المطلع
عاجل

post-image

العراق بين خيارين: إنهاء الوجود الأمريكي أو مواجهة المجهول الأمني


17:40 تقارير عربية ودولية
2025-05-22
120134

خلص معهد "كوينزي" الأميركي إلى أن العراقيين يواجهون سؤالين محوريين يشغلان الرأي العام، وهما: "هل سترحل القوات الأجنبية؟ وهل ينبغي أن ترحل؟"، مشيراً إلى أن، تباين المواقف والتناقضات المعقدة تعكس حجم القلق الشعبي من مستقبل غامض تعيشه البلاد، وسط عجز مستمر عن الوصول إلى توافق وطني، واعتبر المعهد أن اعتماد العراق الطويل على القوات الأميركية شكّل عائقاً أمام بناء قدرات عسكرية مستقلة وقوية.

واستهل المعهد الأمريكي تقريره الذي ترجمته وكالة "المطلع"، بطرح فكرة:"لماذا قد تبقى القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى؟"، وقدم رسم لمشهد القمة العربية قبل أيام حيث استقبل الزعماء العرب في مدينة مصممة لكي تترك انطباعاً مميزاً، حيث أنهم خلال دخولهم إلى العاصمة من مطار بغداد الدولي، عبروا بالقرب من النصب التذكاري الذي يجسد موقع الغارة الأمريكية في 3 كانون الثاني/ يناير 2020، والتي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وذكّر التقرير أن:"الغارة الأمريكية نفذت على الأراضي العراقية من دون موافقة الحكومة العراقية، وهو ما عزز من حدة الدعوات المطالبة بسحب القوات الأمريكية وقوات التحالف، وهي مطالب ما تزال تتردد بقوة في أروقة السلطة العراقية وفي الشارع العراقي".

نهاية "العزم الصلب"

وأوضح التقرير أن:"قوة المهام المشتركة التي تقود عملية "العزم الصلب"، والتي تضم "30" دولة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وافقت بعد مفاوضات متأخرة، على إنهاء مهمتها وحلّ قيادتها في أيلول/ سبتمبر 2025"، إلا أنه أضاف أن، ذلك لا يعني الإنهاء الكامل للوجود العسكري الأجنبي في العراق، لأن الاتفاقية تنص على استمرار العمليات العسكرية في سوريا من موقع غير محدد حتى أيلول/ سبتمبر 2026، بالإضافة إلى وجود بند يجيز قيام "شراكات أمنية ثنائية بطريقة تدعم القوات العراقية وتحافظ على الضغط على داعش".

وتابع التقرير أن:"هذين البندين، أي استمرار العمليات في سوريا من موقع غير معلن، يرجح أن يكون في إقليم كردستان، وبند الشراكات الأمنية الثنائية داخل العراق، يثيران انقسامات واضحة داخل العراق".

وفي حين لفت التقرير إلى أن، بعض الفصائل الشيعية تطالب بانسحاب كامل وفوري.

الفصائل الشيعية

ونقل التقرير عن مسؤول حكومي كبير سابق عراقي، قوله إن:"بعض الفصائل الشيعية ترغب في بقاء قوات التحالف لفترة طويلة، إلا أنها في الوقت الحالي تترقب بانتظار نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية".

وأضاف أن:"هذه الفصائل تخشى في الوقت نفسه، من عمليات اغتيال إسرائيلية لقياداتها. أما رئيس الوزراء السوداني فيتحدث بوجهين. أما السنة والكرد فيريدون بقاء القوات الأجنبية، ليس فقط بسبب تهديد داعش، بل أيضاً لتحقيق توازن مع النفوذ الإيراني".

إلا أن التقرير قال إن، هناك من يرى أن وجود القوات الأجنبية لا يمثل عامل استقرار، وإنما مصدراً لانعدام الأمن وتدخل أجنبي.

وفي هذا الإطار، نقل التقرير عن الوزير والنائب السابق الذي قاد سابقاً كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري ضياء الأسدي، قوله إن:"وجود القوات الأجنبية لم يكن أبداً مصدراً للاستقرار. حتى ولو كانت هناك تحديات وجودية تهدد استقرار العراق، فمواجهتها تحتاج إلى وحدة وطنية وتعاوناً إقليمياً ودولياً، لا انتهاكاً للقوانين الدولية ولسيادة الدول، وهي لهذه الأسباب وغيرها، تشدد أغلب القوى الشيعية على انسحاب القوات الأمريكية بأسرع وقت ممكن".

