المطلع
عاجل

post-image

المملكة العربية السعودية تطوي صفحة "عبدربه" و نائبه "الأحمر"


22:56 عربي ودولي
2022-04-08
39124

استجابت السعودية لمطالب كيانات وشخصيات يمنية متعددة بضرورة دفع الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر إلى التنحي كونهما سبب الأزمة، حيث أعاق وجودهما توحيد مؤسسات الشرعية اليمنية، وحال دون بناء جبهة فعالة سياسية وعسكرية ضد الحوثيين.

وقالت مصادر سياسية يمنية إن السعودية أطاحت بهادي ونائبه بطريقة رشيقة، حيث بدا وكأن الرئيس اليمني هو من تنازل وحده عن منصبه واختار القيادة الجماعية في شكل مجلس رئاسي لتحل محله، مشيرة إلى أن فشل مساعي تنفيذ اتفاق الرياض كان يصطدم دائما بوجود هادي والأحمر ورغبتهما في الحفاظ على وضع الشرعية كما هو لأنه يحقق مصالحهما الشخصية بالنسبة إلى هادي والحزبية بالنسبة إلى الأحمر بصفته قياديا في حزب الإصلاح الإخواني.

وأضافت المصادر أن ضغوط وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد نجحت في إقناع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وقيادات الأحزاب والمكونات اليمنية باتخاذ قرارات صعبة تمخضت عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي نقلت إليه كافة صلاحيات الرئيس هادي، إضافة إلى إقالة نائبة علي محسن الأحمر الذي يحمّله الكثير من الأطراف اليمنية بصفة خاصة مسؤولية تعثر المسار السياسي والعسكري خلال السنوات الماضية.


ووفقا للمصادر فقد جاء الضغط السعودي في أعقاب رفض ممثلي حزب الإصلاح (إخوان مسلمون) في جلسات المحور السياسي في مشاورات الرياض، مقترحا بتعيين نائبين للرئيس واعتبارهم ذلك خطا أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه، في تصرف وصفه مراقبون بأنه يندرج في إطار مساعي الإخوان لإفراغ المشاورات من مضامينها والحفاظ على هيمنتهم على قرار الشرعية ومؤسساتها المدنية والعسكرية والقبول بمشاركة شكلية لبقية القوى والمكونات.

وأشارت المصادر إلى أن هناك حالة إجماع غير مسبوقة سواء في إطار المكونات والقوى المناهضة للحوثيين أو ضمن قيادة التحالف العربي على التعامل بجدية وحزم مع كل عوامل وأسباب الإخفاق السياسي والعسكري التي ساهمت في تغول الميليشيات الحوثية وفشل الشرعية كمظلة للقوى المناهضة للحوثي في مواجهة الانقلاب الحوثي وتبعاته التي امتدت إلى دول الجوار.

ولفتت المصادر إلى أن التدخل السعودي جاء لمنع فشل مشاورات الرياض ولقطع الطريق على أجندات حزب الإخوان وبعض القوى المهيمنة على قرار الشرعية التي عملت على الحيلولة دون خروج أيّ قرارات حقيقية وجادة تعيد هيكلة الشرعية وتصلح مؤسساتها.

ويعتقد مراقبون أن قرارات إعادة هيكلة مؤسسات الشرعية ستمهد الطريق أمام مشاركة فاعلة للشرعية في مواجهة استحقاقات السلام أو أعباء الحرب خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي سيترتب وفقا لمواقف الحوثيين من خيارات السلام التي يتبناها المجتمع الدولي والتي كان ضعف الشرعية والصراع بين مكوناتها أحد عوامل التصلب الحوثي.


وبموجب القرارات التي أصدرها الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي تم تشكيل مجلس قيادة رئاسي يتكون من ثمانية أشخاص مناصفة بين الشمال والجنوب، برئاسة مستشار الرئيس ووزير الداخلية الأسبق رشاد العليمي الذي ينتمي إلى حزب المؤتمر ويحظى بدعم من حزب الإصلاح بوصفه شخصية توافقية.

ويضمّ المجلس الذي نقل الرئيس السابق صلاحياته إليه بشكل كامل لا رجعة عنه، بحسب البيان الذي تلاه عبدربه منصور هادي فجر الخميس، محافظ مأرب سلطان العرادة (إصلاح)، طارق صالح قائد المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، عبدالرحمن أبوزرعة قائد ألوية العمالقة الجنوبية، عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، فرج سالمين البحسني محافظ محافظة حضرموت.

ووفقا لمراقبين يعكس مجلس القيادة الرئاسي المعين واقع القوى الفاعلة على الأرض، وحالة التمثيل والثقل الشعبي للمكونات والقوى السياسية والعسكرية، وهو الأمر الذي يجعل أداء المجلس أكثر قوة وفاعلية على الصعيدين الشعبي والسياسي والعسكري.

وتساءل علي البخيتي، السياسي اليمني والقيادي السابق في الجماعة الحوثية: ما هي صفة عبدربه منصور هادي الجديدة؟ الرئيس السابق أم ماذا؟ محذرا من أنه “إذا لم يطلق الإعلام السعودي عليه صفة الرئيس السابق ويتم التعامل معه على هذا الأساس فما حدث لا فائدة منه”.

