المطلع
عاجل

post-image

التيار الصدري يتأرجح بين المعارضة والعودة للشارع: خيارات مصيرية بعد الانتخابات


15:06 تقارير عربية ودولية
2025-11-22
35158

يشهد العراق في الوقت الراهن مرحلة إعادة تشكيل سياسية عميقة، لاسيما بعد قرار التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتأكيده على استمرار العزلة السياسية المنظمة.

وبحسب تقرير للعربي الجديد وتابعته "المطلع"، فإن:"هذا القرار، الذي يمثل تحولاً بارزًا في مسار التيار منذ دخوله العملية السياسية في 2003، يثير تساؤلات حول مستقبل التيار، ودوره في رسم ملامح الفترة المقبلة في ظل تغييرات جذرية في موازين القوى داخل البرلمان والحكومة".

وأضاف التقرير:"وبينما يستمر التيار في العزلة المؤقتة، يبقى تأثيره الاجتماعي والسياسي حاضراً بقوة، خاصة في مناطق جنوب ووسط العراق، مما يجعل وجوده السياسي غير المباشر عاملاً رئيسيًا في أي حسابات تخص الحكومة المقبلة".

ورغم انسحابه من المؤسسات التشريعية والتنفيذية، لا يزال التيار الصدري يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة وقوية، تجعل من حضوره الفاعل في الشارع أمرًا لا يمكن التغافل عنه.

و كانت تجربة التيار في الماضي حافلة بلعب دور "الفاعل الميداني"، من خلال الضغط على الحكومات السابقة، سواء في فترة نوري المالكي أو حيدر العبادي أو عادل عبد المهدي، وقد أظهر القدرة على التأثير في الشارع وتحشيد الأنصار في لحظات الأزمات.

ومع تصاعد النقاش حول الحكومة المقبلة، تتعدد السيناريوهات بشأن موقف التيار الصدري، بين الاستمرار في العزلة السياسية، أو العودة إلى المعارضة المجتمعية، أو حتى العودة إلى الشارع كأداة ضغط.

خيارات التيار الصدري أمام الحكومة المقبلة

تتمثل إحدى أهم التحديات التي يواجهها التيار الصدري في الحفاظ على وحدته الداخلية وإدارة قاعدته الجماهيرية الكبيرة التي تمتد بين المدن الكبرى مثل بغداد، النجف، كربلاء، والبصرة. حيث يشير الناشط السياسي المقرب من التيار الصدري، مجاشع التميمي في تصريح للعربي الجديد، إلى أن:"التيار سيدخل السنوات الأربع المقبلة في موقع "المعارضة ذات السقف المفتوح"، أي أن معارضته قد لا تقتصر على الأدوات البرلمانية التقليدية، بل ستعتمد على أدوات اجتماعية وحركية تمكنه من الضغط على الحكومة الجديدة في حال شعوره أن التوازن السياسي يميل ضد مصالحه أو مصالح جمهوره".

ويضيف التميمي أن، أي استهداف للتيار قد يعيده سريعاً إلى الشارع، ويُعيد تحشيد أنصاره كأداة ضغط فاعلة.

ومن جهته، يرى الباحث السياسي نبيل العزاوي للعربي الجديد أن:"التيار الصدري رغم معارضته للعملية السياسية، لم يعترض على الانتخابات باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتغيير".

إلا أن العزاوي يعتقد أن التيار الآن في مرحلة مراقبة لمخرجات الانتخابات، وعليه أن يحقق توازناً في مواقفه ويكون مستعداً لاتخاذ موقف حاسم في حال كانت الحكومة المقبلة تتعارض مع مصالحه.

وأما أستاذ العلوم السياسية في جامعة كربلاء، خالد العرداوي، فيؤكد للعربي الجديد، أن:"التيار الصدري أمامه خياران رئيسيان: الأول هو التحول إلى تيار ديني اجتماعي غير معني بالسياسة، والثاني هو العودة إلى الساحة السياسية بفعالية. إذا اختار العودة، سيعتمد على قاعدته الشعبية للضغط على الحكومة المقبلة التي يقودها خصومه الفائزون في الانتخابات". وكما أن العرداوي يشير إلى أن، قدرة التيار الصدري على تحشيد الشارع ستتوقف على قدرة الحكومة الجديدة في التعامل مع قضايا معيشية تؤرق الشعب، مثل البطالة، الفقر، السلاح المنفلت، والجريمة المنظمة.

