ريال مدريد يسحق لايبزيج برباعية لهدف في دوري الأبطال

2026-10-22 00:01 4322
التعليم تقر وقفة ضد منع الحجاب وتوافق على استقطاب الطالبات الأذربيجانيات المحجبات

التعليم تقر وقفة ضد منع الحجاب وتوافق على استقطاب الطالبات الأذربيجانيات المحجبات

2026-10-21 22:10 10742
الصدر يهاجم توجهات منع الحجاب: محاولة لقمع الأسس الإسلامية

الصدر يهاجم توجهات منع الحجاب: محاولة لقمع الأسس الإسلامية

2026-10-21 22:03 9622
إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق: قرار يمسّ المصالح الاقتصادية والعلاقات الأخوية بين البلدين

إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق: قرار يمسّ المصالح الاقتصادية والعلاقات الأخوية بين البلدين

2026-10-21 21:56 5020
العراق يوقع مذكرة تفاهم جديدة مع أمريكا لتطوير الحقول النفطية

العراق يوقع مذكرة تفاهم جديدة مع أمريكا لتطوير الحقول النفطية

2026-10-21 21:34 5611
واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات دعم أسطول إيران الظل

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات دعم أسطول إيران الظل

2026-10-21 21:13 5503
الإيقاع بشبكة نفذت جرائم وانتحل أفرادها صفات شخصيات أمنية وقضائية

الإيقاع بشبكة نفذت جرائم وانتحل أفرادها صفات شخصيات أمنية وقضائية

2026-10-21 19:44 6267
الزيدي يترأس اجتماع الهيئات المستقلة ويقر تدابير صارمة لمكافحة الفساد

الزيدي يترأس اجتماع الهيئات المستقلة ويقر تدابير صارمة لمكافحة الفساد

2026-10-21 18:38 10110
فوز الحشد ونفط البصرة وتعادلات حاسمة بختام الجولة الثامنة للدوري الممتاز

فوز الحشد ونفط البصرة وتعادلات حاسمة بختام الجولة الثامنة للدوري الممتاز

2026-10-21 18:07 4660
استقرار أسعار الصرف بأسواق بغداد وتراجع طفيف في أربيل

استقرار أسعار الصرف بأسواق بغداد وتراجع طفيف في أربيل

2026-10-21 17:58 5586
الحكومة توضح بشأن إغلاق الحدود وتنفي وجود للحوثيين وتنسق لحسم ملف السلاح

الحكومة توضح بشأن إغلاق الحدود وتنفي وجود للحوثيين وتنسق لحسم ملف السلاح

2026-10-21 17:35 6326
النزاهة تُوقع بشبكة زورت عودة موظف مستقيل لنهب رواتب ست سنوات

النزاهة تُوقع بشبكة زورت عودة موظف مستقيل لنهب رواتب ست سنوات

2026-10-21 15:32 10142
السجن مدى الحياة بحق مدان بإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة معادية

السجن مدى الحياة بحق مدان بإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة معادية

2026-10-21 15:07 8298
تحركات رسمية لرصد المخالفات الإعلامية وتطبيق إجراءات صارمة بحق المنصات المتجاوزة

تحركات رسمية لرصد المخالفات الإعلامية وتطبيق إجراءات صارمة بحق المنصات المتجاوزة

2026-10-21 13:00 7868
المفوضية تحدد اسم النائب البديل عن حسن الخفاجي

المفوضية تحدد اسم النائب البديل عن حسن الخفاجي

2026-10-21 12:20 10107