المطلع
عاجل

post-image

العراق... عودة ملف حزب البعث تشتعل قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة


21:06 تقارير عربية ودولية
2025-08-09
185419

عاد نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة الإسلامية ورئيس ائتلاف دولة القانون في العراق، إلى إثارة جدل واسع من خلال تصريحاته التي أعادت ملف حزب البعث المنحل والمحظور إلى الواجهة، بعد تحذيره من محاولات بعض أعضائه السابقين للعودة إلى الساحة السياسية عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد و تابعته "المطلع"، أنه:"وفيما لا وجود واقعياً لحزب البعث في الوضع السياسي العراقي، إلا أن المالكي ومن يمثلونه في خط الإسلام السياسي الشيعي في العراق، عادة ما يفتحون ملفات في إطار التنافس الانتخابي، ومحاولات النيل من الخصوم عبر اتهامهم بالانتماء إلى حزب البعث".

وحذّر المالكي، أخيراً، من محاولات إعادة حزب البعث أو التساهل مع رموزه، مؤكداً أن ذلك "يشكل تهديداً مباشراً لمسار الدولة الديمقراطية واستخفافاً بتضحيات العراقيين الذين قاوموا الاستبداد".

وذكر في بيان، أن:"الدستور العراقي نص في المادة السابعة على حظر حزب البعث، ومنع رموزه من العودة إلى الحياة السياسية تحت أي مسمى أو عنوان، وأن الانتماء إلى هذا الحزب جريمة لا تسقط بالتقادم".

وأوضح أن، الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة أنشئت انطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري، لتكون الجهة المختصة بكشف البعثيين، وجمع الأدلة التي تثبت انتماءهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما في ذلك منعهم من الترشح أو المشاركة في العملية السياسية.

وأضاف أن:"الهيئة ليست جهة قضائية تُصدر أحكاماً، بل جهة تنفيذية تعمل على تطبيق القانون وفقاً للدستور، وقراراتها ملزمة ولا يجوز التدخل فيها من أي جهة سياسية أو حكومية أو تشريعية"، مؤكداً أن:"أي محاولة للتساهل مع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها، تعني فتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة، وعودة الفكر البعثي عبر قنوات التشريع أو الأمن أو الاقتصاد".

وحديث المالكي ليس جديداً، كذلك فإن توقيته لم يصدم المراقبين، فقد ساهم المالكي طوال العقدين الماضيين بإزاحة كثيرين من خصومه السياسيين ومنافسيه بالطريقة نفسها، وهي التعويل على هيئة "المساءلة والعدالة" التي تطالب قوى سياسية عدة بإنهاء أعمالها بعد انتفاء الحاجة إليها، إلا أن المالكي وفريقه من السياسيين يسعون للإبقاء عليها، بل وتمكينها كما جاء في بيانه، وهي مرحلة ضمن مراحل قد يشهدها الوضع الانتخابي في العراق، خلال الأسابيع المقبلة، وهي مراحل استعداد المرشحين للتواصل مع جماهيرهم، وإعلان برامجهم الانتخابية، والسعي لنيل الأصوات من الناخبين.

وتواصل "العربي الجديد" مع مصادر سياسية من تحالف "الإطار التنسيقي" (المظلة الجامعة للأحزاب الشيعية وممثلي الفصائل المسلحة)، التي قالت إن:"المالكي يريد معاقبة بعض الأحزاب التي يشعر بالخطر منها، ومن النتائج التي قد تحققها، ومنها تحالف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ولا سيما أنه تمكن من جمع مرشحين يمثلون واجهات حزبية مهمة، بالإضافة إلى شخصيات لها ثقلها في الوضع السياسي، فضلاً عن بعض الشخصيات العشائرية المهمة"، مبينة أن:"أسماءً كانت قد انشقت عن حزب المالكي، وتوجهت إلى تحالف السوداني، قد تكون على قائمة المعاقبين بجريمة الانتماء إلى حزب البعث، من ضمنها النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف".

