المطلع
عاجل

post-image

العراق على أعتاب تصويت جديد... أي مستقبل ينتظر البرلمان؟


20:58 تقارير عربية ودولية
2025-09-20
31149

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية، تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي بين القوى والكتل المختلفة، التي تسعى بقوة لكسب تأييد الشارع بمختلف مكوناته. وتعتمد هذه الأطراف بشكل أساسي على الخطابات الطائفية والمناطقية والخدمية لجذب الناخبين، وهو نمط متكرر في المشهد السياسي العراقي منذ أكثر من عقدين.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن".

وأضاف التقرير:"غير أن الصورة في مناطق شمال وغربي العراق ذات الغالبية العربية السنية، تتجه بشكل واضح في هذه الانتخابات إلى الخطاب القبلي والعشائري".

و يثير ذلك مخاوف لدى مراقبين وناشطين من تلك المناطق، ممن يعتبرون أن القوى السياسية لجأت إلى ضمان الأصوات في الانتخابات العراقية المقبلة بالعودة إلى القبيلة وإثارة النعرات العشائرية واستنهاض هذه الثقافة، بعد أن كانت متلاشية تقريباً في الفترة الماضية.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تفضيل العشائر تقديم مرشح واحد أو اثنين، إذ أجرى بعضها ما يشبه انتخابات تمهيدية لاختيار أحد المتنافسين وتقديمه بصفة مرشح عام ورئيس للعشيرة.

و في المقابل، تتنافس قوى سياسية على كسب هؤلاء المرشحين المدعومين من عشائرهم، وقد بلغت قيمة ما قدمته بعض الأحزاب المتنافسة مليار دينار عراقي (نحو 870 ألف دولار) للمرشحين لجذبهم إلى قوائمها.

مشهد متكرر في الانتخابات العراقية

غياب البرامج الانتخابية أو الطروحات الفكرية والثقافية عند الأحزاب في هذه المناطق يجعلها تتجنب تكرار شعارات ووعود سابقة أطلقتها في الانتخابات العراقية السابقة، في النسخ الثلاث الأخيرة منها، مثل ملف النازحين والتوازن داخل مؤسسات الدولة، وتعويض المتضررين من الإرهاب، وإطلاق سراح الأبرياء من السجون، إلى جانب الكشف عن مصير المختفين قسراً، ووعود كثيرة مماثلة غالبيتها ذات جانب حقوقي وإنساني من المفترض على أي حكومة، وفقاً للقانون، تحقيقها، فلا حاجة لمثل هذه الوعود.

وعلى الضفة الأخرى، تتبلور ملامح المشهد السياسي في الانتخابات العراقية ضمن مناطق وسط وجنوبي البلاد، حيث توجد القوى العربية الشيعية التي تميل إلى التكتل الحزبي والتنظيمي مستندةً إلى هياكل سياسية وقواعد شعبية شبه ثابتة.

وهذا التباين في أنماط التكتل والتحالف يعكس طبيعة الانقسام في المشهد الانتخابي العراقي، ويثير تساؤلات حول قدرة هذه الاصطفافات على إنتاج مسار سياسي جديد، أو إعادة تدوير المعادلات التقليدية نفسها التي حكمت المشهد لسنوات.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أن تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى مجرد إعادة إنتاج للوجوه ذاتها والخيارات القديمة، ما يعني ضياع فرصة أخرى لبناء مشروع وطني يتجاوز الانقسامات الضيقة ويضع المصلحة العامة في مقدمة الأولويات.

التحشيد القبلي

وفي هذا الصدد، يحذّر الناشط السياسي عمر جابر، من نينوى وعاصمتها الموصل، شمالي العراق، من مآلات التحشيد القبلي داخل المناطق الشمالية والغربية قبيل الانتخابات العراقية.

و يقول جابر لـ"العربي الجديد"، والذي يعيش في منطقة تقطنها ثلاث عشائر عربية سنية عُرفت تاريخياً بتناحرها والثارات العديدة بينها، إن:"أحزاباً أثارت النعرات بين العشائر، وبدأت تتحدث عن أهمية أن يكون لدينا برلماني، وأنه من المعيب أن يفوز مرشح العشيرة الفلانية ويخسر مرشحنا".

وفي رأيه، فإن هذا الأمر هو "نكسة في الطموح المدني للدولة التي نريدها، ولا يختلف كثيراً عن الخطاب الطائفي"، مؤكداً أن:"التحشيد عشائرياً يوجد في المناطق السنية حصراً، بينما في المناطق المختلطة يبقى التحشيد طائفياً، ما يؤكد حالة فشل سياسي بعموم العراق للقوى الفاعلة في المشهد" السياسي".

