المطلع
عاجل

post-image

العراق: ترحيل الأزمة لما بعد انتهاء مراسم "الأربعينية" الدينية


23:19 تقارير عربية ودولية
2022-09-04
43480

أفضى اجتماع مغلق عُقد في منزل رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في العاصمة العراقية بغداد، أول من أمس الجمعة، وجمع قيادات وممثلين عن قوى تحالف "الإطار التنسيقي"، إلى توافق حيال أهمية الحفاظ على الهدوء في الشارع العراقي، ومنع أي تصعيد مع "التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر في بغداد والبصرة وباقي مدن جنوب ووسط البلاد، بالتزامن مع بدء توافد الزوار الدينيين إلى كربلاء والنجف لإحياء "أربعينية" الإمام الحسين.

وكشف اثنان من أعضاء التحالف، عن كواليس الاجتماع الذي استمر أكثر من ساعتين، وبحضور غالبية قيادات "الإطار" الرئيسية، بينهم هادي العامري وفالح الفياض وعمّار الحكيم وحيدر العبادي وقيس الخزعلي وهمام حمودي. وأكد المصدران اتخاذ قرار بضرورة ترحيل الأزمة إلى ما بعد "زيارة الأربعين"، التي توافق السابع عشر من شهر سبتمبر/أيلول الحالي.

وقال أحد العضوين، إن التوجه هو لاحتواء أي تصعيد حتى لو بادر "التيار الصدري" لذلك، وعدم الرد، وتوجيه أعضاء التحالف بوقف تبادل الرد مع الصدريين عبر وسائل الإعلام، احتراماً للمناسبة الدينية ومنع تعكير أجواء الزيارة إلى كربلاء.

لكن العضو الآخر أشار إلى أن التوجه بإرجاء أي حراك لعقد جلسات برلمانية، أو الدخول بمفاوضات مع الكتل الأخرى لتشكيل الحكومة، كان برغبة من وسطاء إيرانيين موجودون في بغداد منذ اندلاع اشتباكات البصرة قبل يومين، طلبوا وقف التصعيد. وأضاف المصدر ذاته أن "الوسطاء الإيرانيين غير راضين على انحدار الأزمة مجدداً نحو الشارع وسقوط قتلى بين الطرفيين الشيعيين، وأكدوا أهمية منع تمدد الأزمة أكثر، ومنح ما يمكن اعتباره فرصة من الوقت لجميع الأطراف".

.وشدّد على أن التوجه خلال الاجتماع كان "تأجيل أي حراك لعقد جلسة مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، وترك أي حديث بشأن تشكيل الحكومة إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين للإمام الحسين، لمنع أي استفزاز أو تصعيد مع الصدر وأنصاره، الذي يمكن عودتهم للشارع في أي وقت".

ولم يكشف المصدر عن طبيعة أو هوية الأطراف الإيرانية التي تقود الوساطة، لكنه أشار إلى أن من بينها "شخصيات دينية وازنة". وختم بالقول إن "هذا الاتفاق يحظى بأغلبية قادة الإطار التنسيقي وليس جميعهم، فهناك تحفظ من نوري المالكي و قيس الخزعلي على الجزء المتعلق بمسألة وقف الحراك تجاه الكتل السياسية الأخرى تمهيداً لعقد الجلسة المقبلة للبرلمان".

وبعد سحب الصدر أنصاره من المنطقة الخضراء وسط بغداد يوم الثلاثاء الماضي، عاود "الإطار التنسيقي" حراكه لاستئناف عمل البرلمان، والمضي في تشكيل الحكومة الجديدة، ما دلّ على تراجع فرص تحقيق أهداف اعتصامات الصدريين التي طالبت بحلّ البرلمان والتوجه نحو انتخابات مبكرة، الأمر الذي دفع الصدريين إلى التلويح بالنزول إلى الشارع مرة أخرى، لإفشال حراك قوى الإطار.

وفي هذا السياق، قال عائد الهلالي، القيادي في تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، إن "قوى الإطار التنسيقي قّررت منع أي تصعيد مع التيار الصدري، بل هي تعمل على التهدئة وحل الخلاف والأزمة من خلال الحوار، ومنع أي استعمال للشارع في الأزمة، وهذا ما أكدته جميع الأطراف الداخلية".

وبيّن الهلالي أن "قوى الإطار التنسيقي أجّلت فعلاً قضية عودة جلسات مجلس النواب إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين للإمام الحسين، من أجل تهدئة الأوضاع في الوقت الحالي، ومنع أي أحداث يمكن أن تؤثر على سير هذه الزيارة التي يشارك فيها الملايين من عموم العراق ودول العالم".

لكن القيادي في تحالف "الفتح" أكد أن "هذا التأجيل هو مؤقت، أما بعد انتهاء الزيارة فسيكون هناك حراك مكثف لقوى الإطار التنسيقي وباقي الأطراف السياسية من أجل إعادة عمل مجلس النواب والمضي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ولا تراجع عن هذا الخيار إطلاقاً". واعتبر أن "هذا هو المسار الوحيد للخروج من الأزمة الحالية، وسنعمل على إشراك التيار الصدري في الحراك المرتقب".