وأكملت المصادر التي طلبت عدم التطرق إلى أسمائها وعناوينها الحزبية، أن:"التوجه الجديد نحو تفعيل وتمكين دور هيئة المساءلة والعدالة، لن يشمل الأحزاب الشيعية، بل توجد أهداف سنية ضمن كيانات مهمة، مثل تحالف السيادة الذي يقوده خميس الخنجر، وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وبالتالي فإن المالكي يبحث عن غربلة جديدة للمرشحين، وإزاحة الذين ينافسون مرشحيه في بعض المناطق"، معتبرة أن، هذا الحديث ليس جديداً، لكن من غير المتوقع أن يؤدي إلى تغيرات كبيرة أو مكثفة على واقع الانتخابات.

ويذكر أن السوداني سبق أن طلب رسمياً إلى هيئة المساءلة والعدالة نقل ملفاتها إلى القضاء، في خطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة، ودعمته قوى من الإطار التنسيقي.

وجاءت هذه الخطوة ضمن الاتفاقات والتفاهمات بين القوى الحاكمة في البلاد، ضمن ما يُعرف بائتلاف "إدارة الدولة"، وكان شرطاً من شروط تشكيل حكومة السوداني، أن تُحل هيئة المساءلة والعدالة وتحويلها إلى ملف قضائي.

وكانت شخصيات سياسية، منها رئيس كتلة "تحالف السيادة" في البرلمان العراقي، النائب سالم العيساوي، قد دعمت حل الهيئة، التي تمارس من خلالها أهدافاً سياسية وإقصاءً غير اعتيادي للسياسيين الذين لا ينسجمون مع بعض المشاريع السياسية الشيعية.

وقال العيساوي في تصريح صحافي سابق، إن:"ملف المساءلة والعدالة يجب أن يوضع له حدّ، وأن يُحسم بعد 20 عاماً مرت عليه، وإنها بعد كل هذه السنين استوفت أعمالها، ويجب أن تنتهي وتسلَّم للسلطات القضائية وللمؤسسات، وأنه لا يمكن أن تستمر الهيئة بالعمل كل هذه الفترة وفي ظل عملية سياسية قائمة، وقد أصبح الملف عائقاً ومشكلة لا بد أن توضع لها الحلول".

ولكنّ عضو تحالف "الإطار التنسيقي"، النائب في البرلمان العراقي، أحمد الموسوي، أشار إلى أن:"قرار حل هيئة المساءلة والعدالة لم يُتفق عليه سياسياً، وحتى مع النقاشات التي جرت بشأن مصير الهيئة، فإن حلها بقي بلا اتفاق"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن الهيئة حكومية وليست خاضعة لجهة معينة، وهي تعمل على الفحص لمنع أي تجاوز للقانون من قبل البعثيين ومحاولاتهم للدخول إلى العمل السياسي، وطالما أن المؤشرات تفيد بوجود هذه المحاولات، فإن عمل الهيئة لا بد أن يستمر.

ومن جانبه، وجد الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، أن:"المالكي يعرف ما يقوله وما يصدره من بيانات، وهي عادة تستبق حملة سياسية حقيقية يؤسس لها، بالتالي فإن حديثه عن محاولات لعودة البعث يعني أن لديه النية الحقيقية لاجتثاث شخصيات في مواقع ومناصب في هذه الحكومة، وآخرين يريدون الترشيح أو المشاركة في الانتخابات، وقد لا يكون المالكي يهدف إلى تحقيق هذا الهدف لأسباب عامة، بل ربما بدافع انتقامي شخصي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن:"الأسابيع المقبلة قد تشهد فعلاً حملة لإبعاد وإقصاء شخصيات سياسية من مناصبها، وأخرى من المرشحين في الأحزاب".

وأُقرّ قانون اجتثاث حزب البعث عقب الغزو الأميركي للعراق، عام 2005، ونص عليه الدستور العراقي، واستناداً إلى القانون أُقيل عشرات آلاف العراقيين من وظائفهم، وصودرت أملاك آلاف آخرين، وأُحيل قسم على القضاء، إلا أن كتلاً سياسية مختلفة تواصل المطالبة بتفعيلات جديدة فيه وضمانة فعاليته، بهدف ما تسمّيه منع وصول البعثيين إلى المناصب. وتواجه هيئة "اجتثاث البعث"، التي تحوّل اسمها إلى هيئة المساءلة والعدالة، اتهامات واسعة بالانتقائية في إصدار أحكام الإقصاء، أو الإقالة من المؤسسات والدوائر الرسمية، استجابة لضغوط من قبل قوى مؤثرة على المستوى السياسي.