الموقف السني

وفي المقابل، قال التقرير إن:"مواقف المسلمين السنة، تتراوح ما بين اللامبالاة والبراغماتية الحذرة"، مضيفاً أن:"العديد من العراقيين بطوائفهم وتوجهاتهم السياسية المختلفة، يؤيدون التفاهم على ترتيبات إستراتيجية من خلال التفاوض، بدلاً من الانسحاب المتسرع".

وتابع، هذه الآراء المعقدة والمتناقضة أحياناً، تظهر مدى ثقل المستقبل المجهول على أمة ما تزال عاجزة عن تحقيق توافق وطني.

وبعدما أشار التقرير إلى شكوك الأسدي في جدوى أي مفاوضات طالما ظلت القوات الأجنبية في البلد، نقل عنه قوله إن:"كل المبررات والحجج لتبرير هذا الوجود تفتقر إلى الأساس المنطقي، والقرارات يجب أن تنطلق من المصلحة الوطنية العراقية الكاملة، وليس من خلال رؤى حزبية أو طائفية أو قومية".

ولهذا، قال التقرير إنه:"في جوهر النقاش الدائر حول بقاء القوات الأجنبية، يبرز سؤالان أساسيان، هما هل ستغادر القوات؟ وهل ينبغي أن تغادر؟"، مضيفاً أن الإجابة على ذلك "مشروطة وغامضة"، إلا أن ما هو مؤكد أن القوات الأجنبية كافة ستنسحب إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.

وبعدما ذكّر التقرير بالدعوة التي وجهها وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري إلى المجتمع الدولي خلال غزو داعش، طالباً المساعدة في العام 2014، قال التقرير إن:"هذه الدعوة لم تكن معاهدة رسمية أو اتفاقية وضع قوات كما حصل في العام 2009، وإنما كانت خطوة طارئة من أجل إنقاذ الوضع".

تهديد "داعش"

والآن، يقول التقرير إنه:"بعد مرور 11 سنة على تلك الدعوة، فإن عدداً قليلاً من الناس يرون أن داعش ما يزال يشكل "تهديداً وجودياً"، مضيفاً أن، ما تبقى من خلايا نائمة للتنظيم أو عناصر متطرفة، فإن القوات العراقية تتعامل معها، بعد أن تم تدريبها وتسليحها من قبل قوات التحالف.

وتابع التقرير قائلاً إن:"مهمة التحالف كانت تتمثل في تقديم الاستشارة والدعم إلى أن تتمكن القوات العراقية من إلحاق الهزيمة بـ"داعش" بشكل مستقل، وهو وضع تحقق قبل سنوات، ولهذا فإن كثيرين يعتقدون أن الوقت قد حان من أجل إنهاء الوجود الأجنبي وسحب الدعوة التي تم توجيهها إلى التحالف".

وفي حين تساءل التقرير عما إذا كان ينبغي أن تغادر القوات الأجنبية بالكامل، تابع قائلاً إن:"هناك من يقول إنه ما تزال الحاجة موجودة من أجل استمرار التعاون الأمني على المدى الطويل، وهو ما قد يستدعي الوجود الأجنبي على الأرض"، مشيراً إلى أن، الاتفاقية الأمنية الجديدة تنص على تشكيل لجنة عسكرية للبحث في هذه القضايا بشكل منتظم، وتسمح بإمكانية عودة أو بقاء بعض القوات إذا دعت الحاجة.

إلا أن التقرير نقل عن الأسدي اعتقاده بأن ذلك ليس ضرورياً، مضيفاً أن:"إنشاء جيش وطني قوي قادر على الدفاع عن البلد، أسهل وأفضل من الاعتماد على الدعم الخارجي"، مبينا أن:"الاتكال على النفس هو الخيار الصحيح بعد الدروس المريرة التي تعلمها العراق من حرب الأعوام الخمسة ضد "داعش".

غير أن المسؤول العراقي السابق لا يتفق مع الأسدي حول ذلك، وينقل التقرير عنه قوله إن، الموقف العراقي المسؤول هو الاحتفاظ بوجود قوات التحالف، وإنما بمهمات تقنية واستخبارية بالتعاون مع قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وليس كقوات قتالية متمركزة في قواعد.

