المطلع
عاجل

post-image

الطاقة مقابل التجميد... مقترح أميركي يعيد ترتيب الأوراق النووية


01:53 تقارير عربية ودولية
2025-06-04
65407

في خضم تصاعد القلق الدولي من تسارع البرنامج النووي الإيراني، طرحت واشنطن مقترحا جديدا يربط بين وقف تخصيب اليورانيوم وإنشاء تجمّع إقليمي للطاقة النووية يضم إيران ودولا عربية، في محاولة لإعادة الزخم للمسار التفاوضي ضمن مقاربة أكثر واقعية. المقترح يعكس تحولا في نهج التفاوض الأميركي ويضع طهران أمام اختبار جديد لجدية نواياها النووية.

يضع مقترح أميركي بإنشاء تجمع إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران والمملكة العربية السعودية ودولا عربية أخرى مقابل وقف طهران أنشطة تخصيب اليورانيوم، الملف النووي الإيراني مجددا في دائرة الترقب الدولي، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، تابعته وكالة المطلع.

ويرى محللون أن المقترح الأميركي يوازن بين تطلعات إيران الإستراتيجية وهواجس المجتمع الدولي، ما يزيد من الضغوط الإقليمية والدولية على طهران.

ويشير المحللون إلى أن رفض طهران المحتمل للمقترح الأميركي يزيد من التشكيك في نواياها خاصة وأنها تؤكد دائما أن برنامجها النووي لأغراض سلمية وهو ما يوفره المقترح الأميركي.

ووصف البيت الأبيض المقترح بـ”المفصل” و”المقبول”، داعيا إيران إلى قبوله باعتباره “من مصلحتها”.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن المقترح الأميركي لا يتضمن مسودة اتفاق شاملة، بل يقدم سلسلة نقاط مختصرة، تدعو بالأساس إلى وقف تخصيب اليورانيوم، مقابل إدماج إيران في إطار إقليمي مشترك لإنتاج الطاقة النووية، يضم السعودية ودولا عربية أخرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

وفي توقيت حساس أمنيا وإستراتيجيا، يبدو أن واشنطن تراهن على خلق معادلة “الطاقة مقابل التجميد النووي”، بدلا من العودة الميكانيكية إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ويأتي العرض الأميركي غداة تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أشار إلى تسريع إيران لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يُنذر باقتراب طهران أكثر من العتبة الحرجة لإنتاج سلاح نووي، وهو السيناريو الذي ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل تماما وتعتبرانه خطا أحمر.

وفي المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقليل من احتمالية التصعيد، مؤكدا أن “السلاح النووي غير مقبول”، ما يكرر الخطاب الإيراني التقليدي حول سلمية البرنامج، لكنه لا يُقنع العواصم الغربية التي تعتبر مستويات التخصيب المرتفعة خارجة عن نطاق الاستخدام المدني.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة مباحثات سرية انطلقت منذ أبريل الماضي، بوساطة سلطنة عُمان، الحليف الدبلوماسي الهادئ لكلا الطرفين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن خمس جولات من النقاش قد عُقدت حتى الآن دون الإعلان عن أي تقدم حاسم، مما يعكس عمق الخلافات وعدم الثقة المتبادل. لكن الإعلان الأميركي الأخير يوحي بأن واشنطن باتت مستعدة للمجازفة بإعادة تشكيل المعادلة التفاوضية من خلال مقترح “أكثر واقعية”، لا يطالب بالعودة الكاملة إلى الاتفاق السابق، بل يعرض ترتيبات تقنية واقتصادية قد تكون مغرية لإيران التي تواجه ضغوطا اقتصادية داخلية متفاقمة.

ومع ذلك، يبرز سؤال مركزي: هل ترغب إيران بالفعل في التوصل إلى اتفاق جديد؟ في الظاهر، تُبقي طهران على خطاب مزدوج: فهي من جهة تُصر على الطابع السلمي لبرنامجها النووي وترفض السلاح الذري علنا، ومن جهة أخرى تواصل رفع مستوى التخصيب وتوسيع قدراتها التقنية، ما يمنحها ورقة ضغط تفاوضية ثمينة، ويتيح لها الاقتراب التدريجي من “العتبة النووية” دون اجتيازها صراحة.

