المطلع
عاجل

post-image

العراق على أعتاب تصويت جديد... أي مستقبل ينتظر البرلمان؟


20:58 تقارير عربية ودولية
2025-09-20
40778

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية، تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي بين القوى والكتل المختلفة، التي تسعى بقوة لكسب تأييد الشارع بمختلف مكوناته. وتعتمد هذه الأطراف بشكل أساسي على الخطابات الطائفية والمناطقية والخدمية لجذب الناخبين، وهو نمط متكرر في المشهد السياسي العراقي منذ أكثر من عقدين.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن".

وأضاف التقرير:"غير أن الصورة في مناطق شمال وغربي العراق ذات الغالبية العربية السنية، تتجه بشكل واضح في هذه الانتخابات إلى الخطاب القبلي والعشائري".

و يثير ذلك مخاوف لدى مراقبين وناشطين من تلك المناطق، ممن يعتبرون أن القوى السياسية لجأت إلى ضمان الأصوات في الانتخابات العراقية المقبلة بالعودة إلى القبيلة وإثارة النعرات العشائرية واستنهاض هذه الثقافة، بعد أن كانت متلاشية تقريباً في الفترة الماضية.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تفضيل العشائر تقديم مرشح واحد أو اثنين، إذ أجرى بعضها ما يشبه انتخابات تمهيدية لاختيار أحد المتنافسين وتقديمه بصفة مرشح عام ورئيس للعشيرة.

و في المقابل، تتنافس قوى سياسية على كسب هؤلاء المرشحين المدعومين من عشائرهم، وقد بلغت قيمة ما قدمته بعض الأحزاب المتنافسة مليار دينار عراقي (نحو 870 ألف دولار) للمرشحين لجذبهم إلى قوائمها.

مشهد متكرر في الانتخابات العراقية

غياب البرامج الانتخابية أو الطروحات الفكرية والثقافية عند الأحزاب في هذه المناطق يجعلها تتجنب تكرار شعارات ووعود سابقة أطلقتها في الانتخابات العراقية السابقة، في النسخ الثلاث الأخيرة منها، مثل ملف النازحين والتوازن داخل مؤسسات الدولة، وتعويض المتضررين من الإرهاب، وإطلاق سراح الأبرياء من السجون، إلى جانب الكشف عن مصير المختفين قسراً، ووعود كثيرة مماثلة غالبيتها ذات جانب حقوقي وإنساني من المفترض على أي حكومة، وفقاً للقانون، تحقيقها، فلا حاجة لمثل هذه الوعود.

وعلى الضفة الأخرى، تتبلور ملامح المشهد السياسي في الانتخابات العراقية ضمن مناطق وسط وجنوبي البلاد، حيث توجد القوى العربية الشيعية التي تميل إلى التكتل الحزبي والتنظيمي مستندةً إلى هياكل سياسية وقواعد شعبية شبه ثابتة.

وهذا التباين في أنماط التكتل والتحالف يعكس طبيعة الانقسام في المشهد الانتخابي العراقي، ويثير تساؤلات حول قدرة هذه الاصطفافات على إنتاج مسار سياسي جديد، أو إعادة تدوير المعادلات التقليدية نفسها التي حكمت المشهد لسنوات.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أن تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى مجرد إعادة إنتاج للوجوه ذاتها والخيارات القديمة، ما يعني ضياع فرصة أخرى لبناء مشروع وطني يتجاوز الانقسامات الضيقة ويضع المصلحة العامة في مقدمة الأولويات.

التحشيد القبلي

وفي هذا الصدد، يحذّر الناشط السياسي عمر جابر، من نينوى وعاصمتها الموصل، شمالي العراق، من مآلات التحشيد القبلي داخل المناطق الشمالية والغربية قبيل الانتخابات العراقية.

و يقول جابر لـ"العربي الجديد"، والذي يعيش في منطقة تقطنها ثلاث عشائر عربية سنية عُرفت تاريخياً بتناحرها والثارات العديدة بينها، إن:"أحزاباً أثارت النعرات بين العشائر، وبدأت تتحدث عن أهمية أن يكون لدينا برلماني، وأنه من المعيب أن يفوز مرشح العشيرة الفلانية ويخسر مرشحنا".

وفي رأيه، فإن هذا الأمر هو "نكسة في الطموح المدني للدولة التي نريدها، ولا يختلف كثيراً عن الخطاب الطائفي"، مؤكداً أن:"التحشيد عشائرياً يوجد في المناطق السنية حصراً، بينما في المناطق المختلطة يبقى التحشيد طائفياً، ما يؤكد حالة فشل سياسي بعموم العراق للقوى الفاعلة في المشهد" السياسي".

ومن جهته، يرى النائب العراقي أحمد الشرماني أن:"اعتماد بعض الكتل والأحزاب السياسية على البنية القبلية والعشائرية، يؤكد إفلاساً سياسياً واضحاً وإصراراً على تدوير الأزمات بدلاً من معالجتها، عبر خطوات كهذه همها فقط كسب الأصوات دون أي برامج انتخابية حقيقية".