التيار الصدري بين العزلة السياسية وضغط الشارع

وفيما يخص مستقبل التيار الصدري، يرى مراقبون بحسب التقرير أن:"التيار يجب أن يواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة، سواء من حيث الحفاظ على وحدته الداخلية أو إدارة قاعدته الجماهيرية الواسعة".

وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق، بالإضافة إلى الأزمات الأمنية والاجتماعية، فإن قدرة التيار الصدري على التأثير في الشارع قد تزداد، لكن ذلك قد يجرّ البلاد إلى صدامات غير محمودة في حال تصاعدت التوترات بين التيار والحكومة الجديدة.

والتيار الصدري، الذي أسسه مقتدى الصدر في بداية الألفية، يمثل قوة دينية وشعبية هامة في العراق.

وعلى الرغم من تقلبات تاريخية بين المشاركة السياسية والمقاطعة، يبقى التيار لاعباً مؤثراً في السياسة العراقية.

والآن، مع استمرار العزلة السياسية وتزايد الخلافات بين القوى الشيعية، فإن التيار الصدري يجد نفسه أمام مفترق طرق، حيث يتعين عليه اتخاذ قرار حاسم بشأن دوره في تشكيل المستقبل السياسي للعراق.

إن التيار الصدري، بمواقفه الراهنة، يظل أحد العناصر الحاسمة في التوازن السياسي العراقي

و. مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، تبقى الخيارات متعددة أمام التيار، بدءًا من التزام العزلة السياسية أو العودة إلى الشارع، وصولًا إلى تشكيل جبهة معارضة قوية داخل البرلمان.

ولكن في نهاية المطاف، فإن مستقبل التيار الصدري في السنوات القادمة يتوقف على مدى قدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في العراق، فضلاً عن التوازنات السياسية التي ستحكم العلاقة بين التيار وبقية القوى السياسية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

تراجع طفيف بأسعار الدولار في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-26 12:19 837
اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

اليوم.. 5 مباريات تختتم الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق

2026-08-26 11:15 1725
الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

الأنواء: أمطار وغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-26 10:00 4371
الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أشهر ترقباً لبيانات التضخم الأمريكية

2026-08-26 09:30 2259
بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

بين انفراجة هرمز وتضخم الخام الأمريكي.. النفط يفقد 2% من قيمته

2026-08-26 09:10 2272
زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

زيدان وباقري يشددان على تبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة

2026-08-25 12:44 6875
أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تواصل ارتفاعها في بغداد وأربيل

2026-08-25 10:45 7020
تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

تفكيك إحدى أكبر شبكات النصب والابتزاز الإلكتروني في العراق

2026-08-24 22:07 10112
مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

مجلس الوزراء يقر تسهيلات جمركية ودعماً مالياً وفرصة امتحانية إضافية

2026-08-24 19:40 36505
العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

العراق يعلن جاهزية قواته: إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى الشراكة الثنائية

2026-08-24 19:05 8778
الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

الوقف السني: رئيس الوزراء ماضٍ بشرف في كفاحه ضد الفساد والفاسدين

2026-08-24 15:20 36743
إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

إطلاق راتب المعين المتفرغ لأكثر من 386 ألف مستفيد

2026-08-24 14:36 18594
الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

الحكيم: قرار الحرب والسلم مسؤولية الدولة وحصر السلاح ضرورة سيادية

2026-08-24 13:53 10226
اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

اعتقال مدير الدائرة القانونية في هيئة الاستثمار بتهم فساد

2026-08-24 12:28 19512
أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

أسعار الدولار تسجل ارتفاعاً في بغداد وأربيل

2026-08-24 11:51 25302
العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

العراق.. استمرار ارتفاع الحرارة ومحافظة تسجل الـ50 مئوية غداً

2026-08-24 10:02 20188
الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر بدعم من تراجع الدولار

2026-08-24 09:20 9252
النفط ينخفض مع جني الأرباح.. وإيران تمنح الناقلات العراقية استثناءً بالعبور

النفط ينخفض مع جني الأرباح.. وإيران تمنح الناقلات العراقية استثناءً بالعبور

2026-08-24 09:00 8458