ولا يبدو أن التحرك الأميركي منفصل عن المتغيرات الإقليمية، خصوصا مع عودة الحديث عن تعاون نووي سلمي بين دول الخليج والولايات المتحدة، وسط جهود لبناء توازنات أمنية جديدة بعد سنوات من التوترات في الخليج واليمن وسوريا.

وتعدّ دعوة واشنطن لإنشاء “تجمّع إقليمي نووي” بمشاركة إيران والسعودية مبادرة غير مسبوقة، لكنها تبدو حتى اللحظة أقرب إلى الطرح النظري منها إلى مشروع سياسي واقعي، في ظل الشكوك العميقة وانعدام الثقة بين طهران وجيرانها العرب.

ويشكل المقترح الأميركي محاولة لإعادة توجيه المفاوضات النووية نحو مقاربة أكثر براغماتية، لكنه لا يخلو من الطابع التكتيكي.

وقد يكون الهدف منه اختبار نوايا طهران أو الضغط عليها دبلوماسيا، أكثر من كونه خطة جاهزة للتنفيذ.

وبينما تواصل إيران استثمار الزمن في بناء نفوذها النووي، تسابق واشنطن الزمن لاحتواء الأزمة قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة أو سباق تسلح جديد.

وما بين “الاقتراح المقبول” و”السلاح غير المقبول”، تظل معادلة الردع والغموض النووي قائمة، بانتظار قرار سياسي لا يبدو قريبا.

وتعود جذور الملف النووي الإيراني إلى أوائل العقد الأول من الألفية، حين بدأت إيران بتطوير قدراتها النووية بشكل أثار قلق المجتمع الدولي، خصوصا بعد الكشف عن منشآت نووية غير معلنة مثل نطنز وأراك.

ومنذ ذلك الحين، بات البرنامج النووي محط تجاذب بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الكبرى، مع اتساع الشكوك حول وجود بُعد عسكري خفي في مساعي إيران النووية، رغم نفيها المتكرر لذلك.

وشكل التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، المعروف رسميا بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، محطة بارزة في هذا المسار، إذ التزمت طهران حينها بتقييد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. إلا أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق في 2018، أعاد الملف إلى مربع التوتر، ودفع إيران إلى التراجع التدريجي عن التزاماتها، بما في ذلك زيادة نسبة التخصيب وتوسيع قدرات الطرد المركزي.

ومنذ ذلك الحين، فشلت محاولات عديدة لإعادة إحياء الاتفاق، رغم الوساطات الأوروبية والضغوط الدولية. ومع تسارع وتيرة التخصيب، باتت إيران على مسافة قصيرة فنيا من بلوغ “العتبة النووية”، أي القدرة على إنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة إذا قررت ذلك، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدا استراتيجيا مباشرا.

وفي المقابل، استخدمت طهران هذا التقدم النووي كورقة ضغط في المفاوضات، بالتوازي مع تعزيز نفوذها الإقليمي عبر وكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما زاد من تعقيد المشهد.

ولعبت سلطنة عمان دور الوسيط الهادئ بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع واشنطن وطهران على حد سواء. وسبق أن ساهمت مسقط في هندسة المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 2015، وتواصل اليوم هذا الدور في محاولات لردم الفجوة بين الطرفين. كما تتزامن هذه التطورات مع مساع أميركية لتعزيز التعاون النووي السلمي مع دول الخليج، في سياق مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد، وبناء منظومات ردع جماعية جديدة.