وقال عضو في "التيار الصدري"، في إيضاح مكتوب، ردّاً على الموضوع، أن "السؤال الأهم هو هل ستلاحق الحكومة العراقية من اغتال أعضاء التيار الصدري في البصرة، وتكشف عن الذين قتلوا المحتجين في المنطقة الخضراء، أم تترك هذا إلى ما بعد زيارة الأربعينية أيضاً؟".

من جهته، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام، إن "قوى الإطار التنسيقي مطالبة بالتهدئة وعدم التصعيد مع التيار الصدري، بعد سحب الصدر أنصاره من المنطقة الخضراء"، محذراً من أن "أي استفزاز للتيار، سوف يكرر مشهد اقتحام مجلس النواب من جديد".

وبيّن سلام أن "إيجاد قنوات حوار مباشرة مع التيار الصدري للتوصل إلى تفاهمات مُرضية للطرفين بات ضرورة، لمنع أي تصعيد جديد في الشارع قد يدفع إلى توسيع دائرة الصراع المسلح، وهذا أمر خطير ويهدد السلم الأهلي في عموم المدن العراقية".

وأضاف القيادي في "الديمقراطي الكردستاني" أن "هناك صعوبة حقيقية في عودة جلسات البرلمان والمضي بتشكيل الحكومة الجديدة، من دون قبول التيار الصدري بتلك الخطوات، ولهذا فإن تأجيل قوى الإطار التنسيقي لهذه القضية في الوقت الحالي أمر مهم للتهدئة وعدم التصعيد مع الصدريين، وهذا التأجيل ربما يكون فرصة لإيجاد حلول مرضية لكل الأطراف، خصوصاً أن مساعي إيجاد الحلول مستمرة من قبل الأطراف السياسية القريبة من التيار والإطار".

في غضون ذلك، كشفت وكالة "رويترز"، نقلاً عمن قالت إنهم نحو 20 مسؤولاً من الحكومة العراقية والتيار الصدري وفصائل مسلحة، أن تدخّلاً حاسماً من وراء الكواليس من المرجع الشيعي علي السيستاني، أدى إلى إنهاء حراك مناصري الصدر الثلاثاء الماضي في العراق.

ونقلت عن مسؤول في الحكومة العراقية قوله "بعث السيستاني برسالة إلى الصدر مفادها أنه إذا لم يوقف العنف، فسيضطر السيستاني إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف القتال، وهذا من شأنه أن يجعل الصدر يبدو ضعيفاً، وكأنه قد تسبب في إراقة الدماء بالعراق". وقال مسؤول آخر إنه لولا مكتب السيستاني "لما عقد مقتدى الصدر مؤتمره الصحافي" الذي أوقف القتال.

في المقابل، قال المحلل السياسي ماهر جودة، إن "قوى الإطار التنسيقي وصلت إلى قناعة تامة بأنه لا يمكن عقد أي جلسة للبرلمان من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، بوجود المعارضة الشديدة للتيار الصدري، الذي يمكن أن يقتحم أنصاره من جديد المنطقة الخضراء، في حال أقدم البرلمان على عودة عقد جلساته".

وبيّن جودة أن "قوى الإطار التنسيقي ستبقى تؤجل عقد جلسات مجلس النواب وعملية تشكيل الحكومة، إلى حين الوصول إلى اتفاق مع التيار الصدري لعبور هذه الأزمة، خصوصاً أن هناك حراكاً من أطراف داخلية وخارجية تعمل من أجل حل الأزمة ومنع أي تصعيد جديد في الشارع بين الطرفين".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا، المرتقب يوم الأربعاء المقبل، ربما يغيّر المشهد السياسي، خصوصاً إذا كان هناك حل للبرلمان العراقي، بشكل مشروط، أي بمعنى حل البرلمان لكن بعد تعديل قانون الانتخابات وتشكيل الحكومة، أو من خلال رفض الدعوى، فأي قرار سيصدر من المحكمة ستكون له تبعات كبيرة على المشهد السياسي وتطوراته".

وكان العراق قد شهد، الإثنين الماضي، مواجهات دامية اندلعت إثر اعتزال الصدر العمل السياسي، حيث تظاهر المئات من أنصاره داخل المنطقة الخضراء وخارجها وفي المحافظات الأخرى، ما تسبّب بمقتل العشرات من المتظاهرين وجرح المئات، وسط ارتباك أمني خطير. ثم انتقل الاشتباك، خلال اليومين الماضيين، إلى مدينة البصرة.

وتعيش البلاد أزمة هي الأطول من نوعها، إذ حالت الخلافات بين القوى السياسية دون تشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات الأخيرة التي جرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

 

المصدر: العربي الجديد

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 10431
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 9471
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6076
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5266
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6871
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11929
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6143
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11789
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8478
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7284
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7909
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 10723
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9053
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8598
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 9138
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9899
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7637