المطلع
عاجل

post-image

السوداني "حاول إرضاء الجميع والآن يفشل".. الكشف عن أسباب التغيير الوزاري المتوقع


12:02 خاص بـ "المطلع"
2023-05-09
137908
تشهد الأوضاع السياسية العراقية تطورات جديدة بعد فترة من الهدوء استمرت للأشهر الماضية عقب تولي محمد شياع السوداني مسؤولية رئاسة الوزراء العراقية عقب انسحاب التيار الصدري من البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة، هذه الفترة باتت توصف بــ "هدوء يسبق العاصفة" بحسب ما بينت مضامين وسائل الاعلام الأجنبية، التي اكدت نجاح السوداني خلال فترة حكمه الحالية بــ "التوفيق" بين المصالح الامريكية الإيرانية من جانب، والعربية الإقليمية من جانب اخر مع توجهات حكومته، والتي يتوقع ان تنتهي الان بــ "انقلاب في المواقف" يكون السوداني مجبرا عليه.

حديث وسائل الاعلام الأجنبية عن التغيرات المقبلة في توجهات السوداني وتغير سياسته التوافقية التي قال المعهد العربي في واشنطن انها "تسعى لإسعاد الجميع"، انطلق مع اعلان موقف امريكي صدر في السادس عشر من نوفمبر العام الماضي عبر شبكة اكسيوس، التي كشفت عن ان واشنطن أبلغت السوداني "رفضها" التعامل مع وزراء داخل حكومته، ينتمون لفصائل مسلحة وأحزاب "مرتبطة بإيران" بحسب وصفها.

وعلى الرغم من استمرار الهدوء والصمت الأمريكي عن وجود الوزراء المنتمين الى تشكيلات الأحزاب السياسية التي تعلن العداء للولايات المتحدة، الا ان التطورات الأخيرة باتت تشير الى ان واشنطن، لم تكن راضية حتى الان عن قرارات السوداني بشكل كامل، رغم دعمها المستمر لحكومته، حيث بينت شبكة ذا نيو اراب، ان هنالك ضغوطا أمريكية تمارس على السوداني للتخلي عن موقفه التوافقي الحالي، والذي حقق خلاله "نجاحات سياسية"، وانتهاج سبيل أكثر قربا من واشنطن.

ذلك القرب بحسب الشبكة، مدفوع برغبة من السوداني بالاستمرار بتنفيذ اجندته السياسية التي جعلت العديد من قادة الإطار التنسيقي الذي وصل السوداني الى السلطة من خلال تحالفه السياسي، يرون فيه "شخصية غير اهلة بالثقة"، الامر الذي قالت انه أصبح عاملا إضافيا في الدفع نحو نهاية العصر التوافقي الإداري الذي أطلقه السوداني.

 

أشهر العسل انتهت باقتحام واشنطن.. السوداني "يحاول اسعاد الجميع"

 الموقف الأمريكي الرافض لتولي شخصيات تنتمي الى الأحزاب المسلحة داخل الاطار التنسيقي وتعارض وجود قواتها في العراق مناصب وزارية، تبعه فترة من الصمت والهدوء تمخض عنها قيام السوداني وبحسب التقييم الذي اطلقه مركز كلينغدايل للدراسات، بتحقيق "نجاحات" محدودة على صعيد "موازنة" علاقات حكومته بالاطراف المتنازعة في العراق، وخصوصا الطرف الإيراني والامريكي من جهة، والفصائل داخل العراق والقوات الامريكية من جهة أخرى، بالإضافة الى السيطرة على الأوضاع الداخلية من خلال سياسية "استغلال الخلافات" بين القيادات السياسية لتحقيق مصلحته.

النجاح الأول وربما الأهم الذي حققه السوداني قبل "تغير الأوضاع الحالية" بحسب المعهد، هو تمكن السوداني من اخراج نفسه من سطوة وسيطرة قادة الأحزاب في الاطار التنسيقي، وخصوصا الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، والأمين العام لعصائب اهل الحق قيس الخزعلي، حيث اكد المعهد ان السوداني تمكن من تفادي ان يصبح "موظفا بدرجة مدير عام" لدى قادة الاطار التنسيقي، بحسب ما وصفه الخزعلي.

السوداني حقق ذلك بحسب المعهد، من خلال ابعاد المناصب الأمنية الحساسة عن سيطرة قادة الإطار، محتفظا بالاهم لنفسه، ومبقيا على المسؤولين الذين تم تعيينهم من قبل سلفه مصطفى الكاظمي، الامر الذي "سلب حصانة كانت تسعى الفصائل للحصول عليها من خلال السيطرة على الوزارات والمؤسسات الأمنية عبر شخصياتها القيادية"، بحسب المعهد.

 السياسة التي اتبعها السوداني اثرت بشكل كبير على الاطار التنسيقي وبشكل "سلبي" بحسب وصف المعهد، حيث اعتمد تكتيكا سياسيا تمكن عبره من "تفريق الخلافات" عبر منح الاطار التنسيقي بعض التنازلات، فيما حافظ على المكتسبات الأهم لنفسه، ورفض في ذات الوقت اعتماد اولوليات الاطار كمنهج لادارته معتمدا بذلك على الدعم الأمريكي المقدم لحكومته.

أولويات الاطار والتي كان من أهمها "اقصاء التيار الصدري من الحكومة والمناصب التي يسيطرون عليها حاليا"، لم تتحقق، حيث حرص السوداني بحسب المعهد على الإبقاء على الصدريين داخل السلطة منعا لسخطهم وللحفاظ على شيء من التوافق بين الفرقاء السياسيين داخل حكومته، بحسب وصف المعهد.