ويقول خبراء إن الاقتراح الأميركي لا يمكن فصله عن ديناميات الردع، وتوازنات القوى في الشرق الأوسط، حيث تحاول واشنطن تقليل احتمالات التصعيد العسكري، دون تقديم تنازلات كبرى، بينما تراهن طهران على استمرار الزمن لصالحها، وهي تراكم أدوات الضغط في انتظار لحظة تفاوض قد تسمح لها بانتزاع مكاسب أوسع، دون التخلي فعليا عن طموحها النووي طويل الأمد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

بين فرحة التأهل وقلق العائلة... ميسي يتلقى نبأً يخفف عنه ضغط كأس العالم

2026-06-23 22:14 2768
غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

غوغل تطلق أندرويد 17 بميزات جديدة في الذكاء الاصطناعي والخصوصية

2026-06-23 23:59 2921
الجمارك تعلن نجاح تنفيذ أول عملية ترانزيت إلى الإمارات

الجمارك تعلن نجاح تنفيذ أول عملية ترانزيت إلى الإمارات

2026-06-23 22:01 4096
أزمة غذائية في لندن بسبب دونات كأس العالم

أزمة غذائية في لندن بسبب دونات كأس العالم

2026-06-23 21:01 2841
السماح بدخول المنتخب الإيراني لأمريكا قبل يومين من مباراته المقبلة

السماح بدخول المنتخب الإيراني لأمريكا قبل يومين من مباراته المقبلة

2026-06-23 23:30 2750
قرار بتفعيل استمارة النقل والاستضافة لطلبة الجامعات ابتداءاً من 1 تموز

قرار بتفعيل استمارة النقل والاستضافة لطلبة الجامعات ابتداءاً من 1 تموز

2026-06-23 23:02 5849
أوزبكستان تسقط بخماسية نظيفة أمام البرتغال في كأس العالم

أوزبكستان تسقط بخماسية نظيفة أمام البرتغال في كأس العالم

2026-06-23 22:23 3565
القضاء يكشف ضبط 98 مليار دينار و11 مليون دولار في قضية عدنان الجميلي

القضاء يكشف ضبط 98 مليار دينار و11 مليون دولار في قضية عدنان الجميلي

2026-06-23 19:59 5510
الرشيد يعلن شمول أكثر من 155 ألف متقاعد بخدمة أقساطي

الرشيد يعلن شمول أكثر من 155 ألف متقاعد بخدمة أقساطي

2026-06-23 19:01 4931
لجنة المحتوى الهابط تلاحق "زينة العبيدي" أمام محكمة الكرخ

لجنة المحتوى الهابط تلاحق "زينة العبيدي" أمام محكمة الكرخ

2026-06-23 18:01 5032
من مدرجات مونديال 2026.. رئيس الفيفا يشيد بيونس محمود ويتحدث عن العراق

من مدرجات مونديال 2026.. رئيس الفيفا يشيد بيونس محمود ويتحدث عن العراق

2026-06-23 16:50 4408
كأس العالم 2026... مواجهات قوية الليلة تتصدرها قمة البرتغال وأوزبكستان

كأس العالم 2026... مواجهات قوية الليلة تتصدرها قمة البرتغال وأوزبكستان

2026-06-23 16:08 4758
ترامب: العالم أصبح أكثر أماناً وأسعار النفط تتجه لانخفاض حاد

ترامب: العالم أصبح أكثر أماناً وأسعار النفط تتجه لانخفاض حاد

2026-06-23 15:01 5144
وزارة التربية تحدد موعد إعلان نتائج الثالث المتوسط

وزارة التربية تحدد موعد إعلان نتائج الثالث المتوسط

2026-06-23 14:54 5588
إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر حزيران

إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر حزيران

2026-06-23 13:18 5378
الحبس الشديد 5 سنوات لـ"يزن مشعان الجبوري" بتهمة الاحتيال واستغلال النفوذ

الحبس الشديد 5 سنوات لـ"يزن مشعان الجبوري" بتهمة الاحتيال واستغلال النفوذ

2026-06-23 13:14 5078
الفرات يواجه تدهوراً.. تقرير عراقي يدق ناقوس الخطر بشأن التلوث والجفاف

الفرات يواجه تدهوراً.. تقرير عراقي يدق ناقوس الخطر بشأن التلوث والجفاف

2026-06-23 12:34 5293
ثنائية العراق تُشعل الصراع.. مبابي على بُعد هدفين من رقم ميسي

ثنائية العراق تُشعل الصراع.. مبابي على بُعد هدفين من رقم ميسي

2026-06-23 12:00 4811