ومن جهته، يرى النائب العراقي أحمد الشرماني أن:"اعتماد بعض الكتل والأحزاب السياسية على البنية القبلية والعشائرية، يؤكد إفلاساً سياسياً واضحاً وإصراراً على تدوير الأزمات بدلاً من معالجتها، عبر خطوات كهذه همها فقط كسب الأصوات دون أي برامج انتخابية حقيقية".

ويبيّن في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"العودة إلى الاصطفافات العشائرية من دون تقديم برامج واقعية أو حلول جادة لمشاكل المواطنين تعني بقاء تلك المناطق رهينة للخلافات والانقسامات الضيقة، وحرمانها من فرصة بناء مشروع سياسي قادر على النهوض بالخدمات والتنمية".

ولا يختلف المشهد كثيراً في مناطق شمال وغربي العراق، وفق الشرماني، عما يجري في الجنوب "من تكتلات حزبية شكلية أثبتت عجزها في السنوات الماضية عن تلبية أبسط طموحات العراقيين"، مضيفاً أنه:"لهذا على الناخبين عدم الانجرار وراء الخطابات التقليدية، والضغط لاختيار قيادات تحمل رؤية وطنية شاملة، بعيداً عن الولاءات العشائرية والحزبية التي أرهقت البلاد لعقود".

وأما الخبير العراقي في الشؤون الانتخابية والسياسية رياض الوحيلي فيؤكد على:"خطورة الاتجاه المتزايد لدى بعض القوى السياسية للاعتماد على الاصطفافات القبلية والعشائرية في الانتخابات المقبلة"، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"هذا النهج عودة مدمرة إلى أساليب ما قبل الدولة، وتهديد حقيقي لمفهوم الديمقراطية".

ويعكس الاعتماد على الولاءات العشائرية بدل برامج سياسية واضحة، وفق الوحيلي، "فشلاً متواصلاً للنخب السياسية في تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين، ويحوّل الانتخابات إلى مجرد مسرحية تقليدية تعاد سنوياً دون أي تقدم ملموس".

ويعتبر أن، مثل هذه الممارسات لا تضر فقط بالناخبين، بل بالعملية السياسية في العراق ككل.

ويعزو ذلك إلى أنها "تغذي الانقسامات الطائفية والقبلية، وتمنع بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار، خصوصاً أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تفاقم اللامبالاة الشعبية تجاه الانتخابات، وزيادة الفجوة بين المواطن والدولة، وإضعاف مؤسسات الحكم التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم برامج سياسية واضحة وقادرة على تحقيق التنمية والاستقرار".

ويوضح الوحيلي أن:"الرهان على الولاءات القبلية والعشائرية لم يعد خياراً سياسياً مقبولاً في عالم اليوم، ويجب على الجميع العمل على تطوير برامج حقيقية، وإشراك الشباب والفاعلين المدنيين في صياغة مشروع سياسي حديث يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات ضيقة".

وفي رأيه، فإن ما يشهده شمال وغربي العراق "لا يختلف جوهرياً عن التكتلات الحزبية التقليدية في الجنوب، التي على الرغم من امتلاكها هياكل مؤسساتية، فشلت مراراً في تلبية احتياجات الناس الأساسية".

ويقول إنه:"بالمحصلة تتحول العملية الانتخابية إلى مجرد إعادة تدوير للوجوه والخطابات نفسها، بعيداً عن أي رؤية وطنية شاملة".

غياب البرامج

وتتعلق الأزمة أيضاً في محتوى البرامج الانتخابية، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية العراقي خالد العرداوي إن:"المشهد الانتخابي في العراق يعاني من أزمة واضحة في محتواه البرامجي"، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"غياب البرامج الانتخابية الحقيقية لدى غالبية الكتل السياسية يحوّل العملية الانتخابية إلى مجرد صراع على الأصوات بدلاً من التنافس على الرؤى والأفكار".

ويعكس الاعتماد الكبير على العشائر والقواعد الشعبية الثابتة وسيلةً لكسب الأصوات، وفق العرداوي، "ضعفاً بنيوياً في الثقافة السياسية، إذ تتحول الانتخابات إلى معركة تقليدية قائمة على الولاءات القبلية أو المناطقية بدلاً من الاستجابة للقضايا الوطنية الحقيقية".