وأكد أن:"القوات العراقية بمقدورها التعامل مع تمرد متوسط المستوى، إلا أنها ليست قادرة على مواجهة جيش إرهابي مثلما حصل في العام 2014، حيث أن عدد مقاتلي داعش خلال مرحلة ذروته، بلغ نحو "100" ألف عنصر على الجبهة العراقية السورية، والجيش ليس بمستطاعه مواجهة هذا الحجم وحده".

ولهذا، يقول التقرير إن:"رأي كل من الأسدي والمسؤول السابق، يحمل جانباً من الصحة"، موضحاً أن، خطر داعش تراجع، وليس هناك حاجة لقوات أجنبية ضخمة، خصوصاً وأن العراق يحتل المركز السادس في تصنيف أقوى جيوش الشرق الأوسط حسب مؤشر القوة العالمي، متفوقاً على الإمارات والأردن وقطر، إلا أنه ما تزال هناك ثغرات كبيرة في قدرات الجيش العراقي، خصوصاً في الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة والنقل الجوي والطائرات المروحية، فضلاً عن الاعتماد الكبير على المعلومات الاستخبارية التي تقدمها الدول الحليفة.

الجيش العراقي

وتابع التقرير أن:"الأسدي والمسؤول السابق يعتبران أن الجيش العراقي ما يزال بحاجة إلى النضوج والتطوير، والاختلاف يتعلق بالوسيلة لتحقيق ذلك، فهل يكون التطوير ذاتياً، أم من خلال الدعم الخارجي؟".

ورأى التقرير أنه:"بعد قمة القادة العرب، فإن الجدل حول مستقبل القوات الأجنبية وقدرات الجيش العراقي، ستعود إلى الواجهة، وذلك في ظل واقع إقليمي مضطرب وتحالفات متبدلة ونزاعات غير محسومة".

وختم التقرير موضحاً أنه، في ظلال أزمات مثل غزة، ودور فصائل عراقية من خارج سيطرة الدولة، والانتهاكات المتكررة للمجال الجوي، وضربات جوية، والفشل المحتمل في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، فإن العراق يصبح في أمس الحاجة إلى منظومة أمنية قوية، غير أن السؤال هو؛"من يحمي مستقبل العراق؟ التحالف الخارجي أم الجيش الوطني؟".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

2026-06-25 09:58 765
قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

2026-06-24 23:59 4751
حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

2026-06-24 21:06 6675
العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

2026-06-24 22:47 6573
القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

القيادة المركزية الأمريكية تعلن مقتل قيادي كبير بداعش في سوريا

2026-06-24 20:13 5259
هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

هيئة الجمارك تعلن اعتماد التحقق الإلكتروني للشهادات والفواتير اعتباراً من هذا التاريخ

2026-06-24 20:02 5238
توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

توجيه بإيقاف الضخ وتقليص الإنتاج في حقل غرب القرنة بمحافظة البصرة

2026-06-24 18:11 5666
الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

الدولار ينهي تداولات الأربعاء على ارتفاع في بغداد وتراجع في أربيل

2026-06-24 17:00 6512
الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

الداخلية تكشف بالأرقام حجم الشائعات المتداولة خلال الأسبوع الأول من محرم

2026-06-24 16:01 5979
ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

ترامب يكشف تفاصيل جديدة بشأن التفاهمات مع إيران

2026-06-24 15:55 5772
بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

بالأرقام... تصاعد الدين الداخلي للعراق وتراجع مستمر في الديون الخارجية

2026-06-24 14:30 6188
مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

مونديال 2026: العرب في قلب المنافسة.. وضربات الإصابات تسبق مواجهات الحسم

2026-06-24 13:39 6856
توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

توجيه بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق مصنعي ومستخدمي الطائرات المسيرة "المخالفة"

2026-06-24 12:18 6103
الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

الدولار يتراجع في بغداد وأربيل بعد نفي رسمي لتعديل سعر الصرف

2026-06-24 11:23 4502
كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

كمين محكم يوقع بشبكة فساد داخل منفذ جمرك جيمن في كركوك

2026-06-24 10:31 5883
الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

الأنواء: غبار محلي وارتفاع جديد بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة

2026-06-24 09:10 4741
بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

2026-06-23 22:14 6515
غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

2026-06-23 23:59 6950