وحاول رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، التخلّص من تركة الهيئة، وما تسببت به من أزمات نتيجة إقصائها مكوناً معيناً، لذا عمل على مراجعة تشكيلتها والارتباطات الحزبية للمسؤولين فيها، بالتنسيق مع رئاسة البرلمان المنحل، وحاول تعيين شخصيات مستقلة في الهيئة لتحقيق التوازن، إلا أن جهوده فشلت.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

سباق النقاط يشتعل اليوم في الدوري العراقي الممتاز ودوري الصالات

سباق النقاط يشتعل اليوم في الدوري العراقي الممتاز ودوري الصالات

2026-10-02 13:00 1107
تراجع النفط بعد ارتفاع خاطف عقب وقف الصادرات الصينية

تراجع النفط بعد ارتفاع خاطف عقب وقف الصادرات الصينية

2026-10-02 08:58 1633
توصيات حاسمة من القائد العام بالتزامن مع طي صفحة التحالف الدولي

توصيات حاسمة من القائد العام بالتزامن مع طي صفحة التحالف الدولي

2026-10-02 11:56 1966
طقس العراق.. أمطار وانخفاض بدرجات الحرارة في الأيام المقبلة

طقس العراق.. أمطار وانخفاض بدرجات الحرارة في الأيام المقبلة

2026-10-02 11:52 1923
بين المستويين الأحمر والبرتقالي.. كندا تحدّث تحذيرات السفر لعدة دول

بين المستويين الأحمر والبرتقالي.. كندا تحدّث تحذيرات السفر لعدة دول

2026-10-01 23:57 4046
العراق يتفاوض على تسليم سلاح الفصائل ويستعد لفتح منافذ نفطية جديدة

العراق يتفاوض على تسليم سلاح الفصائل ويستعد لفتح منافذ نفطية جديدة

2026-10-01 21:33 8870
فصيل عراقي يعلن التزامه بوقف العمليات العسكرية واستكمال السيادة الوطنية

فصيل عراقي يعلن التزامه بوقف العمليات العسكرية واستكمال السيادة الوطنية

2026-10-01 20:28 4497
كتائب سيد الشهداء: نبارك إنهاء الوجود الأجنبي ونؤكد الالتزام بالاتفاق المبرم

كتائب سيد الشهداء: نبارك إنهاء الوجود الأجنبي ونؤكد الالتزام بالاتفاق المبرم

2026-10-01 19:30 4127
واشنطن تُعلن طي صفحة التواجد العسكري وتُجدد دعمها للعراق برئاسة الزيدي

واشنطن تُعلن طي صفحة التواجد العسكري وتُجدد دعمها للعراق برئاسة الزيدي

2026-10-01 19:26 4302
الحكومة تعلن وصول شحنة جديدة من الدولار النقدي إلى العراق

الحكومة تعلن وصول شحنة جديدة من الدولار النقدي إلى العراق

2026-10-01 18:11 5651
ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصات

ارتفاع أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصات

2026-10-01 17:00 5203
الكشف عن تفاصيل محادثات سرية بين دمشق وحزب الله بوساطة تركية

الكشف عن تفاصيل محادثات سرية بين دمشق وحزب الله بوساطة تركية

2026-10-01 15:12 4566
النزاهة تسترد موظفة هاربة من لبنان اختلست أربعة مليارات دينار

النزاهة تسترد موظفة هاربة من لبنان اختلست أربعة مليارات دينار

2026-10-01 13:58 10418
الرافدين يباشر بتوزيع رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول

الرافدين يباشر بتوزيع رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول

2026-10-01 13:07 4751
الإعلام الأمني: تسجيل ستة ملايين قطعة سلاح واستعداد الفصائل لتنظيمها

الإعلام الأمني: تسجيل ستة ملايين قطعة سلاح واستعداد الفصائل لتنظيمها

2026-10-01 12:25 5017
استكمال إجراءات صرف رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول

استكمال إجراءات صرف رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول

2026-10-01 11:16 8178
قائمة صباحية بأسعار صرف الدولار في العراق

قائمة صباحية بأسعار صرف الدولار في العراق

2026-10-01 11:14 5152
الزيدي يعلن انسحاب التحالف وتدشين خطة نزع السلاح ودعم الدفاع الجوي

الزيدي يعلن انسحاب التحالف وتدشين خطة نزع السلاح ودعم الدفاع الجوي

2026-10-01 10:49 6291