ويضيف أن:"هذا النمط من الأداء السياسي يضعف مشاركة المواطنين الواعية ويحد من فرص تطوير برامج تنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة، إذ يغيب الحوار حول السياسات العامة ويُستبدل بالمكاسب الفورية للأصوات".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الحرس الثوري ينفي استهداف مطار الكويت: صواريخ باتريوت الأمريكية وراء تدميره

الحرس الثوري ينفي استهداف مطار الكويت: صواريخ باتريوت الأمريكية وراء تدميره

2026-06-03 23:01 4281
المؤبد وغرامة ضخمة لمجرم مدان بنقل المخدرات في النجف

المؤبد وغرامة ضخمة لمجرم مدان بنقل المخدرات في النجف

2026-06-03 22:16 4051
التعليم تعلن تغيير عقوبة الغش في الامتحانات

التعليم تعلن تغيير عقوبة الغش في الامتحانات

2026-06-03 21:02 10449
وزير الخارجية الإيراني: سنرد على أي عمل عدائي ضدنا فوراً وبشكل حاسم

وزير الخارجية الإيراني: سنرد على أي عمل عدائي ضدنا فوراً وبشكل حاسم

2026-06-03 19:44 4203
الأمن الوطني يوقع بشبكة احتيال إلكتروني تمارس التسويق الوهمي بالديوانية

الأمن الوطني يوقع بشبكة احتيال إلكتروني تمارس التسويق الوهمي بالديوانية

2026-06-03 18:02 4196
حركة النجباء تؤكد رفضها نزع السلاح وتسليمه للدولة: موقفنا واضح

حركة النجباء تؤكد رفضها نزع السلاح وتسليمه للدولة: موقفنا واضح

2026-06-03 17:01 4306
بشكل عاجل... الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها

بشكل عاجل... الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها

2026-06-03 17:26 4734
الإيبولا يلغي مواجهة دولية بين الكونغو وتشيلي قبل المونديال

الإيبولا يلغي مواجهة دولية بين الكونغو وتشيلي قبل المونديال

2026-06-03 12:04 4727
ترامب يتحدث عن تقدم نووي مع إيران وطهران ترد: المفاوضات مجمدة بسبب لبنان

ترامب يتحدث عن تقدم نووي مع إيران وطهران ترد: المفاوضات مجمدة بسبب لبنان

2026-06-03 16:30 4632
بسبب التقصير... إعفاء مدير مشروع حرية - دغارة في الديوانية وتكليف بديل عنه

بسبب التقصير... إعفاء مدير مشروع حرية - دغارة في الديوانية وتكليف بديل عنه

2026-06-03 13:28 6901
العوادي يتابع خطة الداخلية لاستعدادات عيد الغدير في النجف الأشرف

العوادي يتابع خطة الداخلية لاستعدادات عيد الغدير في النجف الأشرف

2026-06-03 14:01 11947
الحكومة تُشكل لجنة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط بالحشد وحصر السلاح بيد الدولة

الحكومة تُشكل لجنة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط بالحشد وحصر السلاح بيد الدولة

2026-06-03 15:43 4998
فشل التصعيد يفتح باب التفاوض... إيران تفرض أوراق القوة من بيروت إلى هرمز

فشل التصعيد يفتح باب التفاوض... إيران تفرض أوراق القوة من بيروت إلى هرمز

2026-06-01 21:35 10747
الخطوط الجوية العراقية تعلن تعليق رحلاتها لبيروت حتى إشعار آخر

الخطوط الجوية العراقية تعلن تعليق رحلاتها لبيروت حتى إشعار آخر

2026-06-01 19:01 21897
باريس سان جيرمان يتوج بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية بفوزه على الآرسنال

باريس سان جيرمان يتوج بدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية بفوزه على الآرسنال

2026-05-30 22:03 18505
العراق يحصد جائزة "لبيتم" كأفضل بعثة حج بالعالم للموسم الخامس توالياً

العراق يحصد جائزة "لبيتم" كأفضل بعثة حج بالعالم للموسم الخامس توالياً

2026-05-29 22:21 56309
ترامب يعلن اقتراب اتفاق "السلام مع إيران" ويكشف: فتح هرمز ضمن الصفقة

ترامب يعلن اقتراب اتفاق "السلام مع إيران" ويكشف: فتح هرمز ضمن الصفقة

2026-05-24 00:16 62468
سباق الساعات الأخيرة بين واشنطن وطهران... هل تنجح الوساطات بمنع الحرب الكبرى

سباق الساعات الأخيرة بين واشنطن وطهران... هل تنجح الوساطات بمنع الحرب الكبرى

2026-05-23 15:29 54528