المطلع
عاجل

post-image

المال يغذي الحملة والبرامج في الظل... العراق على أبواب انتخابات جديدة


20:45 تقارير عربية ودولية
2025-10-08
45252

يقترب العراق من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقرر في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط جدل واسع حول طبيعة هذه الاستحقاقات. إذ يغيب بشكل واضح طرح البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية من قبل المرشحين، الذين يكتفون بحملات انتخابية تتركز على اللافتات والصور المنتشرة في الشوارع والساحات. ويتنافس أكثر من 7900 مرشح على 329 مقعداً نيابياً، في ظل مقاطعة واسعة من قِبل شريحة كبيرة من المواطنين الذين يشعرون بالإحباط من غياب الإصلاحات الحقيقية في نظام سياسي قائم على المحاصصة الحزبية والطائفية. ويعتبر بعض المراقبين أن عدد المتنافسين في هذه الانتخابات يعد من بين الأكبر عالمياً على الإطلاق.

وبحسب مصادر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإنّ:"أعداد المرشحين عالية في هذه الانتخابات لأن قانون الانتخابات الحالي (سانت ليغو) يسمح للأحزاب بتسجيل قوائم كاملة بعدد المرشحين في كل دائرة مضروباً في اثنين"، مبينة لـ"العربي الجديد"، أن:"أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً، وفي بغداد مثلاً يتنافس نحو 5 آلاف مرشح على 65 مقعداً في مجلس النواب المقبل".

وأضافت:"الانتخابات الحالية تخلو من برامج المرشحين التي من المفترض أن تكون مقنعة للناخبين، لأنّ غالبية المرشحين يتعكّزون على أصوات عشائرهم وأبناء جلدتهم، في حالة دعم شعبي لمرشح قد يكون غير مؤهل أصلاً ليكون في البرلمان"، موضحة أنّ:"المفوضية تركز على المال الذي يُنفق على الحملات الانتخابية، والخروقات التي قد تحدث في الدعايات الانتخابية، ناهيك عن التنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية في حال كان المرشح محكوماً بقضايا مخلة بالشرف أو منتمٍ لتنظيم أو حزب محظور، وأن المفوضية لا تستبعد المرشحين بطريقة مزاجية إنما لأسباب حقيقية".

ويشير مراقبون إلى أنّ، التصنيفات السياسية المعروفة في العراق هي الأخرى ذابت في الانتخابات المرتقبة، وتحديداً مفاهيم "الإسلامي والمدني والليبرالي"، لأن الأحزاب تعمل حالياً على شحن جمهورها بالمال والحملات الدعائية الضخمة، التي تنفق عليها الأحزاب والتحالفات المليارات، في دلالة على تراجع القيم السياسية وارتقاء الخزائن المالية لهذه الأحزاب، التي تتهم بأن أموالها "مسروقة من الدولة العراقية عبر مشاريع لم تكتمل وصفقات مشبوهة".


وبحسب تقرير العربي الجديد الذي تابعته "المطلع"، فإنه:"فرضت الانتخابات العراقية المرتقبة حالة من التشاؤم على معظم المراقبين والمحللين، ولا سيّما أن الانتخابات استحالت من أداة ديمقراطية للتغيير، إلى حالة مكررة ضمن نفس الدائرة التي يشهدها العراق منذ عام 2003، ومن دون وجود حلول أو مخرجات للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن طريق مجلس النواب القادم، مع هيمنة للوجوه القديمة، ما زاد رقعة المقاطعين للانتخابات، بطريقة عفوية، عدا التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، الذي اختار طريق المقاطعة".

وأضاف التقرير:"كان الصدر قد انسحب في 15 يونيو/حزيران 2022، من العملية السياسية في البلاد بعده فوزه بالانتخابات السابقة بواقع "73" مقعداً في البرلمان، مؤكداً عدم المشاركة في أيّ انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين".

والأسبوع الماضي، كشف صالح محمد العراقي، المقرب من رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، أنّ:"الأخير يشترط إجراء إصلاح شامل، وتغيير المسؤولين الكبار الحاكمين في البلاد مقابل إنهائه مقاطعة الانتخابات".

وفي السياق، قال محمود الدباغ، وهو عضو المكتب التنفيذي في حراك "البيت العراقي"، إن:"عدم وجود البرامج الانتخابية يُعدّ نتيجةً متراكمة للقواعد المشوّهة التي أرسى دعائمها النظام السياسي بعد عام 2003، التي ركّزت على الشريحة الزبائنية من الناخبين، فقد أصبح الاهتمام منصبّاً على المنافع المادية المباشرة التي يحصل عليها الناخب، بعيداً عن البرامج الانتخابية للمرشحين التي يفترض أن تسهم في تحقيق التنمية وتنفيذ المهام الدستورية داخل قبة البرلمان".

وأكمل الدباغ، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن:"هذا المؤشر هو دليل واضح على غياب الوعي الديمقراطي لدى الأحزاب السياسية ومرشحيها، إلى جانب وجود تجهيلٍ متعمّدٍ للناخبين بهدف حرمانهم من إدراك حقوقهم السياسية التي تمكّنهم من المطالبة ببرامج انتخابية حقيقية"، مضيفاً أن:"هذا الواقع أسهم في إحداث قصورٍ تشريعي مستمر على مدى الدورات البرلمانية السابقة، واقتصر دور النائب على خدمة جمهوره ضمن الإطار الزبائني ذاته، ما أدى إلى تقويض أي إمكانية للتقدم في الحياة السياسية في البلاد".

وأما الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، فقد لفت إلى أن، الزحام الانتخابي من المتنافسين غير المسبوق سببه المال المسروق من الدولة، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن:"غياب البرامج الانتخابية يمثل أعلى حالات الفراغ السياسي ليس للمرشح وحزبه فحسب، بل لشكل النظام الذي صار يتعامل مع الدولة العراقية بوصفها مصرفاً مالية يدر مليارات الدولارات، وليس أكثر من ذلك".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 566
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 2307
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3136
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4054
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 7885
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4708
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9176
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6320
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5222
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6037
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7771
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6823
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6571
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5030
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6967
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8000
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6154
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 6157