ودعا البخيتي في سلسلة تغريدات له على تويتر مجلس النواب إلى إقرار إعلان نقل السلطة ليكون لمجلس القيادة الجديد شرعية دستورية.


وتابع “طال انتظار التغيير كثيرًا، لكنه أتى، والسؤال الأهم والمحوري بالنسبة إليّ: هل سينتقل مجلس القيادة وأعضاء المجالس التي تم إنشاؤها إلى اليمن؟ إذا لم يعودوا خلال شهرين بالكثير واستمروا في فنادق الرياض فلا فائدة من التغيير. فلن يعمل أحد بجد على تحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلا إذا كان يعيش ضمنها وأمنه من أمنها”.


وقالت الباحثة في جامعة أكسفورد إليزابيث كيندال إن “الوضع كان في سبات. كان يتوجب أن يتغير أمر كبير لدفع الأطراف المتحاربة على طريق عملية سياسية” معتبرة أن تسليم الصلاحيات الرئاسية “قد يكون ذلك”.

وأضافت كيندال “حكومة هادي كانت ضعيفة وغير كفؤة”، موضحة “كان هناك اعتقاد خاطئ مفاده أن مناهضة الحوثيين تعني موالاة الحكومة. لم يحدث ذلك في عهد هادي”.


وكان الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي قد أعلن فجر الخميس بعد لقاء جمعه بولي العهد السعودي عن نقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي يتولى استكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وتفويض هذا المجلس “تفويضاً لا رجعة فيه” بكامل صلاحيات الرئيس وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وتتضمن مهام المجلس بحسب الإعلان الدستوري الذي تلاه الرئيس هادي بنفسه على شاشة التلفزيون، في ظهور نادر له منذ سنوات فيما يتعلق بإلقاء الكلمات في المناسبات الرسمية، إدارة الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً طوال المرحلة الانتقالية وتيسير ممارسة الحكومة لاختصاصاتها بكامل صلاحياتها طوال المرحلة الانتقالية واعتماد السياسات اللازمة لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية.

ونص الإعلان على صلاحيات رئيس المجلس وأعضائه وآلية إدارة المجلس واتخاذ القرارات فيه وشغر المقاعد الخالية.

كما تضمن القرار تشكيل هيئة التشاور والمصالحة والتي ضمت في قوامها خمسين عضوا قابلة للتوسيع إلى مئة عضو وتجمع الهيئة وفقا للإعلان “مختلف المكونات لدعم ومساندة مجلس القيادة الرئاسي والعمل على توحيد وجمع القوى الوطنية بما يعزز جهود مجلس القيادة الرئاسي وتهيئة الظروف المناسبة لوقف الاقتتال والصراعات بين كافة القوى والتوصل إلى سلام يحقق الأمن والاستقرار في كافة أنحاء الجمهورية”.

كما تعمل “على توحيد رؤى وأهداف القوى والمكونات الوطنية المختلفة، بما يساهم في استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ انتماء اليمن إلى حاضنته العربية”.


وبموجب القرار تم تشكيل فريق قانوني يتكون من عشرة أعضاء ويتولى صياغة مسودة القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة والفريق القانوني والفريق الاقتصادي المشكلين بموجب هذا الإعلان، ورفعها خلال 45 يوماً من تاريخ الإعلان إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي لاعتمادها وتصدر بقانون.

وتضمّن الإعلان كذلك تشكيل فريق اقتصادي يضم 15 عضوا ويتولى تقديم النصح والمشورة للحكومة والبنك المركزي فيما يخص الإصلاحات العاجلة في المجالات الاقتصادية والتنموية والمالية والنقدية، بالإضافة إلى العمل على تعزيز الفعالية والشفافية والنزاهة في الأجهزة الحكومية، ودراسة التحديات الاقتصادية والعمل على إرساء أسس التنمية المستدامة ورسم الخطط اللازمة للتنمية الاقتصادية وطرح الحلول التحفيزية للنمو الاقتصادي، والعمل على زيادة إيرادات الدولة ورفع كفاءة التحصيل، وتنويع القاعدة الاقتصادية، ويقدم هذا الفريق رأيه ودراساته لمجلس القيادة الرئاسي في شأن الموضوعات الاقتصادية والمالية العامة للدولة.

وفي إشارة إلى أبرز مهام مجلس القيادة الرئاسي، نص الإعلان على أن المجلس سيتولى التفاوض مع (أنصارالله) الحوثيين لوقف إطلاق نار دائم في كافة أنحاء الجمهورية والجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل يتضمن مرحلة انتقالية تنقل اليمن من حالة الحرب إلى حالة السلام.

وعلى صعيد ردود الأفعال، رحبت السعودية بقرار الرئيس اليمني نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي وأكدت دعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية وإنهاء الأزمة اليمنية.