تلك التحركات ورفض السوداني المستمر تنفيذ رغبات الاطار التنسيقي بشكل كامل، قادت الى وضعه تحت "انظار قادة الاطار وخصوصا المالكي"، حيث بين المعهد، ان "نظرة الشك وعدم الثقة" بدات بالتوغل بالعلاقات بين السوداني والاطار التنسيقي الذي اتى به للسلطة، مع تصاعد وتيرة المقابلات والزيارات التي تقوم بها السفيرة الامريكية في العراق الى مكتبه.

وعلى الرغم من تلك الشكوك، الا ان قادة الفصائل وافقوا على "منح السوداني فرصة" لتحقيق الإصلاحات الداخلية وإخراج القوات الامريكية بشكل دبلوماسي بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق، تلك الموافقة قال المعهد انها أتت كنتيجة لاشهر من التحركات السياسية التي قام بها السوداني، ونجحت باقناع قادة الاطار بان اجندة السوداني للحكم، هي مناسبة لمصالحهم، الامر الذي لم يستمر كما هو متوقع، بحسب وصفه.

 

تغييرات وزارية.. السوداني يميل أخيرا الى واشنطن

في التاسع عشر من ابريل الماضي، أعلنت شبكة ذا ناشيونال نيوز الدولية، عن وجود مساعي من السوداني لــ "إعادة تقييم الوزراء بعد مرور ستة اشهر على عملهم"، الامر الذي قالت انه "تلميح" لاستبدالهم، تلك التلميحات اثبتت بعد كشف شبكة ذا نيو اراب في الثامن والعشرين من ابريل الماضي، عن "رفض" من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، استقباله رسميا في واشنطن نظرا لـــ "وجود وزراء داخل حكومته تعتبرهم الإدارة الامريكية شخصيات معادية لها ومرتبطة بالفصائل المسلحة التي لها علاقات وثيقة بايران داخل العراق" بحسب وصفها.

موقف واشنطن الضاغط على السوداني من وجود وزراء ترفضهم بالإضافة الى موقفه السابق الذي مهد من خلاله لاستبدالهم لاحقا، وصفه معهد كلينغدايل بانه يشير لتحرك من السوداني نحو واشنطن لتحقيق اجنداته السياسية التي يحاول تطبيقها عبر حكومته، بدلا من الاعتماد على دعم الاطار التنسيقي، الذي قال المعهد العربي انه نجح في اقناع بعض قادته بالموافقة على استمرار العلاقات الامريكية العراقية بشكلها الحالي، مشيرا الى "دور إيجابي كبير" تقدمه لامن النظام السياسي واستمراره.

مركز صوفان للتحليلات الاستخباراتية اكد تلك المعلومات من خلال تقرير وصف خلاله السوداني بانه "يميشل صوب واشنطن رغم المخاطر السياسية المترتبة على ذلك"، موضحا "سماح السوداني للإدارة الامريكية بتطبيق عقوباتها على ايران في العراق من خلال منع تدفق الدولار نحوها، بالإضافة الى تصريحاته حول موقفه المؤيد لبقاء القوات الامريكية في العراق، دليل اخر على "ميل السوداني" لواشنطن.

صحيفة ذا كرايدل الامريكية كشفت عبر تقرير نشرته في الثامن والعشرين من ابريل الماضي، ان السوداني بدا إجراءات "تغيير كابينته الوزارية" متوقعة تنفيذ تلك التغييرات الشهر الحالي، موضحة ان المعلومات المكشوفة الان تشير الى ان الضغوط الأمريكية على السوداني حول وجود هؤلاء الوزراء قد تكون خلف قرار تغييرهم، وليس التقييم الفعلي لعملهم بحسب ما أعلن سابقا.

 

بدلاً من اسعادهم.. السوداني "يخسر" الجميع

الحديث عن التغييرات الوزارية بحسب الصحيفة، اثار الضجة السياسية الداخلية وخصوصا في صفوف الإطار، امر أكده المعهد العربي في واشنطن، الذي قال ان الخلافات بين السوداني وقادة الاطار التنسيقي، تصاعدت بشكل كبير في الفترة الأخيرة نتيجة لتقربه من الولايات المتحدة وإعلان نيته تغيير وزراء كابينته من خلال حملة تقييم قالت انها تستهدف في الغالب وزراء الاطار التنسيقي تحديدا.

اقتران غضب الاطار على السوداني ووضعه "في محل عدم شك وعدم رضى" برفضه اقصاء التيار الصدري وتقربه من الولايات المتحدة، أدى الى تدهور علاقته بالاطار، وبالتالي فقدانه القدرة على ابقائهم "سعداء" بحسب وصف المعهد، فيما عانت علاقته مع واشنطن أيضا تدهورا كبيرا نتيجة لمحاولاته المستمرة ارضائهم على حساب الولايات المتحدة الامريكية.

البراغماتية الكبيرة التي تعامل بها السوداني بحسب المعهد في بداية حكمه، قادت الى نجاح مبدئي في إيقاف الهجمات على القوات الامريكية وتحقيقه لوساطة بين الطرفين بحسب ما كشفت ذا نيو اراب، لكنها في النهاية أتت بنتيجة عكسية افقدت السوداني ثقة الأطراف السياسية المحلية وتلك المرتبطة بايران، بالإضافة الى ثقة واشنطن التي باتت تراه "غير كاف" على الرغم من مساعيه الكبيرة للحفاظ على التوازن في تعامله بينهما، وبالأخص فيما يتعلق بملف الوزراء الذي تضغط عليه لتحقيقه، متوقعة ان ينتهي باجباره على اختيار احد المعسكرين بشكل نهائي، الأمريكي، او الإيراني. 

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 247
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 521
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 2714
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 2481
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 11857
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 10485
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6697
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5617
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7223
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 12732
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6319
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 12624
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8986
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7410
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8050
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 11474
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9571
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 9231