ويبيّن في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"العودة إلى الاصطفافات العشائرية من دون تقديم برامج واقعية أو حلول جادة لمشاكل المواطنين تعني بقاء تلك المناطق رهينة للخلافات والانقسامات الضيقة، وحرمانها من فرصة بناء مشروع سياسي قادر على النهوض بالخدمات والتنمية".

ولا يختلف المشهد كثيراً في مناطق شمال وغربي العراق، وفق الشرماني، عما يجري في الجنوب "من تكتلات حزبية شكلية أثبتت عجزها في السنوات الماضية عن تلبية أبسط طموحات العراقيين"، مضيفاً أنه:"لهذا على الناخبين عدم الانجرار وراء الخطابات التقليدية، والضغط لاختيار قيادات تحمل رؤية وطنية شاملة، بعيداً عن الولاءات العشائرية والحزبية التي أرهقت البلاد لعقود".

وأما الخبير العراقي في الشؤون الانتخابية والسياسية رياض الوحيلي فيؤكد على:"خطورة الاتجاه المتزايد لدى بعض القوى السياسية للاعتماد على الاصطفافات القبلية والعشائرية في الانتخابات المقبلة"، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"هذا النهج عودة مدمرة إلى أساليب ما قبل الدولة، وتهديد حقيقي لمفهوم الديمقراطية".

ويعكس الاعتماد على الولاءات العشائرية بدل برامج سياسية واضحة، وفق الوحيلي، "فشلاً متواصلاً للنخب السياسية في تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين، ويحوّل الانتخابات إلى مجرد مسرحية تقليدية تعاد سنوياً دون أي تقدم ملموس".

ويعتبر أن، مثل هذه الممارسات لا تضر فقط بالناخبين، بل بالعملية السياسية في العراق ككل.

ويعزو ذلك إلى أنها "تغذي الانقسامات الطائفية والقبلية، وتمنع بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار، خصوصاً أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تفاقم اللامبالاة الشعبية تجاه الانتخابات، وزيادة الفجوة بين المواطن والدولة، وإضعاف مؤسسات الحكم التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم برامج سياسية واضحة وقادرة على تحقيق التنمية والاستقرار".

ويوضح الوحيلي أن:"الرهان على الولاءات القبلية والعشائرية لم يعد خياراً سياسياً مقبولاً في عالم اليوم، ويجب على الجميع العمل على تطوير برامج حقيقية، وإشراك الشباب والفاعلين المدنيين في صياغة مشروع سياسي حديث يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات ضيقة".

وفي رأيه، فإن ما يشهده شمال وغربي العراق "لا يختلف جوهرياً عن التكتلات الحزبية التقليدية في الجنوب، التي على الرغم من امتلاكها هياكل مؤسساتية، فشلت مراراً في تلبية احتياجات الناس الأساسية".

ويقول إنه:"بالمحصلة تتحول العملية الانتخابية إلى مجرد إعادة تدوير للوجوه والخطابات نفسها، بعيداً عن أي رؤية وطنية شاملة".

غياب البرامج

وتتعلق الأزمة أيضاً في محتوى البرامج الانتخابية، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية العراقي خالد العرداوي إن:"المشهد الانتخابي في العراق يعاني من أزمة واضحة في محتواه البرامجي"، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"غياب البرامج الانتخابية الحقيقية لدى غالبية الكتل السياسية يحوّل العملية الانتخابية إلى مجرد صراع على الأصوات بدلاً من التنافس على الرؤى والأفكار".

ويعكس الاعتماد الكبير على العشائر والقواعد الشعبية الثابتة وسيلةً لكسب الأصوات، وفق العرداوي، "ضعفاً بنيوياً في الثقافة السياسية، إذ تتحول الانتخابات إلى معركة تقليدية قائمة على الولاءات القبلية أو المناطقية بدلاً من الاستجابة للقضايا الوطنية الحقيقية".

ويضيف أن:"هذا النمط من الأداء السياسي يضعف مشاركة المواطنين الواعية ويحد من فرص تطوير برامج تنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة، إذ يغيب الحوار حول السياسات العامة ويُستبدل بالمكاسب الفورية للأصوات".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

السجن لمدير عام إنتاج الطاقة الكهربائية في الفرات الأوسط ومدير مكتبه

السجن لمدير عام إنتاج الطاقة الكهربائية في الفرات الأوسط ومدير مكتبه

2026-08-26 14:01 82
تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-26 12:19 1530
اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

2026-08-26 11:15 2064
الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-26 10:00 5189
الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

2026-08-26 09:30 2403
بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

2026-08-26 09:10 2454
زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

2026-08-25 12:44 7107
أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

2026-08-25 10:45 7111
تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

2026-08-24 22:07 10196
مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

2026-08-24 19:40 37405
العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

2026-08-24 19:05 8790
الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

2026-08-24 15:20 37036
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

2026-08-24 14:36 18881
الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

2026-08-24 13:53 10307
اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

2026-08-24 12:28 19955
أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

2026-08-24 11:51 25429
العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

2026-08-24 10:02 20522
الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

2026-08-24 09:20 9339