كما أعلنت الحكومة السعودية عن تقديم دعم عاجل للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار أميركي؛ 2 مليار دولار أميركي مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني، ومليار دولار أميركي من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية.


وحثت السعودية مجلس القيادة الرئاسي بالبدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل يتضمن فترة انتقالية تنقل اليمن إلى السلام والتنمية ولينعم الشعب اليمني بالأمن والاستقرار.

وفور الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي استقبل ولي العهد السعودي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وأعضاء المجلس.

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية فقد عبر الأمير محمد بن سلمان عن “دعم المملكة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وتطلعه في أن يسهم تأسيسه في بداية صفحة جديدة في اليمن تنقله من الحرب إلى السلام والتنمية، متأملاً بأن تكون المرحلة القادمة مختلفة، منوهاً بما لمسه من عزم وتفاؤل لدى الجميع”.

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قذيفة أميركية تضرب جزيرة إيرانية.. وحصيلة ضحايا الهجمات الأخيرة ترتفع

قذيفة أميركية تضرب جزيرة إيرانية.. وحصيلة ضحايا الهجمات الأخيرة ترتفع

2026-07-15 18:54 1008
الزيدي يجتمع مع رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي

الزيدي يجتمع مع رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي

2026-07-15 17:41 1673
مستغلين حملة مكافحة الفساد.. "النزاهة" تحذر من محاولات ابتزاز باسمها

مستغلين حملة مكافحة الفساد.. "النزاهة" تحذر من محاولات ابتزاز باسمها

2026-07-15 17:14 1459
رسمياً.. تحديد موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق

رسمياً.. تحديد موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق

2026-07-15 16:33 1968
​فيروس غامض يجتاح الكونغو بأسرع تفشٍ والأطباء يضربون.. ماذا يحدث

​فيروس غامض يجتاح الكونغو بأسرع تفشٍ والأطباء يضربون.. ماذا يحدث

2026-07-15 15:29 2679
تسريبات نارية.. نهائي مونديال 2026 يتجه لكسر القوانين باستراحة نصف ساعة

تسريبات نارية.. نهائي مونديال 2026 يتجه لكسر القوانين باستراحة نصف ساعة

2026-07-15 14:57 2323
إنكلترا تصطدم بالأرجنتين في قمة نارية لحجز بطاقة نهائي مونديال 2026

إنكلترا تصطدم بالأرجنتين في قمة نارية لحجز بطاقة نهائي مونديال 2026

2026-07-15 14:00 2568
6 آلاف بحّار عالقون في هرمز.. والمنظمة البحرية تحذر من خطورة الوضع

6 آلاف بحّار عالقون في هرمز.. والمنظمة البحرية تحذر من خطورة الوضع

2026-07-15 13:47 2059
الكعبي يهاجم ترامب ويطالب الحكومة بطرد الشركات الأميركية من قطاع الكهرباء

الكعبي يهاجم ترامب ويطالب الحكومة بطرد الشركات الأميركية من قطاع الكهرباء

2026-07-15 13:20 3143
النزاهة توقع بمحتال أوهم مواطنا بالإفراج عن متهم مقابل رشوة

النزاهة توقع بمحتال أوهم مواطنا بالإفراج عن متهم مقابل رشوة

2026-07-15 12:42 2522
سقوط طائرة مسيّرة مجهولة قرب ميناء الفاو الكبير دون خسائر.. والتحقيقات جارية

سقوط طائرة مسيّرة مجهولة قرب ميناء الفاو الكبير دون خسائر.. والتحقيقات جارية

2026-07-15 12:37 2784
العراق.. طقس حار وثلاث محافظات تسجل الـ50 مئوية

العراق.. طقس حار وثلاث محافظات تسجل الـ50 مئوية

2026-07-15 09:32 3063
واشنطن تستأنف الحصار البحري على إيران وتدفع بسفن ومقاتلات إلى المنطقة

واشنطن تستأنف الحصار البحري على إيران وتدفع بسفن ومقاتلات إلى المنطقة

2026-07-15 01:00 5690
باراك يعلق على لقاء ترامب والزيدي: نقطة تحول تاريخية لمستقبل العلاقات

باراك يعلق على لقاء ترامب والزيدي: نقطة تحول تاريخية لمستقبل العلاقات

2026-07-14 23:19 6651
العراق يشدد على رفض استخدام أراضيه للاعتداء على جيرانه

العراق يشدد على رفض استخدام أراضيه للاعتداء على جيرانه

2026-07-14 22:44 5731
القائد العام يجري زيارة إلى مقر وزارة الحرب الأمريكية في واشنطن + صور

القائد العام يجري زيارة إلى مقر وزارة الحرب الأمريكية في واشنطن + صور

2026-07-14 22:41 5779
وزير الحرب الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي

وزير الحرب الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء علي الزيدي

2026-07-14 21:24 5323
الإيقاع بمدير الأشغال العسكرية بتهمة هدر المال العام بمستشفى القوة الجوية

الإيقاع بمدير الأشغال العسكرية بتهمة هدر المال العام بمستشفى القوة الجوية

2026-07-14 21:22 7065